Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 22 نوفمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

ألا نتفق على زعامة وطنية تقود العمل الوطني
في المرحلة الراهنة؟

اليوم هو يوم عيد الأضحي ، عيد التضحيات ، والفداء ، وفيه يحق لنا ، بل يجب علينا أن نتذكر بالاعتزاز والإجلال ، الألأف والألأف من شهداء بلادنا الذين ضحوا بحياتهم ، وقدموا أرواحهم الزكية ، رخيصة زهيدة في سبيل ليبيا ومن أجل كرامة وحرية شعبها ، لهم المجد والخلود .

ونردد ما قاله أحدهم ( أحد الشهداء ) للطاغية القذافي ، بينما كان هذا الشهيد ، شبه جثة بسبب ما لحق به من بطش وقمع وتنكيل النظام وعصاباته، أو كما كان يصف نفسه بأنه بسبب طغيان وبطش القذافي أصبح " ربع كان حي " إذ أتلفوا أعضاء جسده " .

قال هذا الشهيد للطاغية " أضرم النيران في الساحة الخضراء وأحرق جثتي ، فلا أخشى نيرانكم ، ولا أخشى أحقادكم ، فلن استسلم لنظامك الذي يقوم إما على عصابات التصفية الجسدية التي تقتل الليبين في الداخل والخارج ، وإما على القوادين والأفاقيين والفاشلين الذين يشار إليهم في العلن بالبنان ، وفي الخفاء يشار إليك بالبنان الأوسط " . الكتاب الأسود للمحروق ، ص73 وما بعدها .

هل بعد هذا الرفض رفض ؟ هل هناك من في استطاعته أن يتصور أو يتخيل موقفا وطنيا نضاليا بطوليا ، بهذا السمو والشموخ ؟

واليوم عيد ونذكر قول المتنبي "

... عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ

وقد انقضى زمن طويل من النضال الوطني ضد الطاغية ، وذلك في ظل إجماع كامل على المبادئ المشتركة بين مختلف القوى الليبية ، سواء في الداخل أم في الخارج ، لا سيما وأن الموقف النضالي الموحد بين كافة هذه القوى لا خلاف عليه ، وهو امتداد طبيعي لذات الموقف الذي تبناه الشهداء الأبطال الذين رفضوا النظام القمعي غير الشرعي ، ورفضوا الاعتراف بالواقع الذي يريد القذافي فرضه بالإكراه ، بل رفضوا كل ما ترتب على الانقلاب المشؤوم في أول سبتمبر 1969 .

ولكن رغم كل ذلك ، لم يتم التعبير عن موقف يتعلق باختيار زعامة شرعية للعمل الوطني في المرحلة الراهنة .

فهل من شخصية وطنية نتفق عليها ، تكون رمزا للنضال الوطني في الفترة الحالية ؟ وإذا سلمنا أن الليبين بالفعل قد توصلوا إلى إجماع حول موقف نضالي موحد ، فهل يمكن أن يختلفوا حول قيادة تجسد هذا النضال ؟

والسؤال الأهم الذي يفرض نفسه هنا هل توجد لدينا شخصية قادرة على أن تجمع كل الليبين حولها ، أو يلتف حولها الليبيون ، بمختلف تنوعاتهم السياسية والفكرية والجهوية ؟

وحقيقة الأمر ، أن هذه التساؤلات ، ما كان يجب أن تطرح أصلا ، سواء على صعيد الداخل أم على صعيد الخارج .

تلك التساؤلات يمكن قبولها في حالة واحدة فقط ، هي حالة الاختلاف وعدم الاتفاق بين القوى الوطنية ، حول المشروع أو البرنامج الوطني .

ولكن واقع الأمر أن الليبين عبروا بما لا يعطي مجالا للشك ، أن إرادتهم أتجهت نحو ذلك المشروع وذلك البرنامج الذي يقوم على رفض الواقع الذي ترتب على انقلاب أول سبتمبر 1969 ، والايمان القاطع بوجوب العودة للشرعية الدستورية التي يجسدها دستور السابع من أكتوبر 1951 .

وهذا هو عين ما تبناه المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الذي عقد في لندن سنة 2005 ، وهو المؤتمر الذي حوى كل الاطياف الليبية وعكس الإرادة الجماعية للشعب الليبي ، كما أن هذا المطلب أيضا هو ما يرتضيه ليبيو الداخل وقد دلت الأحداث والوقائع على ذلك .

إذن ما المشكلة في تحديد الشخصية التي لها الشرعية الدستورية في زعامة وزعامة العمل الوطني في مرحلته الدقيقة الراهنة ؟

إذا كان الإجماع الوطني قد وقع على رفض نظام القذافي وعدم شرعيته ، وكذلك على التمسك بالشرعية الدستورية المستمدة من دستور أكتوبر 1951 ، فإن هذا الذي اجمعت عليه مختلف القوى الوطنية الليبية ، يرتب وبالضرورة والمنطق ، وجوب الاعتراف بقيادة وزعامة الأمير محمد الرضا المهدي السنوسي للحركة الوطنية الليبية في مسيرتها الحالية نحو العودة إلى الشرعية الدستورية .

ما أقول به هنا هو نتيجة منطقية لا يجوز الخلاف عليها ، وليس الأمر في هذا الصدد ، موقفا شخصيا ، فليس إعجابي بالأمير هو مبعث ما أرى ، بل هو ما يقضي به دستور السابع من أكتوبر 1951 الذي وضعه وقرره وقبله وعمل به الشعب الليبي منذ الاستقلال وحتى وقوع الانقلاب المشبوه في سبتمبر1969 .

وحسب أحكام هذا الدستور ، فإن الأمير محمد الرضا السنوسي هو الوريث الشرعي الوحيد للعرش السنوسي ، هذا العرش الذي قدم الليبيون تضحيات جسيمة من أجله وفي سبيله ، وهي تضحيات ليس منكورة أو مجهولة .

وفي ظل هذا العرش ، عرف الليبيون دولة ونظاما يقوم على سيادة القانون واحترام حقوق المواطن وتقديس حرياته ، فلم نعرف خلاله الاعدامات ولا المشانق ولا التصفيات الجسدية ولا المصادرة ولا كم الأفواه ولا التمييز ولا التشريد أو النفي أو الهجرة إلى الخارج ، ولم نعرف البطش ولا القمع ولا الاستبداد ، كان نظاما دستوريا وكانت الدولة دولة قانون تقوم على مؤسسات شرعية حقيقية ، فلم يعرف الليبييون طيلة العهد الملكي حكما فرديا عبثيا قمعيا مثلما هو الواقع الحالي ، وهو واقع مرفوض من كافة القوى الليبية .

والمسألة هنا ليست اختيارا أو تفضيلا أو ترشيحا ، ولا هي تعبير عن موقف شخصي كما أسلفت ، بل هي مسألة اعتراف وإقرار بحق دستوري لا غبار عليه ولا نزاع للأمير محمد الرضا المهدي السنوسي .

ولا اعتقد أن هناك ليبيا واحدا يمكن أن ينازع الأمير في ذلك ، كما أن أحدا من الليبييين لا يمكن أن يعترض على ذلك في الوقت الراهن .

إن الاعتراض على تولي الأمير السنوسي قيادة وزعامة الحركة الوطنية ، هو اعتراض على مبدأ العودة للشرعية الدستورية ، ولا يمكن الجمع بين نقيضين ، إن الدعوة للشرعية الدستورية تعني بالضرورة والمنطق الاعتراف بالأمير السنوسي زعيما ورمزا للنضال الوطني في مرحلته الراهنة .

وإذا كان السند الدستوري والشرعي إلى جانب الأمير، فإن السند التاريخي والوطني يقفان إلى جانبه أيضا ، ألم يحارب الليبيون تحت قيادة أجداده ، ليس فقط في ليبيا ، بل في تشاد ضد الاستعمار الفرنسي ؟

ألم يستشهد جده الأول الإمام المهدي في آبشة شمال تشاد ، بينما كان يقود الجموع ، وكان عمر المختار جنديا في صفوف جنوده في نهاية القرن التاسع عشر ؟ ألم تجتمع كلمة الليبيين في معركة القرضابية على قيادة الحركة السنوسية . ألم يثبت التاريخ ذلك ، ودونه الشعراء في ذلك الوقت .ألم تنادي الحركات الوطنية الطرابلسية بإمارة جده الملك إدريس في مؤتمر مسلاتة سنة 1922 . وهو نفس ما قامت به الجمعية الوطنية التأسيسية سنة 1951 التي نادت به ملكا للمملكة الليبية المتحدة .

ألم تثبت المصادر والمراجع الايطالية أن خصمها أو عدوها الحقيقي في ليبيا هم السنوسيين ، ويقصدون بذلك الليبييين .بمعنى أن السنوسية عند الطليان تعني ليبيا ، وليبيبا تعني عندهم السنوسية . التاريخ لا يزور ولا أحد يستطيع أن يكذب على التاريخ ، مهما حاول .

كما أن الاعتراف للأمير بحقه الدستوري ، يشكل وفاء واعترافا بفضل ومكانة الملك الراحل المغفور له بإذن الله الملك إدريس السنوسي الذي اجتمعت كلمة الليبين على قيادته وزعامته للحركة الوطنية وجسد النضال الذي أثمر على قيام دولة دستورية مستقلة .

هذا الذي نقول به ليس بدعة من البدع ولا أمرا جديدا ، بل هو ما سلكته الشعوب والأمم التي وقعت في محنة الانقلابات واللا شرعية ، وفي هذا العصر الحديث ، ألم تجتمع كلمة الشعب الأسباني على الأمير خوان كارلوس الذي عاد لعرش أبائه وأجداده بعد مضي اكثر من خمسين عاما من حكم الجنرال فرانسسكو فرانكوا الانقلابي ، وكان أول من رحب بعودة الأمير المنفي وهتف له بالأعماق ، هم أولئك الذين استخدمهم فرانكوا في البطش والقمع الذي راح ضحيته آلاف الأسبان ، لكنهم بعد سقوطه ، لعنوه ولعنوا أيامه ، .

وكذلك حدث الأمر في إيران بعد انقلاب الجنرال مصدق سنة 1950 .

وهذا الرأي الذي أقول به هنا ويقول به كثير غيري ، يجب ألا يفهم على أنه يعبر عن " وضع نهائي ، أو مرحلة دائمة " ، بل هو يتعلق بوضع أو فترة مؤقتة ، وهي فترة النضال الوطني إلى حين العودة إلى الشرعية الدستورية وقيام المؤسسات الدستورية ، وعندئذ يكون للشعب الليبي كلمته النهائية في شكل نظام الحكم ، مثلما كانت كلمته في هذا الشأن الكبير في مطلع الخمسينات ، سواء أكان ذلك في صورة استفتاء شعبي ، أم انتخابات حرة ، تجري تحت إشراف دولي ، كما يحدث ويجري في الدول المتحضرة المتمدنة .

ومع ذلك وإذا كان هناك من يريد تجاوز الدستور وتجاوز ما أجمعت عليه القوى الوطنية في هذا الأمر ، ومن كان معترضا على الأمير السنوسي ، فعليه بالبديل ،- أي بديل - ، المهم ألا يكون هناك فراغ في هذا الجانب ، وأن تتحرك المسيرة الوطنية نحو هدفها المنشود ، بصورة فعالة ، وهذه الفعالية لن تتحقق دون وجود رمز وطني تلتف حوله كل القوى والفصائل ، سواء في الخارج أم في الداخل .

علي أبوشنة الغرياني
ms5469@yahoo.com



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home