Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 23 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

لا للعنصرية

من الملاحظ أن مرض العنصرية تفشي في السنوات الأخيرة بين الليبيين، بل أصبح هذا المرض فتاكا لأنه أصيب قلب المجتمع، وساعد علي ذلك عدم التعامل مع هذا المرض بالشكل الوقائي المطلوب في الوقت المناسب. ولذلك المجتمع الليبي تعرض لهجمات هذا المرض الفتاك ولم يستطيعوا آن يقوا أنفسهم منه.

في اعتقادي أن وراء استفحال هذا المرض مصالح مختلفة تختلف باختلاف شرائح المجتمع والأطياف الوطنية. بالإضافة إلي ذلك بل المهم إن هناك من يغدون ويتغذون بهذا المرض ويمكننا إن نسمي هذه الجماعات كما يقول د احمد الفقيه (أنهم بشر لا ينتمون للبشر) أو أنهم كما يقول عباس العقاد (إنهم حشرات) لا تتغذي إلا علي القذارة ولا تعيش إلا في البيئة الملوثة.

لذلك يمكننا أن نستنتج من ذلك إن المصابين بالعنصرية هم وحدهم من أرادوا أن يكتسبوا هذا المرض وهم وحدهم من يعيش في البيئات القدرة وهم وحدهم من نشئوا وترعرعوا في بيئات ملوثة بمرض العنصرية. إلي جانب ذلك لا ننكر إن هناك من استخدم المصابين بهذا المرض لخدمة مصالح معينة في اتجاه معين. بالإضافة إلي ذلك هناك من اكتسب هذا المرض في اعتقاده انه سوف يتحصل علي تقرير للعلاج في الخارج للاستفادة من مستحقات السفر؟؟؟، ومنهم من اكتسب هذا المرض في اعتقاده انه سوف يصبح قنبلة موقوتة يستخدمها أسياده لخدمة مصالحهم بغض النظر عن النتائج، ونوع أخر أصيب بهذا المرض بطرق غير مباشرة لأنه لا يعلم شي عن خطورته ونتائجه.

إن مرض العنصرية الذي انتشر خلال الأشهر الجارية (عربي-أما زيغي) إن هذا لا يدل إلا علي جهل المتعاطين به من الطرفين والمؤسف في هذا الموقف أن نري بعض الشخصيات الثقافية الليبية تتورط في هذا المستنقع القدر الذي ليس له إلا نتيجة واحدة ألا وهي إضعاف المجتمع وإحراقه.

إن سياسة الإقصاء التي يمارسها البعض ضد الأخر اقصد العرب ضد الامازيغ أو العكس لا تجلب إلا الدمار والقهر والتخلف لعموم الشعب بعربه وامازيغيية. والمستفيد الوحيد من هذه النتائج هم المصلحين وزراع هذه الفتنة لخدمة مصالحهم البرغماتية التي هي عادتا ما تكون مؤقتة، ووجود مثل هؤلاء أيضا مؤقت، ومرهون بمرحلة يرتبط استمرارها أو توقفها بقوة الوعي والثقافة بين الوطنيين الذين يرون إن ليبيا لليبيين جميعا بكل أطيافهم، لا فرق فيها بين الامازيغ و العرب و الأطياف الأخرى، كل حسب جهده اتجاه ليبيا، الكل حسب حبه وما يقدمه لصالح التنمية والتقدم والتحسن للأفضل في جميع المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

في اعتقادي ليس من حق الليبيين الناطقين بالعربية إنهاء تاريخ وحضارة الامازيغ ولا من حق الناطقين بالامازيغية التعصب لكل ما هو ليبي للامازيغ فقط. فنالطقين بالعرببية والامازيغية هم لليبين و إخوة لهم تاريخ مشترك في الجهاد والكفاح والنضال من اجل ليبيا. وفي المقابل يجب أن لا يتهم العرب الامازيغ بالتخطيط للانفصال أو التأمر أو السعي لجلب الدول الغربية أو التعاون معها. إن هذه الأمور وان بدرت من البعض إلا انه يبقي شدود كما هو في جانب بعض الشادين الليبيين الناطقين بالعربية. لان الحقيقة والتاريخ تشير إلي إن الامازيغ الليبيين القدماء كافحوا من اجل ليبيا ضد جميع أنوع الأعداء مر التاريخ الذي امتدد ألوف السنين ولم يتنازلوا علي ليبيا ولم يخرجوا منها ولم يسمحوا لأحد أن يستقر فيها إلا عندما جاء الإسلام وفتحوا صدورهم للإسلام وشاركوا في رفع رايته حتى وصلوا إلي الأندلس، لست أنا من يقول هذا بل هو التاريخ. و في المقابل كان للعرب المسلمين أيضا فضائلهم علي المنطقة وعلي أهلها تعلموا منهم أصول الدين وتعايشوا مع بعضهم البعض وارتضوا من ليبيا وطنا مسلما.

إن مراحل التاريخ لعبت دورها في تأجيج الفتن كما ذكرت، لخدمة مصالح سياسية، وأخري مذهبية، وأخري مصلحيه، علي حساب أحاسيس المواطنين.

إن تتبع تطور خطورة هذه الظاهرة يرجع إلي مجموعة من الممارسات السياسية التي مارسها بعض المسئولين في الدولة بعضها بقصد وأخري لعدم الإدراك. تلك الممارسات الخاطئة ساهمت في تفشي هذه الظاهرة بين الليبيين. فعلي سبيل المثال الممارسات الأمنية التي تمارس بين الحين والأخر ضد الليبيين الامازيغ بدون الرجوع للقوانين قد ساهمت في خلق نوع من التعصب من جهة الامازيغ وساهم في خلق نوع من التميز للعرب وخصوصا في المناطق التي يتواجد فيها الناطقين بالامازييغية والعربية مثل ما هو في الجبل نفوسة. بالإضافة إلي ذلك بعض القرارات الارتجالية التي صدرت عن البرلمان والتي خلقت أيضا فجوة بين الثقافة الامازيغية والعربية الليبية وخصوصا فيما يتعلق بالتسمية مما نتج عنه أيضا التشبث والتعصب لان من طبيعة الفرد التشبث بممتلكاته. في المقابل خلقت هذه الممارسات عند الناطقين بالعربية وخصوصا الشباب والغير مثقفين نوع من الاستعلاء علي الآخرين الذين يحاربهم القانون في اعتقادهم، إن هذه الممارسات هي التي زادت من تفشي هذه الظاهرة بين الجانبيين.

ولذلك.... إن الحاجة ملحة إلي الوقوف ضد هذه الظاهرة والمرض. إن ذلك لا يأتي إلا من خلال صيانة الحقوق والكرامة. ولتحقيق ذلك يجب إن تتوفر المصداقية من قبل الجميع سواء علي المستوي الرسمي أو علي المستوي الشعبي، لإيجاد الخطط المناسبة التي توفر السبل الكفيلة لمعالجة هذا الداء والتصدي لهذه الظاهرة بدون استخدام القوة أو التهديد بها، لان في ذلك مس بالحريات واختراق صارخ لحقوق الإنسان.

إن هذا المرض يطرح تحديات ضخمة علي ليبيا بكل شرائحها ولذلك فان هذه الظاهرة تحتاج إلي موقف موحد ومنصف للجميع دون تهميش لأي طرف ودون أيقصي أو استهتار ودون انحياز لطرف علي الأخر. يحتاج هذا الموقف إلي حشد المثقفين والمؤرخين والسياسيين وأساتذة الجامعات من اجل المساعدة بحيادية في بناء ليبيا الغد وفرض القانون وإبراز الدستور الذي يضمن حقوق الليبيين ويساوي بينهم.

إن أهم الخطوات للقضاء علي هذه الظاهرة تتمثل في عزل كل من استخدم هذه القضية لتسلق في مؤسسات الدولة. إن هذه الزمرة هي من وراء استفحال هذا المرض بين المواطنين نتيجتا لتصرفاتهم العشوائية والبرغماتية. في اعتقادي إن هذه الزمرة هي من وراء إمراض أخري انتشرت في مجتمعنا انطلاقا من ظاهرة التطرف والعنف والعنف المضاد ليس دفاعا عن الوطن بل من اجل استمرارهم في مناصبهم.

إن نظرة بسيطة في تاريخ العديد من القيادات في المؤسسات الليبية تكفي أن نصل إلي هذه النتائج. إن هذه النخبة التي أطلق عليها القطط السمان والبرغماتيين هم السبب الرئيسي في كل المشاكل والقضايا التي أصيب بها المجتمع الليبي.

من بين هذه القضايا قضية العنصرية والتعصب قضية تأليب العرب علي الامازيغ والعكس حتى أصبحت هذه القضية تمثل صورة مظلمة في ملف حقوق المواطن الليبي. وخلقت هذه الظاهرة حالة من الانقسام بين طرفين متصارعين في حرب وهمية يقودها زمرة من المتخلفين النفعين. والمشكلة الكبيرة هنا إن العديد من الغافلين ارتموا في أحضان هذه الحرب في اعتقادهم إنهم مكافحين من اجل ليبيا ولكن الحقيقة هم غافلون عن إن الحقيقة هي خدمة لمصالح المتسببين في خلق هذه الطاهرة.

إن المؤسف في هذه القضية إنها وصلت إلي حد التهديد بالقتل والتصفية الجماعية والتهجير الأمر الذي يشير إلي إن هناك مؤامرة ليس كما يقول البعض بأنها مؤامرة خارجية ولكنها مؤامرة داخلية يقودها بعض المتطرفين من الجانبين ليس دفاعا عن الحق بل لخدمة مصالحهم وغالبا ما تكون المحا فضة علي أماكن سياسية أو الوصول إليها.

إن هذه الظاهرة مثارة بأسلوب استفزازي من جانب الليبيين الناطقين بالعربية ويشير إلي ذلك العديد من المؤشرات والممارسات الصادرة عن الجهات الرسمية في الدولة أو تلك الممارسات التي يمارسها بعض المستفزين. فعلي سبيل المثال ظاهرة الزواج من غير ابناء أو بنات القبيلة أو المنطقة يعتبر من الأعراف السائدة في المجتمع الليبي بالكامل. إلا إن يشير إلي هذا العرف عند الامازيغ بأنهم عنصرين وفي المقابل عند الآخرين أمر عادي لأنه من أعراف القبيلة. التسمي بالأسماء الليبية القديمة يعتبر عن الامازيغ تهمة تمس امن الدولة ولكن عند الآخرين حتى ولو أساو إلي أبنائهم بتسميتهم بأسماء غير لائقة للبشر فهو أيضا أمر عادي حتى إن العقيد القدافي تدخل في أكثر من مرة لتغير اسما بعض المسئولين نظرا لتسميهم ببعض الأسماء الغير لائقة إنسانيا.

إن التلاعب بهذا الأمر ليس بالهين وان أي تهديد لأمن ليبيا سوف يجلب عدم الاستقرار للجميع. أنا لست مدافع عن أي طرف ولكن هذا ما يحتمه علي واجبي كالليبي تهمه مصلحة ليبيا ويهمه إن تصبح ليبيا تحت سيادة القانون يعاقب فيها كل من يحاول المساس بليبيا أو يثير فيها الفتن لخدمة مصالحه. إن التاريخ لا يستطيع احد محوه أو تغيره مهما فعل البشر. ولذلك يجب الاعتراف بالواقع والتاريخ والاعتزاز به.

الحمد لله إن تاريخ ليبيا والليبيين مشرف ولا يحمل إي شي يجعلنا نتنكر له إن الليبيين حافظوا علي ليبيا وحفظوا لها كرامتها وعزتها ولم يكونوا أبدا متآمرين ولا خونه ولا متنازلين عن أرضهم وحقهم وتراثهم وتاريخهم رغم كل الظروف، فكيف يتم اتهمهم ألان بأنهم انفصاليين وإنهم متآمرين علي الوطن. حتى في التاريخ الحديث لم يكن الليبيين الامازيغ من الخونة ولا من المتملقين ولا من المندسين ولا من المتآمرين وهذه حقيقة يعرفها الجميع وتعرفها الدولة ومؤسساتها. رغم إن الامازيغ كانوا دائما ورقة تتحادفها القوة المتملقة والمتسلقة لإغراض مصلحيه، إلا إنهم أبدا لم يتآمروا علي ليبيا ولم يستطيع احد إرغامهم علي التخلي عن ليبيا.

سوف نحمل الرشاشات ونقود الدبابات ضد الخونة وضد كل من يسعي إلي خراب أو تقسيم أو التأمر ضد ليبيا إن اثبت ذلك. وفي المقابل من المفترض إن يتم ردع كل من يحاول استخدام هذه القضية لخدمة مصالحة أو لتمويه أو لتشويه أو للغرضية وبدلك سوف يقف الكل عند حده.

كلمة أخيرة إلي من تهمهم ليبيا إن التحيز و سياسة الإقصاء والتجاهل وتغليب طرف علي أخر نتائجه فادحة وضخمة ولا تجلب الاستقرار للمجتمع ولا لنظام السياسي ولا لمؤسسات الدولة.

الغزال


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home