Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 23 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

القائد والمعارضه الوهنه

يقال: عَرَطَّ فلان عِرضَ فلان واعْتَرَطَهُ إِذا اقْتَرَضَه بالغِيبة، وأَصل العَرْطِ الشق حتى يدْمَى. اما الوهن، فهو الضعف، والوهن أيضا كما ذكر الأصمعي في مختار الصحاح هو نحو من نصف الليل ، أو حين يدبر الليل. وقد يتفق معي القارئ في إي التسميات أكثر تعبيرا عن واقع حال ما نسميها معارضة فهي تباعد وتبتعد عن الوطن وهمومه وشجونه، وتنافق وتفرط وتشق الصف وتضعف وتتلاشى كالظلام الذي يفقد سيطرته بالقدوم التدريجي لنور النهار والعكس صحيح. فالتسمية والمعنى هنا يؤخذان قياسا ليعبرا عن واقع الحال بأدق تفاصيله اليومية المؤلمة.

فما ذاك الشبل إلا من ذلك الأسد، فهي تعبير حقيقي في كل حركاتها وسكناتها وطريقة تفكيرها وأسس عملها وخططها ومدها وجزرها وتقلبات أمزجتها، إلا تعبير عن النظام الذي أختارها لتعارضه. فالنظام مثلا : يشق طرقا ، وينفذ مشاريع تنموية حسب فهمه المتقدم للتنمية دون دراسة وتخطيط مسبقين، فيكتشف بعد أن يهدر من المال والجهد ما لا يحصى ولا يقدر، وعندما يبلغ منتصف المسافة يدرك بانه اخطأ فيتوقف عن العمل ليبدأ في أعمال آخري مماثلة وبنفس المنهجية فيهدر المزيد والمزيد من الجهد والمال دون ان يستفيد من أخطاءه السابقة، ولله في خلقه شئون. وهل تفعل المعارضة غير هذا، عندما تجتمع وتفترق؟

والقائد أطال الله في عمره يفتي في كل شئ حتى في العجين والدقيق وأساليب حفظهما ، وعن الحرب والسلم على المستوى الإقليمي والدولي ، ويعمل تارة وسيطا وتارة أخرى معارض وفي صف المواطن ويشكي من الفساد ويعلن عن أشهر محدودة لمن أراد أن يتوب من القطط السمان ووصل به الأمر الي أن يقول إن الوضع أصبح لا يطاق ، مما يجعل المعارضة تستحي من نفسها لان الرجل يحتل مكانها. فمواهبه لا تعد ولا تحصى، ما شاء الله عليه، إنه بديع زمانه وفريد عصره.

وكيف لا فقد بحث الشعب الليبي عن ميزة فريدة تميز بها كل العظماء عبر التاريخ وإلا ووجدوها فيه، فلماذا يستبدلونه، وقادة المعارضة بحنكتهم وحكمتهم أدركوا من زمان بأنه لا بديل له وكأنهم هم الذين أوجدوه أصلا. فالقذافي وقادة المعارضه ثابتون وحتى قواعدهم ثابتة لا تتغير لا في ألونها أو مواقفها لا بفعل الزمان أو المكان، وليس في هذا ما يسبب لنا حرجا بل هي محمده يستحقون عليها الثناء.

فكيف لا يحسدنا العالم وقد حبانا الله بزعيم يفكر ليلا عن طرف النهار في مشاكل العالم من حوله، بعد تحقيق الأمن والاستقرار في دياره وامن مستقبل شعبه فهو مشغول بمحاربة الهيمنة الأمريكية على شعوب العالم المغلوبة، وبمشاكل السودان وانقلاب النيجر ومشاكل تشاد وساحل العاج .

فكيف يتصور بأن تكون للمواطن الليبي مشاكل وهو يمارس حقه بحرية كاملة ويتنقل بين دول العالم وعبر أي معبر حدودي كما يشاء دون إذن من أحد، إنها حرية مطلقة يمارسها المواطن الليبي دون حسيب أو رقيب .

ولحسن الحظ فان قوانين بلدنا وتقاليدنا لا تسمح بإعارة أبناءها ليتولوا رئاسة دول أخرى كما فعلت كينيا مع اوباما، والمجر مع ساركوزي، ولا اليابان مع ألبيرتو فيجموري في البيرو. فلولا هذه القوانين والقيم كان يمكن لليبيا أن تحصد المليارات من وراء إعارة زعيمها للدول التي حسدتنا عليه . ولما لا ، فإذا كان لاعب كرة جربوع يحصد الملايين، فما بال زعيم ومفكر وقائد لا يدر المليارات على وطنه بحنكته وقوة فطنته للمستقبل كله. فالعرض قائم أيها الدول المجاورة، والمناقصة ستتم قريبا لمن يستقبله حيَّا أو ميتاَ، أو مختلا فاقداَ قواه العقلية. وكل ما أخشاه أن لا تأخذه منا إحدى دول الجوار خلسة، واني اتوقع ان يتخذونه مستشارا لشؤونهم الداخلية وعلاقاتهم الخارجية، كما فعلوا من قبل مع عدد غير قليل من كوادرنا الجهادية العتيقة . هكذا تنتهي الأمور ببساطة، وهكذا ينتهي حصاد السنين بعصي سحرية.

ولكن كما للبيت رب يحميه، لهذا الشعب أيضا رب يرعاه لا محالة فنحن وحدنا الذين لا ندرك قيمة الزعيم القائد، والعالم أدرك هذه الحقيقة فأخذ يحرص على سماع أفكاره وتحليلاته وتنبؤاته فأخذ يسلط عليه أضواءه الإعلامية، لاستكشاف جديد أفكاره وهمومه بمستقبل البشرية ، ولهذا لا يمر يوما وإلا تجد عشرات القنوات الفضائية تلهث وراءه والجامعات العريقة في انجلترا وأمريكا تحاوره.

وحال قادة معارضتنا في مجالسهم، لا يتحدثون الا عن ود السيف المهند ولي العهد ومنسق القيادات الشعبيه الاجتماعيه وكلاً حسب درجة حرارة جيبه.

فاذا كان المؤرخون قد خدعونا يوما بان نابليون كان يعمل عشرين ساعة وينام أربع ساعات، فلنا رئيس لا ينام ألبته ، فأيهما يكون مدعاة للإعجاب. وإذا كان المؤرخون أيضا قد أخبرونا يوما بأن المغول كانوا محاربين أشداء ولا ينامون إلا على ظهور خيلهم، فلنا رئيس لا ينام إلا في بطن سيارته لكثرة أسفاره بين الشعبيات، وعلي متن طائرة الخطوط الافريقة 9-9-2009 لكثرة سفره لدول القرن الافريقي ولا تشتعل حرب وإلا كان طرفا فيها لشدة بأسه، ولنا قادة معارضة يعملون من منازلهم ويحققون انتصارات رائعة في مؤتمراتهم.

حمداً لله وعلى نعمه الوافرة علينا.

فهل هنالك فرق يا ترى بين الزعيم القائد والمعارضة ألوهنه ؟ فكلاهما يتلاعبان بماضي وحاضر ومستقبل الشعب الليبي.

فأقول لكم أيها الشيوخ المتعارضون فقد أبليتم بلاء حسناً، ولكم منا كل تقدير، ولكن دعوني اهمس في أذنيكم وأذكركم بالمثل القائل: " ركاب سرجين وقاع " ، فأما أن تكونوا لنا وتشاركونا في مأسينا، واما ان تتركونا وشأننا وتبحثوا عن مصالحكم بغير اسمنا.

عمرو النايلي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home