Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 19 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

اتقي شر الحليم إذا غضب

وقعت أحداث هذه القصة الحقيقية سنة 1381

بعد ظهور الموت الأسود ( الطاعون ) في أوروبا سنة 1348 حيث يقدر أنه ألتهم ربع سكان أوروبا ، مما أدى إلى نقص في الأيدي العاملة وأرتفاع أجور العمال في الحقول والحرف الأخرى مثل النجارة والحدادة والبناء ... الخ . مما أدى إلى أصدار قانون يثبت حداً أعلى للأجور من قبل طبقة الاثرياء في تلك الفترة سنة 1351 ، وظهر إستياء شعبي مناهض لهذا القانون ، ومع ظهور أناس مثل الراهب جون بول ، وهو من مقاطعة (( كُنت )) إحدى المقاطعات في مملكة إنجلترا ، يدعون الناس بعد الخروج من الكنائس ليتجمعوا حوله يلقي شعارات غريبة في نظر رجال الدين من أحد شعاراته (( في بداية العالم لم يكن هناك عبيد )) ، وكان يدعوهم أيضاً (( أصدقائي الطيبون ، إن الأمور لا يمكن أن تتحسن في إنجلترا ما لم تصبح كل الأشياء مشاعه ، عندما لا يكون هناك عبيد وساده عندما لا يكون السادة أفضل منا ، فكم هو مؤلم سلوكهم نحونا ! ولاي سبب يبقوننا هكذا في العبودية ؟ ألم نولد جميعاً من نفس الوالدين ، أدم وحواء ؟ وماذا يمكنهم أن يبينوا لنا ؟ وما المبرر الذي يمكنهم تقديمه ؟ لماذا يجب أن يستمروا سادة علينا ؟ إنهم يرتدون الملابس الحريرية والغالية والمزينة بفراء القندس وأنواع الفراء الأخرى ، بينما نصعب نحن على إرتداء ملابس رثه ، إنهم يملكون الخمر والتوابل والخبز الجيد ، بينما لا نجد نحن إلا الشعير وبقايا القمح ، عندما نشرب لا نشرب إلا الماء ، لديهم المقاعد الضخمة والاقطاعيات ، بينما نحارب الريح والمطر أثناء العمل في الحقول ، وبنتاج عملنا يجدون ما يدعمون به ترفهم ، ونحن ندعى عبيداً وإذا لم نتم خدماتنا نضرب ، وليست لنا سلطة على من نشكو إليه ، أو حتى من يرغب في سماع شكوانا )) وبتحريض غير مباشر منه قال (( فنذهب إلى الملك .. ولنتجادل معه .. ويمكن أن نحصل منه على إستجابه مقبولة ، وإذا لم يحدث ، فلابد أن نسعى لتحسين أحوالنا بأنفسنا )) .حيث وصلت هذه الشعارات إلى كبير الاساقفة فأمر بسجنه شهرين ، ولكن حالما خرج عاد إلى ما كان عليه .
وسمع أهل لندن والمقاطعات المجاورة مثل (( أسكي وسوسكس وبيدفورد )) من طبقة العمال بما قاله (( جون بول )) و تأثروا به و أصبحوا يتجمعون على هيئة جماعات لإظهار عصيانهم .
وتجمع حوالي 60.000 ألف شخص تحت إمرة كل من (( وات تايلر ،جاك سترو ،جون بول )) متجهين نحو لندن لمقابلة الملك .
وصلت اخبار هذا التوجه الي عمدة واثرياء لندن مما اثار الذعر في انفسهم ، وقرروا ان يتعاملوا مع الحدث بحذر ونُاقش امكانية غلق بوابات لندن ولكن خافوا ان تحرق ضواحي لندن وعلى ذلك قرروا فتح البوابات .
وفي طريقهم الي لندن كانت أميرة ويلز ام ملك انجلتر عائدة من كانتربرى بعد اداء مراسم الحج الي لندن ، رأى الجموع موكبها فهاجموا عربتها ولكن فرت منهم بمعجزه الي لندن بدون توقف حتى وصلت ، وكان الملك ريتشارد فى احد الأبراج الخاصة بالقلعة وهو محاط بحراسة مشددة ومعه كبير اساقفة كانتربري خوفا من الجموع .
وسارت هذه الجموع بدون توقف يملائهم الغضب محطمين كل شئ يتبع الملك منها كنيسة القديس توماس حيثوا نهبوا كل ما فيها قائلين وهم ينتزعون الأشياء ( لقد حصل مستشار ملك انجلتر على هذه القطع من الاثاث بسعر رخيص وعليه الأن أن يدفع لنا حسابنا من العائدات والمبالغ الضخمة التي فرضها منذ تتويج الملك ) وخلال مرورهم على المقاطعات كانوا يدعوا الناس للأنضمام إليهم وتحريضهم للذهاب مباشرة إلى القلعة لمقابلة الملك ، وعندما رأى عمدة وأثرياء لندن الجموع قد أقتربت من لندن ويملائهم الغضب الشديد أمروا بغلق بوابات كوبري لندن ووضع حراسة مشددة ، وسرعان ما وصلت معلومات غلق البوابات إلى الجموع وحيث أمسكوا بفارس من فرسان الملك وأجبروه أن ينقل رسالة إلى الملك وإن لم يفعل سيقتلون زوجته وأبنائه ، وذهب الفارس ووصل إلى حضرة الملك متوسلاً إليه بأنهم سيقتلون زوجته وأبنائه ويملائه الحرج بما إرسلوه به لمقابلتهم في ( بلاك هيت ) التي يتمركز فيها الجموع وهي قريبة جداً من لندن ، فرد الملك قائلاً ( سأقابل قادتهم في نهر التايمز ) وسارع الفارس إلى الجموع لإخبارهم بهذا الأمر ، ووافق القادة على ذلك .
وفي عيد تجسيد المسيح ذهب الملك لمقابلة قادة الجموع وركب قاربه الملكي مصحوباً بحراسة مشددة وجدفوا بالقارب قاطعين نهر التايمز وحالما اقترب قارب الملك من الجموع وكان هناك ما يقارب نحو عشرة الاف منهم وبدأو بالصياح والصراخ كما لو أن أرواح العالم الأخرى كانت معهم ، وعندما رأى الملك هذا الغضب أثار الرعب في نفسه ونصحه من معه بأن لا يهبط إليهم وأن يبقى في القارب وسؤالهم عن بعد ، فأستجاب الملك لهذه النصيحة ، وصرخ بصوت عالي حتى يسمعوه قائلاً ( بما ترغبون ؟ لقد أتيت هنا لإسمع ما تقولون ) فأجابه الجموع ( نحن نأمل ان تنـزل إلينا وحينئد سوف نخبرك بمطالبنا ) عند ذلك صرخ أحد المقربين ممن كانوا مع الملك قائلاً ( أيها السادة انتم لا ترتدون ملابس لائقة ولستم في حالة مناسبة للتحدث مع الملك ) ومن ثم عاد قارب الملك من حيث أتى ، وانفعل الجموع بشدة من سلوك الملك وعادوا إلى بلاك هيت حيث تمركزوا وأخبروا باقي الجموع بهذا الأمر ، فقرروا أن يذهبوا فوراً إلى قلعة الملك في لندن ، ووصلت الجموع إلى لندن فوجدوا بوابات كوبري لندن مقفلة ولكن بعد فينا فتحت الابواب بواسطة الطبقة العاملة التي كانت قد سمعت بهذا التمرد ، واقتنعت به ، والبالغ عددهم ثلاثين الف تقريباً ، وانضموا إليهم حال دخولهم لندن محطمين وحارقين كل المنازل وقصور ومحلات الطبقة الثرية في لندن ، حتى وصلوا إلى القلعة مطالبين ان يخرج الملك لمقابلتهم ، وبعد علم الملك بذلك اجتمع بكبير الاساقفة والنبلاء وكبير الحراس وطلبوا من الملك أن يخرج عليهم لتطييب خواطرهم ، فخرج الملك على الجموع من البرج ، قائلاً ( سأقابلكم على أن تذهبوا إلى مايل أند جرين ) وهو مكان يرفه فيه النبلاء ، ويضمن لهم مطالبهم فذهب معظم الجموع إلى هذا المكان إلا أن مجموعة فضلت البقاء ، فحين ما فتحت الابواب الخاصة بالبرج وخرج الملك منها بصحبته الحراسة المشددة متجه إلى مايل أند جرين ، وبعدها اندفع ( وات تايلر ، وجاك سترو ، وجون بول ) معهم أكثر من أربعمائة رجل ممن بقوا داخل القلعة نهبوا وحرقوا الغرف ، فوجدوا كبير الاساقفة ( كانتربري ) وقائد الفرسان ( القديس جون ) وعدد من النبلاء ، فقتلوهم وعلقوا رؤوسهم فوق الحراب الطويلة ووضعوها على كوبري لندن ، وبينما وصل الملك ريتشارد إلى مايل أند جرين حيث تجمع أغلب الجموع ، وقف قائلاً في أسلوب مبهج ( شعبي الطيب أنني ملككم وسيدكم ، فماذا تريدون ؟ وماذا ترغبون في قوله لي ؟ ) فأجابه الجموع ( نتمنى عليك أن تجعلنا أحراراً للأبد ، ولا ندعى بعد ذلك عبيداً ونرسخ في العبودية ) فأجابهم الملك ( أنني أضمن لكم رغبتكم ، ولهذا عودا الأن إلى منازلكم وأتركوا أثنان أو ثلاثة من كل مقاطعة ، وسآمر بتسليم خطابات ممهورة بختمي تضمن لكم المطالب التي وظعتموها ) ، أرضت هذه الكلمات أغلب الجموع الموجودة وهكذا انفض ذلك التجمع الضخم وبدأو في الرحيل إلى مقاطعاتهم إلا أن ( وات تايلر ، جاك سترو ، جون بول ) ومن بقي معهم حوالي ثلاثين ألف أصروا على موقفهم ، وعندما رجع الملك مصحوباً بمن معه من الفرسان والمقربون منه لم يكن وقتها يفكر من تبقى من الجموع في لندن ، وما أن رأى ( وات تايلر ) الملك والفرسان المحيطين به ، قال لرجاله ( ها هو الملك سأذهب لمحادثه فلا تتحركوا حتى أعطيكم الإشارة ) واشار بحركة بيده ثم أضاف عندما تروني أؤدي هذه الإشارة ، تقدموا إلى الأمام فوراً ، واقتلوا كل واحد ماعدا الملك لانه صغير ونستطيع ان نفعل ما نريده معه لتحقيق مطالبنا دون إي اعتراض .
عندما ركب ( وات تايلر ) حصانه واندفع نحو الملك حتى لامس سرج حصان الملك ، وكان أول كلمات قالها ( أيها الملك هل ترى كل هؤلاء الرجال هنا ) أجاب الملك ( نعم لماذا تسأل ) ، فرد عليه ( لانهم جميعاً تحت أمرتي ، واقسموا بإيمانهم وإخلاصهم أن يفعلوا أياً مما أمرهم به ) قال الملك ( حسناً هذا جيد وليس لدي اعتراض على ذلك ) وواصل تايلر كلامه ( وتعتقد ايها الملك أن هؤلاء الناس وأخرون وكثيرون في المدينة تحت قيادتي ، مفروض عليهم أن يرحلوا دون الحصول على رسائلك ) أجابة الملك ( لماذا ؟! .. لقد امرت فعلاً بذلك وسوف توزع الرسائل الواحدة تلوا الأخرى على الجميع ، ولكن أيها الصديق عد إلى رفاقك وقل لهم أن يرحلوا عن لندن ، وكونوا مسالمين ) وأنهى الملك حديثه ولم يعجب تايلر برد الملك ، فرى أحد النبلاء القريبين من الملك يحمل خنجز وسيف ، فقال له تايلر ( أعطني الخنجر ) فأجابه الرجل لن أفعل ، فأمر الملك الرجل أن يعطيه الخنجر فأعطاه أيه ، وبعد ذلك قال تايلر للرجل مرة أخرى ( أعطني سيفك ) فقال الرجل ( لا لن أفعل ، لانه سيف الملك ) مواصلاً كلامه ( ولو أننا أنا وانت معاً فلن تجرى على ما تقول ) فرد تايلر ( أقسم بأنني لن أكل اليوم حتى أخذ رأسك ) عندها تقدم عمدة لندن ومعه إثنى عشر فارساً واسلحتهم تحت ثيابهم ، وقال لتايلر ( أيها الافاق كيف تجرء على هذا التصرف في حضرة الملك ) ، وقد غضب الملك من تايلر ، فقال العمدة للفرسان أقبضوا عليه ، فرد تايلر قائلاً للعمدة ( وماذا يجب عليك ان تفعل ، هل ما قلته يعنيك ) فإجابة العمدة ( أنه يعنيني ولن أعيش يوماً أخر ما لم أجعلك تدفع ثمن وقاحتك ) وعندها سحب العمدة سيفه وضرب رأس تايلر حتى وقع عند أقادم حصانه ، حال ما وقع أحاطوا به من كل الجوانب كي لا يراه رجاله ، وعندما اكتشف الجموع أن قائدهم قد مات ، أنضموا على هيئة تشكيلات للمعركة .
عندها انزعج الملك بشدة وأمر من معه أن لا يتبعه أحد ، وتوجه بحصانه إلى الجموع حتى وصل إليهم قال ( أيها السادة ماذا سوف تفعلون ؟ سوف تأخدوني مقابل قائدكم ، انا ملككم ، فأبقوا مسالمين ) فخجل معظمهم مما قاله الملك ، وبدأو يجنحوا إلى السلم وبدأو بالرحيل ومن ثم رجع الملك إلى رفاقه وقال ( ماذا نفعل مع باقي المصرين على موقفهم ) قال العمدة ( علينا مواجهتم وانا اعتقد اننا سنحصل على مساعدة من أصدقائنا ) فأسرع عدد من الاشخاص ممن مع الملك إلى لندن يتصايحون ( أنهم يقتلون الملك والعمدة ) فأندفع عدد كبير من الرجال ، فتجمعوا حول الملك وأصروا على ذبح من تبقى من هذه الجموع ، ولكن الملك لم يوافق ، فأرسل إليهم بأحد رجاله برساله ، عندما وصل الرجل حامل رسالة الملك إلى باقي الجموع قال ( انتبهوا الان .. أن الملك يأمركم أن تستسلموا ولو امتثلتم إلى ذلك ، فإنه سوف يمنحكم العفو ) فخضعت المجموعة المتبقية إلى أمر الملك ورحلوا ، ومن ثم أذع الملك إعلاناً في شوارع لندن قال فيه ( على كل شخص ليس من سكان لندن أو لم يكن قائماً بها منذ عام كامل ، أن يرحل فوراً منها ، وإذ لو وجد شخص بغير هذه المواصفات ، سوف يعدم ) وفي الحال رحل كل من ينطبق عليه هذا الإعلان ، وأصبحت لندن هادئة وعمتها الفرحة والسرور .
وقد وجدا ( جون بول وجاك سترو ) مختبئين في منزل مهدم حيث اخفوا انفسهم ، ومن ثم اسروهم ، وأمروا بقطع رأسيهما ، وعلقوا راس كل من ( وات تايلر ، وجون بول ، وجاك سترو ) على كوبري لندن في نفس المكان الذي علقوا فيه رؤوس الذين قتلوهم ، وعاد الاستقرار في لندن وضواحيها .

اسامة الورفلى
Osama_8137@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home