Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 21 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

صفحات من كتابي عن التنوع البيولوجي في العالم (2)

يحتوي هذا الكتاب على 150 صفحة فقط بما فيها الصور الفوتوغرافية، فأود نشره هنا على صفحة الفيس بوك لغرض الإعلان. فهذا الكتاب يعتبر علمي و يمكن لأي شخص الإ طلاع عليه و قرأته، فهو ليس لأي فئة معينة من الناس و لكن للكل. و سوف يكون لدي نسخ من هذا الكتاب خلال الشهرين القادمين بعون الله تعالى.

الإهداء

• إلى كل من يريد أن يستخدم اللغة العربية من أجل المساهمة في تطوير المعرفة العلمية والثقافية والاجتماعية.
• إلى كل من يؤمن أن التقدم والتطور والازدهار لا يحدث إلا عن طريق جودة التعليم والقدرة على الإبداع والإبتكار.
• إلى كل من يشجع ويهتم بالبحوثات والدراسات العلمية البحتة والنفع والانتفاع بها.
• كما أهدي هذا العمل المتواضع إلى والدي ووالدتي وإلى ابن عمتي لمعان كويري، سعد ناصر صالح بويصير وإلى كل أبناء عمومتي وأصدقائي الكرام.

المقدمة

في البداية، لقد تكونت الكرة الأرضية منذ ما يقارب 4.6 مليار سنة مضت، و كانت عبارة عن وسط خالي من الكائنات الحية، و لكن منذ 3.8 مليار سنة، كانت بداية ظهور أول الكائنات الحية فيها، و المعروفة باسم (Prokaryotes) خلايا بدائية النوى مثل البكتيريا التي تحتوي على خلية واحدة فقط. و بعد مرور ملايين السنين تطورت الحياة بقدرت الله سبحانه و تعالى في المحيطات و البحار و القارات، حيث حدثت بعض التغيرات في المركب الوراثي للخلية المعروف باسم الحمض النووي الريبوزي المختزل (DNA)في الكائنات الحية، مما أدى إلى ظهور كائنات حية كثيرة و متنوعة في البحار و المحيطات والقارات، مثل الفطريات و الطلائعيات و الأسماك و الأشجار و النباتات و الحشرات و الحيوانات و غيرها من الكائنات، حيث إن كل نوع تطور و تأقلم على حسب بيئته الملائمة. و أود هنا سرد بعض النقاط المهمة في نظرية تطور الكائنات الحية على سطح الأرض، حيث استطاعت كل المخلوقات الحية بتغيير تصاميمها على حسب بيئتها الملائمة، و أن الصيفات التصميمية و التغيرات التي حدثت فيها ورثت من جيل إلى آخر، و لذلك الصيفات الوراثية في تلك المخلوقات أنتقلت للآجيال عن طريق المركب الوراثي دي إن ايه. فمركب دي إن ايه هو المادة الوراثية الذي يتكون تركيبه الكيميائي من سكر خماسي و مجموعة فوسفات و قواعد نيتروجينية أربعة كالأتي: الأدينين و السيتوسين و الجوانين و الثيامين، و هم عبارة عن شريطين متوازيين و لولبيين، حيث إن كل شريط يقوم بنقل المعلومات الوراثية اللازمة في كل الكائنات الحية للسيطرة على بناء البروتينات اللازمة فيها، التي تؤدي في نهاية المطاف بتكوين الكائنات الحية و القيام بوظائفها الحيوية.

و الكائنات الحية تشمل كل المخلوقات التي تتحرك و تتكاثر و تكبر و تموت مع مرور الزمن، كما أنها تعيش في بيئة مناسبة و تتوزع حسب عوامل كيميائية و فزيائية ملائمة. و يوجد هناك نوعان من هذه الكائنات: الفون التي تعرف بالمتعضيات الحيوانية و تعيش في بيئة معينة، أما النوعية الثانية و هي الفلور و تعرف بالمتعضيات النباتية. و كل الكائنات الحية تقوم بوظائفها وأدوارها المهمة في الحياة و تعيش في وسط متوازن، و لكن إذا حدث أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى تدهور تلك الكائنات، و ربما قد تتعرض للانهيار و تصبح مهددة بالانقراض. و لذا ينبغي على الإنسان المميز عن سائر مخلوقات الكون بالعقل المحفاظة على أنواع الكائنات الحية لأنها تعتبر الداعم الأساسي لحياة الإنسان على سطح الأرض.

و سوف أتناول هنا مصطلح التنوع البيولوجي، فهو يصف تنوع الحياة على سطح كوكب الأرض، بالإضافة إلى تنوع الكائنات الحية و تنوع الأنظمة و العمليات البيئية التي تدعم الكائنات الحية. فكلمة التنوع البيولوجي (Biological Diversity) تعني أيضاً التنوع الأحيائي و هو يعرف بتباين أو إختلاف الكائنات الحية وبيئاتها المستمدة من جميع المصادر و من ضمنها النظم البيئية اليابسة و المائية وغيرها من الأحياء المائية و البرية، و ذلك يشمل التنوع داخل الأنواع و بين الأنواع على حسب الأنظمة البيئية (Ecosystems)التي تعيش فيها. حيث استطاع الإنسان منذ الآف السنين بتطويع الطبيعة والبيئة من أجل خدمة مصالحة، فمنذ 12000 سنة دأب الإنسان على تربية الحيوانات الآليفة و زراعة المحاصيل الزراعية لتوفير و سد إحتياجاته الأساسية من مأكل و مشرب و غيرها. و لكن منذ ما يقارب عقدين من الزمن أصبح التنوع البيولوجي من المصطلحات الشائعة نتيجة عدم المحافظة على الطبيعة و زيادة تدهور و فقدان الموائل الطبيعية (Natural Habitats)، و لهذا السبب أصبحت أنواع كثيرة من الكائنات الحية مهددة و على وشك الانقراض. و كما تسببت أيضاً الأنشطة البشرية في نقص معدلات التنوع البيولوجي في العالم الذي يزود كافة البشر للحصول على جميع متطلباته و احتياجاته الضرورية و الأساسية من حيث الأغذية و الأدوية و أشياء شتى لا حصر لها من المواد الخام التي يستخدمها يومياً لبناء حاضره و مستقبله.

و ينبغي علينا نحن البشر أن نتذكر جيداً بأن عملية مسح و قطع أشجار الغابات لها أثار سلبية على النظم البيئة، بالإضافة إلى ذلك إنها تؤدي إلى تدمير موائل الأنواع الحية، و تساعد على زيادة ظاهرة التصحر وانجراف التربة الخصبة، و كذلك تؤثر سلبياً على العوامل الأساسية التي تلعبها الغابات في تنظيم المناخ. و كما يعتقد أن ما بين عشرة إلى خمسين بالمئة من أنواع الكائنات الحية الأكثر تعرضاً للانقراض هما صنفان: الفقريات و النباتات الوعائية. و يقدر بعض علماء الأحياء و البيئة أن معدل انقراض أصناف الكائنات الحية في الوقت الراهن يبلغ حوالي ألف مرة من متوسط معدله على مدى السنوات الجيولوجية الماضية.

و بالرغم من أن معضلة التنوع البيولوجي تعتبر في مقدمة قضايا النظم البيئية التي تأثرت بفعل النشاطات البشرية، و لكنها على ما يتضح ما زالت غير شائعة المعالم للكثير من الناس و خاصتاً في الدول العربية. و من المعروف أن كمية الأشجار في الغابات تساعد على امتصاص كميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء الجوي، فإن قطعها قد يؤدي إلى تراكم هذا الغاز في طبقات الجو العليا، مما سيؤدي إلى زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري ((Global Warming في العالم، حيث أن هذه الظاهرة تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية. و من ثم سوف تتغير صورة الحياة على سطح الأرض، و ربما قد تلحق قطعاً بالضرر على الكثير من الكائنات الحية بما فيها الإنسان نفسه. فحماية التنوع البيولوجي تعتبر من أهم التحديات التي تواجها البشرية في العصر الراهن، و لذلك يجب على علماء الأحياء والبيئة الإهتمام بدراسة الكائنات الحية و صيانة بيئتها لحمايتها من الانقراض في كافة أرجاء المعمورة.

عينة من الباب الخامس و الأخير من الكتاب

الجزء الخامس

أهمية التنوع البيولوجي

أولاً - القيمة الاقتصادية و الاجتماعية:

التنوع البيولوجي هو أساس الحياة على سطح الأرض، على سبيال المثال، الأحياء البرية الحيوانية و النباتية و صفاتها الو راثية ساهمت في تطوير الزراعة و الصناعة و الطب و الخ. و الطبيعة الغنية بالنظم البيئية الخلابة قد تجذب أعداداً كبيرة من السياح إليها، مما يؤدي ذلك إلى جلب منافع اقتصادية هائلة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً. و كما تعتبر أنواع كثيرة من الحيوانات البرية مصدر غذائي رئيسي للبروتين في بعض الدول الأفريقية و الآسيوية، و كذلك تعد النباتات من أهم المصادر الغذائية في العالم، مثل القمح و الشعير و الأرز و الذرة و غيرها. و يمكن توضيح القيمة الاقتصادية للتنوع البيولوجي في النقاط التالية:

1 - التحسينات الوراثية للنباتات التي حدثت في بعض دول العالم أدت إلى زيادة إنتاجيات الشعير و القمح و الأرز بنسبة عالية جداً.
2 - القيمة المالية للأدوية المستخلصة من النباتات البرية في العالم تبلغ تقريباً 40 مليار دولار سنوياً لغرض استخدامها في علاج بعض الأمراض.
3 - تشكل النباتات و الكائنات البحرية من أهم المصادر الغذائية للإنسان، كما تدخل في صناعة أعلاف الحيوانات و الطيور. و يستخرج من النباتات الأخشاب و الألياف التي تستخدم كمصدر لتوليد الطاقة في بعض دول العالم بما فيها أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و الخ.
4 - يساهم الغطاء النباتي الموجود في الغابات و البراري في تنظيم المناخ و حماية التربة من الانجراف و التصحر.
5 - الاستفادة من الموارد الوراثية النباتية و الحيوانية الموجودة في الطبيعة و المقاوِمة للأمراض و الجفاف و الملوحة و الخ.
6 - تقدر نسبة المواد التي تدخل في صناعة العقاقير الطبية من النباتات حوالي 50 بالمئة، و كذلك يستخلص من الكائنات الحية الدقيقة بعض أنواع الأدوية و المضادات الحيوية و الخ.
7 - تعمل النباتات على تحسين و تنقية الهواء الجوي عن طريق عملية البناء الضوئي خلال فترة النهار، حيث يتم امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون و إخراج غاز الأكسجين إلى الهواء الجوي.
8 - يساعد الغطاء النباتي على منع زحف الرمال نحو الأراضي الزراعية و المناطق العمرانية.
9 - تساعد البكتيريا و بقايا المحللات على زيادة خصوبة التربة بالمواد غير العضوية و المغذية التي تمتصها النباتات من التربة و تستفيد منها.

ثانياً - الإبقاء على الموارد البيئية:

تعتبر كل المخلوقات الحية موارد وراثية طبيعية لا يستهان بها، و لذلك ينبغي علينا نحن البشر الإهتمام بالتنوع البيولوجي لكي نستطيع الحفاظ على الثروة الطبيعية في أي نظم بيئية على سطح الأرض، حيث تشمل الحيوانات و النباتات و الطيور و الزواحف و الحشرات و الخ.

فمعظم العلماء في الوقت الراهن يقومون بتهجين سلالات جديدة من الحيوانات و النباتات من أصناف أخرى ذات صيفات جيدة موجودة أصلاً في الطبيعة، و المقاومة للآفات و الأمراض و الجفاف و الملوحة و التغيرات التي قد تحدث في موائلها الطبيعية. و كذلك التطورات المذهلة التي حدثت في مجال الهندسة الوراثية مكنت العلماء بنقل الصفات الوراثية الجيدة من كائنات حية إلى كائنات حية أخرى ذات فصائل مختلفة لتحسينها و راثياً. و لذا كل الأنواع النباتية و الحيوانية التي يوجد في مخزونها الوراثي نقص، يمكن تعديلها وراثياً لكي تصبح ذات إنتاجية عالية و مقاومة للعديد من الأمراض و الجفاف و الملوحة، مثل الحبوب و البقوليات و الأشجار و الشجيرات المثمرة و غيرها من المحاصيل الزراعية المتنوعة و الخ. و الهدف الأساسي من التطورات العلمية في مجال التقنية الوراثية هو لجعل كل الكائنات الحية سواء النباتية أو الحيوانية منها كمصدر للموارد الوراثية المهمة و النافعة، لأنها تشكل ثروات هائلة و مخزوناً وراثياً للأجيال المقبلة من أجل تأمين الغذاء العالمي لكافة البشرية على وجه الأرض.

ثالثاً - السياحة البيئية ( السياحة الطبيعية):

و يقصد بها النزهة الطبيعية التي قد يلجأ إليها بعض الناس في المناطق الطبيعية مثل الصحاري و الغابات و البراري و الجبال و البحار و المحيطات للاستمتاع و الترفية بطبيعيتها و مناظرها الخلابة بما فيها من حيوانات و نباتات و طيور و الخ. فالسياحة البيئية تعتمد أولاً على الموارد البيولوجية الطبيعية، و لكن يجب المحافظة عليها بشكل مناسب و عدم إحداث إخلال في توازنها البيئي، أما ثانياً فتعتمد على الأرباح بحيث يمكن أن تكون مصدر للرزق الداعم للسكان المحليين في أي منطقة سياحية.

الأنشطة المتعلقة بالسياحة البيئية في المناطق الطبيعية:

أ - الصيد في المناطق البرية و يشمل الغزلان و الطيور، و الصيد في المناطق البحرية و يشمل الأسماك و الحيتان الكبيرة و الخ.
ب - رياضة المجازفات و المخاطر مثل تسلق الجبال و غيرها.
جـ - إقامة بعض المخيمات و المعسكرات في المناطق الطبيعية من أجل الاستكشافات العلمية و الرفاهية.
د - الرحلات في المناطق الصحراوية و الغابات و السفاري (رحلات البراري في القارة الأفريقية) لمراقبة الحيوانات و الطيور و النباتات و الخ.
هـ - التصوير الفوتوغرافي للطبيعة في الهواء الطلق و المكرس لعرض المناظر الطبيعية و الحياة البرية و النباتية على شاشات الاذاعات المرئية.
و - الرياضات المائية و الغوص في البحار و المحيطات من أجل استكشاف كل ما يوجد في قاعها من كائنات حية و شعاب مرجانية و الخ.
ي - زيارة المناطق الأثرية و التجول فيها من أجل الاستكشفات العلمية و اكتساب المعرفة الكافية.

الشروط المهمة التي تتضمنها السياحة البيئية:

• يجب دفع جزء من الأرباح المادية المحصول عليها من السياحة البيئية لأجل إنشاء المحميات الطبيعية لحماية الطبيعة و ما تحويه من موارد بيولوجية.
• تعليم السياح على كيفية التعامل مع الطبيعة بشكل مناسب لحماية مناظرها الخلابة، و المحافظة على الحياة البرية بما فيها من حيوانات و نباتات و طيور و الخ.
• ينبغي على السكان المحليين و الحكومات دفع بعض المبالغ المالية لحماية المناطق الطبيعية و التنوع البيولوجي.
• ينبغي أن يوجد هناك بعض المؤسسات السياحة لتعليم السكان المحليين على كيفية التعامل مع
الطبيعة في المناطق السياحية بشكل مناسب، و صيانة المناطق الطبيعية و كل ما تأوي من كائنات حية.
• الهدف الأساسي من السياحة البيئية هو لأجل الحصول على الأرباح المالية دون إحداث أي إخلال أو تخريب للمناطق الطبيعية في النظم البيئية، و كذلك لحماية النظم البيئية و إنشاء المحميات الطبيعية فيها لصيانة التنوع البيولوجي من الاندثار لا لهدف الدعاية وجذب أعداد كبيرة من السياح.

رابعاً - القيمة الروحية:

من المعروف أن كل الكائنات الحية لها الحق في العيش و البقاء لأنها تعتبر الشريك الأساسي و الداعم في التراث الطبيعي على سطح الأرض. و لقد حث القرآن الكريم على القيمة الروحية للتنوع البيولوجي و تقدير كل الكائنات الحية، و لذلك ينبغي علينا نحن البشر أن نصونها و نحميها من الانقراض. و كما أمر الله سبحانه و تعالى سيدنا نوح عليه السلام بأن يحمل معه في فلكه زوج من كل نوع من الكائنات الحية للحفاظ على بقائها. فمعظم الكائنات الحية تتميز بصفات جمالية حين نراقبها في موائلها الطبيعية سواء في البراري أو الصاحري أو الغابات مما تدخل السرور و البهجة على نفوسنا. و لذا الاهتمام بالكائنات الحية و الحفاظ عليها في بيئتها الطبيعية تعتبر من أكثر الواجبات الضرورية التي ينبغي علينا نحن البشر أن نقوم بها في الوقت الراهن لحمايتها من الانقراض.

التوازن الطبيعي في النظم البيئية

يحدث التوازن البيئي عندما يوجد روابط ديناميكية متداخلة بين كافة المخلوقات الحية و بيئتها، و كذلك الدورات الطبيعية الناتجة عنها هي التي تحافظ على هذا التوازن في الطبيعة. و النظم البيئية دائماً تعوض خسائرها بنفسها بقدرة الله عز و جل، حيث يحفظ للكائنات الحية حق العيش و الوجود في الحياة على سطح الأرض. على سبيل المثال، كل ما نفقد من غاز الأكسجين تعوضة لنا الأشجار خلال فترة النهار، فهكذا تزودنا الأشجار بهاذا الغاز بشكل دائم و مستمر لكي نعيش و نستمر في الحياة. و كما نلاحظ أن النظم البيئية التي يوجد فيها أشجار كثيرة دائماً تتميز بهواء جوي نقي. و كذلك كل الكائنات الحية بما فيها من حشرات و زواحف و طيور و حيوانات مفترسة لها دور مهم جداً في الطبيعة، فإذا أحدثنا أي إختلال في توازنها البيئي أو قضينا على أي نوع منها داخل موائلها الطبيعية، فهذا من الممكن أن يعرضها لخطر الانقراض.

و أود التطرق هنا إلى المزيد من التفاصيل عن أسباب إختلال التوازن الطبيعي في النظم البيئية، فإني كنت قد قلت سابقاً إنه يحدث نتيجة التغيرات في الظروف الطبيعية، مما يؤدي إلى إختفاء بعض من أنواع الكائنات الحية و ظهور أنواع أخرى، و ربما حالة التوازن و الاستقرار قد تستغرق فترة زمنية طويلة أو قصيرة لكي تحدث من جديد في النظم البيئية. على سبيل المثال، لقد إنقرضت الديناصورات منذ ما يقارب 65 مليون سنة مضت بسبب الظروف الطبيعية التي حدثة في بيئتها مما أدى إلى اختلالها، و لكن عادة إلى حالة توازنها الطبيعي من جديد بعد فترة زمنية طويلة، حيث حلت محل الديناصورات كائنات حية أخرى و متنوعة.

أما في الوقت الراهن، فإختلال التوازن البيئي يحدث نتيجة الأنشطة البشرية من ناحية قطع أشجار الغابات و تجفيف البحيرات و المستنقعات لغرض الاستصلاحات الزراعية و بناء السدود و إنشاء المدن و المناطق الصناعية. و كذلك الإفراط في استعمال المبيدات الحشرية و الأسمدة الكيماوية تتسبب في إختلال التوازن البيئي، مما سيؤدي إلى موت العديد من الكائنات الحية و إلحاق الضرر بالإنسان. و الإفراط في استعمال المبيدات الحشارية و الكيماوية يتسبب بفقدان أنواع عديدة من الحشرات و الطيور التي تتغذى على الحشرات، و ربما قد يختل توازنها البيئي الطبيعي و تصبح مهددة بالانقراض. و من الممكن أن يختل التوازن البيئي في الكائنات الحية نتيجة حدوث الكوارث الطبيعية مثل الزلازل و البراكين و الفيضانات و العواصف و الأعاصير العاتية، أو نتيجة التدخلات البشرية المباشرة على النظم البيئية بسبب الصيد الجائر للحيوانات، أو تلويث بيئتها، أو قطع أشجار الغابات بشكل مفرط. و هناك يوجد العديد من المسطحات المائية التي اختل توازنها البيئي نتيجة إلقاء الإنسان بمخلفاته و فضلاته الصناعية فيها. بينما البيئة اليابسة اختل توازنها الطبيعي بسبب إلقاء النفايات و زيادة وسائل النقل و المواصلات، و التي بدورها أدت إلى تدهور خصوبة التربة و إنتشار الأمراض و الأوبئة، مما سيؤدي ذلك إلى تدمير الحياة بأشكالها المختلفة على سطح الأرض.

و بالرغم من التقدمات العلمية و التقنية التي حدثة في الآونة الأخيرة، و لكن للأسف الشديد لم يبادر الإنسان باتخاذ الخطوات الإيجابية و اللازمة للمحافظة على بيئته الطبيعية و استغلالها بشكل سليم، كما الحق الضرر بها و جعلها بيئة غير ملائمة لحياة بعض أنواع الكائنات الحية بما فيها الإنسان في حد ذاته. فمن الضروري أن يهتم الإنسان ببيئته و صيانة النظم البيئية اليابسة و المائية و حفظ توازنها الطبيعي و كل ما تحوي من موارد بيولوجية طبيعية للتأمين على حياته و حفظها من الزوال. و لذا يجب أن ندع سائر المخلوقات الحية بأن تعيش على طريقتها الخاصة دون التدخل في نمط حياتها بما فيها من حشرات و زواحف و طيور و حيوانات و نباتات لكي تؤدي وظائفها و أدوارها بشكل طبيعي و مناسب و متكامل للحفاض على توازنها البيئي الطبيعي. على سبيل المثال، قامت ذات مرة بعض من الدول الآسيوية بحملة للتخلص من الحشرات الموجودة في المزارع عن طريق استخدام المبيدات الحشرية ضدها، و لكن العواقب كانت وخيمة جداً، لأنهم لاحضوا بعد فترة أن محاصيلهم الزراعية أصيبت بميكروبات و أمراض مزرية، فتبين لهم أن تلك الحشرات التي تم التخلص منها كانت تقضي على تلك الميكروبات المسببة للأمراض، و لذلك فهي كانت تؤدي دورها بشكل طبيعي من أجل الحفاظ على توازنها البيئي. و لكن هذا لا يعني أن نتجاهلها و نتركها و شأنها لكي تؤذينا و تسبب لنا الأضرار، كما ينبغي علينا نحن البشر أن نعرف الخطر المباشر الذي قد يصبنا منها لكي نتجنبه و نقضي عليه قبل فوات الآون. و لقد نهى الرسول عليه الصلاة و السلام عن قتل أي روح حية إلا ما يخشى ضررها الفعلي و المباشر. و كما ينص القرآن الكريم على نظرية التوازن البيئي الطبيعي في الآيات التالية: { و أنبتنا فيها من كلّ شيء موزون}. [ سورة الحجر آية 19]. { و خلق كل شيء فقدره تقديراً}. [ سورة الفرقان آية 2]. فتعيش كافة الكائنات الحية معاً بما فيها من حشرات و حيوانات و طيور و نباتات في توازن بيئي طبيعي و قد يتأثر بعدة عوامل أساسية من ضمنها العوامل غير الحيوية الطبيعية و تشمل درجة الحرارة و الضوء و الرطوبة و وفرة الغذاء، و العوامل الحيوية الطبيعية و تشمل الإفتراس و التكافل و التطفل و غيرها من العوامل المختلفة. و لكن إذا حدثت أي تغيرات في بيئتها الطبيعية، أو دخلت إليها بعض الأنواع الغريبة، فهذا قد يتسبب بإختلال توازنها الطبيعي، و ربما قد تحدث منافسة ما بين الأنواع الغريبة و الأنواع الأصلية في تلك النظم البيئية، كما يتسبب ذلك أيضاً في تناقص عددها عن المعدل الطبيعي مما يؤدي إلى تدهور نوعية الحياة في تلك البيئة. و لذا ينبغي على الشعوب و الحكومات في العالم ككل بإتخاذ الاجرائات اللازمة و الصارمة لصيانة التنوع البيولوجي من التدهور و الانهيار المحتمل.

و لكم مني فائق الاحترام و التقدير،

الصادق فاروق كويري
Sadek_queiri@yahoo.com
(1781) 901-2402

_______________________

(*) جميع الهوامش و المصادر الدراسية موجودة في الكتاب، و لكن يوجد لدي معرفة و خلفية لا بئس بها علي موضوع التنوع البيولوجي في العالم، لأنني قد سبق لي دراسة مادة الإيكولوجي ( علم البيئة) و علوم البيئة في مجال علم الأحياء.

جميع حقوق النشر و الطبع محفوظة بالولايات المتحدة الأمريكية .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home