Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 23 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

حق النشر وحرية الكلمة لا
( بين السيد حسن الأمين والسيد إبراهيم اغنيوة )

ما أود الحديث عنه هنا هو الأزمة الأخيرة بين السيد حسن الأمين والسيد إبراهيم اغنيوة. إني أؤمن بأن التدخل في شؤون الغير ليس صحيحا وليس حقا لنا, إلا أني أرى أن هذا الموضوع ليس تماما موضوعا خاصاً بين السيدين المذكورين أعلاه فقط, بل يشمل كل من تُنشر له مقالات في الموقعين أيضاً.

قبل أن أبدأ في الموضوع الرئيسي, أود أن أنبه أني لا أعرف أيا من السيد اغنيوة أو السيد الأمين معرفة شخصية, وما سأسطر هنا ما هو إلا شهادة حق أرى من واجبي أن أدلي بها, آملة أن تهدئ الخواطر وترطب القلوب بين الإخوة في زمن كثرت فيه الفتن, وساد فيه مبدأ "فرق تسد".

لاحظ الجميع إنقسام الرأي حول صفحة السيد غنيوة وصفحة السيد حسن الأمين وذلك بسبب تحوير السيد الخوجة لصورة نشرها سابقا الساطور للقذافي والمقربين له في أدغال أفريقيا نشرت على صفحات السيد اغنيوة. تلا ذلك استياء شديد من السيد الأمين.

بالرغم من إستمتاعنا بما ينشره السيد الساطور, إلا أني أود أن أعلق أولا على تلك الصورة بالذات: لقد تعجبت جدا يوم وقعت علينا عيناي أول مرة, ولم أصدق ما رأيت, وذلك لكونها فعلا غير لائقة للنشر على صفحات أي مجلة عربية مسلمة يقرأها أناس يهتمون بالشأن السياسي من رجال ونساء. وفكرت حينها: سامحك الله يا سيد ساطور, فهذا غير لائق. (مع إحترامي الشديد للسيد ولما يقدمه, إلا أنه في هذه المرة أخطأ, لم يكن هناك داعٍ لاختيار تلك الصورة بالذات فقد كانت فعلاً خليعة). فكرت أيضا حينها أنه كان من الأفضل للسيد اغنيوة أن لا ينشرها. ولكن بعد يومين من ذلك, تكررت نفس الصورة من جديد وعليها رأس السيد حسن الأمين بدلا من رؤوس القذافي ومن معه, بل حورها من جديد في مقال آخر له بتاريخ 5 مارس لينشرها من جديد! حقيقة لم أتمالك نفسي من الضحك في المرة الأولي! فشرُّ البلية ما يُضحك! ولكن في المرة الثانية شعرت بالقرف والغضب. لم يكن ضَحِكي على الصورة نفسها, إذ بتكرار النظر إليها تبلد عندى ذلك الشعور بأنها خليعة وغير لائقة للنشر بتاتا, بل ضحكت للمرارة التي أحسست بها لإنحدار المستوى الأخلاقي الذي مازلت آمل أن لا نكون قد وصلنا إليه! وآمل أن تكون زلّة فقط. هل إنقطعت جميع السبل للنقد حتى نلجأ إلى تفاهات كهذه؟ ونكررها أيضا؟ كلنا بشر ولسنا معصومين من الخطأ, ولكن, كما يقول المثل الليبي: "نص الطريق ولا كمالها", أو بلغتنا العربية: "الإعتراف بالحق فضيلة." كان يمكن منع نشر تلك الصورة من الأساس لأنها لم تستوفِ شروط النشر, وبما أنها نُشِرت وتم الأمر, كان يمكن ببساطة نشر إعتذار للقراء ربما حتى من الساطور نفسه, ولن ينقص هذا من شعبيته ومكانته لدى القراء. أما أن يعاد نشرها من جديد, فهذا فاق جميع التوقعات, وأهان الكثير من القراء وليس فقط السيد حسن الأمين والذي بالطبع وجد في ذلك إهانة مباشرةً لشخصه. كما أنني متأكدة أن الكثيرين من القراء يشاركونني في نفس الرأي ومدى استهجانهم لتلك الصور الساقطة, والتي يبدو أنها نالت إعجاب السيد الخوجة إلى درجة أنه كررها من جديد! هذا مؤسف جداً, فالأمر لا يمس السيد الأمين فقط, بل فيه إنقاص لاحترام القارئ بشكل مهين جداً, وهنا فعلا لا عتب سوى على السيد غنيوة, ما كان يجب الإستمرار في نشر تلك الصور وخصوصا بعد تعبير الكثير من القراء عن مدى استهجانهم لها.

لنعد لحق النشر لدى الناشر نفسه: من حق الناشر أن يمتنع عن نشر ما لا يراه مناسبا للنشر لأي سبب كان, ولذا, إذا امتنع السيد غنيوة أو السيد الأمين عن نشر ما يستقبلانه على بريدهما, فإن هذا لا يستدعي إستياء الكاتب, ويمكن للكاتب أن يبحث عن ناشر آخر يرى في مادته ما يصلح للنشر. بل أعتقد أن هذا أفضل بكثير من نشر كل ما يصلهما بدون فرز, وقد أثبتت لنا هذه التجربة سوء سياسة نشر كل شئ يرد للصحيفة. وما المطالبة بعدم نشر بعض ما يرد سوى من باب الغيرة على مستوى المجلة حتى لا يفقد القراء ثقتهم بها وبمصداقيتها وحتى يستمر مستوى الإحترام الذي يكنه القراء لمحررها وللكتاب سواء.

يوصلنا هذا الحديث إلى نقطة مهمة وهي حرية التعبير وحرية الكلمة, وهي نقطة حساسة جدا في الإعلام أينما كان. ليست حرية الكلمة أن نتفوه بما لا يليق, ونصف خصمنا بأرذل الصفات, وكانت صورة الساطور تلك أحد الأمثلة التي للأسف أثارت كل هذه العاصفة بين الرجلين الذان أدَّيا على مدى سنوات طويلة خدمات ممتازة للقارئ الليبي.

لن يكون هناك مساسا لحرية التعبير متى تم نشر كل ما ليس به إهانة شخصية لأي كان, ولا إهانة للأديان. هذا لا يمنع حق النقد ما دام الموضوع يلتزم بقواعد إحترام القارئ والمجلة على حد سواء. بالطبع النقد يثير الإستياء لدى المُنتقد, ولكن عندما يكون النقد خارجا عن حدود اللياقة, فإن إستياء الطرف الثاني يكون في محله ويستوجب الإعتذار مهما كان وجه الإختلاف, فالإعتذار هنا ليس بسبب موضوع النقد بل بسبب الأسلوب الذي تم إتباعه في النقد.

فلنتجاوز هذه المحنة ولنترفع عن الغور فيها أكثر, ولتنتهي الأزمة إن شاء الله , فلا مصلحة لنا كليبيين أن ننقسم, بل على العكس, علينا أن نبذل كل جهد ممكن لنزداد تقربا إلى بعضنا البعض وأن نتحد تحت ظل الوطن وولاءنا له, والله المستعان.

الليبية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home