Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإربعاء 25 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

النفسية الموتورة
"القزيري نموذجا"

لازالت حملات الافتراء والتضليل التى تطال صحيفة " ليبيا اليوم "رائدة الاصلاح الليبي" رغم أنف أبى ذر ، وجماعة الاخوان المسلمين مخترعة مصطلح وتوجه الاصلاح على الساحة الليبية ، والعاملة عليه حتى صار اللغة السياسية المشتركة بين شرائح واسعة من الشعب ، سلطة نخبا وعامة ، تتوالى وتتدفق عبر مقالات الانترنت من جهات مختلفة ، تتقاسم القابا وصفات شتى تنوعت بين : مشكك ومتحامل ومغرض يجمعها جميعا قاسم مشترك هو فقدان بوصلة العمل الوطني ، وحالة من التيه عن طريق العمل الجاد فى مشهد سريالى يكثف صورته بيت الشعر القائل :

يقضى على المرء فى أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

الاستسلام للأحقاد كموجه ، والوقوع فى براثن التحيز بعيدا عن الموضوعية كمحرض على الكتابة ظل المعلم الأساس فى مقالة الكاتب السيد (القزيري ) المعنونة بـ" كي لا يكون الحاجى جهمي آخر " فجاءت المقالة حافلة بكل شيء إلا الموضوعية والمصداقية ، فاستهلت المقالة بالأخطاء اللغوية من العنوان لترفع المنصوب بدل نصبه بعد أن رفعت أمواج التحيز والحنق ضد الاخوان كل مقررات الدراسة الاعرابية عبر عقود ، المقالة استهلت بقراءة النيات بدل قراءة الواقع والنفاذ الى خبايا النفوس بدل خبايا السياسة وكأننا أمام عملية قراءة فنجان واستشراف للطالع ، ومن ثم الابانة عنه فى عبارات مثل " تعرف من مواقع الجماعة رغبتها فى التقرب الى السلطة " وهلم جرا من التهم المعلبة مفتقرة الى أبسط دليل مستخفة بثقافة القارئ وذاكرته والتى ـ بحمد الله ـ ما زالت تحتفظ لها ببيانات التضامن ومقالات وتقارير المنارة وليبيا اليوم وشهادة فتحى الجهمى صاحب الشأن الاول والأخيرـ رحمه الله ـ عبرقناة الحرة الفضائية مادحة الاخوان وقياداتهم بأنبل عبارات الثناء والاطراء والوطنية قاطعة بصدقها رأي كل خطيب ، هاتكة ستر متاجري الكلمة المتدثرين بثوب عثمان للتنفيس عن أحقادهم ، والنيل من جماعة الاخوان وتصفية حسابات شخصية معها.

دق الاسافين بين العاملين من المناضلين ـ وما أندرهم ـ على الساحة الليبية وبين بعضهم البعض والتشكيك فى مؤسسات الاخوان ورميها بالتهم الباطلة ومحاولة تصنيفهم حسب الاهواء والمزاعم ، داء قديم لا يزال الناس يصابون به فيعميهم عن رؤية الحقيقة كما هى ، لا كما يتمنونها وإن وضعوا لهم نظارات " المثقف " ونمقوا مقالاتهم بديباجات الفكر ، فتحت الضلوع داء دويا ، وكى تنطلي اللعبة على البعض لا بد من تضمين المقال بعض العبارات التى تبرء الجماعة من تهمة العمالة التامة للنظام ، فتلك تهمة يصعب على الرأي العام الليبيى حتى المتحامل على الاخوان ابتلاعها ، ولكنه خلط الباطل بقليل حق ، لعبة قديمة مارسها الكثيرون للتدليس على الناس ، وقد أحسن الامريكان ماشاءوا حين قالوا فى مثلهم لامعروف : " قد تستطيع أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت ، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت " وقالت العرب المرء مخبوء تحت لسانه ، ... وصدق شاعرهم إذ يقول :

وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود

ثم ما تلبث أن تعود حليمة لعادتها القديمة وتتكرر عملية اجترار عبارات معينة ملها الذوق السليم ، ونبذتها العقول الراجحة ، وترفعت عنها النفوس المنصفة ، من شاكلة " جماعة اختارها الله لانقاذ البشرية " " وافضل ما خلق الله من مواقع " " وتظلها الملائكة باجنحتها " " إذا كان الله لدينا، هو الله الذي يقال انه اختارهم فعلا." والى اخر هذه السماجات التى نحمد الله تعالى أن اخرجها من جوفك ، لأنها لو بقيت فيك لقتلتك ، ولكى تغلف فى غلاف من المصداقية لا بد من وضع رابط أو العزو الى مقالة أو غيرها حتى تبرز المنهجية العلمية والمصداقية فى التدليل على الحقائق المقررة سلفا ، فتأتى الروابط كديكورات أقرب منها الى إحالات تفيد المقالة وتدعمها.

ويستمر معنا مسلسل الافتراءات اللامتناهية عبر رواية وقائع لا سبيل للتحقق من مصداقيتها لانها ببساطة جرت فى حديث نفسي بين شخص وذاته ، فهو من قام بالاتصال ولكن بجهة غير معروفة للقارئ ، وهو من تبين له أن ما نقله الآخرون لا أساس له من الصحة دون أن نعرف كيف تبين له ذلك ن وهو من يصدر الاحكام فى نهاية المطاف ضد من يريد ويعممها على من يشاء لأنه صار الخصم والحكم فى آن واحد ، ثم ما تفتأ المقالة تعود لقراءة النوايا بإدمان منقطع النظير متجافية التحليل العلمى أوالتحقيق الموضوعى اوالاستدلال المنطقى متهمة صحيفة ليبيا اليوم بتهمة " التعمية " التى مفادها أن الصحيفة غطت على انتشار حمى الخنازيرفى بنغازي فى ليبيا واستبدلتها بمرض الطاعون فى طبرق فى كوميديا تحليلية قزيرية مذهلة ، يحسد عليها ، ويجعله بلا تحفظ ينافس كتاب السيناريوهات فى صياغة حبكة درامية متقنة ، والهدف من كل ذلك خدمة السلطة فى تزييف منقطع النظير متجاهلة أن ليبيا اليوم والمنارة كانت ولا زالت السباقة فى نشر العديد من الملفات والتحقيقات الصحفية المصورة ، التى تبين حالة المعانات للمواطن ، وتطالب المسئولين بالسعى لرفعها ، بل وقبل ذلك كله كانت مجلة المسلم فى ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم ومن بعدها موقع المختار حافلة بالعديد من القالات التى تناولت مثل هذه القضايا قبل أن يعرف الكثير تصفح الانترنت وفتح ملفات الورد ، وقبل أن تطأ أقدامهم وهاد هولندا ويلبسون لبوس المعارضة فى وقت كان فيه الاخوان نزيلي السجون والمعتقلات والبعض منهم قضى فى سبيل ما يعتقد انه الحق.

أما حمى استخدام المصطلحات الفلسفية فداء عضال لم تجد له النفسية الموتورة من الاخوان بعد ترياقه ولا أظنها تفعل فضرورات التعبير بمصطلحات من امثال جدلية هيجل وطبقات ماركس وصراعاته ، وديماغوجية هتلر ، وفاشية ستالين الى غيرها من التنميقات المرادة لذاتها والتى فى الغالب لا تخدم السياق ولا تمت الى الفكرة بصلة ما هى انعكاسات بعض ممارسات " show off " لتعويض مركب نقص سببه حالة الفصام النكد مع التراث وازدراء الذات نتيجة الانبهار بالاخر، بحيث تجدها بادية عند أول وهلة من التمعن عند قراءة سريعة لأية مقالة ، فلا تكاد تمر عليك جملة إلا وتصدمك بتهمة معلبة ، أو قراءة نوايا مخبوءة ، او احكام انطباعية متطرفة تنضح بالتشفى ، وتظهر المخبوء من الكراهية تجاه الاخوان ، وكل ممارساتهم وتنم عن نفسية موتورة ظلت الطريق الى واترها فصبت جام غضبها على الاخوان لانهم لا يتفقون معها ، ولان مناخ افكارهم غريب عن مناخاتها ، فكيف وقد صارت هذه المؤسسات والقائمين عليها رقما فى الساحة الليبية يصعب تجاوزه سواء على الصعيد الاعلامى أو الحقوقى أو السياسي أو غيرها ، فتلك لعمر الله قاصمة الظهر.

المهنية الصحفية بادية هى الأخرى من المحاكمات المتتالية التى جاءت فى المقالة " إما إثبات صحة التقرير والترجمة والنقل ... وإما الاعتذار " لتبين معاناة شخصية تفتقر الى المرونة العقلية فى التعاطى مع الامور ، وترزح تحت أسر ثنائيات تجاوزها العصر وإن تبرقعت بلباس التنوير ، وتعيش حبيسة لغة " إما ...وإما " ، إما تنحى وإما خيانة ، إما إثبات صحة وإما اعتذار ، وكأنها قد أصيبت بعمى الالوان السياسي فلا ترى اللون الرمادي فى الامور، وتحرم نفسها من آفاق أرحب فى التعاطى مع القضايا وأوسع من النسبية فى الاحكام والمواقف والنظر الى الاشياء لا سيما فى عالم السياسة والاعلام.

ولا بد من الاشارة هنا الى أن المقالة ذيلت باعتراف ثمين من الكاتب أقر فيه بمعاناة من قصور فكري ، وتخلف فى النظر الى الامور ومعرفة الوسائل ، والحاجة الى المراجعة الكاملة للمسار " ولعله كان يقصد المسار الجذري بعد أن سدت فى طريقه السبل وظهر جليا انعدام الآليات الموصلة الى تحقيقه ، ولكى لا أضع كلامى فى فمه اقتبس لك الفقرة بكاملها " وقد غلب على ظني منذ مقتل فتحي الجهمي، أنني لن أعود للكتابة عن الشأن الليبي، فلقد بان لي – شخصيا على الأقل – أن العوائق في تفكيرنا، تمنعنا حتى عن مجرد الاعتراف بقصورنا، وتخلفنا عن تبصر الطريق، وعوز الوسائل، والحاجة للمراجعة الكاملة والرشيدة، بحيث صار الاستمرار والارتباط مع الموجود في الداخل والخارج إما تغافل أبله، أو تواطؤ لا ينقصه وسم الخديعة للذات أو الآخر. " اهـ

ولكنه بعد هذا الاعتراف الثمين الذي الجأته اليه ضربات مطرقة الواقع بعد غيبوبة الاحلام الوردية الجذرية وهستيريا الطعن فى الاصلاح وكل ما يمت اليه بصلة التى صاحبت الكثير من المعارضة الليبية أفرادا ، وجماعات وذهاب مفعول خمرة التنحى المعتقة عن العقل ، التى خامرته منذ حالة الانشطار الى إصلاحيين وجذريين ، تعود شجاعته لتخونه مرة أخرى ، فيرفض التقدم الى اتخاذ ما تتطلبه المرحلة من مواقف واضحة فلا يجد إلا التنفيس لكل هذه المرارات والاخفاقات بالهروب الى ممارسة الطعن فى الاخرين ، مجسدا اعلان افلاسه سياسيا عبر الهجوم على الاخوان ومؤسساتهم وكأنها الشماعة التى يعلق عليها كل الاخفاقات على المستويين الشخصى والعام. وأما هذه الحالة النفسية المتأزمة فى مراحلها المتقدمة والتى تعيش تيها سياسيا وضبابية فكرية وفقدانا للهدف نقول لها وبكل شفقة : إن الاخوان تعودوا ولا يزالون على توجيه السهام وكيل التهم ونعتهم بما هم منه براء ، ولم يزدهم ذلك بحمد الله إلا صلابة فى العود وإثراء للتجربة ، ويقينا بصوابية الطريق ، فإن جردا سريعا لانجازات الاخوان على الساحة فى مقابل الاخفاقات المتتالية للطرف الآخر تجعلنا ننصح بأن بشفق على الرأس لا تشفق على الجبل. فحنانيك حنانيك أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل.

خادم الاخوان
khademAlekhwaan@gmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home