Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 25 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

القرصنة والتخريب.. جريمة

التقنية واستخداماتها أمست حاجة ضرورية للفرد والمجتمع، كما أنها تخطو خطوات متسارعة في اتجاه واحد لا يسمح بالتراجع إلى الخلف، وتخترق المجتمعات الحديثة دون إستئذان لتشكل عصب حياتها في هذا العصر.
الدليل على ذلك يتمثل في طرح بعض الأسئلة لمعرفة مدى تمكن هذه التقنية من مجريات حياتنا:
هل تستطيع الخروج بدون هاتفك الجوال؟
هل تستطيع العيش بدون جهاز إستقبال مرئي في البيت؟
هل تستطيع أن تعيش في مكان بدون تكييف؟
هل تستطيع إنشاء مؤسسة دون التفكير في أجهزة حاسوب وربط مع شبكة الانترنت؟
الإجابة على كل هذه الأسئلة لو طرحت بالأمس القريب، لكان الجواب بنعم، أما اليوم فالإجابة بلا وغير ممكن.
ولو طرحت مجموعة أسئلة بشكل آخر:
لو وضعت هاتفك في مكان وجاء أطفالك ليعبثوا به، ماذا ستفعل؟
لو اتصل بك شخص وكرر إزعاجك دون أن تعرف هويته، ماذا ستفعل؟
لو انقطعت عليك التغطية وأنت تتكلم في أمر مهم، بماذا تصاب؟
من المؤكد أنك ستغضب وتسخط وتعاقب الذي يفعل ذلك سواء كان عابثا أو مزعجا لاعتقادك بأنه اعتدى بشكل صارخ على حريتك الشخصية وحاجتك الخاصة.
الذي جرني إلى هذا الحديث وهذه المقدمة هو توضيح أهمية ما تمثله (الانترنت) من أهمية في هذا العصر، والتأثيرات السلبية في حالة العبث أو محاولة التحكم فيها من طرف آخر، لأنها مشاعة وملك للجميع، وحتى لا يفقد الكلام معناه، فإنه جاء على خلفية ما حدث في المدة القريبة الماضية من قرصنة وتخريب لبعض المواقع الليبية في الخارج وتغيير مساراتها.
العالم اليوم يعطي شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) أهمية قصوى، ويعتبرها عصب الحياة الأساسي بالنسبة للأفراد والمؤسسات على حد سواء، فمستخدمي الشبكة في العالم حسب الإحصائيات الأخيرة وصل إلى نحو 1.5 مليار متصفح حتى نهاية عام 2008 مسيحي. وعدد مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط فقط قرابة 42 مليون أما في ليبيا وصل مستخدمي الانترنت حوالي 300.000 هذه الدراسة قامت بها إحدى الشركة العالمية المتخصصة، والاستخدامات الأساسية للإنترنت تتمثل في التصفح والرسائل القصيرة والبريد الإلكتروني والنواحي الصحفية والبورصة والفضائيات، وبرزت أهميتها الاقتصادية في التجارة الالكترونية وبطاقات الائتمان، وشركات الخطوط الجوية...وغيرها.
الذي يؤكد أن شبكة المعلومات الدولية أصبحت جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية للدول حتى المتخلفة منها، يبرز عندما يحدث خللا أو تصاب الشبكة بالعطل لساعات، تجد أن الدول والمؤسسات تخسر ماديا وتتعطل المصالح وتقوم القائمة لمعرفة هذا الخلل واحتوائه.
ولعلنا نتذكر مدى الانزعاج والتأثيرات المعنوية والمادية الذي حصلت للعديد من المؤسسات في الدول المجاورة وبعض المؤسسات في ليبيا، عندما تعطلت عدد من الكوابل البحرية المسؤولة على الشبكة العالمية في البحر المتوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية.
الاختراق والقرصنة صاحبت عملية استخدام الانترنت منذ ظهورها لعامة الناس، في بداية تسعينات القرن الماضي وهذه العمليات دون شك كان لها أهدافها ومآربها، والذين يقومون بهذه الأعمال غالبا ما يكونون على دراية واسعة بنظم الحاسوب وبرامجه وشبكاته، كما أنهم يعملون وفق استراتيجيات وخطط يغلب عليها التنظيم والدقة والسرية.
عملية القرصنة أو الاختراق لغرض التخريب وسرقة المعلومات، تعتبر من القضايا التي تشغل بال جلّ مستخدمي الانترنت في العالم أفرادا ومؤسسات، والتي ارتفعت وتيرتها في السنوات الأخيرة، وبالمقابل برعت العديد من الشركات المتخصصة في أمن المعلومات والشبكات للتصدي لهذه الظاهرة من خلال برامج ووسائل تقنية غاية في التعقيد لمنع الاختراق، كما سنت العديد من الدول القوانين الصارمة لمعاقبة القراصنة والمتسببين في تدمير أو اختراق المواقع على الشبكة العالمية لضمان آمنها.
لقد تم وضع العديد من التعريفات لهذه الأنواع من الجرائم Internet Crimes وكان من أهم هذه التعريفات، التعريف الذي وصفها بالإرهاب والذي صيغت على أساسه القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية وهو:
الإرهاب الإلكتروني: هو استخدام التقنيات الرقمية لإخافة وإخضاع الآخرين، أو هو القيام بمهاجمة المعلومات على خلفية دوافع سياسية أو عرقية أو دينية.
وعلى خلفيات هذا المفهوم للجريمة الالكترونية تم وضع العديد من القوانين لتجريم من يقوم بمهاجمة نظم المعلومات أو اختراقها كما تم وصفه بالإرهابي سواء كان فردا أو دولة.
إلا أن ضبط الجريمة ومعرفة القراصنة (الهاكرز) تعتبر من الصعوبة بمكان إن لم تكن مستحيلة، لان المخترق يعتمد على قمة الذكاء لديه، وقد يكون بعيدا جدا عن مكان الجريمة، أو تكون مجموعة منظمة من القراصنة تعمل بشكل محترف ومتفرق، بالإضافة إلى صعوبة الاحتفاظ الفني بآثارها إن وجدت، ولا تترك أدلة مادية ملموسة بعد ارتكابها، وأنها تعتمد على الخداع والتضليل مما يصعب على المحقق التقليدي التعامل معها.
نرجع إلى موضوعنا بعد هذا التوضيح وهو عملية تخريب واختراق المواقع الليبية في الخارج وتغيير مساراتها إلى موقع القذافي يتحدث، والذي كثرت فيه الاتهامات الغير مؤكدة لعدم وجود أدلة دامعة، ونعوت غير مسؤولة تدل على عدم وعي من قبل كاتبيها، فإن مثل هذا العمل لا يحتمل إلا تفسيران لا ثالث لهما.
التفسير الأول قد يكون ارتكبته مجموعة من القراصنة المأجورين من جهة مجهولة لتوريط أسم ليبيا في دائرة الإرهاب الالكتروني، وبالتالي رفع قضايا عليها بتهم تتعلق بالإرهاب الدولي المنظم. والدليل على ذلك هو وضع موقع القذافي يتحدث على واجهة صفحات المواقع المخترقة.
التفسير الثاني قد يكون قامت به مجموعة من القراصنة لصالح جهة ما لإثبات قدرتهم على معرفة أسرار هذه المهنة والتمكن منها، للابتزاز المادي وإرضاء رؤسائهم الغير مدركين لمخاطر هذا العمل.
ولهؤلاء أقول، الذي بيته من الزجاج لا يقذف الآخرين بالحجارة، ولا يخفى أن الجميع يعيش في صوبات زجاجية، فلو سمحنا بالدخول في هذه الحرب التي لها جنودها وحيلها وإمكانياتها، فإنه يفتح الباب على مصراعيه للاختراق والتدمير والمتضرر منه بالدرجة الأولى مواقع المؤسسات الليبية في الداخل لأن اختراقها وتخريبها يكون بأيسر الطرق لعدم وجود طرق حماية متطورة لها، وإذا ما صدق الاحتمال الثاني فإن هذا العمل يسيء بشكل مباشر للجماهيرية وما تطرحه من مبادرات للتصالح والحرية والقبول بالرأي الآخر طالما انه يتبع الطرق المشروعة وأخلاق المهنة ويتناول القضايا التي تهم هذا الوطن بالوسائل المتاحة، وبالتالي يجب الكف عن هذا اللعب والاستهتار والاستفزاز الغير مبرر، والتحلي بقيم وأخلاق المجتمع الليبي، وإن الحجة والدليل والقدرة على الإقناع هو الفيصل بين أبناء الوطن الواحد والسبيل الحضاري الوحيد لتحقيق الغايات، فكلنا أبناء هذا الوطن ويهمنا تقدمه وسلامته وأمنه.
فإن هذا العمل يسيء بشكل مباشر للجماهيرية وما تطرحه من مبادرات للتصالح والحرية والقبول بالرأي الآخر طالما انه يتبع الطرق المشروعة وأخلاق المهنة ويتناول القضايا التي تهم هذا الوطن بالوسائل المتاحة، وبالتالي يجب الكف عن هذا اللعب والاستهتار والاستفزاز الغير مبرر، والتحلي بقيم وأخلاق المجتمع الليبي، وإن الحجة والدليل والقدرة على الإقناع هو الفيصل بين أبناء الوطن الواحد والسبيل الحضاري الوحيد لتحقيق الغايات، فكلنا أبناء هذا الوطن ويهمنا تقدمه وسلامته وأمنه.

د. محمد المدني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home