Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 24 أبريل 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الكوسه على الطريقة الافريقية

تطهى الكوسه بعدة طرق فعلى سبيل المثال قد تغلى فى الماء، او تشوى او تقلى، او تعد بالطبيخ فتصبح طبيخة كوسه، او تحشى لتصبح محشى ، وفى الجماهيرية "العظمى" جرى منذ سنوات طويلة تفوير او غلى موسى كوسه فى قدر كبير يسمى قدر الانقلاب*، بعد اوقدت النار من تحته حتى وصلت درجة الغليان ، ثم اخرج الكوسه من القدر واخذ القائد فى حشوه بكل الشعارات الكاذبة والافكار الجهنمية والاجرامية، حيث تحول بعدها " موسى" الى ثورى من الطراز الاول يقوم بكل مهام الكوسة المحشية ، من مطاردة الليبيين فى الخارج والتجسس عليهم والتخطيط لاغتيالهم ، الى القيام بالمهام الصعبة فى كافة المجالات الامنية ، ومن البحث عن الفرص الخارجية مع القوى المؤثرة كإسرائيل ودورها فى الحسابات الدولية ، الى تقديم التنازلات من اجل اقامة العلاقات مع الدول الاوربية والولايات المتحدة ، التى يعتقد القذافى انها تتربص به اوقد تفتك به يوما ما.
وفى هذا المجال قام كوسه بتقديم كل خدمات الكوسة المحشية من اجل حماية قائده، فمن تقديم معلومات واسرارعن كل شى يخص الجيش الجمهورى الايرالندى و السلاح المقدم اليها الى السلطات البريطانية ، الى اسماء الجماعات الاسلامية والقوى العربية الناشطة فى الخارج، الى اسرار اسلحة الدمار الشامل والاسراع بتسليمها الى الولايات المتحدة، ومن الكشف عن عالم الذرة الباكستانى الى العلاقة مع ايران.
ومن تقديم كافة التسهيلات اللوجستية لمحاربة الارهاب الى العمل على تعميد واختيار احد ابناء القذافى من قبل القوى والاجهزة والاشخاص الفاعلين فى الولايات المتحدة الامريكية، حتى يتمكن من ان يحكم ليبيا من بعد ابيه، المهم ان الكوسه ادى المهام المحشية على اكمل وجه وعلى مايرام ، فقام القائد بمكافأته على الاعمال الجليلة التى قام بها لخدمة سيده وليس لخدمة ليبيا وشعبها بتعيينه وزير للخارجية ، والان جاء دور افريقيا لكى تلعب استراتيجية الكوسه مرة اخرى دورها المطلوب فى المرحلة القادمة. .
الطبخة الافريقية قد تحتاج الى بعض البهارات ، المتمثلة فى الكثير من الاموال والسماسرة ، وبعض لوازم المشاريع الصغيرة هنا وهناك ، وتحتاج ايضا لكل الاعيب السحرة والمشعوذين ، والى تقديم القرابين لخداع البسطاء ، وربما الى اساليب القرود فى القفز من شجرة الى شجرة ومن موقف الى موقف، كماتحتاج الى جلود التماسيح لتحمل الخلافات والنزاعات التى قد تحدث بين الافارقة ، وكذلك الى عقلية الثعالب والذئاب فى المراوغة والكذب والنفاق، وهذا ماحدث فى اجتماعات طرابلس حيث مورست الضغوط ودفعت الاموال من اجل تمرير رغبات القذافى فى انشاء السلطة التى تحل محل المفوضية القائمة الان. ولكن ما هو هدف القذافى فى افريقيا ؟
ان الشعور بالفشل والاحباط الذى اصاب القذافى فى كل انحاء الوطن العربى ، والصورة المهزوزة والساخرة التى ينظر بها المواطن العربى الى شخصية القذافى ، جعلته مصمم على الاتجاه نحو افريقيا ، ولتعويض مركب النقص الذى يعانى منه حول قيادته ، فهو يريد ان ينصب نفسه من الان" قائدا وحكيما" لكل افريقيا ، وان تكون نظريته البلهاء محل اهتمام من الافارقة ، حتى لو لم تطبق فى اى دولة دون ان يعنى ذلك عدم العمل الجدى من اجل ايجاد موضع قدم" لنظريته" حتى لو كان ذلك فى قلب الاحراش ، المهم ان يكون القائد هو الملهم لوحدة افريقيا وصانع تاريخها القادم ، اى ان يصنع مجده الذى يتوهمه فى افريقيا بعد ان عجز فى تحقيقه فى الوطن العربي ، وغير مهم كم يكلف ذلك من ثروة واموال الليبين او ارواحهم اذا اقتضى الامر.و فى نفس الوقت على كوسه ان يمحى كل اثار تدخلات ومؤامرت القذافى والحروب الاهلية ، التى شارك فى اشعالها والاطراف التى حرضها على بعضها البعض .
من ناحية اخرى الدول الاوروبية والولايات المتحدة لااعتراض لديها على ذلك، طالما ذلك يخدم مصالحها الاسترتيجية على المدى البعيد، وقد يخفف ذلك من مشكلة الهجرة الى اوروبا مستقبلا، بالاضافة الى ان الدول الغربية وامريكا لن تخسر شى ولن تدفعا مليما واحدا على افريقيا، بل كله من جيوب وثروة الليبيين المنهوبة.
هناك ثلاث محاور سوف يركز عليها موسى لكى يضع الكثير من الدول الافريقية فى جيب القائد:
المحور الاول: يتلخص فى تقديم الاموال والهدايا والعطايا بصفة شخصيىة للقادة والرؤساء الافارقة ولابنائهم وزوجاتهم ومن هو مقرب منهم، والعمل على اغرائهم بشتى الطرق للاستجابة لاى طلب من القذافى دون ادنى اعتراض او تردد.
المحور الثانى: هو العمل على اغراء غالبية الكوادر الحكومية المهمة فى هذه الدول الافريقية بما فى ذلك كبار ضباط الجيش، الى التعاون شبه التام مع اجهزة نظام القذافى دون حتى الرجوع الى اطاراتها الحكومية وتحويل ولائهم الى القذافى وحده وليس لدولهم.
المحور الثالث هو محور الشباب العاطل فى هذه الدول، والذى يبحث عن الفرص اينما كانت وكيف ما تكون من اجل لقمة العيش، وهم على استعداد لعمل اى شى من اجل ذلك ، للاسف الشديد لم يعد هناك فى افريقيا من يتصدى لطموحات القذافى الشخصيةوالهزلية بعد ان غيب الموت القادة التاريخيين امثال نكروما وجومو كنيتا وباتريس لومبا وغيرهم فقفز الصعاليك والادعياء على الساحة ونصبوا من انفسهم قادة وحكماء.

بقلم : مفتاح بوركله


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home