Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 26 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

حديث 14 فبراير

الفساد وتوزيع الثروة

المتابع لأحاديت القذافي المتعلقة بالشأن العام ، يجدها دائما تظهر بخلاف ماتبطنه ، تحركها رغبات ودوافع مستترة ، عادة ماتكون في حالة تضاد وتعارض مع منطوقها وطرحها .. اي بمعنى ان مطلوبها ليس في مايتم طرحه ، وإنما في ما خفي واستتر .. فرفض الطرح يكون هو المطلوب وليس تأييده وتبنيه ، ولقد درج القدافي على هذا الاسلوب الملتوي والمراوغ في تعاطيه مع قضايا الشأن العام .

في حديثه الأخير الذي القاه بتاريخ 14/2/2009م وتناول فيه قضية توزيع الثروة وإعادة بناء السلطة الشعبية ، كما سماها ، لم يكن مطلبه تبني الفكرة الغير منطقية اساسا والتي يستحيل تنفيدها إطلاقا ولو أجتمع عليها كافة خبراء السياسة المالية والاقتصادية في العالم ، وليس خبراء البلطجة الاقتصادية وعشاق الحوافض في مجلس التخطيط العام الجماهيري وتكنقراط السرقة والفساد .

لم يكن مطلبه تبني صرعته المهرجة التي قذف بها في سيرك المؤتمرات الشعبية .. وانما بالعكس كان مطلبه وغايته هو رفضها . لكي يؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز الفساد القائم الى فساد جديد وربما مقنن . كيف ؟

حينما طرح القذافي صرعته الجديدة ، كان قد طرحها في جلسة مؤتمر الشعب العام 2/3/2008م وهي الجلسة التي أزيح فيها أحمد إبراهيم عن أمانة مؤثمر الشعب العام في مسرحية درامية مشهودة ، دعمها بغضب صوري عن أداء اللجنة الشعبية العامة معلنا فشلها ، وطرح بالتالي فكرة الغاء الجهاز الاداري للدولة .. تم لحق ذلك لقاءات مع زبانيته أظهر فيها إعلاميا معارضتهم له في الفكرة ، وانساقت بعض وسائل الاعلام لإبراز هذه المعارضة الغير حقيقية والموجه بها .

كان القذافي قد أسس طرحه على مقولة الفساد المستشري في جميع مفاصل دولته .. وكأن الأمر كان محجوبا عنه ولم يكن على دراية به !! فأستخلص من تحليله ودراسته لظاهرة الفساد في الدولة الى أن سببها يعود الى تمركز الثروة النفطية في يد اللجنة الشعبية العامة وانها لم تكن بيد الشعب ومن ثم لتعود هذه الثروة الى الشعب حسب ادعائه ويتصرف فيها كيفما يريد .

هذا هو الدافع الذي أظهره في حديثه ، وحاول ان يستفيض في شرحه له حتى انه أوعز عن طريق زبانيته لامين مؤتمر سيدي حسين لاطلاق تنفيسة محسوبة في وجه اللجنة الشعبية العامة الذي لم يتمالك أمينها واعضائها انفسهم من الضحك وهم جلوسا بالصف الامامي ، كاشفين بضحكهم عن سفه اللعبة .

الحقيقة والتي يعرفها الجميع ،أن القذافي لم يكن غائبا يوما عن الفساد ، بل هو صانعه وعاشقه ،فما من أحد كلفه بمنصب في جماهيريته إلا أراد منه ان يسرق لا ان يخدم . . فهو يعرف جميع من كلفهم ، كيف كانوا وكيف أصبحوا . منهم من زاره في قصره الذي شيده بأموال الشعب ، وأكل عنده مالذ وطاب ، ومن زاره في مزرعته التي سرقها من أرض الشعب . . وهو يعرف كل حساباتهم بالخارج وشركاتهم ، يعرف عنهم جميع ماسرقوه ومانهبوه تحت نظره وسمعه ، بل أنه يشجعهم على ذلك بمكافأتهم من منصب الى منصب ، وأذكر في هذا الصدد انه حينما اصطنع فكرة الشعبيات كجسم أعتباري ، وظن البعض انها خطوة متقدمة في اللامركزية الادارية ، كلف بها عدد ممن عرفوا بالضباط الاحرار الذين لم يعد لهم مكان في جيشه الأمني ، مكافأة لهم لكي يسرقوا وينهبوا ، فأستشرت وقتها ظاهرة العقود الوهمية والتشاركيات الوهمية . والقذافي عموما خبير في توريط الكتيرين وإغراقهم في بحر الفساد . فالفساد ليس هو الدافع وراء طرحه المضحك . وانما تجاوز الفساد لتأسيس مرحلة أخرى من الفساد المقنن ، هو الدافع الأساسي الذي لم يظهره في حديثه فهو يريد ان يعلق اربعون سنة من العبث في رقبة أذنابه وزبانيته ، متجاوزا لما أقترفوه بقرار من المؤثمرات الشعبية كما يعتقد . وهو القرار الذي سيكون بالرفض لفكرة توزيع الثروة ،كما سنشاهده في مؤثمر الشعب العام المقبل في 2/3/2009م ، وهو المطلوب من حديثه . وبالثالي سيكون سعادة العقيد بريء مما قرروه !!!! وهي العبارة التي ركز عليها في حديثه ، ( اذا لم تقبلوها فأنا بريء منكم ) ، وعندها ستجتمع المؤثمرات مرة أخرى في دورة تقترب من أربعينية الأغتصاب لتقرر قوانين جديدة ، ورؤى جديدة تمكن النظام من الاستمرار لسنوات أخرى بوجوه فاسدة جديدة ستكشف عنها الأيام المقبلة . فالفساد لا يولّد إلا الفساد ، والسلطة الفاسدة لا تنبتق عنها إلا سلطة فاسدة ... ويبقى الشعب المغلوب على أمره في حراك ساكنا مع أوجاعه ، تخضه ايدي الغصب والقذارة داخل قربة القمع .

محمد أمين العيساوي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home