Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 20 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

لكي لا يكون الإصلاح.. خرافة
"وعفي الله عما سلف.. لماذا؟!"

الإصلاح والحوار مبادئ وقيم ومراحل متلازمة منذ الأزل ، ثم تعددت محاوره بعد الحوار بين الخالق وملائكته الكرام حول قصة خلق أبو البشرية سيدنا ادم عليه الصلاة والسلام عندما أبدت الملائكة تخوفها من هذا الخلق الإنساني الإبداعي الجديد مغبة الإفساد العقلي ، والفكري والأخلاقي ، وعدم إتباع منهجية الإصلاح في الأرض ، حيث ظهر ذلك بارزا في أول عملية جريمة قتل ارتكبها قابيل في حق أخوه " هابيل " وسن سنة القتل والإفساد ، الذي أصبح بعد ذلك منهجا ملازما لبني إسرائيل " رغم تكريمهم " في الإفساد والخراب والقتل ، والتكذيب والتي أيضا تميز بها قوما آخرون من ملة رسول البشرية والرحمة والسلام ، وواقع العالم اليوم لا يحتاج إلي دليل وبرهنة ، وتوصيف بقدر ما يحتاج إلي إعادة تشخيص ومداواة لإصلاح ما أعطبوه في مناحي حياتهم السياسية ، والاقتصادية والأخلاقية ، وعلاقات الشعوب .. الخ .

العالم اليوم بأحزابه وتنظيماته وعلماؤه ومفكريه ، وبكل الجهود عربية وأعجمية إقليمية أو دولية تسعي من إلي الوقوف ضد استبدادية ، وتسلط الحكام وجبروتهم ومعاداة أمل وتطلعات شعوبهم ، والدعوة إلي الإصلاح بشموليته وبمنهجيته مع تعدد أطره والياته ووسائله .

والقوم من بني وطننا الأغر اليوم تختلف وتتمايز وتتباين نظرتهم حيال هذا الموضوع الشائك والذي سيستمر أما بانتهاء النظام الأحادي أو زواله " وهو الأكثر توقعا " لأسباب ندعها لأصحاب التوقعات ، وممتهني التنبؤات والمفاجآت ، حيث تبرز توجهات ورؤى أو مدارس المعارضة الوطنية في الداخل والخارج الي :

1-مدرسة الإقصاء أو التغيير الجذري
2- مدرسة الاعتدال مع العمل الداخلي والترقب
3- مدرسة اللامبالاة وللاكتراث " مع الواقف ".

وكل هذه المدارس " دون تعابق أو تحليل " لها تصوراتها ومناهجها وتوقعاتها في كيف تكون ليبيا الحاضر وليبيا المستقبل وليبيا الجديدة ، وكل منها يستند علي مفاهيم ومناهج ودروس " بمقدار" وعي وفهم قيادته لدروس التاريخ قديما وحديثا ، ودروس الحركات النهضوية والإصلاحية والعسكرية إسلامية وقومية وعلمانية التي ازدهرت بها الأمة العربية منذ زوال الخلافة الإسلامية أو العثمانية كما يحلو للبعض تسميتها .

ويبدو أن هذه المدارس فشلت في إجراء عمليات الجرح والتعديل ، والتقييم والمراجعة في صفوفها ، افتقرت الي عمليات النقد الذاتي الموضوعي ، وفشلت في عملية الاستقطاب والتجنيد ، والتوسع خاصة عموم الشارع الليبي. مع قصور في الجوانب التربوية والتعبوية لظروف قاهرة كلفت الكثير من الأرواح ، والأوقات ، والأموال.

وألان وطننا الغالي يمر بمرحلة حساسة ، خاصة بعد محاولة سيف الإسلام الكشف علي أوكار القطط السمان ، وضرورة متابعتهم ومحاسبتهم ، وإجراء عمليات إصلاحية جادة ، وقد وجد له الكثير من الأنصار ، خاصة أصحاب مدرسة الاعتدال ، ومرحلية العمل مع الترقب . بجانب ذلك والاهم في هذا المقال السريع الكتابات الكثيرة وأحاديث البالتوك من أصحاب ليبيا الغد " كما يقال ولم اسمع ، والوقفين مع موضوع الإصلاح ولو جزئيا ، طبعا دون الإشارة إلي الخط الأحمر للنظام ، رافعين مقولة " عفي الله عما سلف ، ودعنا نمضي إلي الإمام ، وفي خضم النقاش والطرح مع المهتمين بقضية وطننا الغالي ، وموقف بعض رجال الأعلام والسياسة ، ومن بعض فقهاء وعلماء الشريعة بأقوال وأدلة شرعية ، بعد تخبط أو قل فشل محاولات الإصلاح ، وتذبذب موقفهم ء خاصة حول موضوع الإصلاح ، والعودة إلي الوطن، الاستدلال بموقف سيدنا يوسف عليه السلام ، وملك مصر آنذاك ، وقد ذكرني صديق كريم بالفارق الشاسع في هذا الموضوع من قصة يوسف علي الصلاة والسلام ، وجب استعراض ذلك من اجل التمحيص للموضوع ، وليكون القارئ الكريم وأبناء شعبنا علي علم وبصيرة لليوم والمستقبل القريب .

أولا وبدون شك أؤمن بالإصلاح وقيمة ، ومبدأ الإصلاح كمنهج وسياسة ، وإستراتيجية ،مارسها الأنبياء والمصلحين، طبعا الإصلاح المنضبط والياته الصحيحة وشموليته ، بدءا من الإصلاح الهرمي الرأسي ، ليترك النظام الشعب الليبي ليقرر مصيره بنفسه ، ويبدأ جادا في توكيل الأكفاء لخوض معركة الإصلاح ، متبوعة بالبدء فورا بمحاسبة اللصوص والمرتزقة والانتهازيين من أعلي الهرم إلي أسفله ، طبعا الأمر ليس بهذه البساطة وسذاجة الطرح، ولكن الإصلاح لا يعني الخضوع والاستسلام ، ودك الرؤوس في الرمال ، وتبرير المواقف وإيجاد الأعذار المقيتة ، التي لا يستقيم لها عقل ولا دين ، ونري بعض القوم تتصارع ، وتنشر ، وتؤطر وتشرح الكثير من الآيات والأحاديث ، ووضعها في غير موضعها ، وتجري مجريات الأمور العامة والخاصة، حيث يسأل البعض هل هذا لجذب البساط من تحت أقدام شعبنا الكريم في حقه في تقرير مصيره ، ولكي لا يكون صاحب الاختيار في تحديد مستقبله وقادته ، وولاة أمره ، في أجواء من الحرية يلفها العدل ، ورد الأمانات لأهلها وأصحابها ، أو الرضي بالأمر الواقع ، ولعل سيف الابن سيحل معضلات الوطن والشعب ، إذا تمت عملية التوريث التي يجري الإعداد لها؟!

مع الملك الصالح " قبيل تسمية فرعون لملوك مصر " دعوة سيدنا يوسف عليه السلام الإصلاحية في قصته المشهورة وقوله علي ما جاء علي لسانه " وقال الملك أتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين " فقد أعطاه أولا الأمان ، وحرية الحركة والعمل في اختيار الكفاءات ، والخبرات المتميزة لقيادة المشروع الإصلاحي ، وإدارته وتنفيذه حسب مخطط مبرمج ، وفي فترات زمنية ومكانية بعينها ، ووكله المهمة الإصلاحية بصورة مطلقة ، وليس كما وصف أخي " منشف يمسح أو يتمسح به ، لإخفاء الجرائم البشعة في حق الشعب ، وطموحاته وثرواته ، وناهيك عن مسلسل الفشل في أجهزة الدولة ، وأمانتها ، وكوادرها ، ثم ذالكم ملك " عادل " رءوف بشعبه ، حنين عليهم ، يسهر علي راحتهم ، ويؤمن يومهم ، ومستقبلهم ، ويحفظ مصادر رزقهم ، ويحفظها ، وينميها ، ويستثمرها في مشاريع مدروسة لأوقات الضيق والأزمات ، ثم الأمر للقارئ أن يقارن بين من يحكم الشعب اليوم ، وبين ذلكم الملك التاريخي.

وحقيقة ليس هذا الموضع الذي أود طرحه وإبرازه بهذه الصورة السريعة ، لكن فقط تمشيا ما يعتصر قلوب الكثير من أبناء الوطن ، وهذه الأحاسيس المؤلمة لما يقال ، ويبرر ، ويتلمس للأعذار ، خاصة وقولة " عفي الله عما سلف " هكذا وبتلكم البساطة أو السذاجة ، نسي القوم الجرائم البشعة التي أرتكبها النظام ولجانه الثورية ! في حق الآلاف من خيرة أبناء وطننا الغالي ، نسوا مذبحة سجن ابوسليم وما خلفته من اثأر مدوية ومزرية ، ووصمة عار في جبين النظام ، ومن نفذ العملية البشعة ، أو اعتقال الكاتب جمال الحاجي بالأمس القريب . وألان وبكل خفه عقل ، وغياب الموازين ، وعلي قدم وساق يجري تهديم سجن بوسليم ، لإخفاء اثأر ، وشواهد تلكم الجريمة ، وتسوية القضية ، ودفع دية لأهالي الضحايا الشهداء إن شاء الله، وهكذا . و استخفاف بالعقول ، يردد البعض " وعفي الله عما سلف " دعنا ننسي الماضي وكوارثه ، وجرائمه ، وعمليات القتل والشنق ، والاستيلاء علي البيوت ، والشركات والمؤسسات الخاصة ، ونهبه وتبديد الثروات ، وحرق أوراق ملكية العقارات ، والفتاوي المبتورة في الحج والطواف ، والسنة ، وحجاب المرأة ، وليس أخرها " بدعة عيد الاضحي المبارك ، ، و ما لايخفي علي حاذق ، ثم يقول قائل " دعنا ننسي الماضي ، ونستمر في تطوير حياتنا ، ومحاولات الإصلاح .

ورغم أنني أؤمن دوما بالاعتدال والوسطية العقلانية ، ومبدأ الحوار الناضج ، والانفتاح علي الأخر ، وحسن الظن، والايجابية والتفاؤل ، والتعامل مع الناس كبشريخطئ ويصيب ، يعصى ويتوب ، " والله يريد أن يتوب عليكم " فهم ليس ملائكة معصومين ، أو شياطين خطاءين ، فهم بين هذا وذاك ، فالتدافع البشري والعقلي سنة ماضية عسي أن تدرك وتوظف فيما يفيد وسيفيد ، والإصلاح الحقيقي هو الذي تتساوي فيها كافة طبقات شعبنا ، وفئاته " الحكام والمحكومين " ، فلا خط احمر لايجوز تجاوزه ، ولا خط احمر، لا يمكن مسألته، ومحاسبته ، ونقده ، والنصح له ، وحتي المطالبة باستقالته ، والتنحي علي الحكم بالوسائل الحضارية التي كفلتها له شريعة السماء أولا ، أو التي مارستها شعوبا كثيرة ، خاصة بعد هدم جدار برلين ، وانهيار الدب الأبيض الشيوعي ، ورمية في مزبلة التاريخ .

لا ينكر احد وطأة المعيشة ، وهمومها المتشعبة التي يعيشها الكثير من أبناء وطننا الغالي ، ولا ينكر احد أن هناك أصوات صادقة في الداخل والخارج تسعي ، وبكل ثقل وجهد لوضع حدا لهذه المأساة المعيشية ، وبهدلة الحياة ، وغياب العدالة والمساواة والحق في منافسة شريفة للجميع ، ولكي يتم هذا وذاك لابد أن تكون الإرادة الشعبية هي المرجعية الدستورية الأولي التي سيتم على هيئتها ، ومواثيقها وبنودها إعادة صياغة حياة الشعب الليبي سياسيا وفكريا واقتصاديا ، وأخلاقيا واجتماعية ودوليا وإقليميا ، وألان وفي الأفق البعيد تلوح هذه الأماني وغدا سيفرح الوطن والمواطن بعودة وطنه للتنمية ، والتغيير ، والتخطيط والبناء الحضاري العلمي والتقني والروحي ، والاستمرار في مسيرة الاستخلاف والأعمار، والهدم والبناء ، وسيكون ولو بعد حين .

مرة أخري أعود بك القارئ الكريم لبعض اللمسات الفنية لأفرج علي نفسك قليلا ، ولترقي بروحك ووجدانك في عوالم أدبية وفنية وربما حكمة ستفيد ، وشكرا للاحبه للتذكير، ووفقنا دائما للصواب في القول والعمل .

المحب
احمد ا. بوعجيلة
Thenewlibya@yahoo.com
________________________________________________

ـ لقد نبهني أخ كريم من الاخوه الكرام علي نسيان كلمات في رسمة المسجد الاقصي من آية سورة الإسراء الأولي " الذي باركنا حوله " ، فقد سقطت سهوا ، وهذا من نفسي ألاثمة ثم من الشيطان ، فأعتذر إليكم وارجوا أن تتلمسوا لنا الأعذار .


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home