Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 20 مايو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
زغلول النجار.. يلعب بالنار

زغلول النجار.. يلعب بالنار
القاسم محمد عصر
المصدر : روز اليوسف :
http://www.rosaonline.net/alphadb/article.asp?view=5315

د. زغلول النجار ..هو واحد من شخصيات هذا الزمان.. إخصائى چيولوچيا ينتمى لجماعة الإخوان .. يخلط العلم بالدين والثابت بالمتغير، حاد الطباع، يهاجم أصحاب الديانات الأخرى أحياناً ويروج لنظريات وهمية أحياناً أخرى .. يتصدى لنظرياته رجال الدين قبل رجال العلم، ويكتب ويكتب ويكتب ويقول آراء غريبة للغاية.. ويسىء للدين أكثر من أعدائه.. لكنه فى النهاية موجود وواحد من رجال هذا الزمان الذين نتعرض لنماذج مختلفة منهم. العنوان ليس من قبيل المبالغة أو السجع، ولكنه يمثل حقيقة مؤكدة، فالدكتور زغلول ومن خلال مقالاته (الإعجاز العلمى فى القرآن) يصر على إثبات عظمة القرآن وتأكيد صحته عن طريق تفسير بعض آياته الكريمة بنظريات العلوم المختلفة، ولذلك فإن وصف هذا المنهج بأنه (لعب بالنار) إنما هو كل الصواب للأسباب الآتية:أولاً: يؤكد القرآن الكريم على مبدأ مهم وصارم وهو أن عقيدة الإسلام قائمة أساسا على الإيمان بالغيب، وقد جاء ذكر الغيب فى ثلاث وخمسين آية كريمة (المعجم المفهرس لمحمد فؤاد عبدالباقى) وفى المصحف المفسر للراحل الأستاذ محمد فريد وجدى يأتى الغيب بأنه «الأمور الخفية التى لا تدركها حواس الإنسان الطبيعية، وهى الشئون الإلهية والعوالم الروحية مثل الجنة والنار والرسل والحساب، وأن الإيمان بالغيب جاء مقدما على سائر العبادات، كما أن الإيمان بالله هو ضرورة بديهية وطبيعية، وهذه الضرورة ملازمة للفطرة البشرية ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالإيمان»، أما فى كتاب المنتخب فى تفسير القرآن (المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) فيعرف المؤمنين بأنهم «هؤلاء الذين يصدقون فى حزم وإذعان ما «غاب عنهم»، ويعتقدون فيما وراء المحسوس كالملائكة واليوم الآخر، لأن أساس الدين هو الإيمان بالغيب». ؟ الاعتقاد فى الغيب ثانياً: من الواضح أن كلمة الغيب قد تكررت فى القرآن الكريم بهذا القدر عن قصد مؤكد وذلك لحسم هذا الأمر وتثبيت الاعتقاد فى الغيب وتحصين الرسالة من تأويلات المغامرين والفلاسفة وحماية المسلم من البلبلة والحيرة والتشويش والخلط بين الغيب والعلم أو بين الإيمان الفطرى المطلق والإيمان القائم على تفسير القرآن بتطبيق آياته الكريمة على العلم والمنطق والفلسفة. ثالثاً: فى أوائل الخمسينيات من القرن الماضى ظهرت دعوة مماثلة لما يدعو إليه الدكتور زغلول، حاول أصحابها تطبيق العلوم الحديثة على بعض آيات القرآن الكريم، ولم يكن ذلك إلا لعدم الإدراك بعواقب هذا الاتجاه أو لأغراض الاسترزاق وحب الظهور على حساب ثوابت الدين ومسلماته، الأمر الذى دعا الراحل العظيم الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر حينذاك إلى التصدى لهذا المنهج الخطير، وكان رحمه الله حاسما فى مواجهة هذه البدعة حيث قال ما نصه: «لا يجوز أن نفسر القرآن بنظريات العلوم المختلفة، لأن ذلك يعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم فى كل زمان ومكان، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأى الأخير، ومن ثم فلو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة لعرضناه للتقلب معها وتحمل تبعات الخطأ فيها ولأوقفنا أنفسنا موقفاً حرجا للغاية فى الدفاع عنه، ومن أجل ذلك ينبغى أن ننأى بالقرآن الكريم من الوقوع فى هذا المنزلق». ؟ القرآن يفسر بعضه بعضا ومن بعد الشيخ شلتوت جاء الشيخ محمد متولى الشعراوى الذى حذر من خطورة تفسير الحقائق العلمية التى وردت بالقرآن الكريم بالربط بينها وبين النظريات العلمية الحديثة أوليِّها لتحقيق ارتباط بينها وبين هذه النظريات الإنسانية التى ربما قد تنقضها نظريات فى عصور لاحقة قد لا تتفق مع ربط النظرية الأولى بما ورد فى القرآن الكريم، وفى هذا إساءة بالغة وإلحاق ضرر بالقرآن الكريم، وطالب الشيخ الشعراوى بمراعاة أن القرآن يفسر بعضه بعضا، ويجب ألا نستخدم آياته لتأكيد نظريات بشرية قد يتغير مفهومها أو أساسها من عصر إلى عصر. وهكذا نرى أن كلمة العلم وردت فى القرآن أكثر من تسعين مرة، ومع ذلك فإن القرآن الكريم لم يجعل العلم الدنيوى أساسا لتفسير معانيه، ولكن القصد من الحديث عن العلم فى القرآن هو حث الإنسان على طلب العلم بجميع أنواعه وأشكاله خاصة العلوم الدنيوية لتساعد الإنسان فى إعمار الكون، وهى الرسالة التى حملها الله لبنى البشر فى حياتهم الدنيوية، كما أن العلم مقصود به أيضا التعرف على صنع الله فى كونه وفى خلقه من الإنسان والحيوان والنبات لكى يجد الإنسان فيه فرصة للتأمل وللتعبد فى خلق الله سبحانه وتعالى وصنعه العجيب. ؟ رحلة الشتاء والصيف رابعاً: عانى الرسول «صلى الله عليه وسلم» معاناة شديدة فى بداية الدعوة (610م تقريباً) وقد كانت جميع الظروف مهيأة خلال هذه الفترة إلى حد كبير للاستعانة بالعلوم والثقافات الواردة إلى مكة من خلال قوافل رحلة الشتاء والصيف (سورة قريش) والتى كانت تبدأ المسيرة من اليمن جنوبا متجهة إلى مكة المكرمة، ثم تتجه شمالا إلى الشام لتتلاقى مع القوافل الآتية من الغرب والشرق، حيث تتم عمليات البيع والشراء وتبادل السلع وتلاقح العلوم والثقافات، وكانت الشعوب الأوروبية حينذاك قد تطورت تطورا ملموسا فى النظم الفكرية والاقتصادية والسياسية وكذلك ظهرت محاولات إيجابية فى فصل الدين عن الدولة (بدأت فى العصور الوسطى فى أوروبا فى منتصف القرن الخامس الميلادى أى حوالى 450م) ولذلك فقد كانت هذه الفترة فرصة سانحة لاستغلال موقع مكة الاستراتيجى فى الاستعانة بهذه العلوم والثقافات الواردة من الغرب لدعم الرسالة (لو أراد الرسول) صلى الله عليه وسلم الذى استمر فى دعوته إلى الإيمان بالغيب حتى وفاته عليه الصلاة والسلام. خامساً: اختار الدكتور زغلول النجار منذ بداية دعوته منهجا واضحا لا لبس فيه وهو الاعتماد على العلوم كوسيلة لتثبيت دعائم الإسلام، ولذلك فإن كان هذا المنهج موجها إلى المسلمين فإنه لن يغير فى الأمر شيئاً ولن يضيف إلى إيمان المسلمين مزيداً من الإيمان، لأن الإيمان راسخ فى قلوبهم منذ أربعة عشر قرنا من الزمان لأنه دين يتسق مع الفطرة الإنسانية، أما إذا كانت هذه الدعوة موجهة إلى شعوب الدول التى سبقتنا فى الحضارة الحديثة سواء فى الغرب أو الشرق فسوف يناسب شعوبها أى منهج قائم على العلم والمنطق والفلسفة والتحليل، لأن العلم هو مقياس كل الأمور لدى هذه الشعوب، ومن ثم فسوف يروق لهم بل يسعدهم هذا المنهج، بالتالى سوف يحاولون تطبيق آيات القرآن على مسائل العلوم، وهو المنهج الذى اختاره رائد هذا الاتجاه وهو الدكتور النجار، وهنا يحدث ما لا يحمد عقباه إذا ما تقدم أحد المتربصين بالإسلام وهم كثيرون، وانتقى بعض الآيات التى يستحيل إثباتها بتطبيق العلم والمنطق عليها. وهنا يثور تساؤل يادكتور زغلول، كيف ترد عليهم وأنت الذى اخترت منهج العلم فى تفسير القرآن؟ (من الراجح أن محصلة هذا الجدال سوف لا تكون فى صالح المسلمين). ؟ ظروف وضرورات سادساً: إذا كانت الظروف والضرورات وعوامل الاستقرار هى أسباب تحتم فصل الدين عن الدولة حتى لا يحدث هذا الصدام الخطير بينهما،.. كذلك فإن نفس هذه الأسباب تحتم ضرورة فصل الدين ومعتقداته الراسخة وغيبياته عن مسائل العلوم حتى لا يحدث صدام آخر بينهما، فكلما اقتربت الأقطاب السالبة والموجبة من بعضها كلما ازدادت فرص الصدام وقوته، وهو ما يؤدى إلى إضعاف قوة الأطراف المتناقضة وهيبتها. وأخير يادكتور زغلول.. نرجوك أن تترك هذا (النبش) واللعب بالنار حتى لا يتحول إلى مبدأ، وابحث عن موضوعات أخرى تناسب تخصصك العلمى فى الجيولوجيا، ودع هذا الأمر لمشايخ الأزهر الأجلاء.

القاسم محمد عصر - طيار سابق -


منعـم شريف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home