Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 26 سبتمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

سوق الثلاثاء الحديث "للعائلات فقط"

الإخوة / إدارة سوق الثلاثاء الحديث
الإخوة / جمعية وأعتصموا للأعمال الخيرية
الإخوة / إدارة مشروع ليبيا الغد

طلب مني أبن أخي أن أصاحبه إلى سوق الثلاثاء الحديث بمدينة طرابلس و أصر أن أعطيه الرأي في الإختيار ، حيث أنه قد زار السوق في فترة العيد ، و أختار بدلة الفرح و كذلك الحذاء و قفطان لأخته و بعض اللوازم الإخرى و كلها من نفس الدور ، و يرغب في شراءها لأن أسعارها ممتازة فالبدلة سعرها 200 دينار و القميص 45 دينار و الحذاء 100 دينار و القفطان 85 دينار و كلها من علامات معروفة تناسب الفرح ، فقلت في نفسي أصحب أخوه الأصغر و أولادي الأثنين معي للإستفادة من الجولة التي قام بها في العيد و أوفر على نفسي الجهد و المال و هي فرصة لزيارة هذا المشروع الحضاري الضخم و التسوق ، و فرصة لأتسوق لنفسي أنا أيضا ، غادرنا مدينه مصراتة و أتجهنا للعاصمة و وصلنا للسوق ، و لم نجد موقف للسيارة و إضطررنا للخروج خارج السوق و أخيراً وجدنا موقف بجوار العمارات المقابلة للسوق بجوار مقبرة اليهود . و كانت تغمرنا السعادة ، فالفرح بعد أسبوع و أردنا أن نزور قريب لنا في الهضبة بعد أن نكمل التسوق ، و إلى أن وصلنا إلى مدخل السوق وجدنا مجموع من المتسوقين في الخارج يريدون الدخول و بعض الإخوة من تونس و المشرف أو حارس الأمن يمنعهم و يقول اليوم الخميس للعائلات و بكرة للعائلات ، فقلت في نفسي سنخبره بأننا من مصراته و الفرح الأسبوع القادم بالتأكيد سيرحب بنا و يقول تفضلوا السوق كله لكم كعادة أهل طرابلس الكرام ، و بالفعل تقدمت بخطوات واثقة ، و قلت السلام عليكم فرد بإسلوب بوليسي و عليكم السلام و كأنه يقول لا سلام عليكم ، يا خوي انا الدكتور فلان الفلاني من جامعة 7 أكتوبر مصراته ، و هؤلاء الشباب أولادي و أولاد أخي و هذا عريس ، ممنوع يادكتور هذه تعليمات ، فقلت له ممكن إنكلم مدير السوق عندنا ظرف و ربع ساعة و نكملوا كل شي ، قلنالك ممنوع يادكتور ، كان بندخلك بندخل هالجمهور كله مافيش حد خير من حد . في الحقيقة وجدت أني أتحدث إلى صنم ، فتقهقرت إلى الوراء و تقدم العريس و أخبره أريد محل الماركات و محل الأطفال و أريد محل طريش أنا حاجز بضاعة ، و أخرج له ألف دينار ليؤكد له صدق نيته ، فرد عليه طريش و ألا طربوش لا يعني لا ، تعال من يوم السبت كيفك كيف الناس.
و جدت أن الأمر سيتأزم فسحبت الأولاد و قلت لهم مدير السوق صاحبي و توا إنكلمه للتهدئة و أبتعدنا إلي السيارة و قدر الله و ماشاء فعل . شعرت بالإهانة و شعرت بالإحباط كان يجب على مدير هذا السوق أن يتخذ قرارات صائبة بدل من أن يضع على باب السوق رجل من حجر ، هذه طريقة تفكير بدائية ، يمكن لهم أن يضعوا كاميرات مراقبة أو موظفين سريين لمراقبة المتسوقين ، و من يخل بالأداب العامة يتخذ حيالة الطرد ، و المتمعن في هذه الطريقة يرى أنها تعكس لنا التهميش العلني لفئة الشباب التي تمثل أكبر فئة في المجتمع، بل إنها تؤول على أنها عدم ثقة بأخلاق الشباب أو برب الأسرة إذا أتى إلى هذه الأماكن دون عائلته، عبارة ولدت لدى لكثير من الناس إحساس النبذ من قبل مجتمعهم وأنهم خطر أخلاقي يحيط بالمجتمع ماداموا دون عائلاتهم، تلك العائلات التي من المفترض أنها ربت أفرادها التربية الإسلامية والأخلاق السامية. يعلل الكثيرون هذا التهميش أو الحصر للعائلات أو "للنساء فقط" بأنه سد للذريعة، ذريعة الفتنة ويلبسون الموضوع حلة دينية لتقوية الحجة ومنع الحديث في هذا الموضوع. إننا الوحيدون بين دول العالم، بل الدول الإسلامية الذين نبالغ في استخدام هذا الباب "سد الذرائع" بل وللأسف صيرناه باباً لسد الشرائع، حين أقحمنا هذا الباب في المراكز التجارية ومنعنا الكثيرين من أفراد المجتمع من الاستمتاع بما أحله الله.
وكأننا نعكس لزوارنا رسالة مفادها أن لا تأتوا من دون عائلاتكم كي تتمتعوا في هذه المدينة الكبيرة. إننا لا نقدر خطورة نتائج هذه الظاهرة، فنحن نهمش فئة كبيرة من المجتمع ونرسخ لديهم الإحساس بأنهم ماداموا في هذه السن أو دون عائلاتهم فهم فتنة، ولا يحق لهم الاستمتاع وحدهم، بل إننا نرسخ فيهم إحساس النبذ وعدم الانتماء وبمرور الوقت يتحول هذا الإحساس إلى عدم ارتياح لهذا المجتمع الذي من المفترض أن يكون هو لبنته الأساسية وعماد مستقبله، إن هذه الظاهرة تولد تساؤلات كثيرة لدى الكثيرين ممن يسافرون إلى الدول المجاورة، ويلاحظ أنه يستطيع الدخول والخروج في كل مكان دون قيود سواء كان وحده أو مع عائلته، يستمتع بكل ما هو متاح له دون أن يحسسه الغير بأنه محل فتنة أو بأن أخلاقه محط تساؤلات الغير. إنه ليتساءل أين الخطأ وأين الصواب؟ أين الخلل؟ وما الفرق بيننا وبين هذه المجتمعات. لم يا ترى الفتنة يخاف منها في مجتمعنا فقط، بينما المجتمعات تعيش في تناغم واحترام دون أن يتطرقوا إلى هذا الموضوع. إننا بهذا التهميش نجعل الكثيرين تائهين بين الإفراط والتفريط، وإفراط في فهم الدين وتطبيقه عملياً في الحياة، وتفريط بسبب الضغط والمنع والمبالغة في سد الذرائع متناسين القاعدة القائلة بأن المبالغة في سد الذرائع هي كالمبالغة في فتحها.

أخوكم / مطرود
DRMYR.7oueduly@hotmail.com
جامعة 7 أكتوبر
مصراتة - ليبيا



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home