Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 19 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الإخوان المسلمون إلى أين؟؟

تفاجأ البعض من موقف الإخوان المسلمين وتقاربهم المحموم من النظام بعد أن كانوا يوما من الأيام من أشد معارضيه , إن المتابع لتاريخ هذه الحركة ومواقفها لا يتفاجأ إطلاقا من مثل هذه المواقف ، فالإخوان حزب سياسي يرفع شعار الإسلام ولكنه في حقيقة الأمر لا يهمه أمر الإسلام بقدر ما يهمه تحقيق مكاسب حزبية بالدرجة الأولى , فهو إذا حزب براغماتي وصولي شعاره الغاية تبرر الوسيلة , وهو حزب مستعد أن يقدم ثوابته وشعاراته قرابين عند عتبات الطغاة إذا لاحت له في الأفق فائدة أو منفعة حزبية.
وهذه حقيقة ثابتة يشهد واقع الإخوان بصحتها , فالإخوان في أفغانستان مثلا (سياف ورباني) حينما لاحت لهم الفائدة تحت راية الجيش الأمريكي لم يترددوا لحظة واحدة في أن ينخرطوا طابورا خامسا في خدمة المحتلين , والإخوان في العراق (طارق الهاشمي ، والحزب الإسلامي) أول من بارك الحكومات التي صنعها المحتل , وجلسوا على طاولة واحدة مع الأمريكان الذين لم تجف أيديهم من دماء أطفال العراق بعد! بل لم يكتفوا بذلك فقد إمتشقوا أسلحتهم وسلوا سيوفهم , وشكلوا ما يعرف (بالصحوات) لتخليص العراق من المقاومة! تحت مسمى محاربة الإرهاب , وهناك في الصومال الجريح يكرر الإخوان (شيخ شريف) نفس السيناريو ، وفي الجزائر وتونس وتركيا ووو.. فحيثما وجد الإخوان وجدت البراغماتية , حتى في فلسطين لا يختلف الوضع عن غيره , غير أن فلسطين (بيت المقدس) لها خصوصية تستدعي براغماتية تتلائم مع هذه الخصوصية!.
أما في مصر ـ وهي قبلة الإخوان الروحية ـ فلا يختلف الحال عن مثيلاتها , فالإخوان كقطعة النقود في جيب حسني مبارك يقلبها كيفما شاء ومتى ما شاء , فتارة ترى الإخوان صناع قرار تحت قبة البرلمان , وإذا غضب عليهم حسني تراهم خلف قضبان السجون! , ولا تجد من الإخوان إلا الرضا والخنوع مقابل مصالح موهومة , ويبارك هذه البراغماتية وللأسف شيوخ وعلماء دين كالدكتور يوسف القرضاوي , بل إن القرضاوي نفسه يعتبر نمودجا يحتذي به الإخوان في البراغماتية , فالثوابت والمبادئ عند القرضاوي غير خاضعة لمعايير ثابتة , فكل ما يجلب مصلحة فهو مبدأ عنده يجب السعي للحصول عليه ولو كان على حساب ثوابت دينية , وهذا ما يفسر زياراته المكوكية لخيمة القذافي , فخيمة القذافي عند غالب الليبين تعني الشر وتعني الدمار وتعني الدماء وتعني الأموال المنهوبة وتعني وتعني , أما القرضاوي (ومن خلفه إخوان ليبيا) فيراها ترخيصا لإلقاء بعض الخطب الدينية , ويراها إطلاق بعض سجناء الإخوان , ويراها ويراها ويراها.
أسوأ ما في هذه الصورة القاتمة ليس في كون الإخوان يسعون للحصول على بعض الفوائد الحزبية الضيقة بطريقة براغماتية , فهذا كما قلنا منهج أصيل عند الإخوان إنما تشويه الدين وتسخيره لخدمة كل مستعمر لبلادنا , سواء كان هذا المستعمر أجنبي (كالأمريكان) أو محلي (كالقذافي والواد حسني) هذه هي القضية الأساسية , والطامة الكبرى , فصار الناس من كثرة تخاذل الإخوان وقربهم من الطغاة يتصورن أن الإسلام يقر الظلم ويبارك الطغيان , وهذه من أكبر المفاسد التي إرتكبها الإخوان لو كانوا يعقلون.
علماء الإسلام الصادقين كانوا ولازالوا صمام الأمان للشعوب , فهم الذين وقفوا ضد الطغاة عبر السنين , وهم الذين أصدروا الفتاوى تلو الفتاوى تجرم أفعال الطغاة , وبذلوا في سبيل ذلك كل غالي ورخيص , واسترخصوا أنفسهم في سبيل ذلك , ولا يمكن لهؤلاء العلماء أن تراهم على أبواب الطغاة يستعطفونهم , فهؤلاء العلماء عندهم المصلحة والإصلاح لا يكون إلا فيما أمر الله , أما غير ذلك فهو كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا , ومن النماذج الطيبة لهؤلاء العلماء الشيخ البشتي رحمه الله فقد بذل نفسه رخيصة في مقارعة الظلم والطغيان , ومن قبله سيد قطب ومن قبله ابن تيمية ومن قبله العز ابن عبد السلام ومن قبله كثير جدا , واليوم خلف من بعدهم خلف أضاعوا أمجاد أسلافهم , تعلموا العلم ليشتروا به ثمنا قليلا.
يقول[1] أبرز هؤلاء (مهما كانت العوائق والتحديات أمام الدكتور سيف، فإن المستقبل بإذن الله للإصلاح، إذا أخلص الإصلاحيون نواياهم لله تعالى، ولم تتعلق نفوسهم بمناصب الدنيا الزائلة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾.. وقال: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).
شهادة لله ثم للتاريخ يا هذا , إن هذه الأيات المباركات من كلام الله بريئة كل البراءة من إصلاحكم المزعوم , وإن أصدق وصف فيكم وفي سيفكم المزعوم هو أنكم الزبد المذكور في الأية , كلمة أخيرة للإخوان المسلمين إن عجزتم عن قول الحق فلا تقولوا الباطل , فإن البراغماتية لا تجلب نصرا , ولا تعز دينا , ولا تدفع ظلما , ولا تحرر أرضا , ولا تحق حقا , ولا تبطل باطلا , ولا تحفظ عرضا , ولا ترد مالا منهوبا , ولا تواسي مصابا , ولا توقف دمعا , ولا تبرئ جرحا , ولا تؤمّن خائفا , ولا تطعم جائعا , ولا تعيد كرامة , إنما هي أيام يقضي الطاغية بكم حاجته ثم ينبذكم نبذ النواة.

سالم الككلي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home