Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 23 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

أسباب ضياع ليبيا

عندما ولد الرجال (أيام زمان) في البيوت لم يكن هناك مستشفيات وكانت الأم والقابلة هما أول من يرى الولد الذكر و الأنثى على السواء. بعد أنقضاء طفولة الذكر العربي مبكراً نظرا للعادات الأجتماعية العربية ينتقل الطفل ليس لمرحلة المراهقة بل لمرحلة التهيء للرجولة. ويبدأ الأب والجد والأعمام بتصميم إطار رجل جديد للقبيلة وإكسابه مهارات وحنكة العائلة من أخلاق وفعال.

في ذلك الزمن كانت الوليدة الأنثى تكبر داخل أروقة البيت ولربما كانت تمر مرور الكرام على مرحلة الطفولة لتبدأ بشكل طبيعي مورث في أعمال البيت واشغال المرأة. وكانت تلك الأنثى تظل حبيسة في أروقة البيت وإن إستدعت الضرورة لخروجها فو لبيت زوجها رأساً ومن ثم لا خروج لها إلا للضرورة القصوى من مرض أو موت وإن تأذن الرجل تخرج للمباركة وكان ذلك في الزمن ما بعد الجاهلي. توالت تلك العادات تورث حتى بظهور الإسلام الذي أنصف المرأة وأعطاها حقوقاً وواجبات أكثر على أن تخرج بما لا يوذي الرجل من لبس وأخلاق.

ذلك الوقت لم يكن محصياُ بالعدد هل ولادات الذكور أكثر أم الإناث ولكن تلك المورثات الأخلاقية جعلت ولادات الذكور أكبر وإن كانت هي الأقل بالفرضية. ذلك أن المورثات الحميدة سادت المجتمع آنذاك وجعلت الرجال يحرصون على الخير ولا يرضون الظلم والجور وتمنعهم أخلاقهم الموروثة تسلسلا من رجل لآخر من إرتكاب الرذائل. وكما أن لكل قاعدة شواذ فقد كان لكل زمن أشباه رجال ولكنهم كانو قلة ويتنادر وجودهم في مجالس الرجال ويختفون في البيوت مع نسائهم. وبذلك كان يعم العرب بالسيادة والريادة في كل الأقطار يأمرون الناس بالبر وينهون عن المنكر ويأمرون بالبر والتقوى ولا ينسون الفضل بينهم ويفعلون ما يؤمرون من الله تعالى ويحبون الإحسان.

كان هناك سلاطين جائرين وأمراء عرب (ليسوا بزعماء) ظالمين لذلك شادت الحروب لنشر العدل بالسيف وعلى ظهر الجواد فخرج بعض نساء العرب يساندون الرجال ويضمدون الجراح وينقلون الزاد والماء. وبذلك بدأت مناصرة المرأة للرجل خارج البيت لتعينه على البر والتقوى بأخلاق لا تعبث بالرجولة ولا الشهامة ولا الدين وكان الرجال يحرصون على أن لا تتأذى المرأة أو تجرح أنوثتها لتظل السند وتقوم الأخلاق بينهما كما أمر الله تعالى بأن حذر المؤمنين على أن يصيبوا قوما بجهالة. أنتقلت الحروب إلى ما بين المسلمين في نزاعات البقاء للأقوى وأصبحوا يحملون شعارات الدين الإسلامي وفرقوا أنفسهم شيعة وطوائف ولا أقصد هنا المذاهب والتي هي إجتهاد علماء الدين رحمهم الله. دبت الفتنة للمسلمين ما بين تلك الطوائف من الخوارج والشيعة وذلك بفضل وجود الماسونيين حيث لعبت الماسونية دوراُ كبيرا في تغيير نفوس المسلمين تجاة بعضهم البعض. بعد دخول العثمانيين إلى الأقطار العربية بدأ الظلم يأخذ دوراً بارزاً وبدأت أخلاق الرجال لا تستطيع التحمل وبدأت الثورات ضد السلطان العثماني وجاء عهد الجور عندما دخل الأوربيون إلى الأقطار العربية وبدأ نظال الرجال الذين كانو يولدون في البيوت. داس الغزاة أرض الوطن فهب الرجال للجهاد وسلب المعتدي النعم فأخذ رجال الوطن العتاد وأعتدى المحتل على الشرف فثار الرجال الذين ولدوا في البيوت.

جاءت عهود الأستقلال ومازال الرجال يولدون في البيوت ويرثون الرجولة أباً عن جد وبدأ خروج عدد من النساء للميادين العامة ودخلت المرأة محك الحياة وكانت (الدنيا مازالت بخيرها). كان الرجل الذي رأى تلك المرأة معه في الميدان يرى فيها وجه أمه والقابلة ووجه أخته الفاضلة فلم يكن يوما يفكر إلا بشهامة الرجل الذي ولد في البيت (أبن البيتيه) وكانت بلادنا عامرة بالشرفاء الذين أعطوا للبلاد خير مردهم إليها ولا يبخلوا بأن يعطوها أحسن ما عندهم من مكارم الأخلاق.

بدأ في بلادي (ليبيا) عصر ما يسمى بالثورة الفاتح من سبتمبر وولدت أنا وأخي في البيت ولكن سرعان ما بدأت المستشفيات بأطقمها الطبية الأجنبية تتبنى الولادات من ذكور وأناث وبدأت النساء يظهرن ليلدن خارج البيوت. هنا بدأت مفارقة الزمن الطيب وبدأت الأخلاق شيئا فشيئا عبئاً على الأب ليورثها وإن لم يكن هناك جد أو عم ناصح يجتذب الطفل الأخلاق من الأم البيتوتية ولكن مر زمن بعيد على بلادي وتزوج الجيل الثالث (جيل الثورة) وأنجب أطفالاً ولدتهم أمهاتهم في المستشفيات كما ولدن هن والأباء وورث الطفل أخلاق المستشفى ( وين ما أنقطعت سرته ).

تلك الحرب التي شنها القذافي عندما أخرج المرأة إلى الميدان وطلب من كل النساء الخروج حتى وإن كانت فراغ لا علم ولا أخلاق فدفعها للخروج إلى محاذاة الرجل. كانت خطة مسيسه لأنه رأى التغير في نفوس الرجال ورأهم لا يرون وجه أمهاتهم والقابلات أو الأخوات الفاضلات في وجوه النساء الأخريات فدفع نصف جند الشيطان لكم أيها الليبيين. صار الرجال بأخلاقهم المختلفة الدرجات يسعدون لجوار المرأة الرابعة لهم وليس المهم أن تكون زوجه على العكس تماما حيث صار الرجل لا يدرك القدرات التي تتمتع بها الزوجه ولا يرغب في رؤيتها سوى منجبة الأطفال والمقيمة بأعمال البيت من طهو وغسيل ( والله الله إن كان لها مرتب يعينه على المصروف). في حين يهتم بإبداعات إمرأة أخرى ويرى محاسن النساء الأخريات ويحاول التحدث (من تحت لتحت ) إلى أنثى أخرى وإن كانت زوجته بجانبه ربما يتحين وجودها في المطبخ لتعد له العشاء ليتواصل مع الأخرى. كل الرجال وبالأخص الليبيين مهما تعلموا ظلت لديهم هذه النظرة للمرأة الأخرى واليوم يموت الرجال (الذين لم يولدوا في البيت) عندما تتحدث أمرأة فما بالك وإن رأوها تخرج بينهم. لله در بلادي التي ضاعت أخلاقها فمن يعيد بلادي بعد ضياعها.

شذى مصطفى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home