Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 24 أبريل 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
لماذا نبني مسجداً ونستأجر مدرسة؟

لماذا نبني مسجداً ونستأجر مدرسة؟

ياسر محمد اليحيى

المصدر : العربية نت : http://www.alarabiya.net/views/2005/05/26/13392.html

كثير من الأفكار التي تبدأ بـ "لو" راودتني وأنا أشاهد بناء المسجد رقم ( 10) في حارتنا الصغيرة . فعلا لماذا ؟ ، لماذا نبني مسجداً جديداً ونستأجر مركزاً صحياً أو مدرسة ؟؟ تكاليف بناء بعض المساجد تكفي لبناء عدة مدارس ، عدد المآذن الشاهقة يفوق كثيراً عدد المنشآت الحكومية ، عدد من المساجد لا يكتمل الصف الأول فيها لوجود ثلاثة مساجد مجاورة ، الكثير من أثريائنا يميلون للتبرع ببناء المزيد من المساجد.

المستشفيات تعاني ذات المعاناة ، فقط الحكومة تبني مستشفيات مجانية، الجامعات هي الأخرى تشتكي ، انظر في كل اتجاه ستجد مسجداً ، شيء رائع ، غير الرائع هو أن يدرس أبناؤنا في مطابخ ودورات مياه البيوت المستأجرة !

نحن لا تنقصنا أموال ، ولا تنقصنا روح تواقة للتبرع ، فأين الخلل إذاً ؟ هل الخلل في التكاليف المادية ؟؟ هل الخلل في المتبرع ؟؟ هل الخلل في طالب التبرع ؟؟ هل الخلل في ثقافة التبرع في مجتمعنا السعودي ؟هل الخلل في ثقافتنا السائدة خطأًُ التي تقدس الشريعة في شقها العبادي ، وتهمش ، وتهمل ، وتتناسى الشريعة في نصفها "المدني" ؟؟ خطأ أن ننسى الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأي مفردة من مفردات الشق العبادي من الشريعة ، وخطأ أيضا أن ننسى إقامة الحضارة المدنية بمدارسها ومستشفياتها وشرطتها وأي مفردة من مفردات الشق المدني من الدين.

الإسلام ليس عبادة شعائرية فقط، الإسلام نصفان: نصف عبادي أدائي شعائري، ونصف آخر تعاملي مدني، الإخلال بأحد النصفين يخلق حالة عدم توازن، عدم التوازن هذا يرسم صورة مضللة عن الإسلام.

منذ بئر أرومة التي ابتاعها عثمان رضي الله عنه وأقفها للمسلمين، وإلى درب زبيدة زوجة هارون الرشيد، كان الوقف رافدا مهما من روافد البنية التحتية للمجتمع الإسلامي.ومازال الوقف قابلا لأن يستعيد مكانته الحضارية الحقيقية، ووزارة الأوقاف هي المعني الوحيد بتنشيط هذه الشعيرة الدينية الانسانية الحضارية، وتفعيل دور رجال الأعمال كمصدر تمويلي لمشاريع الأوقاف، والتي يجب أن لا تقتصر على مسجد يبنى أو حلقة تحفيظ تنشأ، أو برادة ماء بارد يتم توصيلها، على وزارة الأوقاف أن تنشىء مجالات جديدة وفق حاجة المواطن.

الهيئات الخيرية الاسلامية لها الكثير من الجهود الجبارة التي تستحق الثناء، لكن( 95%) أغلب نشاطات هيئاتنا الخيرية كانت خلف حدود المملكة ، المئات من المستشفيات ، المئات من الآبار ، عشرات الطرق ، عشرات المدارس ، تم بناؤها بإدارة هيئاتنا الخيرية بمليارات الريالات السعودية ، لكن ماذا عن هجر المملكة النائية في الأودية والصحاري القفار ، هل يملكون مستشفى ، مركزاً صحياً ، عيادة بطبيب واحد،مدرسة ولو بفصل دراسي واحد ، طريق معبد ولو غير مسفلت ، للأسف كلا.

رجال الأعمال السعوديون، والذين يقدر عددهم بالألوف، مدعوون، بل مطالبون بالإسهام الواضح في توفير الخدمات للمواطنين، من منطلق ديني، ووطني، وإنساني كذلك، الوطن لا يريد أكثر من 2.5 % من رؤوس اموالهم التي تقضي إجازات صيفية دائمة في سويسرا، المجتمع الذي يوفر القوة الشرائية للتاجر، لا يطلب منه أكثر من زكاة أمواله، ريالان ونصف من كل مائة ريال، لو تم فعلا تحصيل هذه الضريبة من رؤوس الأموال المختبئة داخل الحقائب الاستثمارية، سينعم 16 مليون سعودي بحياة سعيدة حقاً ، وسأكف عن شرح مسلمة أبجدية إنسانية.

* نقلا عن صحيفة "اليوم" السعودية


سعد العبدلي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home