Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 27 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

منظمة سيف .. بين التدليس والحقيقة

صباح يوم الاحد 18/1/2009م وفي مقرالبعثة الأممية بطرابلس أعلن المنسق المقيم للأمم المتحدة في ليبي " براين جليسون " إعتماد الأمم المتحدة لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية ، منظمة غير حكومية ضمن المنظمات غير الحكومية المعتمدة من قبلها .

الخبر على هذا النحو أثار في نفسي الدّهشة والأستغراب ، فمنذ متى كانت هذه المؤسسة " منظمة غير حكومية " !! ؟ وماهي المعايير التي رأت الأمم المتحدة توافرها في هذه المؤسسة حتى أظفت عليها هذه الصفة وسمحت بإدراجها ظمن المنظمات غير الحكومية المعتمدة والمتعاونة مع برامج الامم المتحدة سيما في مجال حقوق الانسان كمنظمة العفو الدولية “amnesty international” ومنظمة مراقبة حقوق الانسان “human rights watch “ والمنظمة العالمية لمناهظة التعديب “omct –sos torture “ ، وغيرها من المنظمات غير الحكومية التي تعمل في المجال الانساني وتتعاون بشكل أو بآخر مع برنامجها الإنمائي ؟ .

وكنت على أمل – ومازلت – أن ينبري خطاب المعارضة في الخارج على كشف حقيقة هذه المؤسسة " رديفة النظام " وتعريتها أمام منظمات المجتمع الدولي وبمختلف الوسائل المباشرة وغير المباشرة ، وهي مهمة أرى بأنها جديرة بالاهتمام من قبل المنظمات الاهلية الليبية في الخارج والمهتمة بحقوق الانسان ، نظرا لما لهذه المؤسسة من دور خبيث في إحدات شروخ في جسم المعارضة بغية تسفيهها وتحجيم فعاليتها في استقطابها لمن يدور ألآن في فلك إصلاحها الوهمي والتي جعلت منه غطاءا يتمدد تحته النظام الغاصب بارتياح تام .

وسأحاول في هذه المقالة أن ألقي الضوء على حقيقة هذه المؤسسة ، وبقدر ما اتيح لي من معرفة بآلية تفكير رأس النظام وبآليات دولة القلم التي أبتدعها والتي ما زال يمسك بكافة خيوطها .

وبداية أودّ أن أشير الى مسألة قانونية مهمة في هذا الشأن ينبغي ان نعيها جيدا ، وهي أنه لا يمكن أبدا ، بل ويستحيل في ظل الهيكل القانوني القائم حاليا في الدولة ، الحديث عن مجتمع مدني بمكوناته الأهلية المتعارف عليها دوليا و تحت أى مسمى كان ، وهذه حقيقة قانونية غير قابلة للاجتهاد .. فالجمعيات الأهلية ينظمها في دولة الغاصب القذر، القانون رقم 19 لسنة 2001م ولائحته التنفيدية الصادرة في 25/4/2002م وهذا القانون لم ولن يسمح بإقامة مؤسسات وجمعيات أهلية خارج التبعية الاشرافية لمنظومة الدولة " أمانة مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة " بل ويذهب بها الى حد التبعية العضوية في بعض الاحيان . كما أن بنية النظام الأساسية المثمتلة في ثنائية المؤثمرات الشعبية واللجان الشعبية والتي سيتم تكريسها في أى مشروع مستقبلى أيا كان اسمه ، لم ولن تسمح أو تستوعب على الإطلاق مثل هذه المنظمات الأهلية او المنابر التي سبق وان روّج لها من أستخف بعقول البعض منا في السنة الماضية ! ! . ذلك ان الجمعيات أو المؤسسات أو المنظمات غير الحكومية تتميز بالاستقلالية التامة المالية والادارية والتنظيمية عن جسم الدولة الحكومي . والحكومات ليس لها أى علاقة بها لا أشرافية مثمتلة في الوصاية عليها بأى شكل من أشكال الوصاية المباشرة أوغير المباشرة ، ولا عضوية كأن تكون جزءا من مكوَنها الاداري أو التنفيدي ، كما انه ليس لها أي دور في إنشائها إلا في إعتماد إشهارها أو في إخضاع حساباتها وميزانياتها لمراجعة ديوان المراقبة المالية لمعرفة مواردها وتدفقاتها المالية لا أكثر ولا أقل . هذه هي العلاقة القانونية بين المنظمة الأهلية أيا كان نشاطها وحكومة الدولة التي تمارس نشاطها فيها . فهل مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية هي على هذه الحال ؟؟ ، حتى يتم إعتمادها منظمة غير حكومية وللأسف من قبل منظمة أممية يتعين عليها إعمال التحري والدّقة في مثل هذه الحالات لا أن تتخذ إجراءاتها بناء على ظاهر الاوراق حتى ولو كانت أوراق مدلّسة وما أكثر تدليس النظام للوقائع والتاريخ !! .

* * *

لقد أرتبط إسم المنظمة بواقعة الإفراج عن الرهائن المختطفين لدي جماعة أبي سياف في الفلبين في بداية سنة 2000م ، وهم رهائن على ما أعتقد من المانيا وفرنسا ، وقتها جرى الحديث عن توسط منظمة القذافي العالمية لحقوق الانسان ، هكذا كان إسمها برئاسة سيف ، لم نسع قبل هذا التاريخ عنها ولا عن ظروف نشأتها بل وحتى مقرها . هكذا ولدت إسم لا كيان له ! . ماهو سند إنشائها القانوني ؟ ، اين تم تسجيلها وكيف ؟ لا أحد يعرف ! ، كانت مثلها مثل الأجسام الطائرة التي تسقط علينا من مخبىء دولة القلم في برجه العاجي ! . وكان علينا أن ننتظر ستة سنوات كي نعلم بأن هذه المؤسسة هي جزء من مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية وانها تأسست في جنيف عام 2003م بموجب عقد إنشاء ، ولم يذكر لنا التقرير السنوي للمؤسسة شيئا عن المؤسسون لها والذين تعاقدوا على إنشائها . وأبان لنا انها تملك مجموعة شركات 1/9 بلغ عددها الاربع شركات جميعا تأسست في الفترة مابين سنة 1999م وسنة 2003م . ويبين لنا التقرير مصادر تمويل المؤسسة جاء في نسبة 84في المائة من صندوق الجهاد ثم تحول الى جمعية الدعوة الاسلامية ، لست في وارد تحليل بيانات التقرير التي أعلم علم اليقين بأنها كاذبة ! فقط وددت أن أطرح سؤالا ربما تسعفنا إجابته عن كيف تولدت كل هذه الاموال لدي المؤسسة " الغير حكومية " وهو ذوشقين أولا / كيف تمكنت المؤسسة من إنشاء تلك الشركات الضخمة بأموال تبرعات محدودة حتى ولو كانت من جهات عامة ؟

تانيا / وفق أى قانون تم إنشاء تلك الشركات الخاصة !؟ ، ونحن نعلم ان البناء الإقتصادي خلال سنوات إنشاء تلك الشركات كان يقوم على أساس الشركات العامة " القطاع العام " وإن سمح فيما بعد بالموزع الفرد والتشاركيات المحدودة . ثم بشركات المساهمة بأكبر عدد من المساهمين بلغ 500مساهم وبرأس مال محدود . وان هذه القيود لم ترفع الاّ بعد تعديل القانون رقم21بشأن الأنشطة الإقتصادية في سنة 2004 أو2005م . أم ان تأسيس تلك الشركات تم أيضا في جنيف !!

حقيقة ألامر غير ذلك ، لقد دأب نظام الغصب والقذارة خلال السنوات الماضية على توجيه أجهزته ( الأمن الداخلي والخارجي ، ومكتب الاتصال باللجان الثورية ، والمثابة العالمية ، والمخابرات وكتائب الأمن ، وحتى القيادة القومية التي أنشأها وقت الصعلكة اليسارية ! ) بتأسيس شركات من أموال الشعب الليبي بحجة تمويلهم الذاتي لتنفيذ مهامهم القذرة .. كانت شركات سيف تلك هي على شاكلة تلك الشركات . تم تمويلها من أموال الخزينة العامة دون قيد أوشرط . . فلا صندوق الجهاد الذي أمواله تتصارع عليها هيئة الاوقاف وجمعية الدعوة . ولا توجد جهة يمكن ان تتبرع للمؤسسة حسبما بينته في تقاريرها المضحكة والمبكية في نفس الوقت والتي لم تعرض علينا حتى نتائج مراجعتها المالية – ان كان هناك مراجعة مالية! – ومن باب الشفافية المفرطة !! التي تدعيها .

هذه مؤسسة رديفة للنظام أنشئت لأسباب أملتها المرحلة على النظام الغاصب ، سأحاول أن أوجزها في ألآتي :

أولا/ ان الظروف التي مر بها النظام خلال تسعينات القرن الماضي جعلته يبحت عن منفذ يلمع به صورته لذى الغرب في ظل أزمة لوكربي . فكانت واقعة رهائن الفلبين وكانت مؤسسة حقوق الانسان .

ثانيا / ان النظام الغاصب كان يحتاج الى انفراج خارجي نوعا ما كيّ يلتقط أنفاسه فأستخدم ابنه تحت مظلة المؤسسة التي أنشأها له وظلت تحت سيطرته . . وكان الابن في كل تحركاته تحت السيطرة ساعده في أداء مهمته فريق من الامن الخارجي !

ثالثا / القذافي يعلم جيدا أن نظامه الذي نسجه لنفسه " دولة القلم " كما أسميها . لا يستوعب أى تحوير في بنيته . وأن أى تحوير يطرأ على تلك البنية التي أقامها على أساس أمني وليس دستوري، يعني في حقيقة الأمر نهايته . وهذا ما لن يقدم عليه ، وازاء الضغط الداخلي ، كان عليه أن يلعب لعبة محسوبة سلفا وغير مؤدية له ، وكيف تؤديه وهو القابض على المفاصل ! .. هذه اللعبة هى لعبة سيف والاصلاح ، وهي ما سوف أتناوله في مقالة قادمة إن شاء الله .

محمد أمين العيساوي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home