Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 25 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

المضحك المبكي.. علي هامش مؤتمر القمة العربي!

القارئ الكريم : نشرت المقال أدناه في العدد الأولي للجريدة " المهــــاجر " التي أصدرتها آنذاك ، بتاريخ 3-1-1992م ، ولم يوفق الله لها الاستمرار، سواء لقصر نظر المهتمين بأهمية وخطورة الإعلام ، وقلة الحيلة مع قلة المال ، وقلة الإخوان ، وما أكثرهم ، المهم في العشرين سنة الماضية ، تزامنت وحدثت وتغيرات أحوال ، وأحداث جوهرية سواء علي المستوي المحلي أو الإقليمي والدولي ، وسيشهد وطننا الغالي الحبيب مؤتمر القمة العربية ، رغم أن رأس النظام طلق الأمة العربية طلاقا بائنا لا رجعة فيه ، ولكن ؟! .

أرجو أن تقرأ المقال بشوية صبر وعمق ، واترك لك الاستنتاج ، وكيف يمكن للشعوب ليبية وعربية أن تحدد مصيرها " إذا أرادت " ، وتغير من أحوالها ، وتقرر مصيرها ، أما عزة وكرامة ، وشرف وعمل ، وإعمال العقل ، وتوظف القدرات والإمكانيات بشرية وعلمية ، وإسناد الأمر إلي أهله ، وإما مزيد من الذل والمهانة ، والمراوحة القاتلة ، وفي انتظار المنقذ الذي لن يأتي إلا إذا تحرك الجميع ، ومعا للمقال :

" في الحادي عشر من ديسمبر 1991م عقد أقطاب المجموعة الأوربية ألاثني عشر اجتماعا هاما في هولندا يتعلق بإعلان الوحدة الأوربية أو مشروع الاتحاد الأوربي المزمع الإعلان عنه في السنة الميلادية القادمة ، وقد توجه احد زعماء المجموعة الأوربية بقوله :

لاشك أن العالم ينظر إلي هذه الخطوة الهامة في بناء الاتحاد الأوربي الموحد وضرورة التحالف السياسي والاقتصادي والثقافي لدول أوربا علي مختلف تعدد لغاتها وتوجهاتها الفكرية والسياسية في عالم اليوم الذي يحتاج إلي الاتحاد والتعاضد والتناصر ، وعليه فإننا بحاجة ملحة للمضي قدما في هذا التوجه المحمودة عواقبه وانعكاساته ومردود الايجابي علي المواطن الأوربي عموما وبما يحقق الرفاهية والسعادة والاستقرار لوحدة أوربا ويجعلها قوي عظمي للدفاع عن مصالحها من الإخطار التي قد تجتاحها من الشرق ، أو الغرب لا سمح الله .

وأضيف أيضا سيادة الرئيس بأهمية ضرورة تحقيق سبل الأمان ، وإطلاق الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان ، والسماح بإبداء الرأي والنقد البناء ، والتعاون المثمر بين مواطني الاتحاد الأوربي سواسية .

وبهذه المناسبة التاريخية اسمح لي سيادة الرئيس أن أشير إلي بعض الانجازات التي احرزناها علي المستوي السياسي ، والاقتصادي ، والأخلاقي والعلاقات العامة فيما يسمي بالوطن العربي والاسلامي :

لقد عملنا خاصة بعد إسقاط الخلافة الإسلامية في مثل هذا الشهر من مارس1924م فكنا نعمل جاهدين لتقويض معالم امة العرب والإسلام ، التي تزخر اليوم بالإمراض العديدة في كل جوانب حياتها ، حيث تبذل الجهود تلو الجهود علي أهمية إحداث الفرقة والوقيعة ، وحالات التمزق والتشرذم بين أطرافها ، حيث نجحنا في تقويض وإجهاض مشروع الوحدة العربية أو السوق الإسلامي المشترك ، وفجرنا ألغام النعرة القومية والمذهبية والعرقية بما يصنعه الواقع المر لهذه الأمة .

سيدي الرئيس

لقد نجحنا نجاحا مرموقا وباهرا أيضا في تحرير المرأة عربية وإسلامية ، وإطلاق العنان لها للمطالبة بتحقيق المساواة مع الرجال في كافة الحقوق ، حتي حقوق الإرث ، وشجعنا ومهدنا لها الطريق لإطلاق رغباتها وشهواتها لتهديم ما تبقي من أخلاق وأعراف وتقاليد متعارف عليها ، سواء بإشاعة الفاحشة ، والتجرؤ علي الثوابت ، وعملنا علي تنشيط حركة السياحة والتبادل الثقافي ومعسكرات الشبيبة المختلطة في الغابات وعلي الشواطئ ، والإكثار من النوادي الليلية والمراقص ، وإقامة الحفلات الماجنة وزيادة عدد المواخير الظلامية ، والتشجيع علي تعاطي والاتجار في المخدرات والخمور يما يخدم مصلحتنا ، فيتفكك الترابط الأسري والعائلي ، والترابط الاجتماعي ، مما نشاهده ، خاصة زيادة نسبة الطلاق .

وعلي مستوي الإعلام والثقافة ، سيادة الرئيس فقد نجحنا كذلك نجاحا باهرا في إعداد فريق من الأبواق ورجال الصحافة والكتاب من العلمانيين والقوميين ، وأصوات وأقلام الحداثة والعصرانية الذين يتربعون علي عرش وسائل الإعلام المختلفة السلطة الرابعة ، ناهيك ألان عن عالم الانترنيت والمواقع المتعددة الأهداف التي لم تخطر علي بالنا في بداية التسعينات ، ولا انسي أن انوه بالدور النشط والفعال للمسرح والسينما ومعاهد الفنون الجميلة والموسيقي الراقية اللاتي لعبوا ، ويلعبوا دورا متميزا جديرا بالشكر والتقدير ، وتقديم وتسهيل الملكات والبراعم الشابة وتسهيل فرص التدريب والبعثات في معاهدنا ونوادينا المتخصصة في كيفية تفسخ المجتمعات عربية وإسلامية ، ونشر صور الانحلال وهدم الأخلاق ، وتخريب البيوت وزيادة نسبة الطلاق ، ونسبة الأموات بالكمد والهم والفضائح .

ولقد نجحنا كذلك في إيجاد العقبات اللازمة أمام فكرة السوق العربية المشتركة ، أو اتحاد المغاربة وإلغاء فكرة الجواز العربي الموحد أو العملة النقدية الواحدة ، وتحقيق المزيد من البوابات الجمركية ومخافر الشرطة والتفتيش بين الحدود ، ونعمل كذلك بإحداث العقبات والعراقيل حول حرية التنقل والسفر ووضع الكثير من العقود والشروط الصعبة لأولئك الراغبين في الهجرة أو الدراسة أو البحث عن لقمة العيش ، أو حتي السياحة والتطلع والتفكر في جمال الطبيعة والتنزه في مدننا الأوربية الجميلة ، ناهيك عن العقبات الكئودة في التجارة والاستثمار ، ونعمل كذلك علي زيادة نسبة البطالة والتضخم الاقتصادي والمالي ، وذلك بوضع الخطط العشوائية ودراسات وتصورات مرتجلة لمشاريع التنمية والنهضة، وإغراق دول المنطقة في الديون الخارجية ، وإرغامهم علي وضع أموالهم واستثماراتهم في مصارفنا المحلية ولا ننسي أننا شجعنا علي التنافس بين الأمراء في إنشاء ناطحات السحاب التي تبغ المئات من الأمتار في الفضاء باحثة عن المهدي المنتظر .! .

وقد أوعزنا سيادة الرئيس لمنظمات حقوق الإنسان المحلية ، وهسئات المجتمع المدني، من خلال أصدقاؤنا المخلصين المنبهرين بالحضارة الغربية وقيمها ، بضرورة المزيد من التضييق علي المواطنين ، والاضطهاد والقمع الفكري والثقافي ، والقتل والتشريد ومصادرة الحريات العامة ، وسلب الخيرات وتبديد الثروات ، وإحداث محاولات انقلابية مفتعلة لإثارة المزيد من البلبلة ، وتحقيق المزيد من الاعتقالات والزج بالأبرياء من الرموز القيادية الشعبية منها في غياهب السجون . سيادة الرئيس ، وعلي ذكر أصدقاؤنا المخلصين ، فقد نجحنا بالتعاون والتنسيق معهم بوضع كافة العقبات والعراقيل أمام المتطرفين الإسلاميين ، بالتضييق علي أرزاقهم ومراقبة تحركاتهم ، والتجسس علي أعمالهم وعلاقاتهم ونشاطاتهم في الجامعات والنوادي الرياضية والاجتماعية وفي المطارات ، والمؤسسات الحكومية ، وحتي الخاصة .

ونعمل كذلك علي التضييق علي الحركات الراديكالية المتطرفة ، التي تنادي بالشعارات الإسلامية وتطبيق الشريعة ، أو عودة الخلافة أو المناداة بالجهاد في عدة أقطار عربية وإسلامية .

وبهذه المناسبة سيادة الرئيس فإننا مطالبون بتقديم الشكر والتقدير وجزيل الامتنان لاصدقاؤونا وعملائنا من بعض الحكام والمحكومين ، لتعاونهم المثمر والفعال ، حيث لم نتوقع أن نصل إلي هذه النتائج الطيبة والغنية بالمعلومات واتخاذ المواقف لولاء إخلاصهم، وتفانيهم في خدمة أهدافنا وطموحاتنا وأمانينا المستقبلية الشريفة .

من الأمور الاخري التي يسعدنا الإشارة إليها ، أعلمكم بأننا نخطط لفرض الحصار الاقتصادي وغلق أجواءها أمام السفر الجوي من والي علي ليبيا ، أو من تسول له نفسه التصدي لمصالحنا وخططنا أو نتدخل عسكريا إذا ما تعرضت هذه المصالح الحيوية لأي تهديد يذكر ، ونعلمكم كذلك بفضل انتصارنا علي القوات العراقية التي انتهكت حقوق الإنسان البائس في الكويت ، إننا نجحنا في عقد بعض الاتفاقيات العسكرية والسياسية والاقتصادية مع بعض دول المنطقة خاصة الاتفاقية المتعلقة بالسماح لنا بتواجد القواعد العسكرية هناك ، حتي تتهيئا شعوب المنطقة فكريا وأخلاقيا وعسكريا لتسيير دفة أمورها ، والاعتماد علي سواعد أبناءها بعد قرن من الزمان ، وذلك علي اقل تقدير .

سيدي الرئيس اعتذر لهذه الإطالة ولكن للموضوع أهميته ، فاسمحوا لي ببضع دقائق لأشير إلي بعض النقاط الهامة التي تهمنا ونحن نحتفل بهذه المناسبة الفريدة في الموافقة علي وحدة الاتحاد الأوربي أوربا سياسيا واقتصاديا وتجاريا.

لقد نجحنا سيدي الرئيس في زيادة نسبة أعداد القتلي والجرحي والثكالي واليتامي ، والمعوقين والمشوهين والمحرمين في الوطن العربي والإسلامي بنسبة عالية لم يحصل لها مثيل في التاريخ ، وانه سيادة الرئيس وبعد أن حققنا انتصارا رائعا علي القوات العراقية ، وشردنا الكثير من أبنائه وحطمنا الكثير من عتاده ومصانعه ومنشئاته العسكرية والمدنية ، أو قل الخراب الشامل للبنية التحتية ، التي ستحتاج إلي عقود زمنية للوقوف علي أرجلها من جديد، ويسعدني أن أعلمكم بأن الكثير من الدول العربية والإسلامية اتفقت علي الاعتراف بدولة إسرائيل ، وحقها في الوجود ، وان البعض منها ابدي الاستعداد للتعامل معها والتعايش السلمي ، وإجراء التعاون التجاري والثقافي ، وحتي التقني ناهيك عن تبادل المعلومات في المجالات الفنية ، والأمنية والعسكرية التي سيأتي تفصيلها فيما بعد ، ناهيك سيدي الرئيس عن الاتفاقيات والعقود والصفقات واللقاءات السرية التي لا استطيع أن أبوح بها في هذا الوقت ، نظرا لخطورتها وحساسيتها وأهميتها ، تخوفا من غضب الشعوب العربية ، وانتفاضتها ، التي قد يصعب التحكم في نتائجها وأثارها، والإضرار بمصالح إسرائيل وخططها الاستيطانية التوسعية ، وقد يتضح ذلك بعد مؤتمرات السلام التي ستعقد في مدريد وواشنطن والقدس ، وفي عواصم أخري سيعلن عنها فيما بعد .

ختاما سيدي الرئيس ، وبعد أفول الشيوعية وتحلل الاتحاد السوفيتي ، وتفكك دويلاته وسقوط النظرية الماركسية والشيوعية ، التي صنعناها بطريقة أو بآخري ،فإننا سيدي الرئيس اخشي ما نخشاه أن يصحو ذلك العملاق من نومه العميق ، وغفوته التي طالت ، فيقدم منهجا غير منهجنا ، وفكرا غير فكرنا ، وقيما ومبادئ تخالف بعض قيمنا ، وتصورات غير تصوراتنا ، وفلسفة تخالف فلسفتنا و .. و وبذلك ونحن في أوربا القوية الموحدة لابد أن نعمل بجد وكد ، كما عملنا ، علي أن لا تكون لهذا العملاق صحوة أو يقظة . أو نؤخرها حتي حين ، بكل الجهود الممكنة . شكرا لاستماعكم ، ويسعدني استلام نقدكم وآراؤكم بالاتصال بنا أو الكتابة إلينا بما يخدم مصالحنا العظيمة وخير الإنسانية، ومستقبلها في حياة كريمة ومستقبل زاهر وأفضل.

أحمد أ. بوعجيلة
Thenewlibya@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home