Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 25 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
من وعد بلفور الى سايكس بيكو

من وعد بلفور الى سايكس بيكو.. حزب الأحرار البريطاني في الذاكرة العربية

نصر شمالي

5/18/2010

المصدر : القدس العربي : http://alquds.co.uk

في خضمّ تفاقم أزمة الرأسمالية العالمية الربوية، وبخاصة الأنكلو سكسونية اللوثرية، وبسبب تفاعلاتها المنفلتة، شهد العالم صعود باراك أوباما الأفريقي الأصل إلى سدّة الرئاسة الامريكية، وهاهو يشهد صعود حزب الديمقراطيين الأحرار بعد غياب طويل جداً إلى مواقع السلطة المركزية البريطانية، وهو المستثنى من الصعود نتيجة احتكار حزب المحافظين وحزب العمال لهذه السلطة، كما هو حال الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة.

لقد انكسر الاحتكار العنصري الأبيض للرئاسة في الولايات المتحدة، وانكسر الاحتكار الحزبي الثنائي للسلطة في المملكة المتحدة، الأمر الذي ربّما يعني تطوّراً إيجابياً داخلياً في الدولتين الاستعماريتين، لكنّ العرب والمسلمين والأمم المقهورة عموماً لن تستفيد من هذا التطور، كما برهنت السياسات الخارجية للرئيس الأمريكي أوباما. أمّا عن حزب الأحرار البريطاني، الذي يشارك في الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة، فإنّ العرب يذكرون له أنّه كان، قبل ما ينوف على القرن، المنظّر لصدور وعد بلفور الذي نصّ على اغتصاب فلسطين، والممهّد لعقد اتفاقيات سايكس/بيكو التي نصّت على تجزئة البلاد العربية وحرمانها من الاستقلال الحقيقي والتطور الموضوعي. في العام 1907 كان حزب الأحرار يحكم بريطانيا. وقد قام رئيسه كامبل بنرمان، الذي هو رئيس الحكومة طبعاً، بتشكيل لجنة حملت اسمه وتكوّنت من خبراء يمثّلون سبع دول أوروبية، يأتي في مقدّمتهم البريطانيون ويليهم الفرنسيون. أمّا مهمّة اللجنة فكانت القيام بجولة ميدانية في المنطقة العربية انطلاقاً من مصر، وإعداد تقرير عن أوضاع العرب وأحوالهم تمهيداً لاستكمال استعمارهم وإخضاعهم. وقد حدث ذلك حين كان المشرق العربي لا يزال جزءاً من الدولة العثمانية، بينما بلدان وادي النيل والمغرب العربي ترزح تحت وطأة الاستعمار الأوروبي المباشر، بخاصة الإنكليزي والفرنسي.

لقد أعدّت 'لجنة بنرمان' تقريرها النهائي، فانقسم تقريباً إلى ثلاثة أقسام: الأول في وصف جغرافية الوطن العربي الكبير وموقعه وخصائصه، وخصائص الأمة التي تقطنه، فكان الوصف تصويراً محايداً، فوتوغرافياً إن صحّ التعبير، وهذا أمر طبيعي حيث نجاح المخططات الاستعمارية يقتضي استنادها إلى معلومات واقعية! والثاني في عرض ما سوف يترتّب على تحقيق الوحدة العربية، وفي شرح أنّ الوحدة ممكنة! والثالث في المقترحات التي جرى تبنّيها لاحقاً من قبل جميع العواصم الاستعمارية.

في وصف الوطن العربي جغرافياً وسكانياً قال تقرير 'لجنة بنرمان' ما يلي:

'على الساحل الجنوبي للمتوسط، من الرباط إلى غزّة، وعلى الساحل الشرقي حتى مرسين وأضنة، وعلى الجسر البري الضيق الذي يصل آسيا بأفريقيا والذي تمرّ فيه قناة السويس شريان حياة أوروبا، وعلى جانبي البحر الأحمر، وعلى طول ساحلي المحيط الهندي وبحر العرب حتى خليج البصرة حيث الطريق إلى الهند، في هذه المنطقة الحسّاسة أمّة واحدة تتوفّر لها من وحدة تاريخها ودينها، ووحدة لسانها وآمالها، جميع مقوّمات التجمّع والترابط والاتحاد، وتتوفّر في نزعاتها التحرّرية وفي ثرواتها الطبيعية وفي كثرة تناسلها جميع أسباب القوة والتحرّر والنهوض...الخ'.

' ذاك كان التحديد الجغرافي للوطن العربي والتوصيف الاجتماعي للأمة العربية كما جاء في تقرير اللجنة البريطانية/ الأوروبية. أمّا عن ما سوف يترتّب على وحدة العرب أو اتحادهم فقد جاء عنه في القسم الثاني من تقريرها ما يلي:

- 'كيف يكون وضع المنطقة إذا توحّدت فعلاً آمال وأهداف أمتها، وإذا اتجهت هذه الرقعة كلّها في اتجاه واحد؟ وماذا لو دخلت إليها الوسائل الفنّية الحديثة وإنجازات الثورة الصناعية الأوروبية؟ وماذا لو انتشر التعليم في أوساط هذه الأمة؟ وما الذي سوف يحدث إذا ما تحرّرت هذه المنطقة، وتمكّنت من استغلال ثرواتها من قبل أهلها؟ إنّ الخطر على كيان الإمبراطوريات الاستعمارية كامن في هذه المنطقة: في تحرّرها، وفي توحيد اتجاهات سكانها، وفي تجمعها واتحادها حول عقيدة واحدة وهدف واحد...الخ'.

في القسم الثالث من التقرير وجّهت لجنة حزب الأحرار البريطاني الحاكم دعوة صريحة إلى الدول الاستعمارية ذات المصالح المشتركة كي تفعل ما يلي:

- 'العمل على استمرار وضع المنطقة المجزّأ المتخلّف كما هو، وعلى إبقاء شعبها في ما هو عليه من تفكك وجهل وتأخّر، وعلى محاربة اتحاد جماهير المنطقة، ومنع ترابطها بأيّ نوع من أنواع الترابط الفكري أو الروحي أو التاريخي، وعلى إيجاد الوسائل العملية القوية لفصلها عن بعضها ما أمكن...الخ'. ثمّ يقدّم التقرير بعض المقترحات المستعجلة 'لدرء الخطر عن الاستعمار العالمي' حسب تعبيره، فيوصي بضرورة ما يلي:

- 'العمل على فصل الجزء الأفريقي من المنطقة العربية عن الجزء الآسيوي، بإقامة حاجز بشري، قويّ وغريب، على الجسر البرّي الذي يربط آسيا بأفريقيا، بحيث يشكّل قوة صديقة للاستعمار وعدوّة لسكان المنطقة...الخ'.

وبالفعل، في نهايات الحــرب العالميــــة الأولى، أخذ باقتراحات لجنة حكومة حزب الديمقــــراطيين الأحرار البريطاني (لجنة بنرمان) المعدّة عام 1907، فأبرمت اتفاقيات سايكس/ بيكو الإنكليزية/الفرنسية التي نصّت على تجزئة المشرق العربي في العام 1916، وصدر وعد بلفور الذي نصّ على إقامة الحاجز البشري (القوي الغريب، الصديق للاستعمار والعدو لسكان المنطقة) في العام 1917، بالاتفاق التام مع حكومة الولايات المتحدة كما صرّح الرئيس الأمريكي تيودور ويلسون حينئذ.

ملاحظة:

للذين سألوني عن مصدر هذه المقتطفات من تقرير لجنة بنرمان أذكر أنها وردت في أحد كتب المفكّر والمجاهد العربي الكبير شكيب أرسلان. وكذلك هي كانت موجودة في أرشيف قسم الدراسات التابع لمكتب التعبئة والتنظيم في حركة فتح (دمشق) الذي عملــــت فيه ما بين العامين 1979 1982. ووردت أيضاً في أحد كتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (لعله كتاب 'القضية'). وأيضاً في كتب عرب آخرين، منهم الدكتور صالح زهر الدين من لبنان. وقد نقلت حينئذ خلاصاتها إلى أوراقي الخاصة، ويؤسفني أنني لم أحدّد وأدوّن في أوراقي مصادرها بدقة، وأنني لم أعد أستطيع اليوم تحديدها .

'كاتب سوري


علي جبريل


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home