Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإربعاء 19 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
إله أم صنم؟

إله أم صنم؟

كامل النجار

المصدر : الحوار المتمدن : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=188943

الأطفال لا خيار لهم في اتباع الملل والأديان. كل طفل يصحبه أبوه إلى المسجد أو إلى الكنيسة أو الهيكل، فينشأ الطفل على نفس معتقدات أبيه. وعندما كان محمد بن عبد الله طفلاً كان يكفله عمه أبو طالب الذي كان يعبد الأصنام اللات والعُزى وغيرهما بتفانٍ شديد جعله يتمسك بعبادتهم على فراش موته ويرفض أن يؤمن بإله محمد الجديد. فأي طفل تربى في مثل هذا المحيط الأسري لا بد وأنه تعلم عبادة الأصنام، ولم يشذ محمد عن هذه القاعدة. بل بالعكس، فقد تشبع محمد بتقديس الأصنام، ولذلك خلق إلهاً صنماً أكبر من الأصنام المعروفة في ذلك الوقت.

ولما كان الصنم لا ينفع ولا يضر، ولا يُظهر للناس أي أفعال ملموسة، أراد محمد أن يصبغ على صنمه الكبير صفات عديدة من القوة والطغيان، عجز عن إظهارها لمشركي قريش عندما تحدوه وطلبوا منه أن ينزل عليهم آية، أي معجزة تقنعهم بوجوده، فقال لهم محمد على لسان الله (وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلا أن كذّب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرةً فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً) (الإسراء 59).

فإذاً هذا الإله رفض أن ينزل المعجزات على محمد لأن ثمود كذبت بالناقة المبصرة، لكنه بعد ثمود أنزل على عيسى بن مريم معجزات عديدة، منها إحياء الموتى، كما يخبرنا في القرآن، فلماذا أرسل عيسى بكل هذه المعجزات بعد أن كذبت ثمود بالناقة، ثم تحجج بتكذيب ثمود عندما طلبت قريش من محمد الإتيان بأي معجزة؟ والجواب طبعاً هو أن صنم محمد لم يكن باستطاعته إنزال أي معجزة، فهو صنم virtual، بلغة الإنترنت، أي هو صنم موجود فقط في عالم الخيال في عقولنا.

ولتفخيم هذا الصنم أتى محمد بآيات تزعم أن إلهه خلق العالم والناس والنبات والحيوان، فقال (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكورَ. أو يزوجهم ذُكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً) (الشورى 49- 50).

وعندما سمع القرشيون هذه الآيات، لا شك تعجبوا كيف يجعل هذا الإله رسوله عقيماً، فقد تزوج محمد أكثر من عشرين امرأة بعد خديجة ولم ينجب من أي منهن، رغم أن كلهن، ما عدا عائشة، كن متزوجات قبله وأنجبن أطفالاً من أزواجهن السابقين. فلا بد أن محمد قد توسل إلى إلهه الجديد أن يرزقه أطفالاً من هؤلاء النساء، خاصة بعد أن عيروه في مكة بأنه أبتر، أي لا بنون له يورثونه. ولكن الأصنام لا تسمع ولا تجيب الدعاء. وقد يكون من الجدير هنا أن نقارن ما يقوله إله محمد مع ما يقوله إله موسى. فقد قال إله موسى لبني إسرائيل (14 مُبَارَكاً تَكُونُ فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. لا يَكُونُ عَقِيمٌ وَلا عَاقِرٌ فِيكَ وَلا فِي بَهَائِمِك) (سفر التثنية، الإصحاح السابع). فعلى الأقل وعد إله موسى شعبه المختار بإلا يكون فيهم ولا في بهائمهم عقيم. ولكن في الواقع لم يستطع إله موسى الإيفاء بوعده، كما لم يستطع إله محمد. فموسى، كمحمد خدع الناس بمقدرات وهمية لصنمه.

ولأن محمد كان متأثراً بتعايم الجاهلية وعبادة الأصنام العديدة، فقد جعل صنمه الأكبر رئيساًعلى جميع الأصنام، وقال لهم في القرآن (فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون 14). وقال كذلك (أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين) (الصافات 125). فهذا اعتراف واضح من محمد بأن إلهه عبارة عن صنم من ضمن الأصنام الأخرى مثل بعل واللات والعُزى، لكنه أحسنهم في الخلق. فإذا كان إلهه قد خلق العالم، فبقية الآلهة كذلك اشتركوا في الخلق، ولكن هو أحسن الخالقين. وطبعاً كل هذا ادعاء لا يستطيع محمد أو غيره إثباته. ولكنه على كل حال اعتراف بأن هناك خالقين غيره. وهناك كذلك رازقون غيره (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) (سبأ 39).

ولتأثر محمد بالأصنام التي رآها منحوتة على هيئة إنسان، أعطى إلهه الجديد جميع صفات الإنسان، فهو يضحك ويفرح ويغضب وله يدان – كلتاهما يمين – كما يقول المفسرون، وله ساقان وقدمان ويمشي ويهرول، كما الحجيج في مكة، ويتسطح على العرش، وينزل للسماء الدنيا ثم يصعد للسماء السابعة، بل ينزل من تحت كرسيه سائلٌ مثل المني (ثم يرسل الله من تحت العرش منياً كمني الرجال، فتنبت أجسامهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى) (الدر المثور للإمام جلال الدين السيوطي، ج7، سورة فاطر، الآية 9). وهذا التفسير يثبت أن محمد وصنمه لم يكونا يعرفان أن المني وحده لا ينبت جنيناً.

ولكن هذا الإله الجديد، رغم وعوده التي لا تتحقق، فهو قوي متين، إذا أراد شيئاً أن يقول له "كن" فيكون. وزعم محمد، كما في التوراة، أن هذا الإله قد خسف الأرض يقوم لوط وعاد وثمود، وأغرق قوم نوح. ولا يحصر قوته في العقاب الجماعي غير الأخلاقي فقط، وهو الذي يقول لنا (لا تزر وازرة وزر أخرى) وإنما يستطيع أن يخسف الأرض يشخص واحد فقط، دون أن يصيب من حوله من الناس. وقد فعل ذلك، كما يزعم القرآن، مع قارون الذي استبد بماله الكثير، فقال القرآن (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) (القصص 81). وهذه الأسطورة نقلها محمد من التوراة التي زعمت أن صنم موسى خسف الأرض بخيمتين من بين جميع الخيام، كان يقف أمامهما قورح وأصحابه (20 وَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: 21«افْتَرِزَا مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الجَمَاعَةِ فَإِنِّي أُفْنِيهِمْ فِي لحْظَةٍ!» 22فَخَرَّا عَلى وَجْهَيْهِمَا وَقَالا: «اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟» 23 فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: 24 «كَلِّمِ الجَمَاعَةَ قَائِلاً اطْلعُوا مِنْ حَوَاليْ مَسْكَنِ قُورَحَ وَدَاثَانَ وَأَبِيرَامَ». 25 فَقَامَ مُوسَى وَذَهَبَ إِلى دَاثَانَ وَأَبِيرَامَ وَذَهَبَ وَرَاءَهُ شُيُوخُ إِسْرَائِيل. 26 فَقَال لِلجَمَاعَةِ: «اعْتَزِلُوا عَنْ خِيَامِ هَؤُلاءِ القَوْمِ البُغَاةِ وَلا تَمَسُّوا شَيْئاً مِمَّا لهُمْ لِئَلا تَهْلكُوا بِجَمِيعِ خَطَايَاهُمْ». 27 فَطَلعُوا مِنْ حَوَاليْ مَسْكَنِ قُورَحَ وَدَاثَانَ وَأَبِيرَامَ وَخَرَجَ دَاثَانُ وَأَبِيرَامُ وَوَقَفَا فِي بَابِ خَيْمَتَيْهِمَا مَعَ نِسَائِهِمَا وَبَنِيهِمَا وَأَطْفَالِهِمَا. 28 فَقَال مُوسَى: «بِهَذَا تَعْلمُونَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَرْسَلنِي لأَعْمَل كُل هَذِهِ الأَعْمَالِ وَأَنَّهَا ليْسَتْ مِنْ نَفْسِي. 29 إِنْ مَاتَ هَؤُلاءِ كَمَوْتِ كُلِّ إِنْسَانٍ وَأَصَابَتْهُمْ مَصِيبَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ فَليْسَ الرَّبُّ قَدْ أَرْسَلنِي. 30وَلكِنْ إِنِ ابْتَدَعَ الرَّبُّ بِدْعَةً وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلعَتْهُمْ وَكُل مَا لهُمْ فَهَبَطُوا أَحْيَاءً إِلى الهَاوِيَةِ تَعْلمُونَ أَنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ قَدِ ازْدَرُوا بِالرَّبِّ». 31 فَلمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكَلُّمِ بِكُلِّ هَذَا الكَلامِ انْشَقَّتِ الأَرْضُ التِي تَحْتَهُمْ 32 وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلعَتْهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَكُل مَنْ كَانَ لِقُورَحَ مَعَ كُلِّ الأَمْوَالِ) (سفر العدد، الإصحاح 16). وكان هذا برهان موسى على أن الرب قد أرسله، وياله من برهان.

ولكن الصنم المحمدي الذي طغى على بقية الأصنام وزعم لنفسه هذه القوة الخارقة، كان في الحقيقة أضعف من أي صنم عادي، ولذلك عندما أراد محمد أن يشجع أتباعه على القتال في موقعة بدر قال لهم إن الإله سوف يرسل لهم ملائكة يحاربون في صفوفهم (يمدكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسموّن) (آل عمران 125). واقتنع عبدة الأصنام بهذا الإدعاء وأيقنوا أن الملائكة تحارب في صفوفهم. ولما لم يكن أي منهم قد رأى الملائكة في المعركة، اختلفت رواياتهم في وصفها، فقال بعضهم كانت الملائكة على خيول بيضاء، يلبسون عمائم بيض أرسلوها على أكتافهم، وقال آخرون بل كانت عمائهم صفراء كعمامة الزبير بن العوام. ولم يسأل أي من مغسولي الدماغ لماذا تحتاج الملائكة إلى حصين وهي ذات اجنحة تطير بها من السماء إلى الأرض في لمح البصر، كما فعل جبريل مراراً، في زعم محمد.

ولو اقتنعنا بأن الملائكة فعلاً حاربت معهم، فإن الملائكة لا تقل ضعفاً عن الصنم الأكبر. فكل الذين قتلوا في بدر من قريش كانوا سبعين رجلاً، وكان جيش محمد يتكون من ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً (سيرة ابن كثير). فإذا كان حصيلة قتال خمسة آلاف من الملائكة مدججين بالسلاح، ومعهم ثلاثمائة من المسلمين سبعين قتيلاً فقط، فإن ضعف الملائكة هنا لا يحتاج دليلاً. ومع ذلك يقول لنا القرآن (لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) (الحج 40). فأين هذه القوة والله يشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ليدافعوا عنه وينصروه؟

هذا الإله الضعيف يعد المؤمنين بجوائز جنسية من الحور والغلمان ليدافعوا عنه لأنه لا يستطيع فعل أي شيء مما ادعى لنفسه من خسف الأرض وإرسال الشهب والبرق ليصيب به من يشاء. فإذا كان باستطاعته أن يفعل هذه الأشياء، لماذا يحتاج جند الله وحزب الله وغيرهم لينتقموا له من أعدائه؟ لماذا لا يخسف الأرض بسلمان رشدي بدل أن يعتمد على الخميمي ليصدر فتوى بإهدار دمه الذي ما زال يجري في عروقه بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على الفتوى؟ ولماذا لم نسمع بأنه قد تدخّل في أي مأساة إنسانية سببها عبيده المؤمنون الذين يقاتلون بالإنابة عنه؟ فمثلاً في الصومال يتقاتل المسلمون بينهم، كل فريق يدعي أنه الممثل الشرعي لله في الأرض وأنه يريد تطبيق الشريعة الإسلامية الصحيحة. فنتج عن قتالهم دمار الصومال وموت الآلاف من البشر والدواب، ونزوح ثلاثمائة ألف رجلٍ وامرأة وطفل من ديارهم واستقروا في صحراء قاحلة في شمال كينيا، لا ماء بها ولا زرع، ويسكنون عُششاً مصنوعة من الجلود والكرتون، يحاصرهم الجوع والعطش. ومع ذلك يستقبل هذا المعسكر الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، ستين ألف نازح شهرياً. ولولا كرم أهل الكتاب في الغرب لماتوا جوعاً، والصنم الأكبر يقول لنا (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها). فأين رزق هؤلاء البؤساء المرضى الذين شُردوا من ديارهم من أجله؟ ألا تهز هذه المأساة كل كائن حي؟ فلماذا لم يتحرك إله محمد لإيقاف هذه الحرب التي تدار من أجل حورياته وغلمانه المخلدون؟ ولكن هل سمعنا بصنم يتحرك.

وإذا لم تحرك مأساة الصومال فيه ساكناً، ألا يرى الملتحين في باكستان يفجرون إخوانهم المسلمين من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد فجروا حتى الطالبات في الجامعة الإسلامية؟ وقد أدت الحرب بينهم إلى نزوح مئات الآلاف من الباكستانيين الفقراء من أكواخهم. ولا داعي للحديث عما يحدث من تفجير الملتحين إخوانهم المسلمين في العراق وأفغانستان والسعودية بحجة التعاون مع الجيوش الأجنبية. لو لم يكن الإله صنماً وهمياً لحركته هذه المآسي التي تحدث بإسمه وتحت بصره، وهو يدعي أنه بصير عليم.

إله المسلمين صنم كبير اعتاد المؤمنون عبادته والتوسل إليه لينصرهم على أعدائهم وما هو بقادرعلى نصر نفسه، ولذلك لجأ المسلمون إلى أصنام أخرى علها تساعدهم، فصنّموا محمد نفسه، ثم أهل بيته وصحابته، ثم رجال الدين والحديث من أمثال البخاري ومسلم. وأما نساء المسلمين فقد صنمن السيدة زينب والسيدة فاطمة وغيرهما وأصبح التمسح بقبورهن أكثر نفعاً لهن، من الناحية النفسية، من الدعاء إلى الله مباشرةً. وإذا لم يكن هذا الإله صنماً فليخسف الأرض بردشارد دوكنز وكروستوفر هيتشين وربما كامل النجار لأنهم أعداؤه ولا يؤمنون بوجوده. فقد مللنا التهديد والوعيد بقوة زائفة لا وجود لها، ولم يرها أحد من الناس. أما التستر وراء (إن الله يمهل ولا يهمل) ما عاد يقنع أي عاقل.


طرابلس Tripoli


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home