Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 21 يونيو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قتل المعارضين المسالمين ... عادة ورثها الحكام العرب عن أسلافهم

يتعجّب الكثيرون من شدة حقد الحكام العرب على مخالفيهم وعدم قبولهم لأي رأي معارض مهما كان هذا الرأي ، ويقوم الحكام العرب بقتل مخالفيهم ليس بسبب وقوفهم ضد الحكام بالسلاح بل يقتلونهم لأتفه الأسباب ، يقتلونهم لأنهم قالوا رأيا أو كتبوا شعراً أو قصة .

وهذا ليس جديداً على هؤلاء الحكام بل أنهم ورثوه أبا عن جد من التراث الديني الغني بكراهية الرأي الآخر وقتل المخالفين والمخالفات حتى وان كانوا عبروا عن اختلافهم بقصيدة شعر أو خطبة أو قصة ، ولا يهم أن يكون المخالف إمرأة عجوز أو شيخ ضعيف فاق عمرة المئة سنة .

ان قتل الحكام العرب للمخالفين ـ المعارضة ـ الان لأتفه الأسباب هو إرث ورثوه سنة بعد سنة بعد سنة عن ثقافة دينية اعتبرت نفسها لا قبلها ولا بعدها ولا يجوز معارضتها حتى بخطبة أو قصيدة شعر تماماً وبالضبط كما يعتقد القذافي أنه لا قبله ولا بعده فهو بداية تاريخ ليبيا وهو نهاية تاريخ ليبيا ومن يخالفه ـ يعارضه ـ يذبحه ، مهما كان مقدار معارضته السلمية .

وقد فضلت هنا أن أذكر ثلاثة أمثلة لقتل مخالفين ضعفاء ـ شيوخ ونساء ـ اعتقدوا أنهم من حقهم معارضة الحاكم سلمياً فكان مصيرهم القتل ، اثنتان امرأتان أحدهما عجوز كبيرة والأخرى قتلت وهي نائمة بين أطفالها ترضع أحدهم ، والمثال الثالث شيخ كبير فاق عمره المائة عام.

اليكم الأمثلة الثلاثة لناس ضعفاء عارضوا الحكم القائم بالكلام فكان مصيرهم الموت الزؤام لتفهموا بالضبط أن الحكام العرب الحاليين ليسوا أكثر من صورة طبق الأصل من أسلافهم من الحكام.

المثال الأول : سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة {وكانت شاعرة تهجو الرسول وتحرّض قبيلتها عليه} بناحية بوادي القرى على سبع ليال من المدينة في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة وهي عجوز كبيرة فقتلها قتلا عنيفا ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها وقتل النعمان وعبيد الله ابني مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه عريانا يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسايله فأخبره بما ظفره الله به .
أنظر : الطبقات الكبرى لإبن سعد .. باب سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بوادي القرى .

المثال الثاني : كانت عصماء بنت مروان تقول شعراً تذمّ فيه محمداً وحين بلغه شعرها قال: ألا آخذ لي من ابنة مروان؟.. فتطوّع للثأر منها رجلٌ اسمه عميرَ بن عدي، وكان أعمى، فذهب إلى بيتها ليلاً وكانت نائمة وحولها أولادها، وحين جسّها بيده ليضربها بسيفه، وجد واحداً من أولادها على صدرها يرضع، فأبعده عنها ووضع سيفه على صدرها وأنفذه من ظهرها ثم خرج الصبح يصلّي مع محمد. وحين رآه محمد قال له: هل قتلت عصماء بنت مروان، فقال: يا رسول الله إني قد قتلتها، فقال محمد: نصرت الله ورسوله يا عمير، فقال عمير: هل علي في ذلك شيء؟ قال محمد: لا ينتطح فيها عنزان، ثم نظر إلى أصحابه وقال لهم مثنياً على عمير: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجلٍ نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى هذا الأعمى الذي تشدد في طاعة الله. قال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي اسرى في طاعة الله تعالى، فقال محمد: لا تقل الأعمى ولكنه البصير! .
أنظر : السيرة النبوية لابن هشام. المغازي للوافدي. الطبقات الكبرى لابن سعد. تاريخ الإسلام للذهبي. عيون الأثر في المغازي والسير لابن سيد الناس. المنتظم لابن الجوزي. شرح كتاب السير الكبير للسرخسي.


المثال الثالث : أرسل محمدٌ سالمَ بن عمير إلى أبي عفك اليهودي ليغتاله. وكان أبو عفك ابن مائة وعشرين سنة، وكان يقول الشعر في هجاء محمد. أقبل سالم عليه ووضع سيفه على كبد أبي عفك فقتله.
أنظر : السيرة النبوية، تاريخ الإسلام للذهبي، عيون الأثر في المغازي والسير لابن سيد الناس

هل يعني التذكير بتصرفات الحكام العرب الأولين أن نكف عن لوم الحكام العرب الحاليين ، ليس إلا لأنهم ورثوا عن أسلافهم كراهية المخالفين ووجوب تصفيتهم جسديا ؟!

الأجابة طبعا لا فكل شاة امعلقة امع اكراعها ، ولكنني أحببت فقط أن أقول لكم أن اللوم لا يقع فقط على الحكام العرب بل يقع اللوم أيضاً على الثقافة التي يرثونها أبا عن جد وهي ثقافة لا تقبل أبداً بالرأي المخالف، وتعتقد أنها بداية التاريخ ونهايته ، وبأنّه لا قبلها ولا بعدها.

لقد آن لهكذا ثقافة أن تتقاعد وتعطي الفرصة لثقافة احترام المخالف وثقافة الحرية والتعدد وحقوق الانسان ، فقد تعود الينا حينذاك حريتنا وقد تعود الينا حينذاك انسانيتنا وقد تعود الينا حينذاك كرامتنا ونعيش كما يعيش البشر في بقية الأمم.

والسلام ختام.

رفـيق
________________________________________________

ـ انظروا الى معاملة الطغاة الإيرانيين هذه الأيام لمخالفيهم المعارضين المسالمين ، وتذكروا أن الايرانيين ورثوا هم أيضا ذات الثقافة التي ورثها الحكام العرب مع وجود بعض الفوارق الكمية والكيفية .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home