Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 26 نوفمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

محاضرة في جامعة ميجي (1)
 

معمر محمد عبدالسلام: "محاضرة فى طلبة وأساتدة جامعة ميجي اليابانية".

معارض متفائل: "عطست العنز"؛ تقدّم نوّرهم بعلمك الغزير يا دكتور شرف جامعات "كمبالة و صفاقص والمرقب و السوفت باور و الناشيوزم و الافريكوم" و البقية تأتي!

معمر محمد عبدالسلام: "أولا، صباح الخير أبنائي طلبة جامعة "ميجي" وأساتذة هذه الجامعة العريقة، الأجلاّء، وأشكر البروفسور "فوكودا" على هذا التقديم وعلى هذا الإعداد، وأشكر هذه الجامعة والقائمين عليها على اهتمامهم بإفريقيا."

معارض متفائل: مهلاًَ؛ تريّث قليلاًَ، "بروفسور معمر"؛ في عدد غير قليل من المجتعات، تعتبر إهانة كبيرة أن تناديهم قائلاًَ "يا أبنائي". و "الابن للفراش و للعاهر الحجر"، كما يقول شيوخ "الوهابية"!

معمر محمد عبدالسلام: "ثم أريد أن أقول لكم باختصار: إن إفريقيا قارة - للأسف - مُحطّمة بسبب عصر العبودية، ثم عصر الاستعمار، والآن عصر الاستغلال من قبل القوى الأجنبية والتدخلات في شؤونها الداخلية."

معارض متفائل: إنها قارّة "محطمة" بسبب الدكتاتورية و الانقلابات العسكرية و الحروب الأهلية.

معمر محمد عبدالسلام: "إفريقيا قارة اُنُتهكت وعُذبت وأصبحت في أسفل السافلين بسبب أفعال الغير الشريرة خاصة البيض والعنصريين والمستعمرين، والآن تنهبها شركات الاستغلال الغربية والصهيونية، وهى تعيش في تعاسة للأسف،يعني الأمراض والتخلف والتصحر والجفاف بسبب انبعاث الغازات من مصانع الدول الصناعية، وتلويث الهواء الذي يسبب الاحتباس الحراري، انعكس على إفريقيا."

معارض متفائل: أنت دائماًَ، يا "عقيد الفشل"، تضع المسئوولية عن الفساد و الخراب على عاتق من تبغض و تكره دون خجل أو وجل أو وخزة من ضمير.

معمر محمد عبدالسلام: "والآن للآسف يعتبرون إفريقيا فريسة يتصارعون عليها: أمريكا داخلة بمدخل خشن لإفريقيا عبر "الافريكوم"، وتلوح بوجود قواعد عسكرية واكتشاف النفط وحماية النفط بالقوة، وكأن هذه الأرض ليس لها شعوب وليس لها مستقبل وليس لها أبناء."

معارض متفائل: للأسف أن أمريكا قد قرّرت، في الوقت الحاضر على الأقلّ، و نتيجة لانبطاحك السريع ألا تدخل "المدخل الخشن" معك كما فعلت مع صدام و نورييغا و ميلاسوفيتش و ملا عمر و البقية تتبع.

معمر محمد عبدالسلام: "والصين من جهة أخرى للأسف، داخلة بمدخل لين.. مدخل الصين ليس مدخلا خشنا كمدخل أمريكا، ولكن الصين يبدو أنها تريد أن تُفرّغ السكان في إفريقيا أي عملية تهجير لسكانها إلى القارة الإفريقية باعتبار إفريقيا مساحتها " 32 " مليون كيلومتر مربع، وسكانها أقل من مليار، ويُعتقد أن فيها فراغا يستوعب فائض السكان من الهند أو الصين. للأسف إفريقيا، تتعرض الآن لعملية غزو بارد من هذا النوع."

معارض متفائل: لا تكن متعصّباًَ و عنصرياًَ و فاشياًَ تعيساًَ و معادياًَ للأجانب، هكذا و على المكشوف، بروفسور "معمر"! فالهجرة، و لاسيّما من مجتمعات معروفة بمثابرتها و حبّها للعمل كالمجتمع الصيني، تعتبر من أهمّ وسائل التنمية الاقتصادية السريعة، و أفضل بمراحل من الاستعانة بخدمات الأجانب لفترات محدودة.

معمر محمد عبدالسلام: "اليابان ليس لها فائض من السكان تُهّجره إلى أفريقيا، ولا تدخل مدخلا خشنا مثل المدخل الأمريكي."

معارض متفائل: معلوماتك ناقصة و غير منقحة، بروفسور "معمر"! فاليابان كانت و لا تزال مصدراًَ مهمّاًَ من مصادر الهجرة و خاصّة إلى العالم الجديد.

معمر محمد عبدالسلام: "أمريكا تتدخل في الشؤون الداخلية وتُلوّح بوجود القواعد العسكرية وتتدخل في الانتخابات وفي نوع الحكم، والأشياء التي لا تُطبق في أمريكا تبحث عنها في إفريقيا وتقول: "لماذا لا تطبقون كذا وكذا؟" مع أنهم في أمريكا لا يطبقون هذه الأشياء ويريدون تطبيقها في إفريقيا."

معارض متفائل: أنت لا تزال تكره الأمريكيين في أعماقك رغم استسلامك المشروط لهم، يا "عقيد معمر". و عذرك الوحيد، هنا، هو أنّ هذا الشعور السلبي هو شعور متبادل، و أن سكان مدينة "التفاحة الكبيرة" نيويورك منعوك حتىّ من النوم الهادئ في خيمتك البدويّة المنصوبة بينهم، مع أنك دفعت الفاتورة بالكامل و مقدّماًَ للمليونير المعروف (Donald John Trump).

معمر محمد عبدالسلام: "هذا هو الوضع الذي فيه إفريقيا. فاليابان ليست هذا ولا ذاك، ليست مثل الصين تريد أن تُهّجر السكان، وليست مثل أمريكا قوة عسكرية غاشمة."

معارض متفائل: اليابان تحّب التجارة و "السمك السامّ" و صيد الحيتان!

معمر محمد عبدالسلام: "اليابان يمكن أن تدخل مدخلا لينا، ومدخلا مفيدا لو أن اليابان تعاونت مع إفريقيا، لكنْ للأسف هناك شيء مهم جداً. وأنا كنت دائماً أتحاشى التحدث مع أصدقائي اليابانيين على أي مستوى من المستويات، لأن حديثي قد يكون محرجا لهم لأني دائماً أتكلم بصراحة وأكشف الحقائق أمام الشعوب ولا أُجامل في هذه القضايا المصيرية."

معارض متفائل: أنت لا تجامل الشعوب؛ لأنك طاغية؛ و لأن الطاغية هو ذئب الشعوب، كما يقول الإغريق.

معمر محمد عبدالسلام: "وعندما أتكلم عن اليابان، أعرف أنني سأتكلم كلاماً محرجاً وحساساً، ولهذا كنت دائما أتجنب اللقاء حتى مع الصحافة اليابانية لكي لا أكون في الوضع المحرج أنا وأصدقائي اليابانيون."

معارض متفائل: من البيّن أنّك تخشى أن ينفجر في وجهك، خلال محاضرتك هذه، "الكبرياء الوطني" الياباني المشهور؛ أليس كذلك "بروفسور معمر"؟

معمر محمد عبدالسلام: "والآن مادمتم طلبتم مني الحديث والتحدث معكم - وأنا شاكر كثيرا لذلك - أقول لكم : إن اليابان يمكن أن تكون قوة مفيدة وتستفيد ليس من إفريقيا فقط بل من العالم، لكن اليابان - للأسف الشديد، ولازم أن تقبلوها مني مثلما أحرجتموني في الحديث معكم - لا تُعتبر دولة حرة الإرادة."

معارض متفائل: اليابان "لا تُعتبر دولة حرة الإرادة"؟ و ما هو تعريفك، إذن، للدولة الحرّة، "أستاذ معمر"؟ فهل هي الدولة التي يحكمها دكتاتور مشاكس و طائش و لا يعرف نفسه و لا حدود إمكانياته المتواضعة مثلك؟

معمر محمد عبدالسلام: "اليابان دولة وقعت تحت الاحتلال الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، وُضربت بقنبلتين ذريتين للأسف الشديد، وأُرهبت إرهابا قويا بهذا السلاح الفتّاك لأول مرة وجثت على ركبتيها، وخضعت تماما للقوة الجبارة الغاشمة الأمريكية بعد أن استخدمت أفظع السلاح الفتّاك ضد اليابان وهو القنابل الذرية. منذ ذلك الوقت وعشرات الآلآف من الجنود الأمريكان، يحتلون اليابان."

معارض متفائل: أنت "شيطان" خائب فعلاًَ و مثير فاشل للفتن و العداوات، يا "عقيد معمر"! على العموم، فإن الخسائر بين المدنيين في كلّ من الولايات المتحدة و الامبراطورية اليابانية، خلال الحرب العالمية الثانية، هي خسائر متقاربة، و هي على التوالي: (US: 514,000) و (Japan: 580,000).

معمر محمد عبدالسلام: "الآن حسب المعلن عنه فقط هناك قرابة "000ر50" ألف جندي أمريكي يحتلون اليابان، وقواعد جوية، ومدعومين بأساطيل أمريكية في بحر اليابان."

معارض متفائل: إنها، في الواقع، مجرّد قوات حليفة متمركزة في قواعد تمّ تأجيرها لأمد طويل، تماماًَ كالقاعدة التي تمّ تأجيرها لأكثر من مائة سنة في جريزة حليفك القديم "كاسترو".

معمر محمد عبدالسلام: "ومنذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن - لا أقول الآن بالضبط -، ولكن لسنوات قريبة جدّاً جدّاً واليابان خاضعة تماما للهيمنة الأمريكية، بل تُعتبر كأنها مستعمرة.. يعني وقعت تحت الاحتلال الأمريكي في الحرب العالمية الثانية."

معارض متفائل: الحقيقة أنّه منذ أن أعاد عن طيب خاطر الجنرال "ماكرثر" تنصيب ابن الشمس و إله اليابان "هيروهيتو" على عرشه؛ و العلاقات الوديّة بين هذين البلدين الكبيرين تسير من حسن إلى أحسن.

معمر محمد عبدالسلام: "طبعا تشبهها ألمانيا إلى حد كبير، وهذا وضع مُهين مُهين جداً لأمة عظيمة مثل اليابان وحتى، لأمة عظيمة مثل المانيا، أن يُفرض عليها ألاّ تتسلح ولا تعمل جيشا مثل بقية دول العالم."

معارض متفائل: أنت "فتان" كبير، يا "معمر"! فكيف لك أن تنفخ أوداجك أو أن ترفع عقيرتك بأنك واحد من "قادة السلام" المهمّين في العالم بعد هذا التحريض المخجل على الثأر و العدوان لطلبة صغار و ساذجين كهؤلاء؟

معمر محمد عبدالسلام: "والآن يُخشى أن يُقال الجيش الياباني أو القوات المسلحة اليابانية، لأن هذا ممنوع، ولازم أن تقولوا قوات الدفاع الذاتي أو حاجة مثل هكذا."

معارض متفائل: هناك دول عديدة تقول بأنّ جيوشها "قوات دفاع" فقط. خذ الدولة الشرق أوسطية "إسرائيل"، على سبيل المثال.

معمر محمد عبدالسلام: "يعني.. شيء مُهين جداً، لماذا لا يكون لليابان الحق في أن تملك - هي تملك الآن -، ولكن لا يُقال إنها "القوات المسلحة اليابانية" أو "سلاح الجو الياباني" أو" البحري الياباني ".. لا، ممنوع وذلك إمعانا في تحقير اليابان وإذلالها."

معارض متفائل: إنّ الدستور الياباني نفسه هو الذي يفرض على اليابانيين اليوم أن يكونوا أنصاراًَ للسلام و ألا يكرروا تاريخ المجازر المريعة التي ارتكبها أسلافهم في مختلف أرجاء الشرق الأقصى.

معمر محمد عبدالسلام: "حتى هي عندها قوات مسلحة، ولكن لا يُقال " قوات مسلحة "، بل يُقال " قوات الدفاع الشعبي " أو شيء من هذا القبيل.. أو " الدفاع الذاتي". وهذا شيء من الإهانة، لايُطاق."

معارض متفائل: إنّه لا مناص لليابان من أن تخفض من صوتها و أن تطأ على الأرض بخفة مراعاة لمشاعر جيرانها و حتىّ لا تثير فيهم مزيداًَ من الحنق بسبب جرائمها الفظيعة السابقة.

معمر محمد عبدالسلام: "والشعب الياباني شعب خلاّق وقادر على أن ينافس أمريكا في التقنية،وينافس أوروبا، وينافس الصين، وشعب جبار، كان يجب أن يعيش باحترام ويعيش مرفوع الرأس."

معارض متفائل: إنّ اليابان خلاقة بالفعل، و الدولة الثانية الغنيّة في العالم؛ و هي أيضاًَ محترمة و مرفوعة الرأس.

معمر محمد عبدالسلام: "الغريب أن أمريكا التي ضربت اليابان بالقنابل الذرية ومازالت آثار هذه القنابل لاحقة باليابانيين حتى الآن، نجد أن اليابانيين كأنهم أصدقاء أحمّاء للأمريكان، وهذا شيء عجيب."

معارض متفائل: و ما العجب في ذلك؟ إن من يدعك تعيش بكلّ حريّة، بعد أن انتصر عليك انتصاراًَ ساحقاًَ و نال الحقّ في إهلاكك، هو، بدون شكّ، محارب رحيم و منتصر كريم و صديق لك، في المستقبل، حميم.

معمر محمد عبدالسلام: "وكيف تكون صديقا لمن ضربك بالقنابل الذرية، وأهانك أمام العالم، وفرض عليك القيود المذلة حتى هذه اللحظة ؟!. كيف تكونون أصدقاء للذين قتلوا آباءكم وأجدادكم وأهلكم ؟!."

معارض متفائل: إنّ "آباءهم وأجدادهم وأهلهم" هم المعتدون؛ و هم الذين دمّروا دون سابق إنذار قاعدة "بيرل هاربر"؛ و هم الذين ارتكبوا فظائع لا تحصى في الشرق الأقصى و عبر المحيط الهادي.

معمر محمد عبدالسلام: "أنا لا أدعو إلى عداوة بين اليابان وأمريكا... أبداً، يجب ألاّ يفهموا هذا."

معارض متفائل: أنت "فتان و شيطان"، و تكره أمريكا، يا "عقيد معمر"!

معمر محمد عبدالسلام: "لكن أنا أستغرب من أن يُقال إن اليابان حليف لأمريكا وصديق لأمريكا، وهذا شيء عجيب إذا كان موجودا !! فمعناه أنه فُرض بالقوة."

معارض متفائل: إنّ من يقول لهم في أعقاب انتصاره عليهم، "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، هو صديقهم.

معمر محمد عبدالسلام: "لا أعتقد أن في قلوب اليابانيين، أي محبة لأمريكا، ولا أعتقد أن اليابان ستكون حليفا لأمريكا !!."

معارض متفائل: لأنك لا تفهم التاريخ، يا "كولونيل معمر"؛ و لأنّ عدم نومك في خيمتك بجوار مبنى الأمم المتحدة قد زادك حنقاًَ على حنق و ذهب بالبقيّة الباقية من رشدك و حكمك الصائب في مثل هذه الأمور.

معمر محمد عبدالسلام: "يمكن أن تكون كندا أو المكسيك حليفا لأمريكا، لكن اليابان دولة شرقية في أقصى الشرق يمكن أن تكون حليفا للصين أو حليفا لروسيا أو للفلبين، لكن غير ممكن أن تكون حليفا لأمريكا إلا إذا كان هذا مفروضا عليها، ومعناه أنه شيء تعسفي..."

معارض متفائل: هل تعلم أن الحرب على المكسيك هي الثانية التي خاضها "العمّ سام" بعد حربه الأولى على الإنجليز، و أن حربه على كندا تأتي في المرتبة الثالثة؟

معمر محمد عبدالسلام: "الآن في السنوات الأخيرة وبعد هزيمة الحزب الليبرالي في الانتخابات، أعتقد أنه ظهرت أصوات وأُلفت كتب"متى تنعتق اليابان من تبعيتها لأمريكا، ومتى تقول اليابان لا ". وهذه الكتب التي ظهرت أخيراً، تدل على أن هناك صحوة في اليابان، وأن هناك يقظة وعودة للبحث عن الكرامة التي أُهينت."

معارض متفائل: و متى ستهزم أنت يا "عقيد الاستبداد" في انتخابات حرّة و نزيهة و على يد منافس قدير كالطبيب "إدريس بوفايد"؟

معمر محمد عبدالسلام: "فأنا أعبر عن الأسف الشديد بأن اليابان بقوتها التقنية وقدرة أبناء اليابان على الخلق والإبداع وهذا التفوق التقني لليابان، لم يرد الكرامة إلى اليابان ولم يحرر اليابان.."

معارض متفائل: تأسّف على "ليبيا" المسكينة، أيّها الحاكم الطاغي؛ و التي أفسدتها و استعبدت شعبها و دمرّت مستقبلها بنزقك و أنانيتك و طغيانك.

معمر محمد عبدالسلام: "مازالت تُعتبر مستعمرة أمريكية وتابعة أمريكية."

معارض متفائل: من الثابت، بعد هذه السنين الطويلة، أن مستعمرة "مغولية" هي أفضل ألف مرة من مستعمرة "قذافية".

معمر محمد عبدالسلام: "كان يجب أن تجلوا القواعد الأمريكية فوراً عن اليابان، وتقف اليابان من أمريكا موقف الند للند، وأن اليابان حرة تصنع السلاح الذي يحميها والذي يدافع عنها."

معارض متفائل: و لكنّ جلاء "القواعد الأمريكية" عن ليبيا لم يجلب على شعبها إلا الغبن و الظلم و العزلة و سوء الحظ.

معمر محمد عبدالسلام: "أنا طبعا ضد التسلح، وأنا أؤيد نزع السلاح بالكامل، وهذا المشروع الذي تتبناه إحدى كلياتكم هو نزع السلاح والسلام، وأنا أؤيد هذا المنهج، لكن إذا كانت أمريكا قد أعطت نفسها الحق في أن تملك القنبلة الذرية، فاليابان أولى من كل دولة في العالم بأن تملك السلاح الذري لأنها هي التي تضررت من هذا السلاح، ولابد أن يكون عندها رادع نووي حتى لا تُضرب به مرة أخرى."

معارض متفائل: فكر في "خيبتك" أنت، يا "عقيد معمر"! فاليابان قادرة تماماًَ على تصنيع سبعين قنبلة "هيدروجينية" خلال أسبوع واحد، إذا دعت الضرورة.

معمر محمد عبدالسلام: "وما لم تتحرر اليابان من الهيمنة الأمريكية وتصبح دولة مستقلة، وتملك قوة للدفاع عن نفسها وعن السلام في العالم، فلا يُستفاد من التقنية الراقية التي توصل إليها اليابانيون ولا الإمكانيات المتوفرة في اليابان من هذه الناحية، ومن هذا الإبداع،خاصة أن اليابان ليست لديها طاقة وليس لديها الثروات ومصادر الطاقة ومصادر الثروة في الداخل، وهى أمة مبدعة... مبدعة جدّاً...مذهلة في الإبداع. وبالتالي هي تحتاج إلى إمدادات الطاقة من الخارج والخامات من الخارج، لكن إذا كانت إرادتها غير حرة فإنها لا تستطيع الحركة في هذا المجال."

معارض متفائل: لا تبالغ في مدح "إبداعهم" كثيراًَ، "بروفسور معمر"؛ فقد يتحمّسون و يخترعون لك عن طريق الصدفة "بديلا" رخيصاًَ للبترول. و لكن في جميع الأحوال، أنت تكره "العم سام" رغم أنه هشوش و بشوش و كريم جداًَ جداًَ جداًَ!

معمر محمد عبدالسلام: "أنا أتابع سياسة اليابان، على الأقل من الناحية السياسية لا تأخذ اليابان موقف الأمم المتحدة مثلا إلا إذا كان مؤيدا لأمريكا وكما تريد أمريكا، وهذا شيء مهين جدّا."

معارض متفائل: أنت متابع متحيز، و تكره "العم سام" و تتمنىّ له دائماًَ الشرّ، يا "عقيد معمر". أمّا اليابان فهي دولة متطوّرة، و كغيرها من الدول المتطوّرة تتطابق مواقفها السياسية في غالب الأحيان مع مواقف الدول المتطورة من أمثالها. و "الطيور على أشكالها تقع"!

معمر محمد عبدالسلام: "وقد تكون لليابان مصالح مع دولة مثل الصين أو الهند أو كوريا الشمالية أو روسيا أو ليبيا مثلا، ولكن أمريكا تريد موقفا ضد هذه الدول في الأمم المتحدة مثلا. فاليابان ضد مصالحها وعلاقاتها مع هذه الدولة، لأنها تضطر إلى أن تتخذ موقفا ضد هذه الدولة التي عندها مصالح معها تأييدا لموقف أمريكا، وهذه الحالة خدمة للسياسة الأمريكية وضرر للعلاقة اليابانية مع الدول الأخرى التي تحتاج إليها."

معارض متفائل: هل أنت جاهل، أم على عينك غشاوة، أم أنت لا تفقه إطلاقاًَ، يا "بومنيار"؟ مصالح اليابان التجارية مع أمريكا تفوق و تزيد عن مصالحها مع "الصين و الهند و كوريا الشمالية و روسيا و ليبيا" و الاتحاد الإفريقي و المؤتمر الإسلامي و الجامعة العربية مجتمعة.

معمر محمد عبدالسلام: "لنفرض أن اليابان تستورد النفظ من ليبيا مثلا وتحتاج إلى هذه الطاقة، ولكن جاء موقف في الأمم المتحدة مثلا أمريكا ضد ليبيا، فتطلب من اليابان أن يكون موقفها ضد ليبيا بينما ليس من مصلحة اليابان أن تكون ضد ليبيا، لأن اليابان عندها مصلحة في ليبيا تستورد منها البترول مثلا، ولكن أمريكا تقول " لا.. أنالا تهمني مصلحة اليابان، أنا تهمني مصلحة أمريكا، أنت يا يابان صوّتي إلى جانب أمريكا ضد ليبيا حتى ولو كانت عندك مصالح مع ليبيا " - وهذا مثل ولايعني ليبيا بالذات -، وهو شيء يؤسف له. إذن اليابان حتى مصالحها الحيوية مهددة بسبب تبعيتها لأمريكا."

معارض متفائل: اليابان مصالحها الحيوية تعتمد على أمريكا، و غير مهدّدة بأيّ شكل من الأشكال بسبب تحالفها مع أمريكا. و فضلاًَ عن ذلك، لا توجد أيّة دولة تحترم نفسها لا يمكن أن تصوّت ضدّ "ليبيا" تحت حكمك، لأنه و بكلّ بساطة، "ليبيا" تحت حكمك دائماًَ على خطأ؛ أليست هذه هي الحقيقة، يا "بومنيار"؟

معمر محمد عبدالسلام: "أنا أرى العالم يتشكل في خرائط جديدة مثلما هو موجود في مثل هذه الخريطة إذا نظرتم إليها، فالعالم في المستقبل سيصبح هناك الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر دولة وهو يتشكل الآن في شبه دولة، وسيصبح دولة، ولديه عملة واحدة، ويمكن أن يكون لديه جيش واحد، ومصرف مركزي واحد، وسياسة خارجية واحدة."

معارض متفائل: هناك أكثر من مؤشر في الوقت الحاضر إلى أنّ فكرة "اليورو" ربّما كانت فكرة خاطئة من حيث المبدأ من الناحية الاقتصادية في الواقع.

معمر محمد عبدالسلام: "وعندنا الاتحاد الإفريقي يتشكل الآن.. نحن كذلك نشكل الاتحاد الإفريقي مثل الاتحاد الأوروبي ليصبح بمثابة دولة واحدة في المستقبل."

معارض متفائل: "الاتحاد الإفريقي" هيكل متهالك و متحطم على صخرة نفسه و لا مستقبل له على الإطلاق.

معمر محمد عبدالسلام: "ثم هناك أمريكا الجنوبية تتشكل الآن، ويمكن سيكون هناك اتحاد.. فضاء جديد لأمريكا الجنوبية سيصبح بمثابة دولة."

معارض متفائل: منظمة دول "أمريكا الجنوبية" تشبه إلى حدّ بعيد "جامعة الدول العربية".

معمر محمد عبدالسلام: "ثم أمريكا الشمالية بمثابة دولة، فالولايات المتحدة الأمريكية فضاء كبير ودولة كبيرة.. زائد كندا وما إليها، سيكون إقليم النافتا.. عموما يشبه الدولة."

معارض متفائل: "وما إليها"؟ ما هذا الجهل الفاضح، "بروفسور معمر"؟ أمريكا الشمالية تتكوّن فقط من "الولايات المتحدة + كندا + المكسيك".

معمر محمد عبدالسلام: "ثم نأتي إلى الجهة الأخرى لآسيا حيث الاتحاد الروسي كيان دولة قائم بذاته، بعدها الصين وهو كيان عملاق آخر قائم بذاته، وهناك تجمع اسمه السارك "الهند والباكستان وبنغلاديش وبوتان والنيبال وسيرلانكا والمالديف " وفي المستقبل عندما تزول العداوة بين الباكستان والهند سيكون بمثابة دولة."

معارض متفائل: "الباكستان والهند" سيتحدّان فقط، عندما يقعان على رأسيهما من فوق جبل شامخ و يُصابان بفقدان الذاكرة!

معمر محمد عبدالسلام: "ثم الآسيان " إندونيسيا وماليزيا والدول العشر المعروفة هي أيضا الآن تتشكل فيما يشبه الدولة بما فيها الفلبين."

معارض متفائل: ألا تعلم أنّ اليابان عضو بارز في منظمة (APEC)؟

معمر محمد عبدالسلام: "تبقى هناك اليابان معزولة، وكوريا الشمالية والجنوبية، يعني كيف سيكونون وما هو وضعهم ؟!. العالم يتشكل هكذا، وأين تكون اليابان؟!. هي لا تشكل فضاء بذاتها، ولكنها تحتاج إلى أن تكون في فضاء."

معارض متفائل: "كوريا الشمالية" فقط هي المعزولة نسبيّاًَ في تلك المنطقة.

معمر محمد عبدالسلام: "ولو لم يكن هناك مشكل بين الكوريتين وبين كوريا الشمالية واليابان، يمكن أن هذه الدول تشكل فضاء فيما بينها."

معارض متفائل: "فضاء ... فضاء ... فضاء"! لماذا تكثر من ترديد هذا المصطح "الهتلري" البغيض؟

معمر محمد عبدالسلام: "لكن عموما، إن اليابان مستقبلها في خريطة العالم القادمة، عليه علامة استفهام.. علامة استفهام على وضع اليابان، أين ستكون اليابان ؟!. فهي ليست في الصين ولا هي في الاتحاد الروسي، ولا هي في الآسيان ولا السارك، ولا هي في الاتحاد الأوروبي، ولا هي في الاتحاد الإفريقي، ولا هي في الاتحاد الأمريكي ولاهي في أمريكا الجنوبية."

معارض متفائل: اليابان عضو دائم و بارز في مجموعة (APEC) و مجموعة السبعة و مجموعة الثمانية و مجموعة العشرين و شريك للحلف الأطلسي و حليف للعم سام و عضو في الأمم المتحدة و فوق ذلك كلّه هي دولة متحدّة مع نفسها و منسجمة مع ذاتها و لا تحتاج أبداًَ إلى أيّة طمأنة أو تأكيد للذات من وراء الانضمام إلى كيانات خارجية مهلهلة كاتحادك الهزيل و جامعتك المهترئة.

معمر محمد عبدالسلام: "هذه مسألة ينبغي أن تفكروا فيها: " أين ستكون اليابان ؟". بالنسبة لأمريكا تتمنى أن اليابان لا تبحث عن مستقبلها وتبقى بهذا الشكل تابعة لأمريكا " ستالايت "، وتستخدمها في المحافل الدولية وفي الأمم المتحدة وكأنها احتياطي لأمريكا."

معارض متفائل: "من غـرائب الأحوال وعـجائب تصاريف القدر"، على حدّ تعبير "ابن سعيد"، أنّ "المهيب صدام"، طيلة سنوات حربه مع إيران، كان يضمر كرهاًَ لا يستطيع إخفاءه تجاه "العمّ سام" رغم تحالفه الوطيد معه! فهل كان ذلك منه استشفافاًَ للغيب و حدساًَ مسبّقاًَ لنهايته المأساوية المعروفة على يد حليفه السابق "العم سام"؟

معمر محمد عبدالسلام: "والقوات الأمريكية موجودة لإرهاب اليابان، وتخوّف اليابان، و " يا يابان إذا أنتم ذهبتم يمين يسار، فنحن سنؤدبكم وسنعمل لكم كما عملنا لكم في الحرب العالمية الثانية، لازم أن تتذكروا أننا نحن موجودون ". هذا الشيء الموجود الآن حقيقة، وهذا الوضع المؤسف."

معارض متفائل: و "من غـرائب الأحوال وعـجائب تصاريف القدر" أنك أنت أيضاًَ، يا "بومنيار" تضمر كرهاًَ لا تستطيع إخفاءه تجاه "عمّك سام" رغم تحالفك الراهن معه! فهل سيكون ذلك منك بالمثل استباقاًَ للغيب و تنبوءاًَ مقدّماًَ بنهايتك المأساوية هي الأخري على يد حليفك الحالي "العمّ سام"؟

معارض متفائل
 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home