Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 25 يوليو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدستور.. سفسطة.. وطعنة في خاصرة الأجيال القادمة

ما هذه الأهوال التي تتساقط علينا كل يوم ... نحن نفكر في رغيف الخبز ويأتي أولئك الذين يتمنكحون علينا بخزعبلات متهرئة... لا يحسون بنا فهم مثل جلادينا ... الذين تسوق لهم الصواريخ العاهرات ... و المشروبات الروحية المعتقة ... أصبح شعبي تحت سيطرة القواد و أصبحت الداعرات متخذات قرار... لا فرق ... هؤلاء هنا ... و أولئك هناك ...وبنو شعبي يفكرون في رغيف الخبز ... انتشر البغاء و ظهر الفساد في البر و البحر ... أصبح المنكر مباح ... أضحى بنو شعبي لا يتناهون عن منكر فعلوه ... أصبح المنكر فينا و منا حتى استحت الشياطين منا ... نصبح لاهثين وراء الدينار و نمسي مرتضين العار ... وحثالتنا لا تزال تعمه في سكرتها ... هكذا هو الحال ... ولا ينقصنا من يتشدق بمصطلحات ليست في فقه أولوياتنا ...بلغ السيل الزبى ... فلقد صرنا منكحة بين شعوب الأرض ... يجادلني احدهم بتقعر و فذلكة بضرورة هذا ... وأنا واثق من أن عقله لا يختلف عن حذاءه ... فهو مجرد إمعة ... يتخيل أن ما يوجد في العالم يجب أن يكون عندنا ... من آلة القمار إلى الدستور ... ربما لأنه هناك يصرخ ويتفرج وينظر ... يكفي هراء ... يحدثني عن الدستور و هو لا يسمع بالأزمات و التعديلات الدستورية ... و كان الدستور كتاب سماوي أو نهاية لمشاكل هذا الشعب ... من يحدثني عن دستور و لا يحدثني عن استقلالية القضاء ... و يحدثني عن دستور و لا يحدثني عن مؤسسات مدنية فاعلة لا عاجزة ... كم من دستور ما هو إلا حبر على ورق ... ماذا لو جاءنا غدا احدهم على ظهر دبابة و قال اذهبوا انتم و دستوركم إلى الجحيم ...

حسنا وضعنا دستورنا المجيد ... ماذا بعد ذالك ... هل سوف تنهي كل مشاكلنا ... ما هو حال دستورنا في ظل قضاء تابع ... و سلطات فاسدة ... و مؤسسات مدنية نائمة ... ما ذنب الأجيال القادمة حتى تنصاع لما نكتب نحن ... ألا يحق للأجيال القادمة أن تقرر مصيرها بنفسها ... من يضمن لي أن ما سوف نكتبه في صفحات دستورنا المجيد سوف يتماشى مع الأجيال اللاحقة ... كيف يمكنهم أن يصوتوا عليه ... مساكين فهم سوف يجدون فوق رؤؤسهم ما لم يفكروا به ... هل نحن كشعب حالي لهذا الوطن نملك من المثالية ما يسمح لنا أن نخط كيف سوف تعيش الأجيال القادمة ... وكأن الدستور صالح لكل زمان ... هذا إذا اتفقنا عليه .... و إذا ما كان الاتفاق شرعيا و غير مشكوك فيه ... وإلا فسوف يطالب المتمنكحون ذاتهم بدستور أخر ... في حالة سفسطائية لا تنهي ... ضمن مسلسل تتبع العورات ... إن هذا الصراع العقيم بين الأيدلوجيات لن يحله الدستور ... و ورقة الدستور ما هي إلا وسيلة ضغط وإقلاق ... تنظير بعيد عن الواقع و لا يمت للعملية بصلة ...

الدساتير بدعة بشرية ... لحكم الشعوب ... ظاهرة علمانية لفصل الدين عن السياسة ... نحن في ليبيا المرجعية عادة ما تكون للأحكام السابقة ... حتى أولئك الذين يضعون القرءان كمرجعية يناقضون أنفسهم ... لم اسمع أن ما هناك ما تم حضره أو السماح به لأنه يتعارض أو يتفق مع القرءان ... كما أني لا أرى إشارات واضحة على ذالك ... في ليبيا لم يكن القرءان شرعة و منهاج دائما ... وكنا نكتفي بإدعاء ذالك ... مع تعليق بعض اليافطات و الإشارة إلى ذالك في بعض المناسبات ...

عن نفسي أؤمن أن الرصاص يغير الحكومات أكثر من الأصوات ... على الطريقة الجيفارية ... إلا أن زمن الرصاص قد ولى ... و رجال الرصاص قد ماتوا ... عليه كل ما استطيع فعله عندما يسئ الآخرين تفسير هذا المنطق ... هو أن اصفع واجهة مرفقي اليمين بكفي اليسار ... ملوحا بذراعي تجاه الأجواء المليئة بالضوضاء و المهاترات ... كأصدق تعبير لأولئك و ليس لكم ...

عبدالله الصادق الهادئ
سبها 16-7-2009


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home