Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 26 نوفمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الذكرى الأربعون للراحل خليفة بازيليا

أحيت أسرة الراحل المرحوم خليفة بازيليا ذكرى الأربعين لوفاته وذلك بمقر سكناها الحالي بمدينة لندن ، حيث أقيم ( تاليف ) على الطريقة الليبية , فقرىء القرآن وتليت الصلوات والأدعية و أختتمت بقراءة الفاتحة ترحما على الفقيد الذي غادر دنياه بعد معاناة طويلة مع المرض ، ومشوار طويل وعريض في ( دروب الحياة ) حاول المرحوم بحكم النشأة الطيبة والتربية السليمة أن يعيشها راضيا مرضيا على تقى من الله وهدي تعاليمه وباستقامة كاملة ، رغم ما في شعاب الحياة من دروب صعبة ومتاعب رهيبة وحفر وممرات ضيقة ، وبشر لا يرون إلا ما يشتهون ويبتغون ، بعيد أكثرهم عن الإحاطة بالمشهد من كل زواياه وأبعاده ومستسهلين ترديد المطاعن وممارسة النميمة وانعدام النزاهة والصدق وحدود تعاليم الخالق التي تنذر الناس وتحذرهم ( .. فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )؟

ومع ذلك ، فالعارفون بالرجل ، والأقرباء منه يقولون : شهادة أخرى، ترفع من شأن الأستاذ الراحل ، المرحوم خليفة بازيليا وتبرىء ساحته وتدحض كل ما يحاول البعض إلصاقه به من " أراجيف " وأكاذيب وأباطيل ! فالرجل الذي هوالآن بين يدي الله وفي ذمته ، ولد في مدينة نالوت عام 1942 لأسرة تتكون من 5 أولاد و 4 بنات. وكان شقيقه الأكبرالأستاذ نوري بازيليا رحمه الله من الرعيل الأول في مجال التربية و، التعليم ، بل وفي مجال الاعلام ومجالات النشاط الرياضي التي وصل من خلاله إلى أن يصبح رئيسًا لنادي المدينة بطرابلس احدى عشرعاما ! وتولى فيما أسند اليه من وظائف " مديرا " لدار الجماهيرية للنشر و التوزيع و الدارالعربية للكتاب !

وكان الطالب خليفة أحمد بازيليا قد أكمل تعليمه الإعدادي في مدرسة غريان ( القسم الداخلي ) وبعد وفاة والده اضطر الى الانقطاع عن مواصلة التعليم الثانوي والتحق بمعهد المعلمين بطرابلس ، ليستعجل التخرج ويكتسب القدرة على العمل لمساعدة الأسرة في تعليم بقية إخوته القصّر : مصطفى و الهادي و خالد حتى تحصل مصطفى على شهادة الدكتوراه من جامعة بريطانية وأصبح عالما في مجال الطاقة النووية وكان مصطفى أيضا لاعبا شهيرا في نادي زاوية الدهماني ثم في نادي المدينة.

وأصبح الهادي كبيرا للمهندسين في الإذاعة والتليفزيون الليبي ، و خالد ، أول مخرج سينمائي أكاديمي ليبي. في حين واصل المرحوم خليفه تعليمه بجهوده الذاتية في اتجاه التخصص في اللغة العربية و التربية الإسلامية ، إلا أن موهبته ونبوغه في اللغة الانجليزية كانت العامل الأساسي في تكوين مستقبله العلمي والعملي في ما بعد. إذ عمل الراحل مدرساً للغة الانجليزية بمدرسة باب بن غشير بطرابلس التي كون من خلالها صداقات وعلاقات أخوية تواصلت حتى وفاته.

وكانت موهبته وقدرته في اللغة الانجليزية قد لفتت انتباه واهتمام الأستاذ المربي الفاضل مصطفى القصبي فعمل على مساعدته لكي يوفد إلى جامعة لندن عام 1964 لإتمام دراسته الجامعية والحصول على الماجستير كمبعوث من وزارة التعليم من خلال برنامج اليونيسكو. وتخرج من جامعة لندن فرع ( ردنج ) في قسم اللغة الانجليزية في يوليو عام 1969.

عين في بداية السبعينات أول مدير ليبي لكلية طرابلس للدراسة باللغة الانجليزية (Tripoli College) التي كان يديرها أساتذة وكوادر من غير الليبيين ، ولكن قرارا غامضا صدر بعد ذلك بقليل قضى بقفل هذا " الصرح التعليمي " المهم وحرمان البلاد من خريجي هذه المدرسة العظيمة !!

إستمر الراحل بازيليا كموجه للغة الانجليزية ومسؤول عن إمتحانات إتمام الشهادة الثانوية العامة فترة من الزمن ، ثم عين ملحقا ثقافيا في السفارة الليبية في لندن ثم مستشاراً لها في عام 1974 حين كان المرحوم د. محمود المغربي سفيراً لليبيا فى بريطانيا ، ثم تلاه السفير الأستاذ محمد يونس المسماري حتى عام 1979 ، وبعدها عاد إلى ليبيا.

وكان الراحل خلال تواجده في لندن قد أنشأ في سنة 1974 أول مدرسة ليبية خارج الوطن وهي مدرسة عمر المختار، التي تغير اسمها بعد عودته إلى ليبيا ، إلى مدرسة الجماهيرية !! وكانت مدرسة ليبية رسمية حيث تشرف على امتحاناتها وزارة التعليم أنذاك ، و قد ضمت المدرسة أساتذة ومدرسين ليبيين وعربا أكفاء مثل الأديب الراحل خليفة حسين مصطفى .. وأصدر المرحوم خليفة بازيليا الى جانب المدرسة مجلة فصلية باسم " المنتدى العربي" ورأس تحريرها وصدر منها 4 أعداد ثم نقلت المجلة للإصدار من قبرص باسم ( الموقف العربي ) وتولى الإشراف على تحريرها آخرون !

في سنة 1980 نقل الراحل إلى جزيرة قبرص ليكون المسؤول الثقافي والممثل عن الخارجية الليبية في تلك المنطقة ، ثم نقل إلى إلمكتب الشعبي في أديس أبابا للشؤون الإعلامية يوم كان الأستاذ ضو سويدان أمينا للجنة - لمدة لم تستمر أكثر من ثلاثة شهور ثم عين سفيراً لليبيا في أثيوبيا و مندوبا لليبيا لدى منظمة الوحدة الأفريقية و المجلس الاقتصادي الأفريقي .

استمر في عمله هذا حتى عام 1991. عمل بعد ذلك مديراً لإدارة المنظمات الدولية بأمانة الاتصال الخارجي وجرى تعيينه بعدها ليصبح رئيسا لمكتب رعاية المصالح الليبية في لندن بدرجة سفير من 1993 حتى ديسمبر 1995 ، وفى لندن بذل خليفة بازيليا جهدا خاصا ومتميزا لتخفيف حدة التوتر والقطيعة بين الجالية الليبية وبلادها ، فسهل حصول الليبيين على جوازات السفر ، وكان يحاول مساعدتهم فى التغلب على مشاكل الاستغراب والإقامة والتواصل إلا أن " الحكومة البريطانية " لم تجد في نشاط السفير الليبي ما يلتقي ومصالحها الحساسة والظرفية فلجأت الى الزعم بأن نشاط المستر خليفة بازيليا على اراضيها لا يتناسب مع منصبه الدبلوماسي وادعت أيضا أنها تلقت شكاوي ضده من بعض أفراد الجالية والمعارضين للنظام وقررت إبعاده عن بريطانيا بعد أن أعطته مهلة مدة ( 14 يوماً ) للمغادرة ! وهي مدة طويلة ولم تكن تعط في مثل هذه الحالات الا مدة 24 ساعة !!

وقالت الحكومة البريطانية عند مناقشة قرار إبعاده في مجلس العموم إن هذا القرار لم تكن له علاقة بمقتل المعارض الليبي المرحوم علي أبوزيد فى لندن ، وأكد تصريح للسير سرل تونزند لجريدة ( الحياة اللندنية ) أن قرارإبعاد خليفة بازيليا اتخد لأسباب لها علاقة بجهوده الخاصة لحل مشكة لوكيربي ومحاولاته التقريب في وجهات النظر بين بلاده ليبيا وبريطانيا للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف ؟ ولكن السياسة – على حد تصريح السير سرل - لها رأي أخر !!

عاد خليفة بازيليا بعدها إلى ليبيا ليبدأ مشوارمعاناته مع المرض الذي بدأه بالنزول فى مستشفى السلام بالقاهرة أوائل عام 1996 ثم قام بعملية قلب مفتوح عام 1996 في عمان تلتها اصابته بفشل كلوي في مصر، ومع ذلك تم تعيينه سفيرا فوق العادة لدى جمهورية قبرص عام 1999 وبقي بها حتى أحيل للتقاعد عام 2005 .

وأثناء عمله بقبرص وتقديرا لجهوده الدبلوماسية لتحسين العلاقات بين بلاده وبين العرب والقبارصة كرمته حكومة قبرص ومنحته الجنسية القبرصية واعتبرته مواطنا شرفيا فى بلادها !

ولذلك فلم يغادر المرحوم خليفه بازيليا الجزيرة بعد احالته للتقاعد وبقي بها حتى أتمت ابنته الصغرى الجامعة ثم قرر العودة إلى ليبيا الا أن حالته الصحية أخذت فى التدهور واضطرته للدخول الى المصحة تلو الأخرى , مستأنفًا رحلة أخرى من العلاج القاسي الدي عاناه من بداية عام 2003 أي بمجرد رجوعه من الحج ذلك العام . وتوالى تردده على المستشفيات من طرابلس الى روما الى القاهرة الى قبرص الى عمان الى لندن حتى داهمته ( جلطة دماغية ) فى طرابلس ، وكانت المحطة النهائية فى تونس التى لقي فيها وجه ربه صباح الأربعاء التاسع والعشرين من سبتمبر 2010 ونقل الى مثواه الأخير بمقبرة الشط بطرابلس .

كان الراحل طوال هذا المشوار القاسي والرهيب من حياته لطيف المعشر مستقيم السلوك عظيم الأخلاق ، ودودًا ووفيًا لأصدقائه ، محبًا للرياضة ومتابعا لها منذ طفولته حيث كان يشجع نادي الاتحاد بطرابلس على خلاف أسرته ( عائلة بازيليا ) المولعة بنادي المدينة الى جانب حبه لنادي مانشستر يونايتد الانجليزي.

و كان متابعا أيضا للحركة الثقافية في العالم وقارئا جيدا وله مكتبة تضم الأف الكتب. وصديقا لمعظم الصحافيين والكتاب في ليبيا والعالم. !

وفي شبابه كان متدينا وذا توجهات اسلامية وصديقا حميما للشيخ محمد حجازي العنقودي وحافظا لكتاب الله ومحبا الى درجة الوله لصوت المقرىء المصري الشيخ صديق المنشاوي وعبد الباسط عبد الصمد. وتولى فى فترة (الخمسينيات والستينيات ) مهمة المؤذن بجامع العمروص بطرابلس وله نصيب فى تجويد القرآن بالنظر لعذوبة صوته .

وكانت السيدة قرينته فاطمة الرميح (من المدرسات الكفاءات القدامى ) تقف طوال رحلة العمرالتى استمرت 43 عاما الى جانبه ، وتحملت بشجاعة وصبر ورباطة جأش معاناته مع المرض ولم تفارقه منذ أول يوم أدخل فيه المصحات والمستشفيات في داخل أوخارج ليبيا لحظة. وكانت المسؤولة عن علاجه ثانية بثانية طوال سنوات علاجه حتى وفاته المنية .

خلف الراحل الكريم خليفة بازيليا ، الطيار وليد ، والسيدات الفضليات وئام ووجدان ووفاء ، وله 5 أحفاد هم سراج الدين الخيتوني 16 عاما ، وإياد وخليفه وميس وليد بازيليا ، و جود عماد التليسي .

رحم الله الفقيد فى ذكراه الاربعين وتغمده بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه وأسرته وأبناءه وأحفاده وأصدقاءه وعارفي قدره واستقامته ونزاهته ، جميل الصبر والسلوان وعظم لهم جميعا الأجر وكل نفس ذائقة الموت ، و، انا لله وانا اليه راجعون .

( أصدقاء الفقيد فى ليبيا وبريطانيا
وقبرص وأديس أبابا والسودان )
_______________________

ـ صورة الفقيد نقلا عن شبكة النت .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home