Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 26 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

حق أيتام الشهداء.. هل ينتهى بحفنة من مال؟

اليوم لاتزال مسيرة التعويض الزهيد مستمرة ، ولايزال أصحاب النوايا الحسنة !؟ يدلون بدلوهم فى سبيل إقناع أهالى الضحايا بقبول حفنة المال هذه وعفى الله عما سلف ، ونحن أبناء اليوم ، وجل من لايخطئ ، ونحاكم من أو من ؟ الخ... تلك العبارات اليائسة والتى تعد رسائل نفسية تحطيمية ليدب اليأس ويقنع المفجوع ببعض الأوراق الخضراء لعلها تمسح من ذاكرته لون دماء الشهداء .

إن هؤلاء أصحاب النوايا الحسنة !؟ خانتهم فطنتهم كثيراً ولم يستوعبوا بأن القضية ببعدها الإنساني والحقوقي تتعدي الشهداء أنفسهم ، اليوم وبعد كل تلك السنوات العجاف فى إنتظار يائس ومرير لعائلات وأولاد طال شوقهم لسماع خبر من أب غائب رحل بيوم مقيت لايمحى من ذاكرتهم الى الأبد وربما سيضلون يقصونه على أولادهم وأحفادهم لآنه يعيش ويحيى بعمق فى ذاكرتهم ، هؤلاء الأيتام منذ وقت قريب والحقيقة أنهم أيتام مع عدم المعرفة منذ وقت طويل ، هؤلاء الأيتام عاشوا ظروفاً قاسية وصعبة وإختبروا مشاعر الحرمان والحزن الممزوج بالخوف والترقب ، أغلبهم إن لم نقل أجمعهم شاهدوا مشاهد الإعتداء على آبائهم وأخذهم بعيداً عنهم بالقوة ، أو رأوى نحيب أمهاتهم وباقى عائلاتهم على من أخذوهم عنوة من بيوتهم الى مصيرهم المجهول ، كل هذا يخلف خروقاً عميقة فى النفس البشرية ويبقى أثرها طويل الأمد .

طوال تلك المدة كان عليهم العيش بلا معيل لهم لأن رواتب أبائهم قد إنقطعت منذ غيايهم ، فكل مايقيم حياتهم هو إهتمام الأعمام والأخوال ، وهؤلاء شعروا بالمسؤلية المباشرة عليهم ، وهكذا تعين على هؤلاء الإيتام أن يلازموا الشعور النفسى الذى يمقته كل إنسان على وجه الأرض ،إنه الشعور بالإنكسار والعوز والفراغ الهائل الذى يخلفه اليتم ، كان عليهم جميعاً بإختلاف أعمارهم الصغيرة خلال تلك السنين أن يتعايشوا مع الحرمان وأن يروا دموع أمهاتهم و جداتهم وكمد كل أحبابهم كل ما مر عليهم عيد من الأعياد ، فيغص بهم الألم حتى لم يعودوا يعرفوا للعيد معنى ولا للفرح بهجة .

كان عليهم أن يختبروا أشياء جديدة بالحياة دون وجود الأب ، عند بداية كل فصل دراسى لهم ، عند إستلام شهادات النجاح ، عند سماعهم بالمدرسة إحضر ولى أمرك ، أوحتى تبارى الأولاد بما جلب لهم آبائهم وغير ذلك من تلك المشاعر الأبوية التى لم يختبروا عنها شيئاً .

إن الحرمان القسرى الممزوج بظلم البشر يخلف عند ضحاياه شكلاً من أشكال المقت النفسى المتأجج بالغضب والكره ، وهذا له ردود سلبية تنعكس على النفسية البشرية ،وربما تجعل منها مشاعر تعود سلباً على المجتمع بأسره لكونه صامتاً على هذا الظلم ..

واليوم وقد كبر الصغار وطحنتهم طاحونة الحياة بدواليبها ومروا بكل تلك التجارب والأحداث وتشكل لديهم تصور ذهنى ونفسى متكامل عن المجتمع الذى يعيشون فيه ، وعن قيمتهم كبشر لهم حق الحياة بكرامة ،يتساءلون اليوم ويسألون بصوت واحد كل ذى عقل وبصيرة بأى حفنة من المال تعوضنى عن كل ما قاسيت

ومررت به وعانيت ، وبأى شعار للتسامح والتغاضى تريدنى أن أمسح عن عقلى ونفسى ذكريات الحرمان والألم ، وكيف لحفنة المال أن تعوض عن الحق المسلوب من حياة أطفال سرقت من أفواههم وأرواحهم أروع مناداة بشرية لعاطفة الأبوة السامية .

إن القضية لها أبعاد إنسانية كبيرة تتعدى حدود التعويض المادى المخصص فى الحقيقة لمسح التاريخ من ذاكرة الضحايا ، وإن كان الآباء ضحايا القتل المباشر فالأيتام ضحايا القتل النفسى البطئ الذى يطول أثره ويصعب معالجته .

علينا أن نضع لبنة لبناء ينادى بالحقوق الإنسانية وحقوق الطفولة التى أهدرت بلا رصاص ، لأن القتل لايعنى فقط إنهاء الحياة ، فقد يقتل الإنسان وهو لايزال يتنفس وذلك بإستهداف روحه ومشاعره ، وعندها كل حفنات الدنيا من المال لاتعوضه أبداً.

أم ملاك


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home