Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 23 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

اليوم الملعون

لم يصدق الشعب الليبى حينها ان يوم اللعنة قد بدأ, لان الشعب الليبى لم يعرف مسبقا ما هو القادم من هذه الثورة؟ ومن هم هولاء الثوار؟ كان المواطن الليبى يلهث فى الشوارع ويصرخ من اجل الثورة التى برزت فى ذلك اليوم , الثورة البيضاء كما سميت حين ذاك, لم يدرك المواطن الليبى ان ذلك الشيخ العجوز ادريس السنوسى كان فى طريقه تدريجيا للرقى بمدن ليبيا من شرقها الى غربها, كان حينها قد بداءت ليبيا فى بيع النفط وجلب العملة الصعبه الى البلاد, فقد بنيت فى عهده مدينة البيضاء كاملة وحديثه , وازدادت مرتبات الموظفين الى ان اصبح الحاصلون على الشهادة الاعدادية يتقاضون 120 دينارا ليبيا فى كل شهر, والذى كان يعادل 396 دولارا امريكيا فى ذلك الوقت.

كانت ايرادات الدولة الليبية من النفط قبل عام 1969 لا تزيد عن 5 مليار دولار امريكى فى السنة, ورغم ذلك كانت المدارس بالمجان, والصحة ايضا, وكان الضمان الاجتماعى 40 دينارا ليبيا فى الشهر, ناهيك عن العلاواة الاخرى مثل علاوة السكن والاطفال, لقد بنيت المدينة الرياضية فى مدينة بنغازى للرقى بالرياضة وحطمتها الثورة منذ اليوم الاول لقيامها بحجة الرياضة للجميع, كان الشعب الليبى من ارقى الشعوب العربية فى اللغة الانجليزية والفرنسية , تحطمت هذه المعرفة الضرورية بسبب افكار الثورة وقادتها ومنع تداول اللغات التى تقودنا الى التصنيع والابداع والنهوض بالبلاد, ونحن نعانى حتى هذه اللحظة من عواقبها فى كل موءسساتنا, تاءخرنا عن العالم الحضارى عشرات السنين, شواطى ليبيا كانت مليئة بالسواح الاوروبيون اللذين كانوا يجدون فى ليبيا الراحة والاطمئنان, وكان يعيش جزء كبير من الليبيون على دولارات هولاء السواح , ايضا حطمتها الثورة بمجيئها وافكار قادتها الفاشلة وهاهم يدفعون الملايين من اموال الشعب لجلب السواح الى ليبيا وتعريفهم بمعالم البلاد, لقد هاجر الكثير من شباب ليبيا, وبقت اعداد كبيره من المثقفين فى الخارج من اللذين ارسلتهم الدوله فى عهد الملك ادريس, بعثات لتلقى العلوم ثم العوده لبناء بلدهم , كان تعداد الشعب الليبى 3,5 نسمه فى اليوم الملعون, 80 فى المائه من السكان لديهم مساكن , وحتى اصحاب الدخول الضعيفه كانت لديهم مساكن تسمى المساكن الشعبية, وهى موجوده فى كل مدن ليبيا حتى يومنا هذا, كانت جميعها مساكن ارضية وليست عمارات , صحيح كانت هناك بيوت الصفيح منتشره فى كثيرا من المدن الليبية والتى استغلتها الثورة فى الاعلام , ولكن هناك فقط جزء بسيط منها تقطنها اسر تنتظر حصولها على بيت صحى من الدوله, اما بقية بيوت الصفيح كانت بسبب الطفرة الاقتصادية التى بداءت تظهر على الشعب الليبى بسبب تزايد بيع النفط وارتفاع اسعاره, كان الليبيون يرغبون فى الحصول على مزيدا من الاراضى باسعار مخفظة فيقوم المواطن ببنائها لغرض الحصول على الحق فى شراء تلك الاراضى التى بنيت عليها بيوت الصفيح. ليس من حقنا ان ننكر ما فعلته الحكومه الليبية فى عهد الملك ادريس, كان المواطن الليبي يتجول بجواز سفره فى جميع دول العالم دون اعاقه او كراهية, المواطن الليبى فى ذلك العهد يقود السيارات الامريكية الفخمه, ولا يجب ان ننسى ان دولة اسرائيل كان تسمى ليبيا دولة المرسيدسات تعليقا على كثرة امتلاك الليبيون لسيارات المرسيدس فى المدن الليبية, ايضا كانت من الميزات التى يتمتع بها الموظف الليبى فى العهد الملكى هى حصوله على اثاث كامل لبيته من الدوله, صحيح كانت ليبيا لا تملك جيشا قويا ومعدات عسكرية رادعه, ولكن حتى نكون عاقلون ماذا فعلت الجيوش لدولة كوبا؟ وكوريا الشمالية , وحتى روسيا؟ بناء القوة العسكرية ليس تقدما للشعوب , بل هو رجوعا الى الخلف, وسعيا وراء التوسع , واستغلال الدول الضعيفه, واستهلاك لثروة البلاد. لم يكن هناك اعداء فى العالم للشعب الليبى فى عهد المملكة الليبية, ولننظر الان كيف يرانا العالم الخارجى, وما الذى حققناه بجيوشنا واسلحتنا ومساندتنا للمنظمات الارهابية؟ وكيف هى حياة المواطن الليبى فى عهد الثورة الان؟ هل هو حقا سعيد؟

كانت الدوله الملكية فى حالة تخطيط وبناء باستمرار وعلى مدى طول السنة, رغم قلة الموارد المالية حينها, لم تكن تدخل خزانة الدوله الليبية قبل سنة 1969 الملياردات من ايرادات النفط كما هو الان , لان اسعار النفط كانت ضعيفه , وليبيا لا تنتج الكثير فى ذلك الوقت, ورغم كل ذلك كانت الدوله تبنى الطرق, والموانى, والبنية التحتيه, والواقع والتاريخ شاهد على ذلك, نحن نقود سياراتنا المتهالكه الان على طرقات بنتها الدوله الملكية, وندرس فى جامعات ايضا قام العهد الملكى ببنائها, ونسكن مساكن شعبية ترجع الى العهد الملكى, وحتى المدن الرياضية والموانى هى من انجازات العهد الملكى رغم قلت امكانيات الدوله حينذاك.

نحن الان 40 عاما على رحيل ذلك العهد, ماذا تغير الى الافضل؟ مرتبات الليبيون هى فى اعلى مستوياتها لا تزيد عن 200 الى 300 دينار ليبى اى 240 الى 350 دولار امريكى , دخل ليبيا منذ انطلاق الثورة بداء يرتفع تدريجيا الى ان وصل 90 مليارد دولار سنويا , منها 45 مليارد دولار امريكا سنويا من النفط فقط, و45 مليارد دولار اخرى من الضرائب والايرادات المالية الاخرى الاستثمارية فى الخارج, ومن المواد الاخرى الناتجه عن النفط مثل الاويا, والبلاستيك, والزيوت, والصناعات البتروكيماوية, بالاضافة الى الموارد المالية الاخرى الناتجه عن مواد الخام المحلية.

40 عاما ونحن لم نكتقى ذاتيا من المواد الزراعيه والصناعية وغذائنا , نحن نستورد اكثر مما ننتج, ونعتمد كليا على الخارج حتى فى الصناعات البسيطة, انظر الى البضائع فى الاسواق وسوف ترى ان جميعها مستورد. هناك عجز كبير فى السكن وارقام ضخمه فى اعداد البطاله, مبانى جامعية واكديميات علمية منتشره فى البلاد اكثر من جامعات دول اوروبية دون نتائج تذكر. بنية تحتيه تذكرنا بليبيا قبل ظهور النفط, طرق محطمه, ومواصلات لا تذكر وغير منظمة, مستشفيات على مستوى العالم الثالث, حوادث سيارات وجنائز كل اسبوع, قوانين لا تطبق, شباب ينتحر, وامراض تنتشر, ادارات حكومية منهاره, وموظفون شاطرين فى توقيعات الحضور, ومدرسون ومدرسات لا يفقهون التعليم, واموات مرتباهم يتقاضون, ومسئولين يسرقون, وقضاه يصدرون احكاما ولا اجهزة تنفذ ماذا يقررون, واعلام يغنون وثوريون يصفقون, وصحافيين يكذيون, وقبائل بالطلاق يحلفون, اكثر من هيك مفيش يوما ملعون.

الشعب الليبى ازداد عدده بنسبة 60% ودخله القومى ارتفع بنسبة 550% مما يعنى فرضيا ان دخل الموظف الليبى الان يفوق 120 دينار ليبى بخمسمائة وخمسون مره اى 120 X 550 \ 100 = 660 دينار ليبى فى الشهر, هذا واذا قمنا بتحديد قيمة الدينار الليبى الى سعره الحقيقى مقابل الدولار فسوف يكون مرتب المواطن الليبى فى سنة 2010 يعادل 2178 دولارا امريكيا شهريا .

ليس من الصعب اكتشاف ان الثورة سرقت اموال الشعب الليبى على مدى 40 عاما من قدومها, لان ميزانيات الدوله الليبية المخصصه فى الاعوام السابقة لم تزيد عن 12 مليارد دينارا سنويا, عام 2008 و2009 هما السنتان اللتانى وصلت فيهما ميزانية الدوله الى اكثر من 25 مليارد دينار, الثورة لم تنفق اموالا كثيرة على الشعب الليبى اكثر من ما انفقته الحكومة الليبية فى عهد الملك ادريس, بل استمرت فى اقتصاد الانفاق رغم حجم ايرادات الدوله الكبير, والسئوال المحير اين هى بقية الاموال؟ ومن المسئول عنها؟ اليست الثورة؟ ومن نحاسب؟ ميزانية سنة 2008 و2009 ارتفعت فقط بسب الضغوط الداخلية والخارجية على السلطة فى ليبيا, وعوامل اخرى ادت الى تغيير اتجاه الدوله الى الاستثمار فى الداخل, عوامل داخلية اربكت الدوله وجعلتهم يخافون على حياتهم من الشعب الليبى, وعوامل خارجية مثل ردت فعل الشعب العراقى على رائيسها صدام حسين بعد الحرب فى التسعينات, وترك الجيش العراقى لاسلحته والهروب الى بيوتهم اثناء حرب العراق, وايضا الوعى الذى اصاب الشعب الليبى بسبب ظهور الشبكة الاكترونية , والمعارضة فى الخارج.

لقد خذل الشعب الليبى نفسه بالثورة, وكانت لعنة الملك ادريس صادقه , لانه كان حاكما بسيطا , وليس طاغيا, او ديكتاتورا ولم يقتل شعبا, او يفتح سجونا, ولم يعلن حروبا, ولم يملك حتى قصرا فخما , فقد كان شيخا يحب الله, ويعمل من اجل اخرته, وما كان على الشعب الليبى تلفيق التهم له ولحكمه, وتلقين المواطن الليبي بالمعلومات المفبركة بواسطة الاعلام فى بداية الثورة, والاستمرار فى تزوير التاريخ الليبى الحقيقى.

الحقيقه ان الثورة فقدت الطريق منذ البداية, لم يسمع قادتها الى شعوبهم, فحصل ردة الفعل السالبه على البلاد, بداء الموظف والمنتج, والعامل, والشرطى, والمدرس, والطالب جميعهم ينتقم من الثورة بالوسائل المتاحه له, فقد بداء المسئول يسرق, والشرطى يشارك المهربون واللصوص فى اعمالهم التخريبية, والمدرس لا يعطى واجباته بالوجه الصحيح, والطبيب يقتل المريض ويجلب له الادويه الغير صالحة, وازداد انحلال الاخلاق, وانتشرت الرذيله والغش والخمر واصبح المواطنون بكافة فيئاتهم يشاركون فى الانتقام من الثورة, هكذا ضاعت البلاد, هكذا لم تحل المشاكل الكثيرة فى عهد الثورة, وسوف لن تحل حتى نرجع الى الدستور والقانون كما كنا فى عهد الملك ادريس حتى نستطيع محاسبة الجميع. من عاش مرحلة الملك ادريس يعرف ان الخمر كان موجودا ويباع قانونيا فى بعض الاماكن المخصصة للاجانب, ولم نجد حينها الشباب الليبى يتعاطى هذه الخمور الا القليل منهم, وكانت هناك شوارع وكباريهات مخصصة للدعاره , ومرخص لها , ولكن كان الشاب الليبى والمواطن ينظر اليها كموءسسة خاصة بغير الليبين لان الدين الاسلامى واخلاقنا هى التى منعت شبابنا من الانهيار واتباع الرذيلة وليست القوانين.

جائت الثورة ومنعت كل شىء باسم الدين, لكنها اتبعت فى سياستها دين النفاق, مما اوصل بشبابنا الى هذا الانحلال والتشرد, وتعاطى السموم. الحشيش كان موجود منذ الازل فى جمهورية مصر العربية, التى هى جارتنا على الحدود الشرقية , لكن الشباب الليبى لم يعرف الحشيش والهروين حتى مجىء الثورة, الثورة هى التى اتت بهذه الفواحش.

ولناءتى ونسائل الان من هو المسئول عن كل هذا الدمار؟ المسئول هو من بيده السلطة, الشعب الليبى والموءتمرات الشعبية ليست هى السلطة فى البلاد كما يحاك للشعب الليبى, واللجنة الشعبية العامة هى ايضا ليست السلطة فى ليبيا, المسئولون هم من قام بالثورة وهم الاشخاص اللذين قاموا بتاءسيس نظام الموءتمرات الشعبية, وهم رجال العسكر فى القوات المسلحة الليبية, هم المسئولين الاوائل عن كل هذا الدمار وسرقة اموال الشعب الليبى, انهم اعضاء قيادة الثورة المتبقون, والضباط الوحدويون الاحرار, وهم زمرة من العسكر تم تصفيت المعارضون منهم , وبقي من بقى وهم يتحملون مسئولية تحطيم البلاد على عاتقهم, مهما اتو بنظم جديده ونظريات لاستهلاك الوقت , نحملهم كل المسئولية التى اصابت شعبنا الطيب, ولن نغفر لهم الماضى لاننا نريد الدستور ودولة القانون, واستقلال القضاء , وهم يرفضون ذلك للسيطرة على المواطن ورغباته, وعليه يخترعون النظريات, والانظمة السياسية التى تخدم مصالحهم.

سوف نعاقبهم ويعاقبهم التاريخ هم وذريتهم, هذا هو قانون الطبيعة والتاريخ دليلا على ذلك ولكنهم لا يفقهون, لقد حكموا على انفسهم باللعنة لهم ولابنائهم واحفادهم, سوف يحصدون هم وابنائهم واحفادهم ما زرعوه من جرائم بشعة طيلة 40 عاما, سيحاكمهم التاريخ والانسان وسوف ياءتى العقاب لا محاله, ان السيد سيف الاسلام هو الشخص الوحيد الذى يدرك ذلك اليوم, فهو يريد ان يقول اننى برىء من اعمال ابى واخوتى وهذا النظام المسرحى, واننى اطالب الشعب الليبى بالسماح لى , حتى لا يصيبنى مكروه مستقبلا بسبب انتمائى للنظام الدكتاتورى البحت, والحكم الفردى, ويا ليتنى ما ولدت ليبيا, ولكن الشعب لن يرحم احدا لان الله حذر الموءمن حتى من اتباع والده المشرك.

لكن التاريخ غريب والمستقبل ياءتى بالمعجزات, فمن كان منا يتوقع نهاية صدام حسين؟ عندما شاهدناه جميعا على شاشات التليفيزيونات العالمية, وهل كان صدام وابنائه واسرته يدركون مجىء هذه النهاية البشعة؟

لنتذكر جميعا هذا اليوم, ويا ليتنا نستطيع ترجيع عقارب الساعة والزمن الى الوراء لنغفر لهم ما اقترفوه من جرائم لهذا الشعب, ولكنه شيئا من المستحيلات , فقد رفض الزمن الرجوع الى الخلف , والموءرخون قد كتبوا التاريخ وقد فات الاوان حتى نغيره, لان اللعنة اخذت طريقها.

كونتا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home