Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 25 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما بين الليبراليه والديمقراطيه

هذ مقاله مترجمه عن كاتبها رودلف كروكر وهي تعكس اراه السياسيه فيما يخص الفرق بين الليبراليه و الديمقراطيه واعرضها هنا اثراء للجدل القائم بين هذين المذهبين و توخيت في ترجمتها الالتزام الحرفي بالنص دونما تصرف وابقيت على الاسوب قدر المستطاع .
أ.ع. بوشناف

هناك فرق واضح ما بين الليبراليه و الديمقراطيه ارتكازا على مفهومهما المختلف عن علاقه الانسان بالمجتمع . ان حكمه بروتاكوراس القديمه التي تقول( ان الانسان هو معيار كل شيئ ) اعطت ثقلا لليبراليه اذ بناء على هذا المذهب نجدها تحكم على البيئه الاجتماعيه من خلال تعزيزها للتطور الطبيعي للفرد او اعاقه حريته الشخصيه و استقلاله. و يرتكز مفهومها للمجتمع على التطور العضوي الناتج عن حاجات الانسان الاساسيه التي تؤدي الى حريه المزامله و التي تبقى طالما تفي بغرضها و تنحل من جديد عندما يصبح هذا الغرض لا معنى له .وكلما تجرد التطور الطبيعي للاشياءمن المؤثرات القسريه و النظم الخارجيه , كلما اصبحت التطورات الاجتماعيه اكثر حريه و خلوا من المشاكل و تعززت سعاده الانسان وتمتعه بحريته و استقلاله الشخصي. من هذا المنطلق حكمت الليبراليه على الدوله وكل اشكال الحكم ؛ورغم اعتقاد مناصريها بان لايمكن الاستغناء الكلي عن الدوله الا انهم راوا ان كل اشكال الحكم تهدد حريه الانسان لذلك دابوا على حمايه الفرد من كل اشكال سلطات الحكومه و حصرها في امور ضيقه حيث تعني لهم اداره الاشياء اكثر من حكم الرجال و وبرروا وجود الدوله طالما كانت الياتها تعمل على حمايه امن افرادها من المواطنين ضد الاعتداءات القسريه. ان دستور الدوله الليبراليه هو في الغالب ذو طبيعه سلبيه اذ ان الركيزه الاساسيه لا فكار مناصريها الاجتماعيه و السياسيه هي منح اكبر قدر ممكن من الحريه للفرد. خلافا لليبراليه تنطلق الديمقراطيه من مفهوم جماعي مجتمعي على الرغم من ان هذا المفهوم التجريدي للديمقراطيه قد تكون له عواقب وخيمه على استقلاليه الفرد اذ تم احاطتها بهاله من المفاهيم الوهميه للحريه التي لازالت مصداقيتها من عدمها تفتقر الى البراهين. كان روسو هو الرسول الحقيقي لفكره الدوله الديمقراطيه الحديثه في ( العقد الاجتماعي ) قد ناهض سلطه الملك بسلطه الشعب .

و كانت سياده الشعب بالنسبه له هي كلمه السر ضد طغيان الانظمه القديمه حيث اعطي هذا بمفرده الفكره الديمقراطيه اعتبارا و هيبه اذ ليس هناك قوه اعظم من تلك التي ارتكزت على مبادئ الحريه .

وقد انطلق روسو في افكاره الاجتماعيه و السياسيه من مذهب العقد الاجتماعي الذي استقاه من مناصري السياسه الراديكاليه في بريطانيا .واعطى هذا المذهب لاعماله القوه على الحاق اضرار جسيمه بالملكيه المطلقه في فرنسا وهذا هو السبب الذي من جرائه اصبحت توجد الان الكثير من الاراء المتضاربه فيما يتعلق بشحص روسو و تعاليمه. و يعرف الجميع الى اي حد ساهمت افكاره في الاطاحه بالنظم القديمه و كيف تأثر رجال الثوره الاقوياء بمذاهبه اذ ساعد ذلك على صرف النظر عن ان روسو كان في ذات الوقت رائدا لعقيده سياسيه جديده و التي كانت لها نتائج و خيمه على حريه الرجال كما كان للاعتقاد السابق بالوهيه الملوك. وكان روسو في حقيقته من مخترعي فكره الدوله الوهميه (التجريديه) التي انتشرت في اروبا بعد الولع الشديد بالدوله التي تمظهرت في ان سلطه الملك المطلقه و شخصه قد وصلت الى نهايتها . وليس ظلما وصف باكونن لرسو بأنه (مؤسس الرجعيه الحديثه) اوا لم يكن هو احد الاباء الروحيين لفكره الخلاص السياسي الشموليه المغريه البشعه التي تضع الانسان في حسبانها و تفرض عليه دونما رحمه ارادتها العليا .

و يعتبر كل من روسو و هيغل كل حسب طريقته من حراس الدوله الرجعيه الحديثه و التي تمظهرت اليوم في الفاشيه حيث تستعد للصعود لاعلى مراتب هيمنتها، لكن تأثير ( مواطن جنيف ) كان حسب هذا السياق، الاعظم، اذ اثار هذا العمل الراي العام في اروبا بشكل اعمق من رمزيه هيغل الغامضه .

ان دوله روسو المثاليه هي دوله ذات تركيب مصطنع فعلى الرغم من انه تعلم من (مونتسكيو) كيف يشرح الاشكال المختلفه لانظمه الدوله من خلال الظروف البيئيه لكل شعب الا انه سار في خطى الكميائيين الذين عاصرهم و الذين اختبروا كل الاشكال المتصوره .

( للمركبات الوضيعه للطبيعه الانسانيه ) املين ان يصلوا في يوم ما من خلال افكارهم الخائبه الى دوله تؤسس على العقل المطلق .

لقد كان روسو مقتنعا كل الاقتناع انها تعتمد فقط على الشكل الصحيح للحكم او على افضل انماط التشريعات لتحويل الرجال الى مخلوقات كماليه لذلك نراه قد اعلن في اعترافاته الاتي :

(لقد وجدت ان السياسه هي الوسيله لتعزيز القيم والاخلاق . ان شخصيات الناس ترتقي دائما وفق نمط حكوماتها ويبدو لي في.

هذا السياق ان السؤال الكبير فيا يتعلق بافضل اشكال الدوله يمكن اختزاله في الاتي:كيف يمكن تشكيل الحكومه بحيث تفرز لنا اناسا يتمتعون باعلى درجات الاخلاق و المعرفه و الحكمه ، وبعباره مختصره اناسا بالمعنى الصحيح للكلمه) .

تشكل هذه الفكره منطلقا يشخص الافكار الديمقراطيه بشكل عام وهي ذات دلاله تمثل خصوصيه عقليه روسو.

و بما ان الديمقراطيه تنطلق من مفهوم القيم و العمل الجماعي يصبح الفرد(الانسان) بالنسبه لمناصريها كائن مجرد يستمرون في اجراء التجارب عليه حتى يتبلور في النموذج العقلي المرغوب كمواطن مثالي يتلائم مع نمط الدوله . وليس اعتباطا ان روسو اطلق على المشرع ( الميكانيكي الذي يخترع الاله) وحقا هناك شيئ ميكانيكي في الديمقراطيه يطمس معالم الانسان .

و بما ان الديمقراطيه حتى في تعريف روسو لاتستطيع العمل بدون الانسان فهي تطرحه على مشرحتها حتى يتخذ النموذج العقلي الذي تتطلبه الدوله . و بالدرجه التي اعطى فيها (هوبز) الدوله السلطه المطلقه متمثله في شخص العاهل الذي لاحق للفرد تجاهه اخترع روسو.

شبحا اضفى عليه نفس الحقوق المطلقه. ان (( leviathan التي تصورها تستقي سلطاتها الكامله من مفهوم العمل الجماعي الذي يدعى .

(الاراده الشعبيه ) لكن اراده روسو الشعبيه ليست بايه حال اراده الجميع التي تتكون باضافه اراده الفرد الى اراده الاخرين حيث يمكن الوصول بهذه الوسائل الى مفهوم تجريدي للاراده الاجتماعيه. لا . ان الاراده الشعبيه فيما يخص روسو هي نتيجه فوريه ( للعقد الاجتماعي ) التي من خلالها طبقا لمفهومه للمجتمع السياسي تنبثق الدوله . لذلك فان الاراده الشعبيه هي دائما على حق وهي على الدوام معصومه عن الخطأ حيث ان كل نشاطها في كل الحالات يأخذ في الاعتبار الصالح العام . لقد انبثقت فكره روسو من نزوه دينيه رسخت جذورها في مفهوم( العنايه السياسيه) التي تتمتع بكل انواع الحكم و الكمال اذ لايمكنها نتيجه لذلك ان تحيد عن الصواب. وكل تظاهره فرديه (شخصيه ) ضد الحكم اللاهوتي يرقي للهرطقه السياسيه . قد يخطئ الافراد في تفسيرهم للاراده الشعبيه و لكن بالنسبه لروسو فانه.

لايمكن ان يرشى الشعب و لكنه قد يخدع مرارا. و تبقى الاراده الشعبيه على ايه حال غير متأثره باي تفسير كاذب . انها تعوم مثل روح.

الله على موج من الاراء العامه و بالرغم من انها تتوه من وقت لاخر في طرق غريبه الا انها تجد طريقها الى العوده الى مركز ا التوازن الاجتماعي كما تاه اليهود و عادوا الى جيهوفا .

انطلاقا من هذا المفهوم التصوري فان روسو يرفض كل شكل من اشكال ترابط الفرد مع الدوله لانه بهذا الترابط يصبح التعرف على الاراده الشعبيه معتما ، فقدهدد اليعقوبيون الذين اتبعوا خطاه، بالموت العمال الفرنسيين في اول محاوله لهم للانخراط في اتحادات تجاريه .

و قالوا ان هذا الترابط يؤدي الى تشويه التمظهرالنقي للاراده الشعبيه ، نجد اليوم ان البلشفيه في روسيا و الفاشيه في المانيا و ايطاليا تطبق نفس المذهب و تقمع به ايه روابط فرديه لا تتلائم معها و يحيلون تلك التي يسمحون لها بالبقاء الى عضويه الدوله. لذا فقد انبثق عن فكره الاراده الشعبيه طغيان جديد اخفيت حبائله القويه تحت رونق براق من الحريه الزائفه .

ان حريه روسو التي هي بنفس الدرجه من الخواء لاتختلف عن مفهوم الاراده الشعبيه . لقد اصبح روسو صانعا لاشكال جديده من الاوثان التي ضحى الانسان من اجلها بحريته و حياته بذات الولاء للاله الغابره . ونظرا الى الكمال اللامحدود لسلطه الاراده الشعبيه.

اصبح كل فكر جريمه او كما قال لوثر (مومس الشيطان ) و اصبحت الدوله طبقا لروسو مؤسسه و حاميه الاخلاق و القيم التي لايمكن لاي مفهوم اخر الصمود امامها. لقد كان كل ذلك تكرارا لتلك الكارثه الدمويه القديمه ( ان الله كل شيئ و الانسان لاشيئ ).

هناك الكثير من عدم الصدق و البريق الكاذب يحيط بمذهب روسو الذي لايمكن شرحه الا في نطاق ضيق فكر الرجل و شكوكه البائسه .لكم اخفت الكلمات الكثير من النفاق و حتى لايصبح العقد الاجتماعي خاوي من مضمونه فانها تنطوي و بشكل خفي على ان الاراده الشعبيه هي القادره بمفردها على اعطاء القوه لكل الاخرين و بعباره اخرى اذا ما رفض احد ما اطاعه الاراده الشعبيه فانه يرغم عليها.

و يعني هذا فحسب بانه سيكره على ان يكون حرا . ان حريه الدوله هي بمثابه قيد كستره المجانين. هل يمكن ان تكون هناك محاكاه اكثر سؤامن حريه الاراده ؟ و اصبح الرجل الذي افرز عقله المريض هذه الفظاعه يمدح اليوم على انه رائد للحريه . على ايه حال.

ان مفهوم روسو ما هو الا نتيجه للتفكير المذهبي الذي يضحي بكل ماهو حي من اجل اليات الفكره التي يقوم ممثلوها و بجنون بالدوس بخشونه على مصائر الناس دونما مبلاه تذكر . اما بالنسبه للرجال الحقيقيين فان روسو لم يحظى الا بالقليل من الفهم كما حظي هيغل .

ان انسان روسو ماهو الا نتاج مصطنع للمحاججه بل قزم لكميائي سياسي يستجيب لكل الاوامر التي تمليها عليه الاراده الشعبيه و لم يكن سيدا لا لحياته او افكاره حيث اصبح يعمل بدقه الاله ولكن ضمن افكار وخطوط محدده ، وان كتبت له الحياه فلن يكن ذلك الا نتيجه للعنايه السياسيه طالما لم تجد في وجوده الشخصي اهانه لها .

ان العقد الاجتماعي ما خدم الا اغراض صانعيه فمن تحكم في الوسيله تحكم في الغايه ولا تخلو هذه الوسائل من الاخطار بل من الخساره ايضا . ان من يريد ان يحافظ على حياته على حساب الاخرين عليه ان يضحي بها من اجلهم عندما تستدعي الضروره ذلك، لذا فان الموطن في الدوله لايصبح بعد الان متحكما في الاخطار التي يجب عليه مجابهتها او متطلبات القوانين و عندما يأمر (الامير) الدوله بأن موته ضروره لبقائها فيجب عليه الموت لانه بموجب هذا الشرط فقط قد عاش مسبقا في امان و لم تعد حياته هبه من الطبيعه فحسب و لكنها منحت له بشروط من قبل الدوله.

ان ما يعنيه روسو بالحريه هي التي وضعتها الدوله حاميه الاراده الشعبيه لمواطنيها . انها اختزال لكل مشاعر الانسانيه في نغمه واحده و رفضا للتعدد الغني لاوجه الحياه ووضع كل الاشكال الاليه في بوتقه واحده معده . ويصبح تحقيق هذا الغرض من مهام المشرع الكبرى الذي يلعب حسب روسو دور الحبر الاكبر ، هذا الدور الذي منح له طبقا لقدسيه منصبه . ان من واجباته تصحيح الطبيعه لتحويل الرجال الى حيوانات سياسيه غريبه ليس لها اي صله باصولها الطبيعيه . ان الذي يتحلى بالشجاعه ليعطي الناس مؤسسات اجتماعيه يجب عليه ان يكون مستعدا لتغيير الطبيعه الانسانيه و تحويل الفرد الذي هو بطبيعته كيان مستقل الى جزء من الكل الذي يستمد منه الفرد حياته و شخصه، و تغيير بنيه الانسان لدعمه ، و بعباره مختصره يجب عليه ان يسلب من الانسان قوه خصوصيته الفرديه الفطريه و يضفي عليه اخرى غريبه عن طبيعته و التي لايستطيع فهمها او استعمالها دون مساعده الاخرين له ، و بالقدر الذي يتم فيه سحق هذه القوى الطبيعيه و تحطيمها فان قوه تلك المكتسبه تتعاظم و يزداد تباعا ثبات و كماليه الدستور .

ولاتكشف هذه الكلمات السمه البغيضه للبشر في هذا المذهب فقط ولكنها تظهر للعيان و بوضوح التنافر الابدي بين المذاهب الاصليه لليبراليه و ديمقراطيه روسو وحلفائه . ان الليبراليه التي تنبثق من الفرد و التي ترى في التطور العضوي للقدرات الطبيعيه للا نسان و قوته جوهر الحريه ، تسعى الى حاله لايتم فيها عرقله هذا التطور الطبيعي و لكنها تترك ذلك للفرد باقصى قدر ممكن في حياته .

طبقا لهذه الفكره عارض روسو مبادئ المساواه في الديمقراطيه التي تدعي تساوي كل المواطنين امام القانون ، ولما كان روسو محقا في رؤيته بان عناصر التنوع و الاختلاف في الطبيعه الانسانيه تشكل خطرا على سلاسه وظيفه الاليه السياسيه فانه سعى لتعويض طبيعه الانسان ببديل مصطنع الذي سوف يضفي على المواطن القدره على التناغم مع هذه الاليه .

يتبع

أ. ع. بوشناف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home