Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 24 يونيو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

المعارضة الليبية بين الجدية الفردية والهزلية الجماعاتية

المعارضة كلمة محتواها ذو مصداقية عالية إذا كانت ضد طاغي ذو فساد مدمر لما تحويه المعارضة من أمال لضعاف الحال والمقهورين و ذلك لإحقاق الحق وتعرية الباطل وإبطاله, من هذا المنطلق نستطيع ان نقول بأن المعارضة شيء جميل يبعث الأمل في مستقبل زاهر وذلك في إصلاح وتقويم ما افسده الجهلة والمفسدون . ولكن المعارضة لتكون فعالة لابد وأكرر كلمة لابد لها من قوة ذاتية دافعة ذات متجه محدد المعالم والمسار حتى تستطيع ان تغير الواقع السئ الفاسد واستبداله بواقع نقيض لهذا الواقع الذي افسد كل ما هو صالح وقضى على كل من هو مصلح.
النظام السياسي في ليبيا الآن نطام فاسدا مفسدا بما تحمله هذه الكلمات من معنى الفساد, وهذا لا يحتاج لإثبات فالمعايشة المرة والمعاناة القاسية التي يقاسيها الشعب الليبي لهما اكبر دليل على ذلك. والمستقبل المظلم الذي ينتظر الأجيال القادمة سيكون اشد مرارة وقساوة إذا قيس على الأربعين سنة الماضية إن لم يحدث تدخل إلاهي ليقصم الفاسد والمفسدين ولكن الله سبحانه وتعالى قالها في كتابه الكريم "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"صدق الله العظيم.
المعارضة الليبية الفردية اثبتت وجودها ولا يمكن ان ينكرها اي شخص صادقا مع الله ثم مع نفسه. فقدت المعارضة الفردية الليبية رجال كثر حيث رفعوا صوتهم غضبا عاليا ليس من أجل انفسهم بل من أجل بلدهم الذين يفتخرون بالإنتماء إليه ومنهم من فعل ذلك من أجل مرضاة الله حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
والقائمة بأسماء هؤلاء تطول وتطول و كان آخرهم ابن ليبيا البار الشهيد فتحي الجهمي .
وكان المعارض الليبي الفرد شجاعا مقداما لا يخاف إلا الله ودفع بنفسه دون وجل ولا خوف لإحفاق الحق وتعرية الظالم ورفع الظلم عن أهل ليبيا فتحية من اعماق قلوبنا لهذه النوعية الفذة من الرجال.
و كما نعلم الفرد هو الأساس في كل عمل ولكن الفرد بمفرده لبنة في بناء ولكنه لا يقيم بناء ولو كان مهندسا فذا فلابد من الأعوان من عمال وفنيين من كل التخصصات حتى يقام البناء ولا بد من الإستفادة من المواد الأولية بعد تصنيعها في مصانع و بمواصفات عالية من عقول عالمة. المهم في الأمر الفرد الليبي جاد إذا أقتنع ولكن البعض منا سلطوي في إقتناعه يرى الصواب في قناعته وان صمد وحتى ضحى بأعز ما يملك واستشهد في سبيل قناعته و القناعة هي المبدأ.
ومن هم خلف النظام في ليبيا عرفوا هذه الحقيقة لدى الليبيين فحاولوا أن ينموها في جانبها السلبي ويقطعوا الرؤوس الفردية التي لديها الوعي وحكمة ذلك الحكيم الذي لديه عشرة اولاد وخاف عليم من الفرقة فطلب منهم تجميع عشرة عصي في حزمة واحدة وطلب من كل منهم محاولة كسرها وكلهم فشلوا وبعد ذلك فك الحزمة و أعطى كل واحد منهم عصا وطلب منه كسرها فكل واحد منهم كسر ما أعطي بكل سهولة وبعدها قال لهم ما فعلت هذا عبثا ولكن تعليما لكم الوحدة هي قوتكم ولن تكسروا وانتم متوحدين ولكن إذا تفرقتم سهل كسركم. وكما قيل فرق تسد وكما قيل أكلت يوم أكل الثور الأبيض او الأسود.
فالمعارضة الليبة جناحة إلى الفرقة وهذا ما جعلني اتهمها بالهزلية لأن الجاد لا يمكن أن يفرط فيما هو مصدر قوته وقال الله سبحانه وتعالى وهو خالقنا "وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" صدق الله العظيم وكما قال ايضا سبحانه وتعالى في قوة الوحدة " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" صدق الله العظيم من هذه الآيات الكريمات وكذلك من عبر بكسر العين التاريخ أن الوحدة هي قوة الجادين. ومما لا شك فيه البشر يختلفون في اشياء كثيرة ولكن بحكم العقول التي منحوها وبحكم التعايش الإجتماعي الضروري لابد من إيجاد ارضية مشتركة ترضي الأغلبية وليس من الضروري أن ترضي الجميع. و نحن الليبيون ينقصنا هذا الوعي الجماعي والمعايشة على ألإختلاف والخضوع لرأي الأغلبية. نحن سلبيون في تحمل بعضنا البعض على اختلاف توجهاتنا ومن هنا لن يكن لنا تأثير على الوضع السياسي إذا لم نجتمع على كلمة سواء .
الإختلاف مصدر قوة إذا كان دليله الوعي والمعرفة وبعد النظر ولكن إذا خضع للهواء كان وبالا وهذا هو واقعنا الليبيين في موقفنا من النظام المفسد. من أجل إنقاذ البلد يجب ان نجتمع على مختلف توجهاتنا ونضع مصلحة البلد فوق كل إعتبار آخر ويجب ان يسيرنا العقل لا الهوى و ان نحتكم إلى ميثاق مؤقت إلى ان يتم انقاذ ليبيا مما هي فيه من دمار وفساد وعندها يقوم الشعب الليبي بإستفتاء صادق شفاف في إختيار النظام الذي يريد ولا وصاية لأحد عليه ضمن دستور ترضاه الأغلبية وتخضع له الأقلية وعندها نكون قد حققنا ونجحنا في إنقاذ ليبيا من العابثين ضمنا ومستقبلا مشرقا لأبنائنا وكل الأجيال القادمة. نترك الفرقة إنها وبالا علينا جميعا ونعتصم بالله وبالوحدة فهي سر نجاح الجادين ولنكن جادين لا هزليين فالتاريخ لاينسى ولا يرحم. وللموضوع عودة وعودة إن شاءالله. والله المستعان على اهواء النفوس.

د. سليمان الحماصي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home