Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 24 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
الإخوان من المحيط إلى الخليج : فقه التلوّن

الإخوان من المحيط إلى الخليج : فقه التلوّن

محمد طعيمة

البديل

الأحد 22-2-2009

http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=46409&Itemid=126

"الشرع".

"كلهم" يتحدثون باسمه وعن وجوب تطبيقه، ولم يلحظ معظمنا ان هناك أراء مُتناقضة عنه.

ونحن لا نتحدث هنا عن تباين "مفاهيم الإسلام" ولا تنوع، وربماً تصادم، "مفاهيم" مذاهبه وطوائفه له.. إلى درجة تدفع للحديث عن "إسلامات".. لا إسلام موحد، بل عن تنظيم يُفترض أنه متماسك أيديولوجياً مثل الإخوان.. فمعه لم يلتفت أحد إلى ان المحصلة هي إخوانات" متعددة.. ومتباينة. تباين لا يبدأ فقط بشكل الحجاب ونوع التعليم ولا ينتهي مع مقاومة المُحتل.. أو السير بجوار دبابات غزوه، ودائماً ومع كل "لون" وتدرجاته تُستدعي الأسانيد "الشرعية" لتتلون.. وتُوظف.

عن التنظيم الأكبر "إعلامياً"، من وجهة نظرنا، نتحدث.

في خطابهم السياسي.. قطرياً وإقليمياً ودولياً، تناقضاً يصل إلى حد الإنتهازية الصادمة، مقابل إنغلاق وتحجر خطابهم الثقافي.. بالمعنى الأوسع لمفهوم الثقافة، إلا في حالات فارقة.. كما في تركيا.. أو فصيل بهذا البلد أو ذاك.. وغالباً في المغرب العربي.

هذا التناقض يتجلى اكثر في نظرتهم للآخر، بتنوعاته. مثلاً.. في يوليو 2008 تولت "امرأة" رئاسة اللجنة التحضيرية لأول مؤتمرات حزب إخوان موريتانيا.. وظلت "واجهة" الجماعة لشهور.. وكانوا ينادونها أثناء فعالياته بـ"الرئيسة". في السكة.. لعلهم "الفرع الإقليمي" الوحيد للجماعة الذي تجاوز خلافاته التاريخية مع الناصريين ليشاركهم رسمياً الإحتفال بذكرى (ثورة يوليو). وفي المغرب ثلاثة فصائل للإخوان. الجماعة "الأم" هناك تقودها "عملياً" امرأة.. وبمجلس شورتها ثمانية نساء. وفي السكة.. شاركت هذه "الأم" في الحكم منذ منتصف الستينيات.. وخصص لها لسنوات رئاسة البرلمان.

في تونس، يردد مراقبهم العام، تقريباً، خطاباً ليبرالياً في كل المجالات.. إلى درجة التسليم بحكم شيوعي أو ملحد إذا أتت به صناديق الإقتراع.. وإلى درجة الإقرار بعدم جواز التعرض لحق "المرافقة" بين الجنسين.

بالطبع لباقي الإخوان مواقف مناقضة، وصلت مع حماس إلى التطبيق الحرفي و"تقنين" نظام المطاوعة، ومع الحركة الدستورية بالكويت إلى الطعن قضائياً في الإنتخابات لمجرد ترشح "سافرات" فيها، وفي مصر يرفضون توليها القضاء.. أو الرئاسة.. و"ياريت تقعد في بيتها". تناقض "ثقافي".. ستجده أيضاً على مستوى يبدو "أصغر"، فالغالبية الأكبر من قيادتهم في مصر، مثلاً، تعلم أولادها في مدارس وجامعات أجنبية.. بينما خطابهم لقواعدهم يعتبرها غزوا ثقافياً ويقاتل ضد أي تطوير للمناهج ويدعم التعليم الأزهري.

التناقض يشتعل مع الموقف من الأخر، دينياً وسياسياً. فصائل سوريا وتونس وموريتانيا.. وجزئياً في المغرب والجزائر، يبدو خطابها متقدماً "نسبياً" لتقبل دولة "مدنية"، وتشارك فيها فعلاً.. كما في الجزائر، بينما أحد مرشحيهم بمصر في إنتخابات 2006 يتحدث عن (إحياء الجزية).. وقبله كانت تصريحات مرشدهم الراحل مصطفي مشهور الصادمة عن الجزية والجيش، وأمين عام الجماعة يهدد القادمين إلى "ديار الإسلام" علناً: أسلم.. تسلم. وفي البحرين يشاركون في "تجنيس" السُنة نكاية في "مواطنيهم" الشيعة، وستجد في قائمة فضيحة التخابر الشهيرة هناك (البدر)، أسماء صحفيين مصريين.. وفي كواليسها "كاتب شهير" ينفي علاقته التنظيمية بالإخوان.. وأيضاً شقيقه الأستاذ الجامعي. وحماس تحمي من يفجرون مكتبات ومدارس المسيحيين، وأطلقت سراح أحد "مفجريها" بعد "يومين مُناصحة".. فقد كان أحد عناصرها. في حين يتحالف إخوان لبنان مع فصيلين مسيحيين.. هما الأكثر عداوة للعروبة وقرباً لإسرائيل.

و"إمارة حماس" تجربة دالة، فـ(ديمقراطية البنادق) لم تصل إلى الإقتتال الجماعي رغم إمتلاء "ساحة المقاومة" تاريخياً بألاعيب ولاعبي أجهزة المخابرات.. عربية وأجنبية. حماس وحدها حينما "اعتقدت"، سذاجة، أنها وصلت إلى مرحلة "التمكين" قاتلت الجميع.. من جيش الإسلام- شريكها في الإنقلاب وفي خطف المرتزق الفرنسي (جلعاد شاليط)- وحركة الجهاد.. إلى الشعبية والديمقراطية.. وقبلها "الدحلانين"/ الوجه الفلسطيني لنظام مبارك.. ثم "كتلة فتح الأساسية" التي اتهمتها "السلطة" رسميا بالتواطأ مع إنقلاب حماس، لتجدد "سيرة" أباءها المؤسسين/ إخوان الأردن.. حينما شاركوا في ذبح "مواطنيهم/ المقاومة" في (أيلول الأسود).. تحت لواء "هاشمية السي أي إيه".. وقيادة (جلوب) باشا البريطاني. بالمناسبة، تاريخ تأسيس حماس تزامن مع حسم الميثاق الفلسطيني، صاغه الراحل محمود درويش، لعلمانية دولة فلسطين/ الحلم. وبالمناسبة 60% من الأسرى الحاليين فتحاوية، وليس لحماس سوى شهيد واحد بالضفة طوال سبع سنوات.. منذ الإنتفاضة الثانية.

حتى وقتها كانت (الجماعة) شريكة لعقود في حكم "مملكة" الأردن وقبلها "مملكة" العراق، وفي الحالتين كانت على علاقة وثيقة بالبريطانيين. الطريف ان موقف إخوان بغداد من ثورة عبد الكريم قاسم كان ذات موقف الجماعة الأم في القاهرة، بتطوراته، من ثورة يوليو، والأطرف ان ذات الحوار الذي دار بين عبد الناصر وحسن الهضيبي حول "مدنية الحياة الإجتماعية" دار أيضاً بين (محمود الصواف) مؤسس إخوان العراق وبين عبد الكريم قاسم (!!)، وأيضاً تماثلت "المنافي" التي هربت إليها قيادات الجماعة في البلدين، وكان أل سعود حضنهم السابق واللاحق. بالمناسبة الإسم/ "الإخوان" حملوه بنصيحة "أل سعود"، الذين كانت "عصابتهم" التي عرفت بالوحشية تحمل ذات الاسم "الإخوان".. حتى قبل تأسيس "المصرية" بعام واحد. إخوان أل سعود ارتكبوا مذابحهم ضد إمارة أل الرشيد "شبه المدنية" بدعم وتسيلح بريطاني ليأسسوا أبرز مشروع غربي، المملكة السعودية، يوظف الدين ضد مصالح الأمة.. و"إخوان البنا" وضعوا أولى لبنات تنظيمهم بـ"تبرع" فرنسي بريطاني.. من شركة قناة السويس.

الآن للجماعة حكم كامل في السودان و"غزة" وتجمع حشودها لدعم مشروعها في الصومال/ مصر العليا كما أسمتها أدبيات الفراعنة.. بدعم امريكي، وهي شريكة في حكم أفغانستان والعراق، وفي الجزائر.. وزير سياحة (!!) بالحكومة السابقة، و"داعمة" في البحرين واليمن.. وأيضاً في مصر "عند الجد".. خاصة في النقابات.

إقليمياً، لن تجد وجود لها في السعودية، أو قطر.. الآن، وإلى الأخيرة هرب زوج ابنة مهدي عاكف من خدمة الجيش المصري.. وإليها أُرسلت العروس.. ابنة المرشد صاحب "طز في مصر". إخوان لبنان يعادون دمشق.. بينما يتحالف معها إخوان العراق.. وهي ذاتها دمشق التي تحتضن إخوان غزة. وقبلها كان إخوان سوريا يتحالفون مع صدام.. اثناء ذبحه لإخوان العراق.. أبرزهم الآن طارق الهاشمي.. كان ضابطا في عهد صدام.. وطرد من التدريس بكلية عسكرية لأسباب لا علاقة لها بالمعارضة أو الإعتراض.. وحينما غزا صدام الكويت كان الهاشمي يقود فرع اقليمي بالكويت لشركة نقل بحري مملوكة لمخابرات بغداد. حينها قاطع إخوان الكويت الجماعة الأم وفروعها لموقفها "المائع/ المؤيد" من غزو الكويت. الآن نسي إخوان الكويت خلافاتهم مع الجماعة الأم.. لينضموا إلى "هارموني" التنظيم الدولي.. من تركيا إلى الجزائر. عُقدت هدنة بين نظام الاسد وإخوان سوريا.. ونسي إخوان لبنان صراعهم مع حزب الله.. وتظاهر إخوان مصر.. هارموني له هدف واحد إنقاذ "إمارة غزة". لم يتحرك أحد منهم، نهائياً، ضد المذابح السابقة.. لا ضد "السور الواقي" ولا حصار عرفات. وليس غريباُ أن تكاد تختفي مظاهر الإحتجاج ضد أمريكا.. في كل التحركات، تقريباً، التي صاحبت "هارموني" التنظيم الدولي.

إخوان العراق عادوا لشراكة الحكم على دبابة الغزو الأمريكي.. ووصلوا إلى "نائب الرئيس" بصفقة "علنية" مع الأمريكان وبرعاية "علنية" من يوسف القرضاوي.. بعد ساعات من توقيعهم بيان مشترك مع كل سُنة العراق يرفض المشاركة في اللعبة السياسية.

هذا موقفـ"هم" من الإستعمار والآخر الأجنبي، ويفجر تساؤلا كوميديا: ماذا يحدث في إجتماعات التنظيم الدولي؟ إخوان العراق وسوريا ولبنان، متحالفين بدرجات مع أمريكا/ الغرب، وفي نفس الخندق كان يقف إخوان الأردن حتى ما قبل إنضمام حماس المتأخر لعقود إلى المقاومة. إخوان حماس يقاتلونها.. ويرسلون لها رسائل متباينة، وإخوان مصر يعلنون عدائهم لها.. ويتفاوضون معها. مهدي عاكف يمدح (بن لادن) بينما إخوان أفغانستان عادوا شركاء بحكمها على الدبابة الأمريكية ويقاتلون حتى الآن (بن لادن)، إخوان الجزائر ايدوا "إنقلاب العسكر" ضد فوز جبهة الإنقاذ الأصولية بصفقة علنية.. وبدعم غربي.

إخوان سوريا يتعهدون بتفاوض مباشر مع إسرائيل حال وصولهم للحكم. و"هم" شركاء، نسبياً، في حكم المغرب والأردن منذ منتصف الستينيات.. رغم "الصداقة العضوية" التي جمعت مليكيهما بتل أبيب وواشنطن. وفي تجربتهم الأنجح، تركيا، يرصد د. مصطفى اللباد ان الإنضمام لحلف الأطلسي والإعتراف بإسرائيل وإتفاقية القواعد الأمريكية.. وتوقيع الإتفاقية "التمهيدية" للإنضمام للإتحاد الاوربي في "كنيسة".. إلخ، كلها تمت في عهود حكومات "توظف" الدين وتوصف بان "جذورها إسلامية".

"كنيسة"، توقفنا عندها لأنهم كانوا قبلها يزايدون على حكومات "علمانية" لأنها كانت تتفاوض لذات الغرض.. ولذات المكان.

تناقضاتهم تتحول إلى خلافات "عندما تظهر التورتة" أو "تتصادم مفاهيم ومصالح توظيف الإسلام"، السودان مثال واضح لا يقتصر على الترابي. بالمناسبة مراقبهم العام في الخرطوم يفخر بحملته الدائمة ضد "تطعيم الأطفال".. بوصفها مؤامرة "يهودية/ صليبية". وفي الجزائر.. ثلاثة أحزاب إخوانية دعمت التمديد لرئاسة بوتفليقة لمدد غير محددة، وفي المغرب حزبين وجماعة، وفي لبنان جماعتين، وفي العراق تنظيم سُني واخر كردي، وفي المهجر أخرجت "تورتة بنك التقوى" صراعاتهم/ فضائحهم إلى العلن.

انها السياسة إذن لا الدين. هم "موظفون" له، ولا يحق لهم التحدث بـ"الإسلام يقول". على الأقل لنجبرهم على القول "مفهومنا للإسلام".. ما دام "إسلامهم" بهذه القدرة الزئبقية على التلون.


عـلى البوسيفى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home