Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 25 يونيو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

اصلاح بالتقسيط المريح؟

كثر الحديث في الأسابيع والشهور الأخيرة في المجالس الليبية عن الاحباط الذي أصاب أغلبية الليبيين بخصوص فشل مشاريع الاصلاح التى يعلن عنها بالتقسيط غير المريح الأخ سيف الاسلام القذافي.
لليبيين كامل الحق في الاعراب عن الاحباط المفروض عليهم وفي عدم القدرة علي وضع الثقة في نظام سياسي شمولي تمت تجربته لأكثر من 40سنة.. ولم ينتج غير الوعود من نوعية "كلام الليل مدهون بالزبدة.."، ولم يقدم للشعب الليبي غير احلام اليقظة مغلفة بفقه ثوري عقيم!
ما يحيرني أنا شخصيا هو أن الأخ سيف الاسلام انسان مثقف ومتعلم ويدرك تمام الادراك أن الاصلاح الحقيقي في ليبيا لابد وأن يبدأ من القمة.. لكنه يتجاهل ذلك!
الاصلاح الحقيقي الذي يبدأ من القمة أعتبره اليوم مستحيلا في ليبيا، ان لم يقتنع السيد قايد باشا بالخطوة الضرورية الأولى للاصلاح وهي: أهمية الغاء كل تلك القوانين الثورية التعسفية، التي تكبل الليبيين ومنها على سبيل المثال لا الحصر قانون حماية ما يسمى بالثورة. فتلك القوانين الجائرة تغلق فم الليبي والليبية، وكيف يحدث الاصلاح وأفواه الشعب تغلق بالقوة والدستور غائب؟ أم أن مؤشرات الاصلاح هي افتتاح محطة راديو أف.ام بعد 40 سنة ثورة؟
كيف نستطيع أن نصدق أنه هناك اصلاح حقيقي وايجابي والأخ المهندس سيف الاسلام هو الليبي الوحيد الذي يحق له أن يقول وعلنا أنه لا توجد ديمقراطية في ليبيا؟
ماذا كان سيحدث لهذا المواطن الليبي لو كان اسمه عبدالله٨٧ مثلا وليس سيف الاسلام معمر القذافي؟ ماذا كان سيحدث للمواطن عبدالله 87 أو سعيد فرج الرعيضي أو سالم علي المسلاتي أو جمعة محمد الغاتي في ليبيا ان تكلم كما تكلم الأخ سيف الاسلام في عدة لقاءات ومقابلات علي فضائيات العالم؟ الجواب معروف للجميع.
هل هذا هو الاصلاح بالتقسيط المريح ام ماذا؟ الا يكفي ليبيا وشعبها خسارة 40سنة من الزمن؟
علاج بالصدمة ام بالتنقيط؟ الشعب الليبي باله واسع وصبره طويل لكن ماينساش ومتعود على الصدمات والاسعافات الثورية الاولية.. نقطة.. نقطة والنهار طويل!
من خطوات الاصلاح المعلن عنها كذلك محاسبة المخطئين في حق الشعب الليبي. الواقع والحقيقة الوحيدة الموجودة امام الشعب الليبي تقول أن لا أحد غير الثوريين أخطأ في حق الوطن والشعب. الحكم في ليبيا هو حكم عسكري ومن المستحيل أن يحدث أي شيء، أو أن تتخذ أية خطوة في ظل الانظمة العسكرية بدون علم الأجهزة الأمنية التى تشرف عليها القيادة.
من مميزات الحكم العسكري في أية دولة هو التعتيم الاعلامي الحكومي.. التعتيم وطمس وتهميش الحقائق وتحويل كل تلك الانتهاكات والنكسات الى انجازات وانتصارات مفبركة. وهذا هو ما حدث بالضبط في ليبيا الثورة.. فبعد كل عملية اغتيال لليبي في الخارج حوّل الاعلام الثوري تلك الجريمة البشعة الى انتصار وانجاز "رائع".. وبعد كل تعدي ثوري على الحريات رقص الثوريين فرحا مثلما فعلوا في السابع من أبريل المشؤوم.
ما رأيي الأخ سيف الاسلام في التدخل لدي السيد الوالد، وليقنعه بضرورة الغاء الاحتفالات بالسابع من أبريل المشؤوم ونهائيا ومحاسبة مجرمي ما يسمى بثورة الطلاب، وذلك كخطوة ايجابية تجاه احترام ولو قليلا مشاعر الشعب الليبي؟ لقد سبق لي وطالبت بالغاء احتفالات السابع من أبريل الأسود.. لأن الثوريين في السابع من أبريل لم ينتصروا على أحد بل حطموا عظام ومعنويات الشباب الليبي الطموح لاغير.
والى متى سيستمر الاحتفال الوهمي "بانتصار" قلة من الليبيين المالكين للمسدسات والهروات، والمسلحين بدعم الحاكم على أغلبية من الليبيين لم ترمي ولا حجرا صغيرا باتجاه المتغطرسين الثوريين؟
أمام الاخ سيف والساعين وراء الاصلاح فترة كافية من الزمن لاقناع قايد باشا بأن "المرحلة"، التي تمر بها ليبيا اليوم تتطلب الغاء احتفالات 7 أبريل، لأن السابع من ابريل هوعيد سفك الدماء الليبية واهانة شرف الليبي والليبية والحرم الجامعي.
كذلك ومن ضمن مميزات الحكم العسكري، تغييب أهم ركيزة تعتمد عليها الدولة الحديثة وهي الدستور والقانون، الذي يفرض الواجبات على الجميع وهو نفس الدستور ونفس القانون، الذي يحمي حقوق الوطن والمواطن.
الركيزة الاساسية في النظام السياسي السائد في ليبيا اليوم وهي الدستور والقانون، الذي ينظم حياة البشر، تلك الركيزة الاساسية مفقودة اليوم.
وسلطة الشعب لن يكتب لها النجاح، لأنها تفتقد منطق القانون وينقصها السند الدستوري النابع من تطلعات الشعب الليبي، وليس من أفكار فرد واحد. فكيف يمكن أن يكتب النجاح لمشاريع الاصلاح في وطن بدون دستور؟
في مجتمعنا الليبي القديم وربما حتى الحديث، رضاء الوالدين شئ مبجل واحترام آراء الوالدين يعتبر واجبا علينا، ولا فرصة لنا لمناقشته.
اعتقد أن الأخ سيف الاسلام هو الآخرلا يستطيع أن يقول لا للوالد، حتى وان كان الوالد على خطاء.
كبر قايد باشا الأول وكبر الأستاذ سيف، مثلما كبرت أجيال الشعب الليبي.. وكبرت الآمه ومحنته كذلك.
المهندس سيف الاسلام يحاول الآن حمل ميراث الحقبة التي سبقته بكل ما فيها من معاناة وآلام وانتهاكات لحقوق الانسان، وربما ايجاد الأعذارلمن شارك في جلسات اتخاذ القرار مع قايد باشا الأول.
وفي النهاية يتم دائما القاء اللوم على مشجب "المرحلة كانت تتطلب ذلك"، أو على مشجب " نعم لقد أخطأ بعض الثوريين"، والوالد لم يأمر بذلك! لم يأمر بذلك؟ لماذا سكت اذا؟
الكمال لله وحده، لكن أن تتكرر أخطاء الثوريين مرة.. مرتين.. عشرة.. عشرين مرة.. سبعين مرة.. فذاك أمر مذهل وشنيع ولا يرضاه عقل.
الحياة علمتنا وتعلمنا يوميا أن تكرار الغلط والعيب سببه اما غباء الفاعل، أو اصراره على الخطاء. لا أعتقد أن وراء تكرار الثوريين لأخطائهم في حق الشعب الليبي غباء!
للحديث بقية؟ ربما.

مدريد 85


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home