Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 22 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

بسم الله الرحمن الرحيم

تصريح صحفي
بخصوص مداخلة القذافي أمام مؤتمر الشعب العام

الحمد لله ناصر أوليائه الموحدين ومذل أعدائه المعاندين القائل في كتابه المبين {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين..أما بعد.

فقد تناقلت وسائل الاعلام المختلفة مداخلة القذافي أثناء إنعقاد ما يعرف بـ"مؤتمر الشعب العام" بسرت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي برّر فيها استمرار سجن المئات من الأبرياء ممن انتهت فترة إعتقالهم بحجة أنهم زنادقة وإرهابيونوأنهم يتبعون لتنظيم القاعدة و أنهم من الخطورة بحيث لا تنطبق عليهم كل القواعد القانونية!!.

واستخف القذافي بأحكام القضاء قائلاً " كون القانون الذي أمام المحكمة ينص هكذا ، هذا لا يعني شيئاً أمام الأمر الواقع" معتبراً أن الاجهزة الأمنية هي الجهة التي تملك حق الفصل في مثل هذه القضايا وليس القضاء..ونظراً لخطورة ما احتواه خطاب القذافي من مغالطاتكان من الاهمية بيان الامور التالية:

أولا:

يعلم كل متابع للشأن الليبي أن القذافي دأب على إتخاذ القرارات الخطيرة والمهمة والمصيرية بصورة إرتجالية دون أن تأخذ حظها من الدراسة والبحث والتمحيص , ويكفي للتدليل على ذلك ما أصاب البلاد من تخلف في جميع المجالات نظراً لسياسة التخبط والعشوائية التي تُسيّر بها الامور , ويزداد الوضع خطورة عندما يتعلق الامر بالفصل في الملفات الامنية المتعلقة بحياة المئات والالاف من المعتلقين والأبرياء دون أن يأخذ هؤلاء حقهم الطبيعي في الدفاع عن أنفسهم ليصبح مصيرهم مرهوناً بتقارير أجهزة الأمن التي لن تكون محايدة تحت أي ظرف.

ثانياً:

إن خطاب القذافي يضفي الشرعية على تجاوزات الأجهزة الامنية ويعتبرها ضامنة لأمن المجتمع , وهذا أمر له دلالته الخطيرة وعواقبه الوخيمة على أمن المجتمع ككل حيث لازال الليبيون يتذكرون سطوة أجهزة الامن خلال حقبة الثمانينات والتسعينات عندما أعطيت سلطات مطلقة لإرساء دعائم الامن على طريقتها الخاصة حتى لا تكاد تجد بيتاً ليبياً لم يكتو بنارها , ولم يصبه السجن أو القتل أو التعذيب أو الاعدام العلني أمام أعين الملأ في شهر رمضان المبارك أو الايذاء بكل صنوفه وأشكاله..وما مجزرة سجن "أبوسليم" عنا ببعيد حيث قتل المئات من الأبرياء العزل ظلماً وعدواناً برصاص الغدر والخيانة.

ثالثا:

إن إتهام القذافي في خطابه السالف الذكر لهؤلاء السجناء الذين برأهم القضاء بالانتماء الى تنظيم القاعدة هو محض افتراء , وإستغلال للصراع الدولي في تصفية الحسابات مع معارضيه, ويكفي للرد على إدعاءات القذافي ما أقر به وزير العدل نفسه أمام مؤتمر الشعب العام حيث طلب إعفاءه من منصبه وذلك لبقاء المئات من الابرياء داخل السجون , وهو نفس ما اعترف به رئيس جهاز الأمن الداخلي السابق التهامي خالد الذي أقر بإحتجاز330 سجيناً أتموا بالفعل فترة السجن المفروضة عليهم أو برأتهم المحكمة وذلك على إعتبار أن القضاة الذين حكموا ببراءتهم لا يفهمون الواقع!!!.

رابعاً:

دأب القذافي على وصم مخالفيه من الاسلاميين بـ"الزنادقة" حتى أن بعض الاجهزة الامنية أصبحت لها مكاتب أو فروع لما يعرف بـ"مكافحة الزندقة" , ومقصود القذافي من وراء هذا الوصف هو أن كل مسلم يدعو الى تعاليم الاسلام , ويطالب بالقيم التي جاء بها كالعدل والمساواة وإعطاء الحقوق لإصحابها وعدم الظلم وغير ذلك فهو زنديق رغم أن الزنديق فى عرف الفقهاء وأهل العلم هو المنافق الذي كان على عهد النبىصلى الله عليه وسلم يظهر الإسلام ويبطن غيره , ولا ريب أن هؤلاء الاطهار الاخيار هم من أبعد الناس عن الزندقة , وأشدهم محاربة لها , وأحرصهم على إتباع كتاب ربهم وسنة رسولهم محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا فتعمد القذافي الصاق هذا اللقب بهم يهدف الى تشويههم , وتنفير الناس منهم ليبرر محاربتهم و القضاء عليهم.

خامساً:

لقد أصبح من الواضح أن هناك سعياً حثيثاً من قبل النظام الليبي لطمس قضية مجزرة سجن "أبوسليم" والالتفاف حولها وذلك بتحريك أهالي قتلى أفراد الامن في تظاهرات معدة سلفاً تهدف الى تبرير إستمرار إعتقال الابرياء , وإبتزاز عائلات شهداء مجزرة سجن "أبوسليم" والضغط عليهم لقبول تسوية هزيلة للتنازل عن المطالبة بمحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء.

سادساً:

إن مداخلة القذافى الأخيرة تضيف دليلاً جديداً الى عشرات الأدلة التي تعزز وجهة نظر القائلين بأن النظام الليبي يستعصي على الاصلاح , وأن التفاهم معه لتجاوز المرحلة الماضية هو سير فى طريق مسدود لازالت آثاره ماثلة للعيان وذلك من خلال امتلاء السجون بالابرياء , وغياب الحريات , وتغول أجهزة الامن , وضعف وتبعية القضاءوغير ذلك مما لا يتسع له المقام , وهو الأمر الذي أحرج أصحاب التيار الذي ينادي بالاصلاح, وجعلهم في موقف لايحسدون عليه.

ويضاف الى ذلك أنه إذا كان القذافي لم يطق أن يسمع إنتقاد وزير العدل - وهو أحد وزراء الحكومة -أمام مؤتمر الشعب العام حيث بادر لعمل تلك المداخلة التي ظهر فيها تدمره الشديد وتبرمه الكبير من موقف وزير العدل..فمابالك بمن هم خارج إطار الحكومة أوممن هم في خندق المعارضة الداخلية أو الخارجية ولهم انتقادات كثيرة وإعتراضات عديدة على إدارة القذافي للبلاد خلال أربعين سنة؟

هذا ما لزم بيانه والحمد لله رب العالمين.

أبوصهيب الليبي

الجمعة 05 ربيـع الاول 1431 هـ 19 فبراير 2010


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home