Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 21 سبتمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

نداء
من أجل الحفاظ على ذكرى الرمز

الذاكرة الجماعية لشخصية الرمز، شيخ الشهداء عمر المختار، هي الحلقة التى تتواصل بها الأجيال وتربط بين الماضى والحاضر، وتعيد للأذهان حجم التضحيات التى قدمها أبناء ليبيا من أجل تحرير تراب هذا الوطن الغالى، ومن خلال انتقال وتوريث هذه الذكريات والصور البطولية العظيمة عبر الأجيال المتتالية تتعمق الصلة ويتم رسم القدوة الرائعة للتضحية والفداء، ولكن عندما يجرى المساس بهذه الذاكرة الجماعية ومحاولة العبث بها بشكل إنتقائى، عبر أساليب ووسائل تسعى لمحو آثار ضريح عمر المختار ومن ثم ذكراه، بطمسه من على الأرض وبأسلوب توظيفى بكل ما فى هذه الكلمة من معنى، فإنه يتوجب على شعبنا وأبنائه البررة أّلاّ يتساهلوا أويتقاعسوا عن الوقوف فى وجه من يخطط وينفذ هذا المسعى، لما ينطوى عليه هذا العمل من نوايا تهدف إلى التأثير السلبي على عقول وسلوكيات أبناء الشعب الليبي وأجياله المتعاقبة في الحاضر وفي المستقبل.
إن بناء الأبراج سواء كان للأغراض السكنية أوالتجارية أو للإستخدمات الرسمية لا يجسد الحضارة ولا يمثّل مظهرا للتقدم، فالحضارة والتقدم لا تُصنع بالمبانى الشاهقة والبروج العالية، ولكن يصنعها العمل الدؤوب من أجل بناء الإنسان. إن رقي الشعب الليبي واسترداده لحريته وتوفير الأمن والعدل والمساواة والحياة الكريمة له ولأجياله القادمة لا يتحقق بمثل هذه الوسائل على حساب طمس ماضيه وأمجاد أبنائه، بل بإحياء ذكراهم وتجديدها والإفتخار بها والحفاظ على بقائها حية في أذهان الأجيال المتتالية .
لقد كانت خطوة هدم ضريح شيخ الشهداء ونقله الى مدينة سلوق عام 1980 هي البداية لمحو ما يحمله هذا الصرح العظيم من معانٍ ولما يمثله من ماضِ مشرف للشعب الليبي بأكمله، وها نحن اليوم نشهد الخطوة التالية لكى يتم طمس الموقع وإزالته بالكامل من خلال إنشاء ما يراد تسميته ببرج عمر المختار، ولكي يصبح الرمز وأرض ضريحه مجرد مبنى لا يحيي في الذاكرة الجماعية للشعب الليبي تلك القيم والمعاني التي لا ينبغي لها أن تُمحى من الأذهان.
إن السماح بتنفيد هذا المخطط سيكون سابقة تاريخية هى الأولى من نوعها فى تاريخ الأمم والدول، وتمثل تسفيها لقيمة ودور شيخ الشهداء النضالى والجهادى وإهانة لمشاعر وضمير الشعب الليبي، كما أنه إستهانة واستخفاف بما يكنه الليبيون لهذا الرمز من مكانة فى قلوبهم. إن هذه السابقة ستفتح الطريق لهدم وتحويل كل النصب والمقابر للرموز الوطنية التاريخية كشهداء الهانى وغيرها فى بقية المدن والمناطق الليبية، إلى أبراج ومبانى شاهقة، وبالتالى فإن من قام بالتفكير والتخطيط على هذا النحو لايملك ولايعرف ولا يستطيع أن يستوعب قيمة وقدر ومكانة الرمز النضالى والجهادى فى الذاكرة الجماعية، ويظل أسير أهوائه النرجسية وعقلية بيع الوطن ورموزه للشركات التجارية وأصحاب المشاريع والصفقات الإقتصادية وما شابهها.
إن الأرض الليبية شاسعة ومترامية الأطراف، ويمكن بناء مئات الأبراج وعشرات المبانى الشاهقة عليها فى مدينة بنغازى أو في غيرها من المدن، كما أنه لا يوجد ما يمنع بناء برج بإسم شيخ الشهداء عليها في أي مكان، وليس هناك أي مبرر منطقي للإصرارعلى بناء البرج فى موقع الضريح بالذات ودون غيره.
إن هذا العمل إذا تم، فإنه يعد جريمة في حق تاريخ الشعب الليبي وجهاده، كما أن كل من يساهم في هذا العمل يُعدُّ مشاركا فى هذه الجريمة ويحمل على عاتقه مسؤولية هذه المشاركة.
وبناء على ما يجسده هذا النصب التذكاري من معانٍ وقيم لكل الليبيين، فإننا نناشد أبناء شعبنا الليبي في الداخل وفي الخارج بالتصدى لهذا المخطط ورفضه إكراما وحفظا لذكرى شيخ الشهداء عمر المختار.

عبدالمنصف البورى
حسن الامين
وفاء عبدالله (الليبية)
محمد بن احميدة
محمد أمين العيساوى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home