Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 23 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

صح لسانك يا محمودي وبيض الله وجهك

نعم صح لسانك يامحمودي وبيض الله وجهك في الدارين على مقالك الجد رائع - حرية الكلمة بين (حسن الأمين) و (ابراهيم اغنيوة) - الذي شخصت فيه بعض أمراض منابر المعارضة الإعلامية الليبية فموضوعك كان قراءة مثالية لواقعنا المؤلم . ومعنى صح لسانك وبيض الله وجهك عند إخواننا أهل الخليج تعنى كلمة إطراء للذي يلامس بكلاماته عين الحقيقة أو من يضع يده على مكمن الداء .. وأخانا المحمودي قد وضع يده المباركة بالفعل على موضع داء المعارضة الليبية آلا وهي حرية التعبير أو حرية الكلمة التى لطالما منعنا وحرمنا منها في بلدنا الحبيبة ليبيا ومن أجلها نصبت المشانق لشهدائنا الأبرار بل وازهقت أرواح أكثر من ألف شهيد نحسبهم عند الله كذلك في مذبحة سجن أبو سليم الشهيرة ....

قد أتفهم الوضع لو منعت من حرية الكلام والتعبير من قبل حكوماتنا المستبدة الظالمه وجهازها الإعلامي الفاسد أصلاً . ولربما اتخذت الكثيرمن وسائل الحيطة والحذر إذا ما حاولت أن أعبر عن رأي داخل ليبيا الحبيبة.
ولكن .. وما أقساها أن تصادر حرية كلمتي من أقرب الناس إلي - أو هكذا كنت أظن على الأقل - فهذا أمر عسير على نفسي فكيف أفهمه أو أتقبله أو حتى أتخيله أصلاً.

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة * * * على النفس من وقع الحسام المهنّد

فالشاعر طرفة بن العبد يقصد من هذا البيت أن للظلم أنواع ودرجات ودركات ولكن أكثرها قسوةً وفتكاً وآمرها إيلاماً على النفس هي ظلم أهلك وإخوانك وعصبتك وسبب هذا الألم أن ذا القربى مرجو منه العطف والرحمة والنصرة أو على أقل الإحتمالات الإعتدال والإنصاف في المعاملة وذلك لوجود رابطة الأخوة والدم والمصيرالمشترك !

فالمحمودي لم يكن هو الوحيد من تعرض لهذا الظلم بمنعه من الكتابة والتعبير عن رأيه في بعض المواقع المحسوبة على المعارضة الليبية والتي ما انشئت اصلاً إلا لتتيح للمواطن الليبي المقهور...التعبير عن رأيه الذي صودر منه في بلده .. وكما يقال ربّ ضارة نافعة فالمحمودي بحسب ما فهمت من مقاله وكذلك من بين أسطره ..لا يقصد من مقاله تبيان حقيقة حجم الظلم الذي وقع عليه فقط بقدرما أراد أن يسلط الضوء على تصحيح مسار منابرنا الإعلامية.. بدليل أن جعل عنوان مقاله - مقارنة بين موقعين- أحدهم ينشر كل شئ والآخرقد تغول لديه مقص الرقيب .

وللعلم فقد حدث معي نفس ما وقع للمحمودي تقريباً ! مع موقع ليبيا المستقبل مثلاً ...غفر الله لنا وللقائمين عليه . وذلك عندما علقت على بعض المواضيع في الموقع فجئت أن بعض التعليقات التي قد أرسلتها لهم قد نقحت أو حذف منها بعض الأفكار أوالأسئلة التي سألتها ؟ وبعضها لم ينشر اصلا ؟! والغريب أن القائمين على الموقع لم يكلفوا أنفسهم حتى بتوضيح سبب ذلك لي ، ومع العلم أني لم أتجاوز حدود الأدب أو الإساءة لأحد ولم أخرج عن صلب موضوع المقال ؟ وسبب ذلك لربما أن تعليقاتي لم تروق لبعض القائمين على الموقع ؟؟ وأكرر غفر الله لنا وللقائمين عليه .
عموما : هذا المرض العضال ( مرض مقص الرقيب ) تعاني منه أغلب المواقع الليبية وللأسف ...فما زلنا لم ننضج فكريا بعد حتى نتقبل ونتفهم الرأي الآخر.. ولا علاج له في المنظور القريب إلى الأن.. مالم نقف وقفة رجل واحد ونصحح الأخطاء .. ويجب قبل ذلك أن نعترف بوجود هذا المرض بيننا وأننا نمارسه على أنفسنا وبنطاق واسع .

وقد اعجبني كذلك في مقال الأخ المحمودي تسليطه الضوء على مسألة - القيود المباشرة وغير المباشرة والتي تضعها المواقع الإعلامية على نشر المقلات بها والتي تقيد من حرية الكاتب بل تشلها وتمسخها أحيانا – فقد أبدع المحمودي وتألق كعادته في عرض هذه الجزئية.

يقول الكاتب أحمد الببيلي في مقاله حرية الكلمة ستنتصر :
ومرة قال أستاذ جامعي أمريكي إنه في بلاده لا توجد رقابة على الصحف.. فقلت له: (لا يوجد مكان في العالم لا توجد فيه رقابة على الصحف .. والرقابة هي في الحقيقة رقابات متعددة.. ودائماً أخطر القضايا هي تلك التي لا يستطيع أحد التحدث عنها ونقاشها .. وأكبر الفاسدين هم أولئك الذين لا يقدر أحد أن يطالهم بالنقد أو يتحدث عنهم بسوء) والمشكلة أن الحذف المتكرر والمنع المتكرر من النشر يزرع الخوف في قلب الإعلامي أو الصحفي ويوجد رقيباً ذاتياُ عليه من داخل نفسه يمنعه من نقد الأخطاء وكشف العيوب، فيصير كالمزارع الذي لا يتجاسر على الحصاد خوفاً من نزول المطر وإفسادها المحصول.. ولكن المسألة هي كما جاء في العهد القديم (من يراقب الرياح لا يزرع.. ومن يراقب الغيوم لا يحصد).. فيتحول الصحافي المدجّن إلى بوق للسلطة أو إلى صحافي مناسبات أو تطبيل وتزمير من جماعة (معهم؟ معهم.. عليهم؟ عليهم..).

أخيراً أخي المحمودي كان مقالك أكثر من رائع فقد وضعت بعض النقاط على الحروف في تصحيح مسار المعارضة الليبية .

ولا أستطيع إلا أن اقول لك سوى كلمة بسيطة. "شكرا لك"

فسر على بركة الله ودع عنك بنيّات الطريق ..

عبدالله الزايدي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home