Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 20 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

القوات المسلحة الليبية

أثناء الهجوم الصهيونى الأخير على غزة , طالب الليبيون القذافى فى مسيرات التضامن مع الشعب الفلسطينى بالجهاد .. فتحمس الشعب الليبى ووقوفه دائماً فى إطار إمكانيّاته إلى جانب إخوته العرب , شئ معروف والحمد لله . ولكن ماهى إمكانيات ليبيا ؟ عدى الأغذية والادوية . ان اى تدخل عسكرى حتى اذا اقتصر على التزويد بالاسلحة يجلب حتماً الحرب الى ليبيا .. وهنا يطرح نفسه السؤال : هل فى إستطاعة القوات المسلحة الليبية الدفاع عن الوطن ؟. الجواب بسيط جداً . فسياسة القذافى فى النطاق العسكرى لا تختلف كثيرا عن بقية النطاقات ـ ولكن لنبدأ بالتدريج ونسافر خلال الزمن الى المنطلق . {السيد (Sir) محمد إدريس السنوسى , أمير عربى , رفيع , طويل القامة , وقف يوم 24.12.1951 , الساعة 12.01 , فى غرفته الغير مؤثثة فى قصره ذو الطابقين فى مدينة طرابلس المتدمرة من جرّاء الحرب امام مكبّر الصوت , ليعلن لشعبه بصوت رفيع صادع إستقلال المملكة المتحدة الناشئة حديثا من تريبوليتانيا (طرابلس) , سيرينايكا (برقة) و فزان . بحوالى 1.150.000 نسمة ( 10 % أعمى , 20 % نصف أعمى و 92 % أمّييين) , 3 مليون نخلة تمر , 1.4 مليون خروف / معزة , 70.000 رأس بقر , 92.000 جمل و 2000 خنزير ـ إحدى أفقر الدول على وجه الآرض (على مساحة تغطيها الرمال تعادل 3 مرات مساحة فرنسا).
فى الوقت الذى كان يحاول فيه بعض الموظفين شق طريقهم خلال الحشد الشعبى على الساحة القديمة , لتوزيع صور الملك ونص الإستقلال , ظرب جنود السلاح الجوى الأمريكى على مدى ساعة كاملة 101 طلقة تحية مدفعية. ضجيج الطائرات الأمريكية القالعة و الحاطة على قاعدة (Wheelus) القريبة , غطّى مرّات عديدة على مكبّرات صوت إعلان الملك إدريس.
وصف شعور الشعب فى ذلك اليوم احد أعضاء الشرطة البريطانية التى كانت تقوم بالمحافضة على النظام فى الشوارع و رعاية المتجمّعين بقوله : " 90 % من الشعب لا يدرى حتى ان الدولة اصبحت مستقلّة "} . هذا ما كتبته مجلّة الدير شبيقل (Der Spiegel ) الألمانية فى عددها الصادر فى 02.01.1952 صفحة (15) عن ذلك اليوم المبارك.
لم يكن امام حكومة دولة الإستقلال فى ذلك الوقت من خيار سوى التعاهد مع بريطانيا و الولايات المتحد ة لبناء الدولة و حمايتها , مقابل السماح بإنشاء قواعد عسكرية لهم فى ليبيا . بالإظافة إلى المساعدات المالية والإدارية , بدأت بريطانيا و الولايات المتحدة فى بناء وتدريب الجيش الليبى .
فى أوائل ستينات القرن الماضى كان تعداد الجيش الليبي حوالى 10.000 جندى مسلّحين ببعض الاسلحة الثقيلة منها بعض الطائرات المقاتلة من نوع F-5A , بعض المدافع وعدد من السيارات المصفحة الإنجليزية الصنع . ولكن مع بداية التحسن المالى عن طريق النفط , بدأت حكومة المملكة فى التخطيط لتقوية وتوسيع القواب المسلّحة الليبية. فأبرمت قبل الإنقلاب العسكرى فى 01.09.1969 عقود بزيادة عدد طائرات ال F-5 التى كان يتقن قيادتها الطيارين الليبيين وإستيراد 15 طائرة (Mirage5) و 188 دبابة مقاتلة من نوع ( Chieftain) وصواريخ مضادة للطيران من نوع (Thunderbird) و (Rapier) . لقد كانت سياسة الخطوات الصغيرة الحكيمة , لبناء القوات المسلّحة فى العهد الملكى ، بدون شك الطريق السليم و المناسب لتعداد الجنود وكفاءتهم وتهدف بالدرجة الأولى للدفاع عن الدولة .
بعد الإنقلاب العسكرى فى 01.09.1969 بدأت السياسة العسكرية الهمجية . فبدلاً من الإستمرار فى سياسة العهد الملكى و البناء التدريجى للقوات المسلحة , بدأ القذافى فى ملاحقة طموحاته الخيالية وأفكاره الخالية من أى أساس واقعى . فعمل على تفكيك المعاهدات الليبية / الغربية بحجة تخليص ليبيا من التعلق بالغرب , مما أدى إلى فقدان القوات المسلحة الليبية إلى أكبر وأقوى حلفائها وأثر سلبياً على تدريبها وكفاءتها .
سياسة القذافى العشوائية , وجنونه بلقب رائد القومية العربية , وأنه سيكون الرئيس العربى الذى يستطيع ان يهزم إسرائيل وإعتقاده بأن تكديس الاسلحة الهجومية هو الطريق لبناء جيش قوى يهزم به إسرائيل وغيرها , جعلته يقوم بعد انقلاب 1969 مباشرة برفع عدد استيراد الطائرات الفرنسية المقاتلة وإلغاء عقد حكومة العهد الملكى مع بريطانيا لإستيراد الاسلحة المضادة للطيران [ بحجة ان ليبيا موجودة بين اصدقاء عرب ولا تحتاج الى اسلحة دفاع جوى مثل ال ( Thunderbird ) ولكن بالطائرات المقاتلة يمكن مهاجمة اسرائيل ] وبدلا من دبابات ال ( Chieftain ) الإنجليزية تم استيراد دبابات من الإتحاد السوفييتى .
بعد حرب اكتوبر اى ابتداءا من منتصف سبعينات القرن الماضى , ازداد التقارب والتعامل مع الاتحاد السوفييتى .. الاستيرادات العسكرية الهائلة منه , التى كانت احيانا موازية للاستيرادات العسكرية من فرنسا , وصلت فى تلك الفترة الى ارقام خيالية .
منذ بداية ثمانينات القرن الماضى وعلى مدى 10 سنوات استوردت ليبيا اكثر من 2500 دبابة مقاتلة واكثر من 500 طائرة مقاتلة . لم يكن فى استطاعة القوات المسلحة الليبية فى اى وقت كان استيعاب هذه الكمية الضخمة من الاسلحة ـ فالكفائة العالية اللازمة لصيانتها واستعمالها تفوق بكثير امكانيات القوات المسلحة الليبية .. ونظرا لمقولة ( جاء اللجام ومازال الفرس ) خرج القذافى على الشعب الليبي بمشروع الشعب المسلح لزيادة تعداد القوات المسلحة من 50.000 جندى ( اول الثمانينات ) الى حلمه الخيالى من 500.000 جندى . فى جنونه الخيالى الى الوصول الى جيش كبير وقوى فى اسرع وقت , دعى القذافى الى متطوعين من شتى الدول للدخول فى القوات المسلحة الليبية ... ولكن دون جدوى ـ فقد وصل تعداد القوات المسلحة فى منتصف تسعينات القرن الماضى حوالى 70.000 جندى . على الرغم من ذلك استمر القذافى فى استيراداته العسكرية . الى جانب الاستيرادات من الاتحاد السوفييتى وفرنسا , كانت هناك استيرادات عسكرية من ايطاليا والبرازيل . لصيانة وتشغيل كميتها الهائلة من الاسلحة , كانت ليبيا دائما فى امس الحاجة الى الخبراء العسكريين الاجانب من ( الاتحاد السوفييتى , المانيا الشرقية , كوريا الشمالية , الصين , فرنسا , ايطاليا .. الخ ) .
الاسلحة الاكثر تعقيدا مثل الطائرات المقاتلة , كان يقودها اغلب الاوقات طيارين من المرتزقة . إن استعداد وكفائة القوات المسلحة الليبية فى اى وقت مضى , كانت على الرغم من المساعدة الاجنبية فى كل المجالات العسكرية , حتى بالنسبة للدول العربية ـ من اسوأ ما يكون .
احد اهم العوامل التى دمرت كفائة و فعالية القوات المسلحة الليبية , هو ما قام به القذافى من تغييرات فى اواخر سبعينات القرن الماضى خوفا من انقلاب عسكرى ، ادت الى تقسيم القوات المسلحة الى وحدات صغيرة يتحكم فى قيادتها اشخاص من اللجان الثورية اغلبهم لا يحمل حتى الشهادة الاعدادية .. على الرغم من وجود شخصيات ذات خبرة عسكرية جيدة فى صفوف القوات المسلحة الليبية .
حرب الحدود القصيرة مع مصر فى سنة 1977 , حرب تشاد والتصادمات مع الولايات المتحدة الامريكية تعطى صورة واضحة عن فعالية القوات المسلحة الليبية , التى اكدت بهجماتها العشوائية على طائرات امريكية فى ثمانينات القرن الماضى على فقرها لكل تقدير واقعى لإمكانياتها , وعدم كفائة قيادتها ومخاطرتها بسلامة الشعب الليبي .. ليتشدق بعدها القذافى بأن ليبيا قد وقفت فى وجه الولايات المتحدة .
خير دليل على عدم امكانية شراء القوة العسكرية الفعالة , نراه فى حرب تشاد التى انتهت فى ورطة بعد تكبّل القوات الليبية بأسلحتها الحديثة خسائر عالية فى عدة اشتباكات مع خصم اضعف منها آلياً وبشريا وارغم القذافى فى عام 1987 الى مد يده طالبا للسلام .. فلا يفيد القذافى شراء وتكديس احدث انواع الاسلحة شيئا , لأن القوة العسكرية الحقيقية والفعالة , تكمن بالدرجة الاولى فى كفائة الجنود واستعدادهم للقتال ـ ولكن كيف يمكن لجندى مثل أنويرى فرج أنويرى ان يقاتل لدولة يعيش فيها مع زوجته وخمس اطفال فى حفرة وترغمه الظروف لقيادة سيارة أجرى ليعيّش عائلته .
http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=13915
استمرت استيرادات الاسلحة فى اواخر ثمانينات القرن الماضى , التى لم تعوض خسائر حرب تشاد . الى جانب بعض الدبابات المقاتلة استوردت ليبيا عدد قليل من الطائرات المقاتلة من نوع ( Su 24 ) السوفياتية , التى كانت آخر الاستيرادات العسكرية .
منذ منتصف تسعينات القرن الماضى بدأت آثار التدهور الاقتصادى فى ليبيا التى زاد من حدّتها الحصار الذى فُرض على الدولة إثر عملية لوكربى , وإنهيار الاتحاد السوفييتى . لذلك تعتبر القوات المسلحة الليبية , التى كانت دائما ناقصة الكفائة والاستعداد اليوم فى أسوأ حالاتها منذ تأسيسها .. يتبع ....

الجزء الثانى : بالتفسير ـ عن السلاح الجوى , المشاة , السلاح البحرى , الاسلحة التسيارية وعن عقود الاستيراد الجديدة .

البرقاوى
________________________________________________

(*) المراجع :
Brill , Aussen-und Sicherheitspolitik
Aviation Week & Space Technology 23:03:1970
IISS The military balance
Combat Weapons, Spring 1986
Soldat und Technik 6/1982


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home