Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 27 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

رسالة مفتوحة

الدكتور ابراهيم غنيوة
بعد التحية

كل عام وأنت بخير ،أهنئك برمضان وأتمنى لك صياماً مقبولاً .

فوجئت كغيري من القراء بعودة مقالات من يسمي نفسه حكيماً على موقعكم يستهزيء فيها بالدين ويتهجم على مقام النبوة وينال من المقدسات خبط عشواء .

سبق لي منذ سنوات أن حادثتك بالهاتف عن اعتراضي عن نشر مثل هذه المواضيع وحاولت مرة آخرى الاتصال بك فلم ترد على الهاتف فتركت لك رسالة صوتية .

وها أنا أذكرك بما قلته لك آنذاك إنه لا يقبل أن تنشر المقالات التي تستهزيء بالدين أو تدعو إلى الجهوية والفتنة أو التي تنشر فيه الأمور والفضائح الشخصية لأي كان .

وكنت تتحجج بالحرية والديمقراطية وغيرها من المصطلحات التي أسيء فهمها واستعمالها قصداً وبغير قصد ، وعلى سبيل المناقشة فإنه حتى في الدول التي تبيح قوانينا أوسع مساحة للنشر توجد فيها ضوابط وقواعد للنشر ، هذه القواعد تمنع من نشر بعض الموضوعات ولو بحجة البحث العلمي، على سبيل المثال نصت قوانين ثلاثة عشر دولة أوربية بأنه لا يسمح بنشر أي كتاب أو مقالة تنكر أو تشكك في قصة أفران الغاز (الهولوكست) ، وقصة المؤرخ البريطاني ديفيد ايرفنج وقصة الكاتب الفرنسي رجا جارودي معلومة لمن يتابع الزيف الغربي .

ربما يتحجج البعض بحرية البحث العلمي : وهنا عدة ملاحظات أولها موقعك ليس مخصصاً للبحث العلمي ، وهناك لجان تحكيم لنشر البحوث العلمية ولا تنشر جزافاً ، والكاتب يجب أن يكون متخصصاً في مجاله قد بلغ مرحلة متقدمة فيه وهو ما لا يظهر من بحثه ولا لغته ولا أسلوبه، وليس لكل من يدعي ، دع عنك أنه نكرة مجهول لا يعرفه أحد .

هذه المقالات وأخواتها ليست دراسة علمية رصينة ولم تبن على منهجية صارمة تستوجب الرد لكنها تعكس فقط القلق والشك والإحباط والشقاء الذي يعيش فيه صاحبها ومن يعجبه شأنه،فلا هو مستقر على شكه ، لأن طبيعة الشك لا تسمح بذلك ، ولا يستطيع البوح بدينه الجديد ، ولأن شأن المرتدين أن يكونوا أشد عدواة وقسوة على دينهم و أهلهم ، فهو يقذف بالحجارة على عجل فيؤذي الأخرين . ولأن تلك الحجارة أصابت منه في مقتل فيظن أنها ستصيب غيره ، لا لم تصب أحداً سواه ولكنه أذى فقط ، لن يضروكم إلا أذى .

هذه المقالات كما تخفى كاتبها يتخفى الجهل فيها بثوب العلم والمنهجية ، والفراغ بالتعالم والتكبر، وإنما هو سراب غرور وهباء منثور ، يتلقف قطعة من الكلام الصحيح، فيخلطه بمائة من مفترياته ومغالطاته ،إذا اقتربت منها لم تجده شيئا مذكورا .

لهذا الكاتب دينه وللمسلمين دينهم ، وله أن يختار من الأديان ما شاء أو لا يتدين بدين فهذا شأنه، ولكن لا مبرر للأذى والعدوان ، فهذه المقالات تؤذي المسلمين في أعظم مقدساتهم وأحب أحبابهم بأفحش القول وأكذبه في أحب الشهور لديهم ولأبين لك ضعف وانعدام أخلاق صاحبك أنه يختفي ولا يصرح باسمه رغم أنه يدعي أنه على الصواب وأنه وصل إليه بعد البحث، وما قيمة المباديء والأفكار إذا كانت لا تحمل أصحابها على البوح بها جهاراً نهاراً بلا سبب يدعو للخوف ، فضلا عن التضحية من أجلها، لحقارتها أنها مباديء لا يحب صاحبها أن يعرف بها مثل السرقة والغش والخيانة .

لا أحد يجبره على الإسلام ولا يوجد على الأرض خليفة للمسلمين ولا قاض شرعي ولا أحكام ردة ،فلما الخوف إذن كما لا أرى مبرراً للتخفى باسم مستعار فالجنة والنار ليستا في هذا العالم فلماذا يخاف ، إن كان هذا الكاتب يعيش في الغرب فلا مبرر لخوفه فالقانون يحميه ، بل ربما خصصوا له حماية زائدة ، وإن كان يعيش في ليبيا فلاخوف عليه فهذا رجب بودبوس ومصطفي كمال المهدوي وغيرهما كما تعلم يسرحون ويمرحون بكفرهم زمناً، وكذلك الحال في بقية البلاد الإسلامية فهي تدافع عن أمثال هذا الكاتب بل ربما جعلوه وزيراً أو منحوه جائزة تقديرية .

لن تنطلي حيلة الدعوة للمناقشة والمناظرة والرد عليه ، فلا أحد يرغب في التحدث والحوار مع الأشباح ولا الشياطين، دعه يصرح باسمه أولاً ، أو أوقف هذا الأذى المنظم العميق ولن يكلف أحد نفسه العنت والمشقة في تجميع المادة وتصحيحها وتنقيحها مع الأشباح والشياطين الذين يرغبون في توسيع دائرة قراءة الشبهات والشكوك . هل من الإنصاف أن يكون حوار بين مجهول ومعروف، وهل سمعت يا دكتور ابراهيم بقضية علمية عميقة تناقش مع شخص مجهول .

وأحب أن اطمئنك وصاحبك بأنه لا يوجد مسلم واحد سيتغير دينه بكلامه ولا شكوكه، كما لم ينته الإسلام في الاتحاد السوفيتي أو الصين مع توفير دروس الالحاد المفروضة ولم ينته الإسلام في أوربا الغربية وأمريكا مع هيمنة الفلسفة المادية وبهرجة المدنية الغربية ، لكنها مقالات مؤذية .

أسئلك بالله عليك هل من العدل والإنصاف أن يؤذينا في سويداء القلب ويشتمنا في أحب الناس إلينا ، وهو متستر وبلا حاجة للإختفاء .

أسئلك بالله عليك هل ترضى أن يقال ما يكتبه عنك أو عن أبيك وأمك أو عن أختك؟ أيا كان جوابك حقاً أو مكابرةً لا انتظره، لكن اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأن السيدة عائشة وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين بنص القرآن ، فهل يرضى مؤمن أو عاقل بسب أمه ، فإن لم تكن مؤمناً أنها أمك فكف عنّا أذى صاحبك .

لا شك في مسئوليتك عن نشر هذه المقالات المسيئة شرعاً وقانوناً، فهي لا ترى النور إلا بعد أن تقوم بوضعها في موقعك ، بل إنك لا تكتفي حتى تضعها في الصدارة وتشهد على أن كاتبها ليبي .

لست حريصاً على نشر هذه الرسالة(*) ولكني حريص جداً على وقف الإيذاء العميق لقلوبنا.

د. محمد علي احداش
_______________________________

(*) سُئل الكاتب عن طريق الايميل عمّا إذا كانت رسالته للنشر فردّ بالايجاب. (المحرر)


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home