Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 26 يونيو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

تبيان الجهل والبهتان في ردّ السعيطي على ملاحظات كهلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

فهذه تعليقات على ما كتبه محمد السعيطي ردًّا على تعليقات أخينا الكريم الفاضل كهلان الجبوري على خطبة الجمعة التي ألقاها السعيطي بتاريخ 24\03\1430هجريًا، الموافق 20\3\2009 ميلادياً    

قال السعيطي:( فقد وصلني قبل أيام وريقات فيها تعليق على خطبة الجمعة ليوم 24/03/1430هـ، كتبه مجهول لم يوقع عليه، ولم يذكر اسمه فيه الأمر الذي يخالف نهج السلف الصالح في الكتابة، والنقد)

أولاً : - السعيطي يدعي أن الكاتب مجهول ثم يقول في معرض الرد عليه كما سيأتي: إن له قلما أينما يوجهه لا يأت بخير، وهذا الكلام يناقض بعضه بعضاً شأن أحاديث الكذابين، إذ كيف يحكم على الكاتب بأن له قلما أينما يوجهه لايأت بخير؟ مما يدل على أن له بكتاباته دراية و يعرفه قطعاً، ثم يدَّعي أنه مجهول، وهذا كذب لا يليق بمسلم، فقد سلمها الأخ كهلان بيده لمدير المسجد، فضلا عن أن العبرة بالقول لا بالقائل.

ثانياً: قول السعيطي هنا: (فأخذت أقرأه بنظر يُزيح القشر عن لُبابه، وينفذ من صريح اللفظ إلى لَحْنِ خطابه. وما نفضت يدي من مطالعته حتى رأيتُه شديد الحاجة إلى قلمٍ يُنبه على عِلّاته، ويردّ كل بضاعة على مستحقها وما هو إلّا أن استعنت بالله تعالى نادباً القلم لقضاء هذا المأرب، وسداد هذا العَوَز فلم يتعاص عليّ)

منقول بحروفه من مقدمة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين لكتابه (نقض كتاب في الشعر الجاهلي) والكتاب المنقوض لطه حسين

 وكلام الشيخ الخضر حسين المسروق موجود على هذا الرابط في الفقرة 10

http://www.toislam.net/files.asp?order=3&num=1349&per=1348&kkk

فالسعيطي السارق لهذا النص دون أن ينبه عليه يريد أن ينفخ به إهابه المهترئ، ويُلْبِسَ ثوبَ البلاغة والعلم سوقية تعبيره وفسادَ تقريره ، وسترون أيها القراء الكرام إن تابعتم معنا الرد ما تحت هذا الثوب المسروق من خواء وجهل وغباء، وناهيكم بهذا الاستهلال المعلول بالكذب والسرقة بركةً ويُمناً.

وبمناسبة قوله المسروق (فلم يتعاص عليَّ) فسترى أيها القاريء أنه لم يعالج الرّدّ حتى يُتصور التعاصي من عدمه، وإنما استمر في سرقته في كثير من الأحيان كلاماً للعلماء لا يخدم مبتغاه في تصحيح حديث (أنا مدينة العلم ...) ولا في الرد على من اعتبروه ضعيفاً أو موضوعاً، كما سيأتي. 

قال السعيطي: (والكلام على هذه النقطة من وجوه:

الوجه الأول: وضع علماء الحديث موازين يعرف بها صحيح الرواية من سقيمها، ويميز بها خالصها من رديئها، لكنهم مع ذلك ما برحوا في القديم والحديث يختلفون في الحكم على كثير من الأحاديث والآثار. وممّا لا يحسن النزاع فيه أنّ السبب في ذلك هو أنّ تضعيف الرجال وتوثيقهم وتصحيح الأحاديث وتحسينها أمرٌ اجتهاديٌّ، ولكلّ وجهةٌ. فيجوز أن يكون راوٍ ضعيفاً عند واحدٍ ثقةً عند غيره، وكذا الحديث ضعيفاً عند بعضهم صحيحاً أو حسناً عند غيرهِ . ولنقم شاهداً على كلامنا هذا بأقوال العلماء:)

التعليق على هذ االكلام:

أولاً: قوله ولنقم شاهداً على كلامنا يقرر بوضوح أن كل هذا الكلام من إنشائه وتعبيره، توصل إليه بعد بحث واجتهاد، والواقع أن ما تحته خطٌ منقولٌ بحروفه أيضاً من كتاب "قواعد في علوم الحديث" للتهانوي. (كما هو موضح بالملحقات) فهذه سرقة أخرى تظهر مدى أمانته وقيمة بحثه.

ثانياً: هذا الكلام ليس له صلة بمحل النزاع، فالتهانوي يتحدث عن قاعدة عامةٍ، وهي أن الاجتهاد في تضعيف الرجال وتوثيقهم وتصحيح الأحاديث وتحسينها أمرٌ مقرر معروف.  وهذا لا ينازع فيه أحدٌ، ولا يصلح دليلاً لأحد الخصمين على الآخر عند الاختلاف في تصحيح حديثٍ مَا أو تضعيفه، أو عند توثيق راوٍ أو الطعن فيه، ولو صح أن يكون دليلاً لما جاز لأحدٍ أن يجزم بصحة حديث أو تحسينه أو تضعيفه، ولا بتوثيق راوٍ أو الطعن فيه، ولاستدل به كل مخالف على من خالفه. ولكن حيث كانت المسألةُ اجتهاديةً فهناك مصيب ومخطئ، والقول الفصل أن يُنظر فى دليل الرأي ومناط الاجتهاد، ويُنَزَّل عليه ما اعتمده جمهور المحدثين من قواعد استقرت عليها صناعة الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف، ويُنخلَ بها، ويُوزنَ بقسطاسها، فتتميزَ وفق ذلك درجته صحة أو بطلاناً ضعفاً أو رجحاناً. 

قال السعيطي: (ولنقم شاهداً على كلامنا هذا بأقوال العلماء:

    أ‌-    قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام): "وليعلم أنّه ليس أحدٌ من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من سننه، دقيق ولا جليلٍ، ولكن إذا وُجد لواحد منهم قولٌ قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بدَّ له من عذرٍ في تركهِ [ثم أطال في بيان الأعذار وأسبابها إلى أن قال:] السبب الثالث: اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره. ولذلك أسباب: منها أن يكون المحدثُ بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفاً، ويعتقده الآخر ثقة، ومعرفة الرجال علمٌ واسعٌ، وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم." انتهى)

التعليق:

لقد أقام شاهداً كما ذكر، لكن ليس على كلامه بل على سرقته وتدليسه، فهذا النقل عن ابن تيمية أيضاً منقولٌ من نفس الصفحة في نفس كتاب القواعد للتهانوي، ولم يغير فيه شيئاً، إلا أن التهانوي يقول العلاَّمة ابن تيمية فغيرها السعيطي إلى الإمام. وحتى الجملة التي وضعها بين قوسين إشارة إلى أنها من قوله، وليست من قول ابن تيمية [ثم أطال في بيان الأعذار وأسبابها إلى أن قال:] هي من كلام التهانوي.

 وكلام ابن تيمية هنا أيضاً لا علاقة له بمحل النزاع، فإنه كما هو واضحٌ يعتذر للأئمة المتبوعين كالأئمة الأربعة في مخالفة بعضهم لأحاديث صحيحة لاعتقاد بعضهم ضعف الناقل واعتقاد الآخر ثقته عن اجتهاد منهم - ولو أخطأوا فإنهم لم يتعمدوا هذه المخالفة - وأن العلماء بالرجال لهم من الاجماع والاختلاف في توثيق الرجال والطعن فيهم مثل ما للعلماء الآخرين في كل علمٍ، وهذا أمرٌ مسلَّمٌ به، فبأدنى نظرة على كتب الرجال يتجلّى ذلك، لكن الواجب الموازنة بين أحكامهم في هذا المجال حتى يتبين المصيب من المخطئ والراجح من المرجوح فيعتمد الصواب أو الراجح ويطرح الخطأ أو المرجوح، وذلك حسب ما استقرت عليه قواعد المصطلح كما قدمنا سابقاً. فالاختلاف في حديث بعينه مثلاً من تضعيف أو تصحيح يجب أن يُنظر في دلائل المضعّف والمصحح ويعتمدَ الموافقُ للقوعد والأقربُ إليها ويهمل ما عداه، ولا يتكئ مصححه أو مضعفه على ذلك الكلام العام لابن تيمية الذي لا ينهض دليلا لأيٍ من المختلفين على الآخر.

قال السعيطي: ( ب- وقال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) بعد ذكره تخطئة ابن معينٍ لابن عيينة في سند حديث الماربين يدي المصلي ما نصه: "وتعقّب ذلك ابن القطّان فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين. قلت: تعليل الأئمة للأحاديث مبنيٌّ على غلبة الظنِّ، فإذا قالوا: أخطأ فلانٌ في كذا، لم يتعين خطأه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد." انتهى

قال العلّامة المُحقق ظفر التهانوي: معلقاً على كلام ابن حجر: "قلت: ولا يلزم من رجحان الاحتمال في جانبٍ واحد رجحانه فيه عند غيره أيضاً." )

التعليق: وهذا منقول من التهانوي كما هو، والأمانة تستدعي أن يقول : قال التهانوي : قال ابن حجر، وكلام السعيطي يوهم أنه بحث فوجد كلام ابن حجر، ثم وجد كلام التهانوي.

ولتجلية مراد ابن حجر سننقل كلامه كاملاً، يقول في الفتح : ( قَوْله : ( بَاب إِثْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي )

أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث بُسْرِ بْن سَعِيد أَنَّ زَيْد بْن خَالِد - أَيْ الْجُهَنِيَّ الصَّحَابِيّ - أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ ، أَيْ اِبْن  الْحَارِث بْنِ الصِّمَّة الْأَنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ الَّذِي تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ فِي " بَاب التَّيَمُّم فِي الْحَضَرِ " هَكَذَا رَوَى مَالِك هَذَا    الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّ الْمُرْسِلَ هُوَ زَيْد ، وَأَنَّ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ هُوَ أَبُو جُهَيْم ، وَتَابَعَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عِنْد مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا وَخَالَفَهُمَا اِبْن عُيَيْنَة عَنْ أَبِي النَّضْرِ فَقَالَ " عَنْ بُسْر بْن سَعِيد قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبُو جُهَيْمٍ إِلَى زَيْد بْن خَالِد أَسْأَلُهُ " فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ . هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَة مَقْلُوبًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ . ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ : سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فَقَالَ : هُوَ خَطَأ ، إِنَّمَا هُوَ " أَرْسَلَنِي زَيْد إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ " كَمَا قَالَ مَالِك . وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ اِبْن الْقَطَّان فَقَالَ : لَيْسَ خَطَأ اِبْن عُيَيْنَة فِيهِ بِمُتَعَيِّن ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو جُهَيْمٍ بَعَثَ بُسْرًا إِلَى زَيْد ، وَبَعَثَهُ زَيْد إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْتَثْبِتُ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَا عِنْدَ الْآخَرِ .

قُلْت : تَعْلِيلُ الْأَئِمَّةِ لِلْأَحَادِيثِ مَبْنِيّ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، فَإِذَا قَالُوا أَخْطَأَ فُلَانٌ فِي كَذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ خَطَؤُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بَلْ هُوَ رَاجِحُ الِاحْتِمَالِ فَيُعْتَمَدُ. وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا اِشْتَرَطُوا اِنْتِفَاء الشَّاذّ ، وَهُوَ مَا يُخَالِفُ الثِّقَةَ فِيهِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ  مِنْهُ  فِي حَدِّ الصَّحِيحِ .) انتهى كلام ابن حجر. 

والحق أن الأحتمال الذي ذكره ابن القطان ضعيف نادر الوقوع إزاء احتمال خطأ ابن عيينة الذي يرجحه ويقويه مخالفة من هو أوثق منه –مالك وسفيان الثوري-وموافقة ابن معين لهما أيضا مما جعل ابن عبد البر يجزم بأن ابن عيينة رواه مقلوباً، فتعقب ابنُ حجر ابنَ القطان بقوله:( تعليل الأئمة ....) أي أن تخطئة الأئمة لابن عيينة إنما كانت بناء على غلبة ظن الخطأ لا على تعينه حتى يُتَعقبوا بأن الخطأ هنا ليس بمتعين، فاحتمال الخطأ هنا هو الغالب الراجح، وهو الذي يعتمد، ويؤخد من كلام ابن حجر هنا أن منهج أهل العلم النظر فيما قيل حول الأحاديث متناً وإسناداً ووزنه بميزان صحيح ونظر سديد لا أن يأخذوا بأي تصحيح أو تضعيف ولو كان معلولا مردودا من جمهرة أهل الحديث ونقاده  كتصحيح أو تحسين حديث (أنا مدينة العلم ....) الذي يرمي السعيطي من جلب هذه النقول إلي أن يجد لما اقترفه  من تحديث العامة به مندوحةً ومساغاً.

وكلام التهانوي هنا ليس تعليقا على كلام ابن حجر بمعنى أنه  رد له، إذ كلام ابن حجر قاعدة أصلية لا يمكن لعاقل ردها، ولذلك علق عليها بما يؤكد إجماع المحدثين علي اعتبارها واعتمادها مستدلا بما ذكروه في حد الشاذ من أنه الذي خالف الثقة فيه من هو أوثق منه.

وإنما جرّ التهانوي سياقُ ذكر ابن حجر للراجح فاستطرد بأن أسس الترجيح وقواعده قد تختلف عند الناظرين، فيختلف بناءً عليها ترجيحهم، وحيث كان من أسباب تأليف التهانوي لكتابه هذا الدفاعُ عن مذهب الأحناف ورد ما رماهم به خصومهم من مخالفتهم أحاديث صحيحة أو احتجاجهم بالضعيف والحِجاجُ لهم بأنهم يخالفون المحديثين  في أصول التصحيح والتضعيف وهي ظنية - بل جازف فجعل مدارها على الذوق غالبا - فلا جَرَمَ أن قوله بأن رجحان الاحتمال في مسألة ما عند بعض أهل العلم لايلزم منه رجحانه عند غيرهم يومئ إلى اعتذاره لمذهب الأحناف بأن اختلاف أسس الترجيح عندهم عنها لدى غيرهم قد كانت سبباً في اختلاف الترجيح نفسه بين الطائفتين.

وهو بعيد عن محل النزاع، لأنه يتحدث عن قواعد عامة وقع فيها الاختلاف، فاختلف الترجيح تبعا لذلك، وكلامنا في حديثٍ جمهورُ العلماء على أنه ضعيفٌ أو موضوع، وما قال بصحته أحد يعتد بتصحيحه، ولكن حسنه قليل من العلماء، ورُد عليهم في ذلك كما سيأتي بيانه، حدّث به السعيطي العامة على غير بصيرة بصيغة الجزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تحقيق في أمره أوتحرٍفيما قيل فيه، وهو الواجب عليه، فلما قيل له إنه ضعيف أو موضوع أبعد النجعة بهذه النقول، وهي أقصى ما تكون عما رامه بسردها، مع أن التهانوي قد رُد عليه في كتابه هذا ما أراد من انتصار لمذهب الأحناف واعتداد بمخالفتهم للمحدثين وتنزيله لكلام الأئمة على غير مرادهم أحياناً وكفى بكتاب (نقض كتاب"قواعد في علوم الحديث" ) للعلامة المحدث بديع الدين السندي شاهدا في هذا الباب. 

قال السعيطي : (ج- قال الإمام الترمذي رحمه الله في كتابه (العِلل): "وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم. ذكر عن شعبة أنّه ضعّف أبا الزبير المكّي، وعبدالملك ابن أبي سليمان، وحكيم ابن جبير، وترك الرواية عنهم، ثمّ حدّث شعبةُ عمّن هو دون هؤلاء في الحفظ والعدالة، حدّث عن جابر الجعفي، وإبراهيم بن مسلم الهجري، ومحمد بن عبيدالله العرزمي، وغير واحد ممن يضعّفون في الحديث. وقيل لشعبة: تدع عبدالملك بن أبي سليمان وتحدِّث عن محمد بن عبيد الله العرزمي؟! قال: نعم. وقد ثبّت [أي جعلوهم أثباتاً ثقاتٍ] غير واحدٍ من الأئمة، وحدّثوا عن أبي الزبير، وعبدالملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير...." انتهى مُلخصاً من كتاب (قواعد في علوم الحديث) للعلامة المحدث الفقيه ظفر التهانوي. )

 التعليق : -

كلام الترمذي (وقد اختلف أهل العلم في تضعيف الرجال ..............) حقيقة مسلم بها ككلام ابن تيمية السابق (وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم.).

ولكن ما هو موقف الناظر لاختلافهم؟ هل يتشتت بين الأقوال المختلفة والمتضادة أحياناً، فيقف متردداً حائراً لا يستبين مسلكاً، ولا يعلم مدركاً؟ أم يرى نفسه في سعةٍ ولا ضير عليه وثق أو طعن صحح أو ضعف فقد استند إلى قولٍ غيرَ عابئٍ بمستند القول قوة أو ضعفاً ولا بالقائل كثرة أو قلة؟

ولا ريب أن كلا الرأيين ليس منهجاً صحيحاً ولا رأياً سديداً، بل السبيل الأقوم والصواب هو النظر إلى الأقوال ومستندها واعتماد أقواها دليلاً وأرجحها سبيلاً وتقديم الجرح المفسر على التوثيق، وهو الذي فعله من ضعف حديث ( أنا مدينة العلم....) وطعن في راويه وطرقه كابن تيمية والألباني وغيرهما رحمهم الله.

وكان حرياً بالسعيطي - لو عقل - التسليم بكونه ضعيف السند باطل المعنى، أو التوقف عن تحديث العامة به على أقل تقدير، ولكن أنى لجاهل متعالم اتبع هواه، فأخذته العزة بالإثم أن يبصر أو يدرك.

وقول السعيطي : (انتهى مُلخصاً من كتاب (قواعد في علوم الحديث) للعلامة المحدث الفقيه ظفر التهانوي.) فيه أكثر من ملاحظة منها : -

1-     قوله (مُلخصاً ) كذبٌ محضٌ، فهو لم يلخص شيئاً بل أتى بكلام التهانوي حرفياً، وسنثبت صورة من الكتاب في الملحقات، وإنما قال (مُلخصاً) ليوهم أن له قدرة على التلخيص، وهو - رغم سهولتها - عاجز عنها.

2-     يوهم قوله هذا أن النقل من التهانوي كان فقط من قول السعيطي (قال العلّامة المُحقق ظفر التهانوي: معلقاً على كلام ابن حجر ....) والواقع أن النقل من قوله : (أنّ تضعيف الرجال وتوثيقهم ........... ) إلى قوله : (انتهى مُلخصاً) منقول من كتاب التهانوي المذكور من الصفحات : 49، 50، 51، 52، 54. ولم يأت السعيطي بهذه النقول من مصادرها شأن أهل البحث، وإنما سرقها من التهانوي الذي جمع هذه النقول، ولم ينبه السعيطي على ذلك إلا فيما يتعلق بكلام التهانوي على الترجيح بعد تعليق ابن حجر على ابن القطان أو بعد نقل السعيطي منه (التهانوي) شيئاً ملخصاً من كلام الترمذي في علله.

3-     ياليت شعري ما الذي لخصه السعيطي من التهانوي، وقد سرق منه كل ما قال بالنص حتى عبارة  (انتهى مُلخصاً ) نفسها التي قالها التهانوي هكذا: (اه مُلخصاً ) بعد نقله ما لخصه فعلا من كلام الترمذي في علله الذي ترك السعيطي طرفاً منه، والحق أقول: لقد بالغ السعيطي في السرقة وأسرف، ولو كان التهانوي رحمه الله حيًا، وبلغه ذلك لخاف على قلمه ومداده، وربما احتاط لأنامله أيضاً، وهنيئا للسعيطي على هذا البحث الذي يرفع رأسه ورأس من يطريه عالياً.  

يتبع إن شاء الله 

أبو أيوب الأثري 

   

 

 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home