Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 20 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الجودة في التعليم
بـين صلاحية الإجراء الإداري ... ومصداقية القرار الفني

مع بداية كل سنة دراسية تنال مسألة الجودة في التعليم حظاً أوفر في النقاش بين كافة الأوساط الاجتماعية في الجماهيرية وذلك لأهميتها من جهة وقلق المواطن علي مستقل أبنائه في التحصيل العلمي من جهة أخري. فموضوع الجودة في التعليم من المواضيع القديمة الجديدة والمتجددة في أحاديثنا اليومية الرسمية منها والاجتماعية؛ في الأفراح، في المآتم وفي أماكن العمل علي حدٍ سواء. إذا، فمفهوم فالجودة ليس دخيلا علي مجتمعنا، فالجميع يتطلع إلي الحصول علي اقتناء الجيد من حاجياته حسب إمكانياته المادية والمعرفية والأجود في الخدمات المقدمة إليه كخدمة التعليم مثلا. ما هو جديد أو متجدد في هذا الموضوع هو طريقة تناولنا ومناقشتنا لموضوع الجودة في التعليم من مفهومها إلي شروط ومتطلبات تحقيقها بجميع المؤسسات التعليمية علي اختلاف مستوياتها وتسمياتها. ومع إدراك أن للجودة معايير ومواصفات أصبح من المؤكد تحقيق هذه المعايير والمواصفات يحتاج إلي معرفة و دربة ومران علي كيفية العمل بها لتحقيق الجودة المطلوبة والرقي بمستوي أداء المؤسسة التعليمية لتحقيق أهدافها في خدمة المجتمع. والجودة في التعليم ليست سلعة يمكن شرائها أو تأجير الغير من الخارج ليقوم بها، كما أنها ليست فرضُ عينٌ متى قام به البعض سقط علي البعض الآخر. الجودة في التعليم برنامج عمل منظم لابد أن يقوم به الجميع كل حسب دوره في المؤسسة التعليمية. وعملاً بهذا فقد قامت الدولة باستحداث مركز للجودة في التعليم ليقوم بمهمة التعريف بهذه المواصفات والمعايير وتدريب منتسبي المؤسسات التعليمية علي كيفية العمل بها وتحقيق المتطلبات لتجويد العملية التعليمية بها. هل يقوم هذا المركز بالدور المنوط به ؟ سؤال يحتاج إلي إجابة من القائمين علي هذا المركز إن كان لديهم وقت لذلك...!!
عملية تحقيق مستوى من الجودة في أي مؤسسة تعليمية هو عملية فنية لها متطلباتها، ويحتاج الإقرار بهذا المستوى من الجودة تحقيق المؤسسة مستوى معين من معدلات الأداء في ضوء المعايير والمواصفات الخاصة بذلك. وفي هذا الإطار نتساءل هل مركز الجودة يقوم بدوره في مساعدة المؤسسات التعليمية لتحقيق معدلات الأداء المطلوبة للحكم علي جودة العملية التعليمية بها، أم أنه مجرد جسم تم استحداثه للإعلان عنه ويكون دوره مجرد التصديق والمعادلة للشهائد العلمية الممنوحة من قبل المؤسسات التعليمية المحلية والأجنبية، وأن عملية تحقيق الجودة بالمؤسسات التعليمية هو إجراء إداري يتم منحه من قبل المكلف بإدارة المركز وعلي هواه ومصلحته الشخصية، يمنحه لمن أراد ويمنعه عن من أراد. المسألة هنا جدُ خطيرة ويجب الانتباه لها ، ففقدان المصداقية والثقة في مركز الجودة بسبب المحاباة والتلاعب ومراعاة المصالح الشخصية المشترك منها والغير مشترك بمنح الاعتماد والتصديق والمعادلة بإجراءات إدارية صرفة هو المصيبة بعينها علي المؤسسات التعليمية . جميع العمليات التي تقوم بها مراكز وهيئات الجودة في أي دولة في العالم هي عمليات فنية يتم الإقرار بها من قبل فرق ولجان متخصصة حسب إجراءات محددة توصي بالإجراء الإداري الذي يفيد عملية الاعتماد أو المعادلة أو التصديق، وليس العكس والتغاضي علي الجانب الفني في العملية والاكتفاء بالإجراء الإداري الذي يصدر بتغييب كامل للجانب الفني للعملية ومنح من لا يستحق الثقة والمصداقية.
لقد لفت الانتباه في الفترة الأخيرة ما تم الإعلان عليه من اعتماد لمؤسسات تعليم عالي أهلي أو خاص بالجماهيرية ومنحها الثقة والمصداقية في الخدمات التعليمية التي تقدمها للمجتمع وهو أمر جيد ومبشر بالخير، إلا أنه عند الاستفسار عن هذه الاعتمادات اتضح أنها اعتمادات منحت بإجراءات إدارية وأن الجانب الفني لهذه العمليات له رأي غير ذلك الذي أعلن عنه وأن بعض معايير الاعتماد لم يتم تطبيقها بالكيفية والمستوي التي يجب أن تكون عليه في هذه المؤسسات وتحتاج الي مزيدا من الوقت والجهد لتحقق هذه المعايير . أما لماذا يحدث هذا التجاوز فهذا ما لم نجد له إجابة من أحد حيث أن مركز الجودة يدار عن بعد من قبل الشخص المكلف بإدارته والذي يتخذ من الجو بيتا له في حله وترحاله وانشغاله بصندوق التقاعد وملياراته التسعة؛ لا مكان للمقارنة هنا بين المخصصات المالية لمركز الجودة وإمكانيات صندوق التقاعد، وكل ما هو متداول من معلومات وافتراضات مبنية علي ما هو متوفر من معلومات عن هذا المركز اللغز الذي يتخذ من الجودة شعاراً ، وفي الحقيقة ليس له علاقة بالجودة لا من قريب ولا من بعيد.
يبدو لي ومن خلال ما أتيح لي التعرف عليه عن هذا المركز أنه لا يوجد تكافؤ ولا حتى اتصال بين إدارات المركز إن وجدت، ويُخيل لي أن هذا المركز يتكون من إدارة الشئون الإدارية والمالية فقط ولا يوجد غيرها ؛ فإما تغييب كامل لباقي الإدارات إن وجدت أو غير موجودة أساسا والشخص المسئول علي الشئون الإدارية والمالية هو الحاكم بأمره في المركز وبتخويل لصلاحيات كاملة من الشخص المكلف بإدارة المركز طالما متطلباته ملبية وحاجاته مشبعة فلماذا التعب ووجع الرأس بهكذا إجراءات ومتطلبات اعتماد وتصديق ومعادلة وما إلي ذلك من أعمال قد تتم بيسر وسهولة وبإجراء إداري بسيط لا يكلف سوي التوقيع علي البريد الإداري الذي يرسل له بالبريد السريع جوا وبرا وبحرا حسب الحاجة والأحوال. لا أعتقد أننا في حاجة إلي جودة في التعليم لأننا وبهذا المستوي المتدني من التسيير والإدارة والفهم للجودة والاعتماد في التعليم لا نحتاج إلي مركز جودة وأننا دون ذلك بعشرات السنين وأري من وجهة نظري الشخصية أن يحال مركز جودة التعليم إلي التقاعد أو العلاج بمستشفي الخضراء . فالأجدر أن تصرف المبالغ المالية التي يتنعم بها مدراء الجودة الصغار في التعليم في غير ذلك وتخصص لمن هم في حاجة إليها للاستفادة منها دون تضييعها هباءاً منثورا، أما المدير الكبير وأبو الجودة في التعليم في الجماهيرية فلديه مليارات صندوق التقاعد وما يحتاجه من مركز الجودة سوي الخدمات التي تقدم لذوي المصالح المشتركة وإتمام عمليات البزنس والسمسرة ، فنحن لا نريد جودة طالما نحن غير قادرين علي إدارة متطلباتها وتنفيذ إجراءاتها حسب الأصول المعمول بها في العالم..... الله المستعان علي الجودة ومدراء الجودة صغارًا وكبارًا بمركز الجودة في التعليم.... مع التذكير بأن الله لا يغيير ما بقوم حتى يغييروا ما بأنفسهم .
وأخيرًا عودٌ علي بدءٍ، نتساءل هل الجودة في التعليم تمنح بإجراء إداري حسبما تقتضيه المصلحة!!!!؛ أم أنها استحقاق يؤخذ من قبل المؤسسة التعليمية بقرار فني يفيد مدي التزام المؤسسة التعليمية بتطبيق شروط ومتطلبات الجودة والعمل بها ؟ ومن يقوم باستصدار القرار؟ أم ماذا حسب وجهات نظر وآراء مدراء الجودة بمركز الجودة ؟ أفيدونا .

أ. الفاخري


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home