Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 22 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

في رثاء راشد

أعلم منذ أيام أهل المغدوربه ظلما وجهلا وعدوانا, راشد منصور بركه المسماري, بنبئ وفاة ابنهم البكر في ما عرف بمذبحة سجن "أبوسليم"... ذلك وانه ليحزنني أن أعزي أمه الحاجة فاطمة وأشقاءه عاشور وناصروحسين وأن أعزي فيه نفسي وآله وأصدقائه وجيرانه وكل سكان الماجوري و شارع أربعطاش...

ووالله انه ليسرني أن أكسر صمتا و عزوفا عن الكتابة لأرثيه بكلمات لعل اذا قرأها من قتله واخوانه أن يتمنى أنه سمع قول رسول الله لعبدالله بن خباب "كن عبدالله المقتول ولاتكن عبدالله القاتل" أو أنه قد قرأ أو وعى قول الله تعالى ذما لابن آدم القاتل و تزكية لابن آدم المقتول " لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك, اني أخاف الله رب العالمين" ...

ولد راشد رحمه الله في بنغازي عام 1963, ونشأ وترعرع في الماجوري شارع 14, ودرس في مدرسة النور الابتدائية ثم مدرسة الفجر الجديد الاعدادية, التحق بعدها بقوات البحرية ليلبي واجب الوطن, فأصبح على اثرها ضفدعا بشريا ليتمنى بعدها في عامي 1986و1987 طيلة فترة الطوارئ عقب الغارة الامريكية على ليبيا أن ينال الشهادة في دوريات البحرية التي كانت تحرس المدينة و أهلها نيام... فنالها على أيدي أبناء بلده الذين كان يحرسهم, فرحمة الله عليك يا راشد...

ان كنت ناسيا فلن انس يوما لقيت فيه راشدا- بعد غياب عن بنغازي دام قرابة العامين بسبب الدراسة في جامعة الفاتح بطرابلس- في خلوة مسجد ابي هريرة وهو يمحو ما حفظه من القرآن عن لوحه ليكتب عليه آخر وابتسامته المعهودة التي عكر اشراقها وقار عميق لا يفارق محياه الاسمر الجميل...

أتم راشد حفظ الاحزاب الستة الاخيرة من القرآن قفز بعدها "نقزة" غير معهودة الى سورة الاعراف ليتم حفظ ربع الاعراف كاملا... استمر راشد جادا في أداء عمله و حفظه لكتاب ربه طيلة عامين ونيف وأمه وأبوه واخوته يمنون النفس يوما بفرحة وزفة راشد , ولكن شاء الله لراشد زفة اخرى...

دخل راشد في يوم17-1-1989 السجن فيمن دخله من أقرانه وكأنه واجب عسكري وطني يؤدونه كل عامين الا أنه يدخله حتى المعوقون والعميان والعرسان ليلة عرسهم ولم يخرج منه أبدا ولو محمولا على الأعواد... لم يأت أحد الى امه وأبيه- رحمه الله- يخبرهم لم سجن ابنهم ولم توجه اليه تهمة و لم يحاكمه قاض وعندما اخبروا أن ابنهم قد مات لم يعلموا كيف ولا متى ولامن قتله ولافيما قتل وكأنه وحش نفق...

لازلت أذكر رسالة جاءتني منه- رحمه الله- بخطه لا اخطئه بعد أعوام ثلاثة من سجنه يعلمني فيها أنه قد أنهى حفظ كتاب الله برواياته الثلاثة- قالون وورش وحفص- وأنه صابر و راض وأنه يحاول تعويض ما فاته من علوم...

وفي ليلة غدر غير مباركة ,في غفلة من الزمان, انبعث أشقاها لينهي حياة من لا يعرف فلا نامت أعين الجبناء...

الى اللقاء يا صديقي يارفيق دربي و يا سميّ ولدي عند مليك مقتدر لا يظلم عنده أحد...

ابراهيم عبدالرحمن


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home