Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 23 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

بين كل بوابة وبوابة... بوابة!!

لا أحد ينكر أو يستنكر حرص الجهات الأمنية على الأمن والسلامة .. ولا أحد يفضل أن تكون البلاد في حالة فوضى .. لا أمن .. ولا أمان .. يدخلها كل من هب ودب .. من مهربين للبضائع الفاسدة .. والخمر والحشيش وكل مذهبات العقل .. وأدوية منتهية الصلاحية .. ويؤسفني أن أقول لكم حتى البضائع الإسرائيلية والدنمركية والسويسرية – هذا إذا كان سويسرا قد أهانت الإسلام – قد دخلت هي الأخرى وبطرق شرعية وغير شرعية وهي الآن تغزو أسواقنا بالطول والعرض وعلى عين الحرس البلدي والجهات الأمنية التي لم تفلح إلا في القبض على أبناء الوطن بتهم ملفقة أحياناً كالانتماء لتنظيمات إرهابية على حد اعتقاد الأمن الداخلي .. فيما تترك ليبيا سائبة لا عين ساهرة على حدودها إلا عين الله .. وعلى فكرة فإن العناية الإلهية منذ زمن وهي تحف وترعى ليبيا ربما ببركة الناس الطيبة والبهائم والأطفال .. فكم من كارثة أجتازها هذا الشعب الصبور ولم تؤثر فيه .. ولعل هزائم جرتسياني في أودية وجبال الجبل الأخضر خير دليل على الرعاية الإلهية مقارنة بحجم الأسلحة وقدر التكنولوجيا الإيطالية المستخدمة في إبادته ..

أعود فأقول .. لا أحد عاقل من أبناء ليبيا يرفض التفتيش عن الرخصة وكتيبات السيارات وعن المناهر نوع (حبلة) وعن السكاكين فصيلة ( بوحلقة ) وعن السيارات المسروقة واللوحات المزورة وعن السائقين المخمورين ، عن الذين لم يبلغوا السن القانونية وعن سيارات الشعبي عام والعامة التي تتبع الشركات والمؤسسات التي لا تؤول للدولة وعن الفوضى الهدامة وليست الخلاقة التي تجتاح بلادنا الضائعة والمتجهة نحو الهاوية ..

بلادنا أيها السادة .. كمثل سيارة ذات جرار من دون كوابح تسير في سرعة شديدة من منحدر درنة أو الباكور أو غريان ( والراعي ربي ) ..

بلادنا يا سادة .. تعمها الواسطة وترعاها الرؤوس الكبيرة وتشرف على فوضاها ومن الأمثلة ما يمكن أن تقنع بها مجلس الأمن المتعنت تجاه القضية الفلسطينية .. فحينما يقبض على مخالف للقانون من قبل شرطي المرور تنقلب القضية ضد رجل الشرطة وتتجمهر أمة لا إله إلا الله عليه وفي نهاية المطاف يخرج ( سلاخ حمير ) ..

وحينما يتهم غير الليبي بأنه خالف القانون في بيع أو شراء أو قضية ما تجد خلفه كتيبة من المسؤولين يدافعون عنه ويصفونه لك بأنه ملاك يمشي على وجه الأرض ويخرج منها كما تخرج الشعرة من العجين .. وأراهن أي ليبي عندما يرتكب جرما في بلد عربي أقل تخلفاً من ليبيا – هذا إذا كان وُجد بلد عربي متخلف أقل من ليبيا – أن يجد من يدافع عنه أو يحميه من وطأة قانونهم ..

بلادنا يا سادة .. تعيش حالة من عدم الاطمئنان.. يحفها الرعب والخوف ..وبأم عيني رأيت سائق حافلة ( ربع) يصفع ضابط مرور بل ويكيل له اللكم والركل .. وبعد فترة سألت عن عواقب هذه الحادثة المؤسفة .. قيل لي بأن الضابط تنازل عن حقه تحت ضغط العرف الظالم وانتهت القضية كالعادة (رز ولحم ).. فيما يذهب الحق القانوني إلى الجحيم في ظل الظلم وسلطة المرابيع ..

هذا لا يعني أن أفراد الأمن من شرطة عسكرية وشرطة مرور وأمن داخلي وخارجي ودوائر أمنية مختلفة الوظائف والتسميات لا يخطئون بل أن تصرفاتهم جرت عليهم النقمة ومن ثم عدم الاحترام .. فأغلبهم يفتقر للكياسة والأدب والاحترام والتعامل بأسلوب مهذب ، بل وصل بهم الأمر إلى الرشوة .. والطامة الكبرى أنهم يحددون مقدار الرشوة وبهذا تكون ليبيا قد تفوقت على جيرانها في هذا المجال وهو تحديد ثمن الرشوة .. وفوق هذا وصل بهم الأمر إلى بيع نوبات الحراسة على المناطق الحدودية وبأثمان خيالية مما يفسر ثراء بعض العسكريين الصغار والكبار على حد سواء في فترة وجيزة .. ولكي أكون صادقاً معكم فقد روى أكثر من صديق موثوق به قصة رجل تولى أمر منفذ حدودي وكان عصامياً ولا يألُ جهدا في محاربة المرتشين من العساكر ، ولأن المناطق الحدودية تكثر بها البوابات لدرجة أن بين كل بوابة وبوابة.. بوابة فقد ارتدى ملابس تشبه تلك التي يلبسها القادمون من الدولة المجاورة واستقل سيارة أجرة وجلس بين الركاب على أنه مسافر مثلهم .. وما أن توقفت الحافلة التي تقلهم أمام ثالث بوابة حتى أدخل الشرطي رأسه من النافذة وطالبهم برشوة وتوعد كل مخالف بالويل والثبور .. وكانت الكارثة أن العميد المتقمص لشخصية المسافر الغلبان شاهد كل شيء وكانت العاقبة وخيمة على ذاك الشرطي .. ولكي يخلو المناخ لبقية أفراد الشرطة كانت المحاولات على قدم وساق حتى أنتقل العميد إلى مكان آخر تحت ضغط عالي ( من فوق ) ما يدل على أن دائرة الشبكة متوسعة لتطال مسؤولين مرموقين في الدولة ..

إلغاء البوابات ليس حلاً ولا يدل على الوجه الحضاري للبلاد .. ولكن الأفضل هو اختيار العساكر المحترمين وتعليمهم حسن المعاملة وأصول المهنة التي تبدأ بأداء التحية والابتسامة من دون التعالي على المواطن أو بهدلته أمام أسرته والمارة .. ومن بعد ذلك التفتيش بما يتناسب والقانون حتى يعيش المواطن في أمن وأمان .

بقلم : حسين علي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home