Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 23 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

مسلسل الفساد في قطاع التعليم

بدايةً نضع بين يدي المواطن القارئ مجموعة من المعلومات والحقائق والآراء - إن جاز التعبير- من خلال سلسلة المقالات هذه.. التي يمكن من خلالها توضيح صورة من حالة الفساد الإداري والمالي الذي يعتري قطاع التعليم.

وإذ أننا سنتحدث عن الفساد فلن نتّبع أسلوب الاستغراب أو الاستهجان الشائع في التعاطي مع هذا الموضوع، لأننا نعي أن الفساد لا يعالج بهذه الطرق، وأنه ظاهرة ليست محلية بقدر ما هي عالمية، ولكن للأسف هنا في ليبيا تنتاب حالة من الشلل أجهزتنا وأدواتنا عند التعامل مع هذه الآفة الخطيرة جداً.

ومما يؤيد ذلك أن جل المعلومات التي سنوردها كانت على طاولة الأخ أمين التعليم الدكتور عبد الكبير الفاخري، إلا أنه لم يبدي أي تفاعلاً معها ولم يهتم بها وتعامل مع هذه المعلومات في منتهى السلبية مما يؤكد صورة من صور الشلل الذي أشرنا له، والذي جعلنا نضطر إلى الكتابة بشكل علني على السطح لإحداث حالة من الضغط على المستوى العام. حيث أنه لا يخفى على أحد أهمية قطاع التعليم، فإن فسد هذا القطاع فإن الفساد ينسحب بطرق مضاعفة على باقي القطاعات.

الحلقة الأولى : المركز العام لتدريب المعلمين:-

أنشئ المركز العام لتدريب المعلمين بناء على قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (80) لسنة 1374و.ر، وأسند إليه عملية تدريب وتأهيل المعلمين لمواكبة التطور العلمي للعملية التعليمية والتربوية ولكي يستطيع المعلم مواكبة هذه التغيرات والتطورات المتلاحقة في العملية التعليمية.

ونضع خطين تحت مسمى عـام لأن المركز العام لكل الليبيين والليبيات وليس حكرًا على مجموعة دون غيرها أو على شعبية دون سواها في عملية تسييره وقيادة هذا المرفق والبقاء في هذا المرفق العلمي للأفضل والأصلح من ذوي الكفاءات، بعيداً كل البعد عن الشللية والمحسوبية والقبلية والوساطة التي حاربتها الثورة منذ اندلاعها بكل قوة لما لها من أثار وخيمة على المجتمع بأسره.

أتى الدكتور الفاخري أمين التعليم بإدارة لهذه القلعة العلمية من منطقة الجنوب على رأسها الدكتور خليفة مصباح خليفة، وكلنا نعلم بأن منطقة الجنوب يتمتع أهلها عامةً بالصدق والأمانة والثقة والأخلاق الحميدة إلا أن وجود الدكتور خليفة بخلفيته المحدودة في العملية التدريبية والتعليمية على رأس هذه القلعة جعلته في موقف لا يحسد عليه. إنه شخص طيب وذو أخلاق عالية وباب مكتبه مفتوح لكل الموظفين بالمركز مما جعل الفرصة مناسبة وسانحة لمن يستغل هذه الطيبة لمصالحه ومآربه الشخصية وهذا ما حدث وللأسف الشديد.

لقد تم استدعاء الحاج علي أبو صيبع من منطقة الجنوب- من ذات المؤتمر الشعبي سمنو- مكلفاً بذلك ميزانية المركز أموالاً باهظة من تذاكر سفر وإقامة وإعاشة له ولأفراد أسرته وما يزيد الطين بلة هنا.. هو أن المدعو الحاج علي أبو صيبع يردد أقوالاً بأن الدكتور عبد الكبير الفاخري هو من قام بإحضاره من الجنوب وأسند إليه مهام مكتب الشئون الإدارية والمالية من هنا بدأت المشاكل بهذه القلعة العلمية تبدأ وتكبر وتتفاقم، فالخبير الإداري الحاج علي أبو صيبع يحمل مؤهل (دبلوم معلمين عام)، ووجوده في هذه القلعة التدريبية والبحثية على رأس أهم إداراتها (إدارة الشؤون الإدارية والمالية) كانت الضربة القاضية لهذه القلعة.

علماً بأن معظم مديري الإدارات والأقسام في هذه القلعة من حاملي الشهادات العليا التخصصية في الإدارة والإدارة التعليمية التربوية مع خبرة كبيرة في التخصص.

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يتصرف الدكتور الفاخري أمين التعليم بهذه الطريقة، ويصر على إحضار مدير مكتب شؤون إدارية ومالية من سبها، ومن نفس المنطقة، في مؤسسة لا يتجاوز عدد موظفيه المائة، مقرها الرئيسي طرابلس، طرابلس التي تحتوي ثلث سكان ليبيا، ويتنوع تشكيلها السكاني بلفيف من كل مناطق الجماهيرية، ألا يوجد في طرابلس من لديه قدرة على وظيفة مثل الشؤون الإدارية؟.

المهم/تواجد الحاج علي أبو صيبع في المركز قبل تكليفه بمهام الشؤون الإدارية بشهرين، وباشر العمل وبدأ في دراسة هذه القلعة دراسة دقيقة ليس من أجل تطويرها وتحسين أداءها بل لكيفية السيطرة عليها والاستفادة منها أو جلب باقي الشلة الخاصة به.

ووجوده بدايةً بدون وظيفة رسمية فهو كمن له ((مطلق الصلاحيات ولا يقابلها أي مسؤولية))، يؤمر وينهي، ويحضر الاجتماعات، ويناقش، ويحرر المراسلات، ويعد القرارات، وليس له أي محل من الإعراب؟؟!!.

اغتصب الحاج علي اختصاصات وصلاحيات مدير عام المركز بل اختصاصات معظم الإدارات الرئيسة بالمركز وأصبح يتدخل في كل كبيرة وصغيرة في هذا المركز هو وأبناؤه.

وهنا أصبح مدير عام المركز لا حول له ولا قوة ، وأصبح يتلقى الأوامر والتعليمات من أبو صيبع دون نقاش أو اعتراض. وقد لوحظ ذلك مراراً وتكراراً أمام أعين جميع الموظفين بالمركز.

كما قام بالاختلاف مع كل المدراء والإدارات، بسبب سيطرته على القرار في المركز، وهيمنته على مدير عام المركز فتم بسببه إقالة كل من:-

- مدير إدارة الشؤون الإدارية والمالية
- رئيس قسم شؤون العاملين.
- رئيس قسم العلاقات.
- مدير مكتب المعلومات والتوثيق.
- مدير مكتب الشؤون القانونية.
- مدير إدارة التخطيط والمتابعة.
- رئيس قسم التعاون العليمي.
- مدير مكتب المدير العام.

وتعددت إشكالاته لتصل إلى كل المكاتب والأقسام بالمركز، ويمكن تصنيفها على النحو التالي:-

1. مكتب الشؤون الإدارية والمالية:-

كُلف بالإشراف على تجهيز وتأثيث المقر الجديد للمركز في منطقة تاجوراء فقام بالتنسيق مع الشركات والتشاركيات وشراء الأثاث وأجهزة التكييف وإعداد وتركيب الشبكات وخلاف ذلك بمئات الألوف من الدينارات وهو لم يكلف رسمياً بعد ولم تتم حتى إجراءات نقله إلى المركزؤ.

استيقظ الحاج علي أبو صيبع على هذه الإشكالية فسارع بإعداد رسالة تكليف له باسم مدير عام المركز، وتم تشكيل لجنة مشتريات ثم باشر في التعاقد مع الشركات والتشاركيات قبل صدور تكليفات رسمية من مدير عام المركز ومن ضمن هذه الأعمال أعمال فنية تخصصية وهم ليسوا بأهل اختصاص على سبيل المثال: تركيب شبكات حاسوب ومنظومات داخل المركز بالمخالفة للائحة العقود الإدارية والتي تستوجب توفر شخص فني في العضوية للبث في العروض الفنية.

2. قسم الشؤون القانونية:-

تعارضت تدخلات الحاج علي مع اختصاصات قسم الشؤون القانونية، وذلك نتيجة فرض رأيه لطرق غير قانونية، وإعداده لقرارات غير قانونية، وكذلك خرقه للدورة المستندية المعروفة في إعداد القرارات، علماً بأنه كان على رأس القسم شخص يشهد له على مستوى القطاع بالكفاءة العلمية والمهنية، وكذلك السلوك الراقي في التعامل إلا أن هذا الأخير قد آثر الهرب من الضغط وحالة الفساد الموجودة.

3. قسم التوثيق والمعلومات:

يعمل بهذا القسم نخبة من المهندسين المتميزين من أوائل الجامعات والمعاهد في ليبيا، ولديهم اعتمادات دولية وشهادات عالمية كانت مفخرة لقطاع التعليم، إلا أن الحاج علي، قد اختلف مع القسم نتيجة أنه قد أحضر شركة بمعرفته وأعطاها أوامره بتركيب شبكة البيانات الخاصة بالمركز دون الرجوع إلى مذكرة التعاقد والمواصفات المعدة من قبل القسم المختص، ورغم كل المحاولات لإقناع الشركة بتعديل المواصفات، إلا أنهم رفضوا أن يكون ذلك يسبب أي إزعاج للحاج وأن يكون استعجاله بتكليف الشركة تصرف خاطئ؟.

فتوقفت المنظومات العاملة بالمركز كلياً. واحتدم الموقف بين المهندس وليد والحاج علي أبو صيبع والشركة من جهة أخرى وانتصر أخيراً أبو صيبع وشركته.

4. تم تشكيل لجنة لتأثيث المركز وعند سؤالنا لأعضاء اللجنة من أين هذا الأثاث غير المطابق للمواصفات قالوا لنا نحن لم نذهب، بل ذهب علي أبو صيبع وأحد أبنائه.. يدعى طارق للتعاقد على جلب الأثاث ونحن ما علينا إلا التوقيع على محاضر هذه اللجنة.

5. اصطدم الحاج علي أبو صيبع مع مدير مكتب التخطيط والمتابعة الأستاذ/صلاح الشاوش وذلك لأن المصروفات التي صرفت على التأثيث تمت من ميزانية التحول دون علم مكتب التخطيط وموافقته وهنا قام الأستاذ صلاح بإعداد رسالة بالخصوص لمدير عام المركز بشأن تشكيل لجنة تحقيق في هذه المصروفات والتي تعتبر مخالفة واضحة للقوانين واللوائح المالية المنظمة لميزانية باب التحول، ودارت العديد من المشادات الكلامية بينهما. ولم يتم موافاة مكتب التخطيط عن تفاصيل هذه المصروفات حتى الآن علماً بأنه لم يتم تشكيل هذه اللجنة حتى الآن، هذا مع إقالة مدير التخطيط المذكور من منصبه.

6. قام الحاج علي أبو صيبع بتجميد كافة اللجان المشكلة من قبل مدير عام المركز والأخ أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم المكلفة بمتابعة الخطط والبرامج التدريبية التي يقوم المركز بتنفيذها مما أثر سلباً على نجاحها وذلك بدون أي إجراء قانوني، فعلى سبيل المثال:-

صدر قرار اللجنة الشعبية العامة للتعليم رقم (57) لسنة 2006 م بشأن إنشاء اللجنة الاستشارية للمركز العام لتدريب المعلمين والتي أوكل لها عملية المشاركة في إعداد ومتابعة تنفيذ الخطة التدريبية وتضم هذه اللجنة نخبة كبيرة من الأساتذة الأفاضل والذين نكن لهم كل تقدير واحترام والذين لهم باع طويل في العملية التعليمية والتربوية.

وهنا أصر الحاج علي أبو صيبع على إيقاف اللجنة الاستشارية وقال لمقرر اللجنة عادل خليفة أبو القاسم بأن اللجنة سوف تحال إلى التحقيق وهذه تعليمات د. الفاخري أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي.

وعلى إثر ذلك تم إيقاف المكافآت المستحقة لهذه اللجنة بعد مشادة كلامية دارت بين مقرر اللجنة وعلي أبو صيبع حول ضرورة توفر المؤهل العلمي التخصصي لكل من يشغل وظيفة قيادية داخل المركز وهذا الشرط لا ينطبق عليه. وأن إيقاف عمل هذه اللجنة يعتبر مخالفاً ولا يتم ذلك إلا من قبل أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي أو جهة أعلى لأنها هي صاحبة قرار إنشاء هذه اللجنة وبالتالي هي التي تملك قرار إيقافها فهل يعقل إيقاف عمل هذه اللجان المُشكلة دفعة واحدة مع بداية العام الدراسي ومن قبل لجنة مشكلة كل عضو فيها يحمل دبلوم متوسط وعلى رأسها علي أبو صيبع.

اجتمعت هذه اللجنة وقيمت أعمال اللجنة الاستشارية التي تضم في عضويتها نخبة من خيرة أبناء الوطن الذين يحملون مؤهلات عليا في العملية التربوية والتعليمية، وهنا السؤال يطرح نفسه ما البديل الذي قدمه الحاج علي؟ ..... لا شيء يذكر لأنه أصلاً لا يعرف شيئاً ففاقد الشيء لا يعطيه.

7. قام بتكليف شركة نظافة وهمية على الورق فقط لتنظيف المركز مخالفاً بذلك شروط التعاقد، وهل تم عرض ملف هذه على لجنة التعاقد أم لا؟.. والجواب هو لا.

8. تم التعاقد بطريقة مباشرة مع إحدى الشركات المستوردة لأجهزة التكييف وتم منحها دفعة على الحساب مخالفاً بذلك اللوائح والنظم المتعلقة بعملية التعاقد علماً بأن عملية التركيب شابها أخطاء فادحة ترتب عنها دخول مياه الأمطار عند تساقطها خلال فتحات أنابيب التكييف بمكاتب الموظفين دون اتخاذ إجراءات اتجاه هذه الشركة كما أن الموظفين يعملون تحت الخطر المباشر من الوصلات الكهربائية.

9. والمشكلة الأخيرة التي وقعت لأعضاء اللجنة المشرفة على امتحانات الراغبين في الانضمام لدورة العلوم والرياضيات بسنغافورة وجميعهم أعضاء هيئة تدريس بالجامعات الليبية ومستشارين والذين أصابهم الذل في شارع المعري لمدة 8 ساعات لولا تدخل مدير مكتب التدريب الأستاذ يوسف هاشم وقام بدفع مصاريف نقل هذه اللجنة بقيمة 450 دينار من جيبه الخاص.

هذه نتيجة أخطاء فنية وإدارية وعدم الجدية في العمل من قبل علي أبو صيبع وحين علم الحاج علي بهذه المشكلة قفل هاتفه ولم يرد على مكالمات الأخوة المكلفين بهذه الدورة وعندها تم الاتصال بمدير المركز المتواجد آنذاك بفرنسا وإبلاغه بذلك.

وكما شُن الصراع مع المستشار القانوني السابق فإنه تكرر نفس الشيء مع المستشارة القانونية الجديدة، ولكن هذه المرة عمد أبو صيبع ومعاونيه على إعداد القرارات غير القانونية في مطبخه دون المرور على الشؤون القانونية.

وقد سيطر علي أبو صيبع في فترة وجيزة على كل مقاليد الأمور في المركز، حيث تدخل في الخطة التدريبية وعقود التدريب وكل الاختصاصات وكل تلك التدخلات تتم بإسفاف وتسخيف، ولا تراه إلا في تلك الممرات يصيح بأعلى صوته على الموظفين ويسبب إزعاجاً غير عادي وضوضاء كبيرة فصوته لا يعرف السكوت أو الراحة، وقد فرد لنفسه مكتباً فسيحاً فيه شاشة عرض كرستالية لمتابعة المسلسلات وصالونات مريحة ليستقبل الوفود التي تتقاطر على مكتبه بدل أن يضع طاولة للاجتماعات أو سبورة للملاحظات في حين يعج باقي الموظفين في مكاتب ضيقة مثل حضانات الدجاج، وسرعان ما أخذ لنفسه ولأبنائه ثلاث سيارات من سيارات المركز.... مع العلم بأنه ينتقل بسيارة أخرى بسائق مع وجود رؤساء أقسام بدون سيارة حتى الآن.

ولازال أمامي ذلك المشهد العصيب عندما أمر علي أبو صيبع موظفي البوابة بإيقاف رئيس قسم الشؤون الإدارية السابق لمنعه من الخروج بسيارة العمل، ذلك بعد أن قام بإقالته من منصبه إثر خلاف معه بسبب طلبات حجز تذاكر سفر إلى ومن سبها (هذا قبل توليه منصب مدير الشئون الإدارية والمالية) وهو موقف لا أخلاقي ولا إنساني فهل هذا جزاء نهاية الخدمة لشخص أمضى أكثر من 30 عاماً في قطاع التعليم، فأي عدل هذا بالله عليكم، إنه يتدخل في كل الأمور أبسطها وأكبرها ويفرض رأيه بعنجهية دون مبالاة فهو دكتاتور المؤسسة الليبية المطلق ناهيك عن إهانة الموظفين ومن ذا الذي يشتكي عند المدير العام فهو لا يغن ولا يشبع من جوع، وعلي أبو صيبع الكل في الكل شئت أم أبيت وهو قدرك فهو لا ينس أن يذكر دائماً أن الفاخري كان أحد تلاميذه، وهو الأب الروحي له كما يدعي.

كل تلك المعلومات، كانت على طاولة المسئولين في القطاع، والكل قد طالب بفتح تحقيق في تلك المخالفات، إلا أن نفوذ الفاخري، قد شكل لهم حماية، وأصبحوا يعملون في محمية!!.

ولنا عودة....

أ. ل.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home