Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 21 اكتوبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

بين زليخة التونسية وزليخة الليبية فرق كبير ولكن !

ربما لا يجد الكثير فرقا ملموسا بين زليخة المحجوبي التونسية ، ونظيرتها الليبية ، زليخة المحجوبي .

وإذا كن هناك فرق بينهما ، فهو غير معروف وغير محسوس ، بل وغير مبرر أيضا .

فإذا كانت السيدة زليخة المحجوبي التونسية قد تتعرضت للتعذيب والإهانة من قبل أجهزة الأمن التونسية وبالتحديد من قائد أمن جندوبة المدعو خالد بن سعيد ، واستمر تعذيبها لمدة 24 ساعة ، واقتصر على الجلد والضرب بالسوط بعد نزع ملابسها .

فإن زليخة الليبية تعرضت للتعذيب سنوات وسنوات على ايدي أشخاص لا صفة لهم سوى أنهم عملاء للنظام القمعي المستبد والمهيمن على الأوضاع في ليبيا .ولهذا فإنهم عندما يقوموا بعملية التعذيب ، يضعون على وجوههم البشعة ما يحجب رؤيتهم ، أومعرفة أشخاصهم ، أما زليخة التونسية فإن من قام بتعذيبها ، كان مكشوف الوجه معروف الملامح والشخصية ، فلديه قدر من الشجاعة والمسؤولية ، أما زليخة الليبية فإن ذلك المنحط الساقط الذي يقوم بتعذيبها هو من الخسة والنذالة والجبن بحيث لا يستطيع أن يكشف عن وجهه الذميم أمام الضحايا الأبرياء .

وإذا كانت زليخة التونسية قد تعرضت للضرب والجلد بالسوط ، فإن زليخة الليبية تعرضت لكل صنوف التعذيب الجسدية والنفسية والمعنوية .

ولم ينحصر تعذيبها على شخصها ولا على جسمها الطاهر ، بل شمل أبنائها وأقاربها وجيرانها وكل من يرتبط بعلاقة قرابة أو صلة رحم أو حتى مجرد الصداقة .

وإذا كانت السيدة زليخة التونسية تعرضت للتعذيب لا لذنب ارتكبته ولا لجرم اقترفته ، وإنما كان ذلك بسبب أنها " زوجة لمناضل تونسي يرى في حكم زين العابدين بن علي ، صورة من صور الاستبداد ، وأنه نظام غير ديمقراطي .

وزوج السيدة زليخة المحجوبي التونسية هو المناضل المولودي الغربي ، كان معتقلا في إحدى مراكز الاعتقال بتهمة معارضة النظام القائم في تونس ، ولكن السلطات التونسية لم تكتف باعتقاله أو تعذيبه ، بل أرادت أن يكون التعذيب أكثر إيلاما ، ولم تجد وسيلة لبلوغ هذا الهدف إلا باعتقال زوجة هذا المناضل وتعذيبها وإهانتها ، ففي هذا العمل ما يجعل الزوج أكثر ألما واضطرابا وحسرة .

وهذا أيضا هو حال زليخة الليبية ، فهي لم تفعل شيئا ضد السلطة القمعية القائمة في ليبيا ، بل هي فقط ، أما أم لمناضل أو أم لشهيد ، أو أخت أو زوجة وكثيرا ما تكون زليخة الليبية أبنة في أيامها الأولى . ولكنها تتعرض للتعذيب رغم ذلك لسنوات ولسنوات ممتدة ، لمجرد أنها بنت لذلك المناضل الذس يرفض الخنوع والذل والاستسلام لعظمة الزعيم أو الاعتراف بالشخصية العبقرية للقائد الفذ ، وزليخة الليبية لم ترتكب جريمة ولا إثما في حق هذا الزعيم ، ولا يتصور أنها ترتكب جريمة من الأساس ، كما أنها لم تشارك في جريمة ، كل ذنبها أنها إما زوجة أو أبنة أو أخت او أم لمناضل ليبي يأبى الخنوع ويرفض الذل ، ولهذا كان تعذيبها وعقابها جزءا من تعذيب وعقاب ذلك المناضل ، وهذا التعذيب في نفس الوقت يمثل رسالة للغير ، رسالة لي ولك ولكن مواطن ، تتضمن تخويفا وإرهابا ، وتقول هذا هو مصير كل من يرفض الخنوع والبطش .

ولكن زليخة التونسية وإن تعرضت للتعذيب ، لكن لا أحد منعها من السفر خارج تونس ولا أحد منعها من الحصول على جواز سفر ! ولم توضع في قائمة الممنوعين من السفر ، كما أنها لم تخضع لحالة من المقاطعة الاجتماعية ، ولم يحظر عليها أي نشاط اجتماعي ، ولم يحرم أبنائها من التعليم أو الدراسة ، ولم يتعرض أحد من جيرانها ولا أصدقائها ولا أقاربها للمسائلة أو التخويف أو الرعب لمجرد الاتصال بها .

أما زليخة الليبية فقد فقد تعرضت لكل هذه الصنوف البشعة من التعذيب ، وفرض عليها واقع مرير ومؤلم ، فلا أحد يستطيع الاقتراب منها أو الاتصال بها ولا أحد يستطيع تقديم أي عون لها أو مساعدة ، أما أبنائها فيحرموا من التعليم ومن التواصل الاجتماعي ، بعد أن وضعت اسمائهم في قوائم الممنوعين من السفر إلى الخارج .

وهذا بخلاف زليخة التونسية التي حين أرادت السفر إلى الخارج سافرت ، بل أن الضابط الذي تولى عملية تعذيبها وضربها بالسوط وهو الكولونيل خالد بن سعيد ، هو الذي قام بإجراءات منحها جواز سفر هي وأبنائها الخمسة .

أما زليخة الليبية فليس لها الحق في الحصول على جواز سفر ولا في السفر إلى الخارج إذا هي أرادت ذلك ، وزليخة الليبية إذا خرجت من المعتقل الذي عانت فيه التعذيب والهوان ، فإنها ستجد نفسها في معتقل آخر لا يقل هوانا وألما من سابقه ، فليبيا كلها سجن كبير ومعتقل واسع يشمل شعب بكامله يخضع للمراقبة والمتابعة ، صباح ، مساء .

وزليخة الليبية ولسؤ حظها تتعامل ليس مع شخص مسؤول أو مكلف بمهمة قانونية أو شرعية أو معترف له بها ، ولا تتعامل مع دولة بها مؤسسات ولو صورية ، بل تتعامل مع أوغاد لا ضمير لهم ، تتعامل مع عصابة من المجرمين الذين لا ضمير لهم ولا إحساس ، ذلك لأن النظام القمعي في ليبيا جند الساقطين أخلاقيا واجتماعيا للقيام بتلك المهام القذرة التي تستهدف قتل الروح المعنوية ، وتدمير الشعور بالكرامة والعزة في نفوس المواطنيين ، وهناك وقائع ثابتة ومعروفة في هذا المجال ، فهناك جرائم وأفعال خسيسة وقعت على زليخة الليبية بصورة منهجية ومرسومة ومعدة من رأس النظام القمعي ينفذها أشخاص سفلة على درجة لا حدود لها من الانحطاط والنذالة ، والسبب هو أن زليخة الليبية ، قد تكون زوجة أو اخت لمناضل وطني يرفض الخنوع أو يأبى الاحتقار .

ولهذا فإن تعذيب زليخة يعتبر وسيلة للتشفي وإرضاء الأحقاد الدفينة والضغائن التي تملأ صدر الطاغية ضد كل مناضل حر شريف . وهذا الطاغية بسبب جنونه يقدم كل شيء لهؤلاء السفلة ، بل أنه رهن كل مقدرات البلاد لصالح هؤلاء ، وأصبح التعذيب والبطش بالمواطنيين الليبين ، أعلى درجة استحقاق ومفاضلة لشغل الوظائف الحيوية في البلاد . ألم يعلن القذافي نفسه على الملأ وعبر شاشات الإذاعتين المرئية والمسوعة أن عطية الصوصاع يستحق أن يكون أمين المؤتمر العام ( الوظيفة رقم 1 في نظام القذافي العبثي ) لأنه أقام المشانق في بنغازي وعلق عليها أحرار ليبيا ممن رفض الخنوع والذل والاستكانة .

فإذا لم يرتكب الصوصاع ذلك الجرم البشع في حق الأبرياء ، لم يكن مستحقا لأية وظيفة في عصابة الذافي الإجرامية .

ولهذا السبب يتنافس السفهاء والمجرمون في تعذيب زليخة الليبية ، لأنهم موقنون أن ذلك هو وسيلتهم الوحيدة والسهلة والمتاحة للحصول على ما يريدون من منافع مالية ومادية واقتصادية وبلا حدود ، وكذلك الوظائف ولو لم يكونوا مؤهلين لشغلها ، وأيا كانت أهمية وحساسية هذه الوظائف ، مع أن القذافي لا يعترف بهذه الوظائف ولا بمن يقوم بشغلها ، ولهذا فقد ابتدع فكرة أمناء اللجان الشعبية وفكرة امناء المكاتب الشعبية ، لأنه ينظر إلى عملائه نظرة احتقار ، فهم ليسوا أهلا لأن يقال لهم وزراء أو سفراء ، هم أحط شأنا وقدرا من ان يطلق على أحدهم تعبر الوزير أو السفير ، بل القذافي ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، فقد استكثر عليهم حتى اسمائهم التي اطلقها عليهم أباؤهم وقت ولادتهم ، يكفي هؤلاء ما ينسبه لهم القذافي من تعبيرات وما يمنحه لهم من منافع لا يستحقونها حسب المجرى العادي للأمور ، وزليخة الليبية كثيرا ما تعرضت من تعذيب وإهانة ، وكل من بذل جهدا للتنكيل بها وإذلالها ، صار امينا للمؤتمر العام أو للجنة الشعبية العامة أو لمرفق العدالة والقضاء وحقوق الانسان في عصر الجماهير !!

خذ مثلا على ذلك : المدعو محمد المصراتي الذي برع في عمليات التعذيب والتنكيل ، صار المسؤول الأول والمحرك الفعلي فيما يسمى " أمانة العدل والأمن العام " . وعلى هذا الوضع قس عليه غيره . ولا تنسى شنقب والزايدي وأحمد إبراهيم والمجذوب والزادما .. وأمثالهم كيرلاسيما في المراكز التي يخاف منها القذافي ، كالجامعات والمعاهد، إذ يسلط عليها أحط المخلوقات وأبشعهم ولا يكترث بالناحية المهنية ولا بمصلحة المؤسسة أو المرفق ، المهم هو الدور الأمني والدور الغوغائي ، ونشر الرعب والفزع والاضطراب في نفوس المواطنيين .

والفرق بين زليخة الليبية وشقيقتها التونسية ، إن الأخيرة تمكنت من القصاص من المجرم الذي إعتدى عليها عن طريق ما يتمتع به من سلطة القهر والقمع ، فقد استطاعت أن تحكم عليه بالاعتقال والسجن المؤبد داخل الإراضي التونسية فهو لن يستطيع مغادرة تونس إلى خارجها بعد الآن .

أما ذليخة الليبية ، فلم تحقق هذا الهدف أو هذه الأمنية ، القصاص من المجرم ، ولهذا نجد السفهاء والأنذال الذين عذبوها يتنقلون كل يوم في كل مكان ، ويتقلدون وظائف ومهام ليست لهم ، ولكن أسندت إليهم كمكافأة ومقابل ما قاموا به ،وما يقومون به ليل نهار من القمع والتعذيب والعهر لنظام القذافي وبصورة تنم عن الخسة والبشاعة .

فالساقط المنحط الذي عذب زليخة الليبية وقمعها وأهانها واعتدى عليها ، لا يواجه لا عقاب ولا محاكمة ، بل يجد التكريم والتبجيل والعطايا من النظام وبلا حساب . المهم أن يستمر في البطش والتنكيل بزليخة وبغيرها من الليبيين الذي يرفضون الخضوع والاستسلام والخنوع .

زليخة التونسية اليوم تشعر ونشعر نحن معها أيضا بالراحة والرضا لأن الجريمة البشعة التي وقعت عليها لم تمر بدون جزاء .

وربما لا أحد يستطيع التعبير عما كانت عليه زليخة التونسية من سعادة ورضا وسرور ، حين أصدرت محكمة جنايات نانسي الفرنسية حكما يقضي بإدانة ضابط الأمن التونسي المدعو خالد بن سعيد ، نائب القنصل العام للجمهورية التونسية في مدينة ستراسبورغ الفرنسية ومعاقبته بالسجن لمدة أثنتى عشر سنة ، وأمرت المحكمة بالقبض عليه واعتقاله أينما كان بموجب مذكرة توقيف دولية .

وقد أتيحت لي فرصة الالتقاء بالسيدة زليخة وبزوجها السيد العربي وأبنائها الخمسة ، مع مجموعة من أعضاء المنظمة التونسية لحقوق الإنسان ، كذلك التقيت بمحامي السيدة زليخة الأستاذ اريك بلوفيه في مقر محكمة استئناف نانسي يوم النطق بالحكم ، يوم الجمعة الموافق 24 سبتمبر 2010 .

وكل ما تمنيته هو ان يتحقق لزليخة الليبية ما تحقق لزليخة التونسية ، وأن يطال سيف العدالة والحق كل من اعتدى عليها ، حتى تشعر زليخة الليبية ما شعرت به شقيقتها التونسية بالرضا والسعادة ، ونشعر معها أيضا بهذا الاحساس . وقد لا يصدق بعضنا أن هذا اليوم سيأتي ، ولكنه حتما سيأتي ، لإن إرادة الله هي العليا ، وأنه لن يفلت مجرم من العقاب ، خاصة إذا كانت جريمته تكشف عن فظاعته وخسته وانحطاطه ونذالته ، وليست هناك افظع وأبشع من الجرائم التي ترتكب بفعل السلطة القمعية المستبدة تجاه الأبرياء الشرفاء من بني الوطن .

السيدة زليخة المحجوبي مع الأستاذ ريك بلوفيه المحامي في قاعة محكمة جنايات نانسي الإستئنافية

علي أبو شنة الغرياني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home