Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 24 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلغاء القانون 15 أم الضحك على الليبيين؟

فرح الكثير من الليبيين بإلغاء قانون المرتبات رقم 15 لسنة 1981 الذي طالما طالبوا بإلغائه، وتم إلغاء القانون رقم 55 لسنة 1976 بشأن الخدمة المدنية، والقانون 58 لسنة 1970 بشأن العمل أيضا، وصدر عوضا عن هذه القوانين قانون جديد هو القانون رقم 12 لسنة 2010 بشأن علاقات العمل. فهل الوضع الآن أفضل من سابقيه؟

أبدا. ويلاحظ في هذا الشأن أن معظم مواد القانون الجديد أخذت من القوانين القديمة بطريقة النقل الحرفي، فلم توجد أية اختلافات جوهرية إلا الآتية:

1 – نص القانون الجديد على جواز تعيين الموظفين بعقود، فقالت المادة 126 منه (يكون شغل الوظائف الشاغرة بملاكات الوحدات الإدارية بطريق التعيين أو التعاقد أو الترقية أو الندب أو الإعارة أو النقل)، أما القانون رقم 55 لسنة 1976 السابق الخاص بالموظفين فلم يكن يجيز ذلك. والهدف من القانون الجديد واضح، وهو الالتفاف على المخالفات السابقة التي تم فيها استخدام العقود، وفتح هذه الطريقة في المستقبل بحيث يمكنهم فصل من يشاؤون في أي وقت. ونحن نستغرب أن مطالبات المؤتمرات الشعبية الأساسية كانت منصبة على رفض العقود والإصرار الدائم على تعيين كل من يعمل بعقد، ولكن جاء هذا القانون بخلاف رغبتها كما هي العادة. أما التعيين فترك لتعيين أبناء الذين تعرفونهم... ولا يحلم به الآخرون من عموم الشعب.

2 – الأمر الأكثر خطورة في هذا القانون هو ما يتعلق بالمحالين خارج الملاك إلى العزيزية. فقد نص في المادة 168 (تكون الإحالة تحت التصرف لمدة لا تجاوز سنة من تاريخ صدور قرار الإحالة، ويجوز تمديدها لمدة سنة أخرى بقرار من اللجنة الشعبية العامة. ويستحق الموظف مرتبه طوال مدة الإحالة تحت التصرف وذلك باستثناء العلاوات المرتبطة بمزاولة العمل فعلا) فمدة الإحالة إلى العزيزية سنة قابلة للتجديد مرة واحدة، ولكن السؤال هو: ماذا بعد انتهاء السنة الثانية؟ ماذا سيحدث للموظف المحال، ونحن هنا نتكلم على مئات الآلاف من الليبيين؟ أجابت المادة 172 من القانون على هذا السؤال بقولها: (بالإضافة إلى الأسباب الواردة بالمادة (42) من هذا القانون تنتهي خدمة الموظف لأحد الأسباب التالية:-

1 – العزل بقرار تأديبي.

2 – فقد الجنسية الليبية.

3 – الزواج من أجنبية ما لم يكن مأذونا له بذلك من الجهة المختصة قانونا.

4 – الحصول على تقرير كفاية بدرجة ضعيف مرتين أو بدرجة متوسط ثلاث مرات خلال مدة خدمته.

5 – انتهاء مدة الإحالة تحت التصرف دون العودة إلى العمل.

6 – طلب التقاعد الاختياري متى بلغت خدمته عشرين سنة).

فإذا لم يمكن إعادة أي محال إلى العزيزية إلى العمل مجددا خلال سنتين من تاريخ صدور قرار إحالته، يوقف صرف مرتبه وتنتهي خدمته. والآن سقطت الأقنعة عن الوجوه الغادرة، وحقيقة الشيطان باتت سافرة، صدر هذا القانون ليرمي بمئات الآلاف من الليبيين إلى البحر. ولهذا فنحن ننصحهم ببدء البحث عن عمل من الآن، لأن حكومتهم لا تريد أن تدفع، ولم تعد تطيق أن تذهب النقود إلى مستحقيها من الليبيين.

3 – وأكثر من ذلك، لم يتضمن هذا القانون الجديد أي زيادة في المرتبات. لقد كان وجه اعتراض الليبيين على القانون 15 هو أنه لا يعطيهم حقهم، والمطالبة بإلغاء هذا القانون المقصود منها زيادة المرتبات التي لم يكن يسمح بزيادتها، فما هي فائدة القانون الجديد إذا بقيت المرتبات كما هي؟ بل ربما تنقص المرتبات أكثر من ذلك، لماذا؟ لأن القانون 15 السابق حدد المرتبات بدقة، والدولة ملزمة بناء على ذلك بإعطاء الموظف مرتبا وفقا لدرجته المالية كما يحددها هذا القانون، ولا تستطيع إعطاءه مرتبا أقل. أما القانون الجديد فلم يتضمن جدولا للمرتبات، أي أنه لم ينص على أن من درجته كذا يأخذ كذا ومن درجته كذا يأخذ كذا... لا بل فقط نصت المادة الثانية من قانون الإصدار بأن من اختصاصات اللجنة الشعبية العامة: (وضع ضوابط ومعايير إعداد جداول المرتبات)، أي أنه حتى اللجنة الشعبية العامة ليس من اختصاصاتها تحديد المرتبات، بل هي تضع المعايير والضوابط فقط، فمن يحدد المرتبات إذا؟ لم تبق إلا جهات العمل، فهي وحدها من يحدد المرتبات، ولذلك قد تختلف المرتبات من جهة عمل إلى أخرى. وفي كل هذا خطورة كبيرة بسبب البطالة، فمن الطبيعي في هذه الحالة أن تقوم جهات العمل بتخفيض المرتبات تطبيقا لقانون العرض والطلب، ولهذا فلا يستغرب من مرتبه الآن 400 دينار أن يصبح مخيرا بين قبول 200 أو 150 فقط أو يترك العمل، لوجود غيره ممن يقبل بالمرتب المعروض!!!

4 – نص القانون الجديد على إعادة مهنة (الخدمة المنزلية) بعد أن منعها (الكتاب الأخضر). ونص القانون على أنها تشمل:

1 – أعمال الطعام والشراب وتقديمه.

2 – الأعمال المنزلية العادية التي تلزم لإعداد المنزل وتنظيفه.

3 – الأعمال الشخصية للمعاقين وكبار السن والمرضى والأطفال.

4 – أعمال البوابين والسائقين والغسالين.

والسؤال هو: لماذا إعادة الخدمة المنزلية وخدم المنازل أو (رقيق العصر) الآن؟ والجواب سهل، لأن الذين وضعوا هذا القانون وغيره وصلوا إلى درجة من الغنى والبطر جعلتهم يكفرون بكل ما هتفوا به وهللوا وطبلوا في السابق، الآن وبعد عقود من النهب والفساد صاروا أصحاب ملايين، فيريدون لأنفسهم الآن أن يكونوا طبقة ارستقراطية متميزة اجتماعيا عن كل الليبيين، لها خدمها المنزلي وسائقو سياراتها وبوابو قصورها... مع الاحترام للأرستقراطيين الحقيقيين الذي جمعوا ثرواتهم بالعمل والاجتهاد لا بالسرقة من الخزانة العامة.

5 – نص هذا القانون الجديد صراحة على جواز نقل الموظفين إلى الشركات العامة. وسبب هذا النص معروف، فهو لكي يمكن التخلص ممن يرغبون بأعداد كبيرة بتحويلهم إلى الشركات العامة المنهارة والتي تعيش لحظاتها الأخيرة، وعندما تنهار هذه الشركات وتفلس أو يتم حلها وتصفيتها يكون المحالين إليها في الشارع.

6 – جاء بالمادة 12 من القانون الجديد أنه يحظر على الموظف والعامل (أن يقوم بإعداد أو نشر أو توزيع مقالات أو منشورات ذات صبغة سياسية مناهضة لأهداف الدولة أو المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، أو أن يثير الناس بأمر من هذه الأمور)!!!!!!! هكذا يكون الإصلاح وإلا بلاش!!!!! سكوت ومن يتكلم يموت!!!!! أين حرية التعبير والنشر؟ أين حقوق الإنسان؟ أين ليبيا الغد؟ في الحقيقة نحن نستغرب التضارب والتناقض السافر بين الأهداف المعلنة والإجراءات التي يتم اتخاذها فعلا!! فقد دعا مدير شركة (الغد) في الأيام القليلة الماضية كل المثقفين الليبيين إلى الكتابة وفضح الفساد ووو...... فكيف يفسر لنا وجود مثل هذه النصوص في قانون (إصلاحي) يا ترى!!!!!!!!

أما المزايا في القانون الجديد فأقل من أن تذكر، وهي من قبيل زيادة مدة إجازة الوضع أو الزواج وقس على ذلك. المزية الحقيقية الوحيدة التي نص عليها هذا القانون هي مساواة مرتبات الليبيين بمرتبات الأجانب، ولكن هذه المساواة تفقد أهميتها الحقيقية في ظل نظام المرتبات الجديد الذي ليس فيه حد أدنى ولا حد أعلى.

نعم هذا القانون سيء جدا وسيئاته تفوق مزاياه بكثير، ولكن لماذا لم نسمع عنه شيئا إلا بعد أن صدر؟ لا بل إن بعض أمناء المؤتمرات الشعبية الأساسية أفادوا بأنهم لم يعلموا به ولم يناقشوا شيئا يتعلق بإلغاء القانون 15 أو القانون 55 في جلستهم الأخيرة بمؤتمر الشعب العام، واستغربوا عندما علموا بذلك!!!!

هل هذه هي ليبيا الغد؟ هل هذا هو الإصلاح الذي تبشرون به يا أنصار ليبيا الغد؟ الله المستعان.

المطّلع


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home