Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 21 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

من الذاكرة
الاستاذ الكبير خليفة محمد التليسي


زيارة الوفد الليبي إلى المغرب برئاسة رئيس الوزراءالاسبق محمود المنتصر سنة 1964
وقد ظهر الاستاذ خليفة التليسي ضمن اعضاء الوفد الليبي لتوقيع سجل القصر الملكي قبل مقابلتهم الملك الحسن الثاني

كان الأخ خليفة التليبسي رحمه الله ضمن الطلاب الذين دخلوا أول مدرسة ثانوية عربية بطرابلس بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1946 وكنت أنا ضمن هذه المجموعة فتعرفت عليه وأستمرت علاقاتنا منذ ذلك الوقت . ولم يستطع الأخ خليفة الأستمرار في دراسته الثانوية كغيره من كثير من الزملاء لأسباب وضع عائلاتهم الأقتصادية الصعبة وودخلوا مجال التدريس بعد إجتيازهم أمتحان دبلوم التعليم . ولهذا لم يكن معنا عندما أرسلتنا الأدارة العسكرية البريطانية التي كانت تحكم البلاد في ذلك الوقت في بعثة دراسية للألتحاق بجامعة القاهرة (جامعة الملك فؤاد سابقا). ومضت السنوات تباعا وواصل الأخ خليفة تعليمه خارج أسوار المدرسة والجامعة وكان ذكيا عصاميا غالب الصعاب وتمكن من تثقيف نفسه وبدأ يكتب في الصحافة المتوفرة في ذلك الوقت . وبعد الاستقلال إلتحق بمجلس الأمة وتولى مهام مساعد السكرير العام لمجلس النواب على ما أذكر ثم تولى مهام السكرتير العام لمجلس النواب .
وأشتهر الأخ خليفة بكتاباته وشعره وأصبح معروفأ ضمن الأدباء والمثقفين. ومضت السنوات خمس منها قضيتها في القاهرة في دراسة التوجيهية والجامعة ثم عدت إلى ليبيا للعمل في وزارة الخارجية ثم نقلت إلى سفارتي ليبيا في لندن والقاهرة . وعندما عدت ألى وزارة الخارجية في البيضاء في أوائل سنة 1962 جمعتني مع الأخ خليفة زمالة العمل فقد كان سكرتيرا عاما لمجلس النواب وأسندت لي وظيفة وكيل الوزارة لشئون مجلس الوزراء الوثيقة بعمل مجلس الأمة . ولما عهد إلى السيد محمود المنتصر بتأليف حكومته الثانية سنة 1964 طلب مني أن أتولى شئون مكتب رئاسة مجلس الوزراء منتدبا من الخارجية في وظيفة وكيل وزارة لشئون الرئاسة بالوكالة ثم تبت فيها كوكيل وزارة لشئون الرئاسة رسميا . و اذكر هنا قصة لم أنساها فلما عرض علي السيد محمود المنتصر قائمة الوزراء الذين أختارهم في أول إجتماع لي به أبتسم لأنه كان يعرف أن القائمة لا تعجبني فقد كنت من الشباب الذين درسوا في القاهرة وتشبعوا يأفكارالرئبس عبد الناصر القومية وكنا محط حيطة ومراقبة المخابرات لأي نشاط سياسي لنا. وأذكر إني علقت على قائمة الوزراء قائلا أن هؤلاء نخبة من الساسة القدامى قد أدوا دورهم في مراحل الأستقلال الأولى بكل حكمة وإخلاص ولكن سنة 1951 غير سنة 1964 فقد أصبح لدينا الأن عدد من الشباب المتعلم الأكفاء أقدر على تسيير أمور الدولة وتطورها الإقتصادي نتيجة لتصدير البترول . وكان رد السيد محمود المنتصر يا إبني إنا لا أعرف سواهم لقد عملوا معي في حكومتي الأولي وكانوا خير الناس .
لقد عينت الأستاذ عبد الحميد البكوش كوزير للعدل لأني عرفته كمحامي في بعض المسائل الخاصة وأثبت جدارته ونجاحه . ومضت الشهور وشعر السيد محمود المنتصر أن شئون الدولة أصبحت معقدة وانها تحتاج إلى وزراء متخصصين علميا . ولما كنت من أقرب الشباب إليه في العمل فقد بدأ يسألني عن أسماء الشباب الناجحين في ميادين عملهم . وأذكر إني ذكرت له كثيرا من الأسماء كما إستشار غيري في ذلك ومن هؤلاء الذين برزت أسماؤهم أثناء هذه المداولات الدكتور علي عتيقة ومنصور الكيخيا وخليقة التليسي . وبعد شهور قرر السيد محمود المنتصر تعديل وزارته وقد طلب مني ترتيب مقابلة مع هؤلاء الثلاتة المذكورين . وأعتقد أن الدكتور على عتيقة الذي كان في بنك ليبا المركزي رفض منصب وزير, فأصر عليه رئيس الوزراء أن يتولى منصب وكيل وزارة لوزارة التخطيط لمساعدة وزيرها الهام السيد حامد العبيدي أما الأستاذ خيفة التليسي فقد قبل منصب وزير الثقافة والأعلام . ولما خرج السيد خليفة التليسي من مقابلته لرئيس الوزراء قال لي أن هذا الرجل عظيم في الأقناع لم يترك لي حجة بالأعتذار عن قبول المنصب الوزاري فقد قال لي متحديا إذا كان الشباب المتعلم من أمثالك يرفض المناصب الوزارية فهل يلام جيلنا القديم على إجتهادهم رغم عدم تسلحهم بالتعليم . أما الأخ منصور الكيخيا فقد اقترحه السيد محمود المنتصر وزيرا للأقتصاد ولكن الملك شطب إسمه وعين السيد منصور كعبار مكانه . وكان السيد محمود المنتصر عندما يريد تغيير او تعديل قائمة وزارته يرشح أثتنين لكل منصب وزاري يربد تغيير شاغله تاركا للملك إختيار أحدهما تجنبا لرفض الملك المباشر لمرشح وحيد الشئ الذي كان الملك يتحاشاه حفاظا على علاقته مع الجميع .
وهكذا باشر الأخ خليفة التليسي عمله في وزارة الثاقفة والأعلام بأسلوبه الهادي المعتدل وقد إستطاعت وزارة الأعلام في عهده تحقيق الكثير من المنجزات مستغلا علاقته الوطيدة مع الكتاب والأدباء وأصحاب الصحف . فأتاح لكثير منهم تولي وظائف في المجال الثقافي والأعلامي كما كان حاميا لهم من تدخل الرقابة والمخابرات التي كانت تعتبرهم مصدر القلاقل والمعارضة ونظرا لنجاحة في عمله أعيد تعيينه وزيرا للأعلام والثقافة في وزارتي حسين مازق وعبد القادر البدري ولم تصادفه أية صعوبات سوى الأنتفاضة الشعبية بنشوب الحرب العربية الأسرائلية وهزيمة العرب في سنة1967وقد أستطاع الأخ التليسي أتخاذ موقف محايد تمشيا مع قرار السيد حسين مازق رئيس الوزراء بعدم إتخاذ إجراءات مشددة ضد الأنتفاضة الشعبية , رعم أن بعض المسئولين والسفيرين البريطاني والامريكي أتهموه بأنه شجع الاحتجاجات الشعبية وفتح الأذاعة الليبية على إذاعة صوت العرب الذي كان يتهم أمريكا وبريطانيا بالضلوع في هجوم إسرائبل الجوي على مصر وتدمير سلاحها الجوي بالكامل . كما أن السفيرين البريطاني والأمريكي حاولا معه إصدار تكذيب حكومتيهما في الاذاعة الليبية في الساعات الأولى للحرب لخبر مشاركتهما في الهجوم على مصر خوفا من تعرض الجاليات الامريكية والريطانية والأجنبية للخطر , ولكن ذلك لم يتم حتى وافق رئيس الوزراء السيد حسين مازق على ذلك بعد تصحيح الأردن لخبر مشاركة بريطانيا وأمريكا في الهجوم الجوي الذين أذيع من محطة عمان في الساعات المبكرة من الهجوم. ورغم إستقالة السيد حسين مازق من رئاسة الوزراة يسبب عدم إتخاذه إجراءات مشددة لحماية الأفراد والممتلكات أثناء مظاهرات الشعبية ضد الأعتداء الأمريكي البريطاني ألا أن الأخ خليفة التليسي أحتفظ بمنصبه في وزارة السيد عبد القادر البدري .
أما علاقة السيد خليفة التليسي مع السيد عبد الحميد البكوش فأعتقد إنها لم تكن على ما يرام فقد لاحظت في مناسبات كثيرة أن السيد البكوش شديد الانتقاد لأسلوب السيد خليفة التليسي في العمل وقد يكون سبب ذلك التنافس بيهما في المجال الثقافي . ولهذا لم تكن مفأجأة لي عندما ألف عبد الحميد البكوش وزارته سنة 1967 وأختياره للسيد أحمد الصالحين الهوني وزيرا للأعلام والثقافة بدلا من السيد خليفة التليسي مما زاد من إعتقادي بوجود خلاف فكري بينهما لم أعرف أسبابه خاصة أن السيد عبد الحميد البكوش أهتم بالأدباء والكتاب وجعل لهم مكانة في المجتمع الليبي .
وهكذا مضت السنوات وتباعدت المسافات بيني وبين السيد خليفة التليسي منذ ذلك الوقت وعلمت في السنوات الأخيرة أنه يزور لندن للعلاج ولما علم بوجودي فيها طلب من أخوتي رقم هاتفي للأتصال بي لكن هذا لم يحدث حتى غيب الموت الأستاذ الكبير خليفة التليسي رحمه الله وكرم متواه .

بشير السني المنتصر
لندن 18 يناير 2010


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home