Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 19 اكتوبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

كلاب حراسة المصالح الأمريكية
فى الشرق الأوسط وإفريقيا
(1)

حالفنى الحظ فى الصف الأول إعدادى ـ 1971/70 ـ أن أكون أحد تلاميذ الفصل (1ب)؛ أحد فصول (استاد اشعيب) فى مادة اللغة العربية. كان (استاد اشعيب) مدرسا ليبياً ـ أى صارماً، وعادة ما يغطى تلاميذه بالواجبات المدرسية ـ؛ فكان يدخل أحيانا على فصلنا ـ حتى أثناء حصة مدرس آخر ـ ليعطينا أحد الواجبات المنزلية التى كان قد نسيها. وهكذا دخل على فصلنا يوما أثناء حصة الرياضيات لصديقه (استاد حسين)؛ الذى لم يكن بوسعه إلا الإنتظار مبتسما عندما إتجه (استاد اشعيب) صامتا إلى السبّورة، وكتب عليها: "النفط سلاح ذو حدّين، فهو نعمة، ونقمة على الوطن العربى". ثم قال أثناء خروجه: " واجب الإنشاء امتاع بكره، موش أقل من ثلاث صفحات"، هكذا كان (استاد اشعيب)؛ الذى كنا نحبه على الرغم من بخله بدرجات التقييم.

لا أدرى إذا ما كان النفط يوما نعمة على أحد الشعوب العربية الأخرى ـ الشعوب، وليس العائلات الحاكمة ـ. بالنسبة للشعب الليبى؛ فإنه لم ير من نعمة النفط إلى يومنا هذا شيئا يذكر. ولكن يمكننا من ناحية أخرى القول، بأن النفط منذ إكتشافه فى الشرق الأوسط وهو نقمة على الشعب العربى بصفة عامة؛ فقد كان النفط ـ على سبيل المثال ـ هو أهم أسباب مأساة الشعب الفلسطينى، ومساعدة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لليهود على توطينهم فى فلسطين.

من المعروف بأن محاولات اليهود للإستيطان فى فلسطين وإقامة دولة لهم فيها، لم تتوقف منذ إحتلال الرومان للقدس فى عام 70م. وعندما كان السلطان عبدالحميد عام 1896 فى أزمة مالية، عرض اليهود على السلطان عبدالحميد ـ فى رسالة بعث بها إليه الصهيونى Herzelـ دعمهم المالى له مقابل السماح لهم بتأسيس دولة يهودية فى فلسطين. ولكن لدهشتهم رفض السلطان عبدالحميد عرضهم.* غير أن أول خطوة أدت إلى إحتمال واقعى لوصول اليهود إلى هدفهم، هى أول مؤتمر صهيونى لهم عام 1897 فى بازل/سويسرا. والذى تنبهت لخطره منذ ذلك الوقت، صحيفة (المنار) التى كانت تصدر فى القاهرة لصاحبها الشيخ (محمد رشيد رضا) اللبنانى الأصل، وبدأت بنشر المقالات المتتابعة للتحذير من خطر إستقرار اليهود فى فلسطين، ونيتهم على إقامة دولة لهم فيها. وكان النفط هو أحد أهم العوامل التى ساعدت اليهود على تحقيق هدفهم.

بعد أن تحصل المحامى، ورجل الأعمال البريطانى William Knox d'Arcay فى عام 1901، على إمتيازات من إيران للتنقيب عن النفط فى إحدى مناطقها بمساحة 1.2 مليون كم مربع، مقابل 20.000 جنيه استرلينى، بالإضافة إلى 16% من الأرباح. وبعد إزدياد أهمية النفط خلال الحرب العالمية الأولى .. خاصة بعد أن بدأت بريطانيا ـ التى كانت الدولة العظمى فى ذلك الوقت ـ فى تشغيل آلياتها الحربية بواسطة النفط بدلا من قوة البخار، قال (Winston Churchill): " يجب علينا أن نكون المالكين، أو على الأقل المسيطرين على منابع النفط". وأصر على أن تكون شركة الـ Anglo-Persian Oil تحت سيطرة الحكومة البريطانية؛ التى دعمت W.K.d'Arcay ماليا ليستطيع مواصلة التنقيب، وتحصلت بذلك على 51% من الشركة؛ التى سُميت فى وقت لاحق بالـ British Petroleumـ (BP).

إتضح للقوى الغربية بعد إكتشاف النفط فى إيران، إحتمال وجود كميات أخرى هائلة من الذهب الأسود فى الشرق الأوسط؛ فبعد إحتلال بريطانيا للعراق أثناء الحرب العالمية الأولى فى عام 1917 وتنصيب فيصل بن حسين ملكا عليها، وبعد خسارة تركيا فى تلك الحرب، تقاسمت بريطانيا وفرنسا مناطق الإمبراطورية العثمانية السابقة. وحرصت بريطانيا أثناء التقسيم على أن تكون مناطق النفط المهمة تحت سيطرتها. وغيّرت تسمية شركة Turkey Petroleum Company، إلى Iraq Petroleum Companyـ (IPC) .. ثم أعطى إتفاق الخط الأحمر فى عام 1928 كل الصلاحيات والإمتيازات لشركة (IPC)، للتنقيب فى مناطق الإمبراطورية العثمانية السابقة بدون أى منافس؛ حيث شملت مناطق التنقيب: (إيران، الكويت، سوريا، العراق، والسعودية). كان نصيب الأسد فى شركة الـ (IPC) بالطبع للـ Royal Dutch والـ BP البريطانية، إلا أنها تخلت عن جزء بقيمة 23,7% لشركة الـ Exxon الأمريكية، وعن جزء آخر بقيمة 24% لشركة الـ (CFP) الفرنسية. وتحصلت الحكومة العميلة فى العراق ـ المالك الحقيقى لـ (IPC) ـ عبارة عن 4 Gold-shilling للطن من النفط، ثمنا لإمتيازات التنقيب.

كانت قد بدأت بريطانيا منذ إحتلالها للعراق، بالبحث عن وسيلة لتأسيس نظام حكم مستقر ومتعلق بها فى الشرق الأوسط لضمانة سيطرتها عليه. وهنا أتت ساعة Chaim Weizmann (قائد صهيونى مشهور آنذاك)؛ الذى كان قد بعث فى عام 1914 برسالة إلى الـ Manchester Guardian كتب فيها: "إذا وقعت فلسطين تحت السيطرة البريطانية، وإذا ساعدت بريطانيا على توطين اليهود فيها؛ فأنه يمكننا بناء الدولة، وتحضيرها، وأن نكون حماية فعالة لقناة السويس" .. ثم أدت فى نوفمبر 1917، محادثات سرية للحكومة البريطانية مع Weizmann إلى ما نعرفه بوعد بلفور.*

كان فى فلسطين نهاية الحرب العالمية الأولى حوالى مليون فلسطينى، و 56.000 يهودى. وإزداد تدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين بعد إستلام بريطانيا عام 1920 للإدارة الإنتدابية فيها. واتضح للشعب الفلسطينى بأنها ليست هجرة عادية، وإنما توطين منظم لليهود على أرضهم؛ مما أدى فى عام 1929 إلى أول إصطدامات كبيرة بين العرب واليهود، أدت إلى خسائر بشرية كبيرة من الطرفين.

هدأت الأوضاع ـ عدا بعض المناوشات الصغيرة ـ فى السنوات اللاحقة حتى عام 1936؛ عندما قام الفلسطينيون بإضراب شمل جميع المجالات فى جميع نطاقات الدولة تحت شعار الإستقلال لفلسطين. ولكن كلمة (الإستقلال)، كانت ـ لسوء حظ الشعب الفلسطينى ـ آخر كلمة أرادت بريطانيا العظمى (الدولة الإمبريالية الأولى آنذاك) سماعها؛ فقامت الإدارة البريطانية بإعتقالات واسعة لإنهاء الإضراب، ولكن دون جدوى؛ فقامت بتطويق ضواحى المدن، وفجرت مئات المنازل، وقتلت أكثر من 1000 وإعتقلت حوالى 2500 فلسطينى. ولم يؤد حتى ذلك لكسر إرادة الشعب الفلسطينى؛ الذى جاهد سلميا .. فارغ اليدين .. أمام أكبر وأقوى دولة فى العالم آنذاك. ولم تجد بريطانيا العظمى من بد إلا قصف الشعب المسالم بسلاحها الجوى .. قصفا تنظيميا داخل المدن؛ لتدخل ميليشيات الـ Haganah الصهيونية بعد القصف إلى ضواحى المدن، وذبح كل من بقى على قيد الحياة. إنتهى الإضراب بعد ستة أشهر بمقتل آلاف الفلسطينيين، وتفجير أكثر من 5000 منزل، بالإضافة إلى الإعتقالات، والإعدامات الجماعية داخل السجون.

أخذت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية دور الدولة الإمبريالية الأولى بدلا عن بريطانيا. وكانت أول خطواتها كدولة "عظمى"، ضمان السيطرة على مخزونات النفط الهائلة فى الشرق الأوسط. ورأت بأن دولة يهودية متعلقة بالكامل بالولايات المتحدة، هى أفضل ضمانة لتحقيق الأطماع الأمريكية فى الشرق الأوسط. وأعلنت عن عزمها لتطبيق خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين .. تكون 55% منها دولة إسرائيل (30% من سكانها من اليهود، ويكون بذلك حوالى 400.000 فلسطينى تحت السيادة الإسرائيلية). وتكون الـ 45% الباقية الدولة الفلسطينية العربية (ويعيش فيها حوالى 725.000 فلسطينى، وحوالى 10.000 يهودى). لم يكن بالطبع من الممكن أن تقبل أى دولة عربية بهذا التقسيم. ولكن هذا شئ كان مُراد، ومتوقع .. ولم تكن خطة التقسيم فى الحقيقة إلا عبارة عن غطاء قانونى للغزو الصهيونى لفلسطين؛ فقد كانت الخطط الصهيونية العسكرية معروفة منذ سنوات. والولايات المتحدة الأمريكية كانت تعرف تماما، بأن خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين، ما هى إلا قناع .. فقط لاغير.

تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية فى 25 مارس 1948 ـ بعد لقاء سرّى بين الرئيس Truman والصهيونى Chaim Weizmann ـ بمساعدتها على تأسيس دولة يهودية. ولكن مساعدة الـ CIA كانت قد بدأت قبل ذلك؛ فقد ساعدت ميليشيات الـ Haganah، والـ Irgun، و Lechi الصهيونية ما بين 15 مارس، و 30 مايو 1948 على القيام بالعديد من الهجمات الإرهابية فى منطقة الساحل من حيفا إلى يافا، وعلى المدن والقرى الفلسطينية. وكانت مذبحة (دير ياسين) هى إحدى المذابح التى قامت بها ميليشيات الـ Irgun الصهيونية الإرهابية بقيادة Menachem Begin (تقلد منصب رئيس الوزراء الإسرائيلى من 1977 إلى 1983)، عندما طوقت ميليشيات الـ Irgun القرية الفلسطينية (دير ياسين) فى ليلة 10/9 أبريل 1948 .. ثم بدأت بالزحف عليها بالدبابات، وأحدث الأسلحة الفتاكة آنذاك. وكانت عناصر المليشيات الصهيونية (ذكور وإناث من شباب اليهود) مدججة إلى أسنانها بالأسلحة. فى الوقت الذى كان يملك فيه سكان قرية (دير ياسين) فقط 19 بندقية صيد للدفاع على أنفسهم. حسب تقرير الصليب الأحمر آنذاك، كان فى قرية (دير ياسين) فى تلك الليلة حوالى 400 مواطن فلسطينى .. تمكن 50 منهم من الهرب من المجزرة الشنيعة .. وقُتل 300 فى تلك الليلة المروعة .. وأُسّر الباقى منهم ليُقتلوا فى وقت لاحق، بعد التمثيل، والتنكيل بهم على شاحنات خلال الضواحى التى يقطنها اليهود. أوفر هنا على القارئ الكريم تفاصيل قتل إخوتنا وأخواتنا (من ذبح الأطفال، إلى شق بطون الحوامل)، وأكتفى بنقل وصف رئيس وفد الصليب الأحمر آنذاك Jaques de Reynier للإرهابيين؛ الذين شاهدهم فى تلك المذبحة الوحشية قائلا: "رأيت شبابا، ومراهقين، ذكورا، وإناثا .. مدججين بالسلاح، والرشاشات، والقنابل اليدوية .. وأكثرهم لا يزال ملطخا بالدماء، وخناجرهم الكبيرة فى أيديهم. وقد شاهدت فتاة من أفراد العصابة اليهودية تطفح عيناها بالجريمة، عرضت لى يديها وهما تقطران دما، وكانت تحركهما وكأنهما ميداليتا حرب". وقال المجرم Begin فى وقت لاحق: "لولا مذبحة (دير ياسين)، لما كانت هناك دولة اسرائيل".



مذبحة (دير ياسين) هى إحدى أكثر من 30 مذبحة قام بها العدو الصهيونى فقط خلال عام 1948 لإبادة الشعب الفلسطينى. ولازالت الجرائم ترتكب فى حق هذا الشعب العريق إلى هذه اللحظة؛ فهل يصعب على أحد، فهم خيبة أمل هذا الشعب المناضل وإستيائه من إخوته عندما ترش العائلة الحاكمة فى ليبيا الملح على جروحه، بإعلان معمر القذافى بتعويض اليهود الليبيين!؟ أو وصف سيف الأسلام القذافى ـ فى لقاء أُجراه معه التلفزيون الألمانى قبل شهرين، ولدهشة سائله ـ لإسرائيل بأنها دولة متطورة ذات حضارة عالية!؟** ناسيا لقيامها على دم، وأرواح الفلسطينيين. أم أن دكّ اسرائيل لإخوتنا فى قطاع غزة ـ نهاية العام الماضى، ليلا ونهارا، لعدة أسابيع، بدباباتها وطائراتها، وبقنابل الفسفور .. على مرأى، ومسمع العالم بأجمعه، وفى وسط إخوته .. لتقتل 1400 فلسطينى وفلسطينية ـ هو نوع من التطور، والحضارة العالية !؟ إذا كان هذا هو مقياس الحضارة يا سيف الإسلام القذافى؛ فإن جماهيرية والدك أكثر تطورا، وأعلى حضارة من اسرائيل .. لقد استطاع والدك يا سيف، أن يقتل فى ظرف ساعات قليلة أكثر من 1200 شابا ليبيا.

إنتهت فترة الإنتداب، وإنسحبت بريطانيا من فلسطين فى يوم 14 مايو 1948. وأعلن David Ben Gurion مساء نفس اليوم قيام دولة إسرائيل. عبرت إثر ذلك ألوية من الجيش المصرى، والأردنى، واللبنانى الحدود الفلسطينية. وهاجمت القرى المحتلة من قبل الـ Haganah. ولكن نهاية الحرب كانت معروفة مسبقا؛ فقد كان تعداد القوات المسلحة العربية لا يزيد عن 15.000 جندى. وكانت أثقل أسلحتها 22 دبابة خفيفة، و10 طائرات. فى المقابل، إستطاع الصهاينة تجهيز 30.000 جندى فى المقدمة، و 32.000 فى الخط الثانى. بالإضافة إلى 15.000 من قوات الشرطة، و 32.000 من الجيش الشعبى، وما بين 3000 و 5000 من جنود ميليشيات الـ Igrun الصهيونية. وعندما بعثت الأمم المتحدة الكونت Folke Bernadotte كوسيط لتهدئة الأوضاع، ولتحقيق خطتها لتقسيم فلسطين، قامت (عصابة النجمة) الصهيونية الإرهابية بإغتياله؛ لإعلانه عن ما رآه من الـ Haganah لإبادة الشعب الفلسطينى. ثم إضطرت إسرائيل ـ تحت ضغوط الرأى العام العالمى ـ للقبول بإتفاق لوقف إطلاق النار فى يناير 1949. وإنتهت بذلك حرب 1948؛ التى أسفرت عن تشريد أكثر من 725.000 فلسطينى، وإحتلال 80% من فلسطين .. 50% من مزارع الحمضيات، 90% من مزارع الزيتون، عشرات الآلاف من المنازل والمتاجر أصبحت تحت سيطرة إسرائيل؛ التى شكرتها الولايات المتحدة الأمريكية على ما أدته من "عمل جيد" بـ 100 مليون دولار لمصرف إسرائيل الجديد للإستيراد والتصدير.

كان قتل وتشريد الشعب الفلسطينى، هو الأساس الذى بُنيت عليه دولة إسرائيل؛ التى تدافع عن مطامع الدول الغربية الإمبريالية فى الشرق الأوسط منذ قيامها. وهذه حقيقة تعلن عنها اسرائيل بنفسها؛ فقد فتحت ـ على سبيل المثال ـ إحدى الصحف الإسرائيلية عام 1951 بمقالة جاء فيها: " اضطرت الأنظمة الإقطاعية فى الشرق الأوسط لتقديم تنازلات للحركات القومية...، أدت إلى التقليص المتزايد من إستعدادها لوضع مواردها الطبيعية، وقواعدها العسكرية تحت تصرف بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية. تقوية إسرائيل، يساعد القوى الغربية فى الحفاظ على التوازن السياسى فى الشرق الأوسط. يجب أن تكون إسرائيل بمثابة كلب الحراسة. ولا لزوم لخشية أن تمارس إسرائيل سياسة عدوانية ضد العرب ـ إذا كان هذا لا يناسب رغبة الولايات المتحدة، وبريطانيا ـ ولكن، إذا فضلت الدول الغربية يوما أن تغض النظر لسبب ما؛ فلتكن على يقين بأن إسرائيل قادرة على معاقبة إحدى، أو بعض الدول المجاورة، إذا تجاوزت فظاظتها إلى الغرب الحدود المسموح بها".

ولم يعد لدى الولايات المتحدة الأمريكية ـ بعد حرب الستة أيام، ونكسة العرب فى عام 1967ـ أى شك فى أهمية، وضرورة بقاء اسرائيل فى الشرق الأوسط. ورفعت من مستوى تسليح، وتقوية كلبها للحراسة؛ فقفزت المساعدات الأمريكية لإسرائيل ما بين عام 1967، وعام 1972، من 6.4 مليار إلى 9.2 مليار دولار سنويا .. بالإضافة إلى توسيع قروظ أسرائيل لشراء الأسلحة الأمريكية من حوالى 22 مليون دولار سنويا فى ستينات القرن الماضى، إلى 445 مليون دولار سنويا ما بين 1970، و 1974 .. وسمح الكونجرس فوق ذلك للبنتاجون، بشحن الأسلحة إلى اسرائيل حتى بدون أى مقابل.

لم يكن حظ الشعب الفلسطينى عند إخوته العرب، أحسن منه عند اليهود؛ فقد قام الجيش الأردنى بأمر من الملك حسين فى نوفمبر 1968، بإطلاق النار على المكاتب ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين. ورفض "القومى" جمال عبدالناصر إدانة هذا الهجوم، بل وافق بدلا من ذلك على خطة (روجرز) الأمريكية؛ التى نصّت على ترجيع الأراضى المصرية المحتلة، مقابل إعتراف مصر بإسرائيل على أساس حدود 1967. ثم قام السلاح الجوى الأردنى بأمر من الملك حسين فى سبتمبر 1970، بقصف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بقنابل النابالم الأمريكية، وقضى على الآلاف من الأرواح البريئة. ولما وقف الفلسطينيون فى عام 1975ـ خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين المسيحيين والمسلمين ـ إلى جانب إخوتهم فى العروبة، والإسلام، وبعد أن قارب المسلمون من الإستيلاء على السلطة فى لبنان، تدخل حافظ الأسد. عشرات الآلاف من الجنود السوريين، ومئات الدبابات دخلت إلى لبنان، وحاصرت ـ مع الميليشيات المسيحية ـ مخيم اللاجئين الفلسطينيين فى تل الزعتر لمدة 53 يوم، قُتل خلالها الآلاف من الفلسطينيين. ولما اجتاح الجيش الإسرائيلى لبنان فى عام 1982 بهدف القضاء على منظمة فتح، وبعد تغطية الطيران الإسرائيلى لغرب بيروت بفرش من القنابل أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين، حاصر الجيش الإسرائيلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين (صبرا، وشتيلا)، وفتح الطريق للمليشيات المسيحية اللبنانية؛ لتستخدم الجرافات الإسرائيلية فى مذبحة من أبشع، وأقسى، وأوحش ما رآه تاريخ البشرية.

لقد لعب إكتشاف النفط فى الشرق الأوسط بلا شك، دورا أساسيا فى مأساة الشعب الفلسطينى؛ فقد كان سعى القوى العظمى للسيطرة على موارد الطاقة فى الشرق الأوسط، هو الحافز الأول لمساعدتهم على توطين اليهود فى فلسطين، وبناء دولة إسرائيل. لقد نهبت الدول العظمى مع اليهود موطن الشعب الفلسطينى، وقتلته، وشردته، وبتخطيط منظم وبارد لإبادته .. مستخدمة فى ذلك كل الوسائل الوحشية. ولازالت مستمرة فى برنامج إبادتها للشعب الفلسطينى العريق .. الواقف فارغ اليدين .. بجبينه أمام القوى الإمبريالية على باب الشرق الأوسط.

لماذا لم يطالب "ملك الملوك، وعميد الحكام، وإمام المسلمين، وأبو إسراطين" فى نيويورك بتعويض الشعب الفلسطينى!؟ لماذا لم يربط دفع ليبيا للتعويضات الهائلة عن لوكربى وغيرها، بمأساة الشعب الفلسطينى!؟ ولماذا يريد القذافى تعويض المتضررين من عمليات الجيش الجمهورى الأيرلندى!؟ ألم تساعد بريطانيا الهاجانه والإيرجون على قتل الفلسطينيين!؟ لقد قتلوا وشردوا وأخرجوا شعبا كاملا مسالما من دياره وإحتلوا أرضه.

كان الله فى عون الشعب الفلسطينى الأبىّ، البطل، المناظل. وهنيئا لشعب لم ينكسر، ولازال حاملا رايته على الرغم من كل المعاناة عبر العقود، وعلى الرغم من ما رآه من هول وجحيم، من عدو وصديق .. ولا زال يعانى.


يتبع...

الليبى100
_____________________________
* راجع تحت هذا الرابط رسالة الصهيونى هرتزل إلى السلطان عبدالحميد. وكذلك نص وعد بلفور:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/DF99F227-5318-4339-8F0C-5CC1E9F36385.htm

**
راجع على هذا الرابط المقابلة التى أجراها البرنامج الثانى للتلفزيون الألمانى مع سيف الإسلام القذافى
http://www.zdf.de/ZDFmediathek/content/808658?inPopup=true

المراجع :

* الثمن/البحث عن النفط حتى حرب الخليج، لـ Daniel Yergin/S.Fischer 1991
* فلسطين .. التاريخ المصور، للدكتور طارق سويدان
* قصة اسرائيل والفلسطينيون، لـ Martin Schäuble
* النفوذ الإسرائيلى فى الولايات المتحدة، لـ James F. Petras
* التطهير العرقى فى فلسطين، لـ Ilan Pappe/Oneworld Publications


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home