Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 25 يوليو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

البغدادي وبن قدارة وراء القضبان

ـ إقامة العدل:
ها هو السيد البغدادي المحمودي رئيس الوزراء يصطحبه السيد فرحات بن قدارة محافظ مصرف ليبيا المركزي يقبعان في السجن بسبب أموال هي ملك للشعب الليبي ضاعت فجأة ولم يُعْثَرْ لها على أي أثر، البعض يقول إنها سرقت لكنهم لم يحددوا من السارق أهم الأمناء أنفسهم، أم إنهم لصوص تسللوا داخل مخازن المال فنهبوا ما فيها بسبب غياب الأقفال الـمُحْكَمَة، تسببت هذه السرقة في ولوجهما السجن لينظر فيما بعد من الفاعل ليتخذ الإجراء القانوني في ذلك، إما التوبيخ للتسيب واللامبالاة، وإما المكوث مدة أطول في السجن، أما قطع الأيدي والأرجل فلا أظنه سوف يعمل به لأسباب يعرفها الجميع، كل ذلك من أجل إقامة العدل بين الناس، هذا وتُعَدُّ هذه الفعلة أو هذا الجرم هو الأول من نوعه في هذه البلاد حيث لم نسمع من قبل أي سرقة قد حدثت لأموال الشعب الليبي منذ قيام ثورة الفاتح العظيمة ليترتب عليها العقاب المتمثل في السجن.

ـ ثأر أُخِذَ وآخرون ينتظرون:
لاشك أن كثيرا من الليبيين قد أخذوا بثأرهم بعد هذا الإجراء كلٌّ حسب ما تعرض له، ويُعْـتَـبَرُ هذا الثأر ثأرا عاما لوقوع القطاعين في رأس الهرم حيث تتبعهما وتعتمد عليهما بقية القطاعات الأخرى، وفي الوقت نفسه نرى أن آخرين ينتظرون ساعة الأخذ بثأرهم بعدما رأوا ما رأوه من إمكانية الأخذ بالثأر، إذ إن ثأرهم لم يعد أرما مستحيلا، ويعتبر هذا الثأر الأخير ثأرا خاصا نظرا لاندراج كل فئة من الليبيين تحت قطاع معين، وبالتالي فإن من أحيل إلى ما يسمى بالقوى العاملة وخاصة المؤهلين الذين أفنوا أعمارهم في التعليم يتلهفون شوقا إلى الزج بمعتوق مع زميليه، وإن المرضى الذين لم يُوَفَّر لهم العلاج في بلادهم ولم تتح لهم الفرصة للعلاج في الخارج على نفقة المجتمع ولعل آخر هؤلاء وأول المطالبين بالثأر السجين البريء حسن القماطي والطفل البريء أيضا معاذ النائلي ينتظرون يوما يتمنونه قريبا أن يصطحب السيد الحجازي زميليه، وإن كثيرا من الطلاب الليبيين الذين تخرجوا من الجامعات فوجدوا أنفسهم لا يقرؤون ولا يكتبون إضافة إلى كونهم لا يفهمون ينتظرون يوما ليأخذوا فيه بثأرهم، كما أن أولياء أمورهم يشاركونهم الرغبة في الانتقام لاسيما وأنهم ينظرون إلى وضع أبنائهم التعليمي المزري الذي يختلف تماما عن تعليمهم الذي تلقوه في فترة سابقة كان التعليم فيها بإمكانياته المحدودة المتواضعة يفوق التعليم اليوم على الرغم من إمكانياته اللامحدودة.

ـ هل سيتحقق كلام القائد؟.
في فترة ماضية وتحديدا عندما بدأ مشروع توزيع الثروة عقدت جلسة برئاسة قائد الثورة تضم أمناء اللجان الشعبية العامة وأمانة مؤتمر الشعب العام والمؤتمرات الشعبية الأساسية ليناقش فيها موضوع الثروة، وفي تلك الجلسة قام أحد أمناء مؤتمرات شعبية بنغازي مطالبا بكلمة خاطب فيها القائد بأن من كلفوا بتوزيع الثروة لم نفهم منهم شيئا مما يدل على ضبابية هذا المشروع، ثم أردف قائلا: إن المسؤولين الذين هم في الصف الأمامي وأمامك مباشرة لم ولن ينقلوا إليك صورة صحيحة لما يجري في البلاد، ولو ترى أيها القائد الحالة المزرية في مدينة بنغازي ( تصعب عليك )، ثم اتهم هذا الأمين الأمناء الجالسين في الصف الأمامي بأكل أموال الشعب الليـبي بقوله: ( اصمطونا، كلونا، نهونا بكل ) ليلقى قول ذلك الرجل صدى عند الجماهير التي حضرت الجلسة تمثل في التحية والتصفيق، عند ذلك قال القائد بما معناه: وشهد شاهد من أهلها، فقبل قليل كنت أحدثكم عن الحالة التي آلت إليها البلاد، وعليه فإن الذين هم الآن أمامي ـ أي الوزراء ـ سوف نستغني عنهم وتحل أنت وأمثالك محلهم.
يرى البعض أن خطوة السجن هذه لها ما بعدها حيث ستتبعها خطوة أخرى تتمثل في عمليات سجن جديدة، وسوف تكملها خطوة أخرى بمنزلة ثالثة الأثافي تكمن جلب أمناء جدد أحرار يحلون محل أمناء قدامى مسجونين.

ـ ولكن من البديل؟
هذا سؤال أحسبه في محله، وهو إن فرضنا أنه سوف يتم الاستغناء عن مسؤولي القطاعات العامة فمن يا ترى سيكون البديل؟ يرى البعض أن الخروج من الدائرة أمر مستحيل فإذا تم استبدال الأمناء حقا فإن البدلاء سيكونون كسابقيهم تماما نظرا لسنة دأبت عليها الدولة ومن الصعب جدا أن تحيد عنها؛ لأنها إن تُرِكَتْ فسوف تكلف الدولة أضرارا وخيمة أظن أنها لن تستطيع تداركها.
أما البعض الآخر فيرى أن ذلك مؤشر واضح لقيام دولة ليبيا الغد فهو يرى أن ساعة هذا المشروع قد حانت بعملية السجن هذه، ولكننا نجد أن هناك تباينا بينهم حول من البديل، فمنهم من يرى أن البدلاء سيكونون ممن أمضوا أعمارهم في الخارج، أي كما قال القائل: من ذوي البشرة البيضاء والعيون الخضراء الذين لم تلفحهم شمس ليبيا الحارقة، ومنهم من يرى أنه ستكون هناك عملية موازنة إذ سوف يتربع على كراسي الوزارات بعض سجناء الرأي وبعض سجناء الإخوان المسلمين، وربما سجناء الجماعة المقاتلة الذين أستبعد وجودهم في هذه الحقبة، وتكمن هذه الموازنة في حل السجناء محل الوزراء، وحل الأخيرين محلهم، أما من حيث من سيكون الأفضل فأعتقد أن السجناء هم الأفضل من جميع الجوانب التي يُعَدُّ جانبا العلم والتجربة أبرزهما، فلولا العلم والرأي وما إلى ذلك لما جُرُّوا إلى السجن ومكثوا كل هذه السنوات في ظلماته، والتجربة سواء قبل السجن أو في السجن.

ـ الشعب على وشك الثوران:
سبق وان أشرت إلى أموال هي ملك للشعب الليبي سرقت الأمر الذي رجح أن تأخر مرتبات المحالين إلى القوى العاملة بسبب الأموال المسروقة، فها هو الهلال الثالث على وشك الظهور والشعب المسكين ما تحصل بعد على رواتبه مما دفع كثيرا من الناس إلى بعض التوقعات، إلا أن إجراء السجن سوف يخفف وطأة الألم قليلا ويخمد النار المتأججة بين الجوانح، ولابد ـ في نظري ـ من استكمال هذا الإجراء بصرف المرتبات ولا ضير إن زيدت قليلا، فإن ذلك سوف يصب الماء على بقايا الجمرات المشتعلة.

بقلم : سعد أبوبكر منصور


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home