Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 19 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

تأوهات في ذكرى أحداث فبراير

لو أمعنا النظر في مجريات الأحداث للسياسة الليبية منذ تولي العقيد القذافى السلطة عام 1969 لتبين لنا مدى الأهمية التي يوليها النظام للعامل الخارجي كعامل رئيس مسيطر، في عقلية القذافي "أمين القومية العربية " كما كان يحلو له أن يسمي نفسه - فمجرد سرد تاريخي سريع  لبعض الأحداث المفصلية الحرجة  يتأكد لنا حجم هذا العامل في صياغة سياسات النظام و التالي هو فقط غيض من فيض .

1-  حرب 1973 ضد الكيان الصهيوني  وإختراقه  لحظر ضخ النفط للغرب الذي  التزم به جميع قادة الدول العربية بإستثناء "صقرنا الوحيد" وهو الأمر الذي لازالت تخشاه الدولة المستهلكة للنفط ، وتعتبره كالكابوس الذي يتردد في معظم كتب الاقتصاد والسياسة ولا يكاد يغيب في سيناريوهات المحللين.

2-  احداث مظاهرات الطلبة  في بنغازي 1976 والآلية  الوحشية  التي  تعامل بها النظام في قمعها.  حيث  لم يخطر على البال حينها أن العقيد القذافي يمكن أن  يقلب رأس  المجن للمدينة التي  احتضنته  وهللت  لقدومه في ساعة العسرة - في الأيام الأولى لإنقلابه - ليعلق على أعواد المشانق  مجموعة من أبنائها ، على بعد  أمتار  من الإذاعة التي تلا  فيها بيانه الأول ،  وأيضا كان  هذا  العنصر  حاضرا حينذاك في الأخذ بنصيحة الرئيس الكوبي ( فيدل كاسترو) الذي كان حينها في زيارة  للقذافي حيث  نصحه بضرورة ضرب هذه الانتفاضة بكل قوة لتوأد  في  مهدها. و أيضا في ذكرى أحداث فبراير لهذا العام يعتقل عدة إعلاميين من هذه الإذاعة لإجبارهم على الصمت عن الفساد المستشري ، و كنا نظن أن "الثورة" جاءت للقضاء عليه لا لتشجيعه.

3-  الصدامات المسلحة في الفترة ما بين صيف   95 إلى صيف 1997 في بنغازي  و الجبل الأخضر التي تعامل بها النظام لردع أفراد معدودين ، من حصار للمدن ، وقصف بالطائرات  في رسالة محددة لا يزال يكررها  النظام بحذافيرها  حتى ألان  مفادها داخليا  هكذا  يكون أسلوب الرد لكل من يجرؤ على معارضتي, خارجيا  رسالة مفادها أن لي السيطرة بالكامل  على زمام الأمور ، ويجدر هنا ذكر  زيارة ذلك الوفد ألأمريكي "السري" الذي ظل في فندق تيبستي عدة أيام حيث كانت أمريكا "الإمبريالية"  العدو الأول،  زار خلالها منطقة الجبل الأخضر حيث لجأ إلي بضعة أفراد فارين من إرهاب النظام ، للتأكد من عدم تشكيلها مخطر  على النظام  , والعجيب  في الأمر أن الحفاوة والتبجيل  التي قوبل بها الوفد الأمريكي  لم يلق مثلها  الوفد  القادم  من جامعة  الدول العربية  الذي كان حينها في زيارة الى ليبيا أيضا ، فحسب رواية شاهد عيان أن الوفدين قد تزامن حضورهما في مطار بنغازي، فتم تجاهل الوفد العربي "تماما" بينما الوفد "الإمبريالي" الإمريكي  كان  في غاية  الحفظ والصون و الحفاوة !!

4-  الإنفاق اللا محدود  على كل من هو أجنبي يقابله طبعا التقتير والبخل اللا معقول داخليا – وهنا تطول بنا القائمة ولكن يظل الهدف واحد  :

     هو كسب رأى عام أو سند خارجي بوسائل شرعية معروفة وأخرى غير شرعية لا يقرها عرف.      

         على المستوى الإفريقي:

   دعم حركات مسلحة ماديا ولوجستيا و إستخباراتيا 

   شراء ذمم لبعض المنظمات  بما فيها المنظمات  الحقوقية "الأفريقية منها خاصة" وهو السبب  الذي به ترشحت به ليبيا لرئاسة لجنةحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في عام 2003

    مشاركة مباشرة  من القوات المسلحة الليبية  لدعم  حركات معينة وخلخلة الأمن في دول أخرى

    بناء مساجد ومدارس في سائر دول القارة لخطب ود  طوائف معينة ، في وقت يصدر فيه قانون يمنع مساهمة الدولة في بناء أي مساجد داخل ليبيا و يوقف تشييد المدارس بنهاية عام 1981.

         على المستوى الأوربي:      

    شراء ذمم  لبعض العناصر المؤثرة من أصحاب  رؤوس الأموال أو أصحاب  الأقلام المعروفين أو حتى الأحزاب السياسية لدعم الموقف الليبي في قضايا وربما  يلخص  ذلك حضور القذافي إلي بروكسل والحرص  الأوربي على عدم  إغاضة  القذافي -  طبعا ليس  لأجل سواد عيون القذافي  ولكن لأجل  ذهبنا الأسود  الذي  ذهب – بعدم السماح للمعارضة  الليبية  بالتظاهر  في المكان الذي يجتمع فيه القذافي ، حيث قامت عناصر الأمن  البلجيكي  بسحب المتظاهرين إلى مكان أخر.

    وطبعا هنا الجزرة  دائمة  الحضور وحتى لا أطيل  على القاري الكريم -  فإني أضرب مثالاً واحدا  : وهو مشروع النهر الصناعي الذي زادت  نفقاته  الثلاثين  ملياراً من الدولارات والذي تقوم شركة دونغ اه : أحدى الشركات  المتعددة الجنسية بتنفيذه والإشراف  عليه, فلا تعجب إذا عرفت أن وزير الخارجية الإمريكية الأسبق "جورج شولتز" يملك  نصيبا معتبرا  في هذه الشركة ،

    وأما  عن العلاقات المشبوهة الأخرى من تقديم المعونة  الإستخبارتية التي  يقدمها النظام  فيما يعرف  بالحرب على الإرهاب  مبينا  مدى مقدرته  على المساعدة  الفاعلة بتغذية  الإسخبارات  الإمريكية  بما  تريد وما  لا  تريد  من معلومات في مناطق التوتر، طبعا ليس مجانا ولكن لإيصال رسالة  مفادها (لن تجدوا أحدا مفيدا لكم مثلي) ، و وصل الحد إلى زيارة محقيقينا الأشاوس لمعتقل جوانتينامو للتحقيق مع المعتقلين الليبين و إحضارهم لموطنهم ليس بغية  إيصالهم لبر الأمان و لكن للحصول على معلومات لم يتسنى للأمريكان إستخراجها بسبب وجود حد لا يمكن لها تجاوزه قانونا فترك الأمر لجهاز "أمننا" الذي لا يعترف بقانون و لا حدود ، و ما "إبن الشيخ" – رحمه الله - إلا إحدى القرابين التي قدمت بين يدي زيارة مستشار "أمننا القومي" لأمريكا لإخماد أنفاس شاهد عيان "ثمين" على تجاوزات الاستخبارات الأمريكية.                            

5-   أزمة لوكربي:  وما صاحبها من سنوات عجاف  مرت على الشعب الليبي مملة ثقيلة كأنه هو الجاني الحقيقي وقد أتخذت جميع السبل لحلحلة هذه القضية وإجتيازها  فمنذ  بداية الأزمة والمحاولات الليبية  تجرى على قدم وساق  لتجنب قرار أممي يدين ليبيا وكانت حينها طائرات الخطوط الليبية  المتهالكة تجوب سموات الدنيا   بحثا عن حلول  من الدول الصديقة مثل روسيا والهند,والصين

ثم خمدت القضية بسحب المليارات  الست من  خزينة الشعب الليبي  الغائب  الحاضر  كالعادة طوال  هذه الفترة.  

6-  ما  بعد  لوكربي :  ظن الشعب الليبي بطيبته المعهودة أن الإنتهاء من هذه الأزمة هو بداية  الإلتفات إليه وإلى أحواله الراسخة في التدني ، وأجتذب مصطلح  "الإصلاح"  أسماع الغيورين من أبناء  البلد  برنينه الساحر  لعلهم يجدون وسيلة يقيمون بها  ما تهاوى من صرح بلادهم الحبيبة و لكن السراب الخادع اللعين يأبى إلاّ أن  يتراقص  أمامهم بتموجاته اللامعة فيحسبه المسكين ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئاً فكل الوعود من إصلاحات  إقتصاديه وقانونية وحقوقية تذهب  أدراج  الرياح ، وأعجب ما في الأمر  أن وسائل هذه  الإصلاحات أقصد هنا الإصلاحات الإقتصادية تأتي من وراء البحار  من بلاد الوجبات السريعة والجاهزة  فيكلف السيد (مايكل بورتر)  المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الأمريكي "العدو" ريغن،  ليزودنا ببعض بلاغته السحرية و يعرض حلوله لما تراكم وتناسل  وتوالد من مشاكل معقدة  جعلت الحليم   حيران.

والعجب العجاب أن الليبي "السيد"  مغيب كل التغيب اللهم إلاّ إذا كانت السيادة تعني أن يضع رجلا على رجل ليستلم حلوله جاهزة من موطن البتزا (Bizza Hut) فأين ما يقوله حكيمنا الإقتصادى (M. Porter) في نظريته التحليلية (القوى الخمسة ) في بلد أنعدمت فيه كل مصادر و وسائل القوة – بإستثناء الأمنية - ، نحن أدرى بماهية مصيبة وطننا العزيز،  و أعجب كل العجب بحكم دراستي لنظرياته فليس هناك شئ يمكن أن يتمشى  مع نظريته  إللهم إذا كان صاحبنا بهلوانيا فينشئ لنا  شيئأً من اللاشئ ، أو يقر بأن جميع نظرياته السابقة تهاوت أمام بريق السبعة عشر مليوناً التي نالها جراء تقريره ولعله يأتينا بعدها بنظرية عالمية "رابعة"  ويختلق قوى "سادسة" كانت خافية فيضيفها لنظريته السالفة.

وقد ذكرني هذا الأسلوب من الإصلاحات حين تم تشكيل لجنة لإعادة  هيكلة الإقتصاد الليبي  في قطاع الصناعات  الإستراتيجية في أوائل التسعينات وكم كانت صدمتنا كبيرة عندما وجدنا  أن الشركة الإستشارية المشرفة على هذا "الإصلاح"  شركة روسية لا  يجيد أفرادها الاَ التحدث  بلغتهم الأم ولم ينسوا طبعا أن يحضروا معهم مترجم لغة عربية "درجة ثانية" لا فرق لديه بين التأنيث و التذكير في مخاطبة الحضور من الرجال ،و ذلك في وقت كان الإقتصاد الروسي قد إنهار بالكامل وروسيا تستجدى الغير لتسد رمق أبنائها !!

وهكذا يستمر إيجاد حلول لهذا البلد "المنكوب" بنفس الوسائل ، وكما يقول أصحاب البرمجة اللغوية العصبية (أن لا  تتوقع نتائج جديدة لحل مشاكلك إذا كنت تستعمل نفس الأسلوب) ولكن يأبى قومنا إلاَ السعي وراء الفشل  بإصرارهم على إتباع  وسائله.

-   أزمة أحداث بنغازي

  على نفس المنوال  تتعامل حكومتنا "الراشدة" مع أبنائها الذين  قررت لهم الخروج للإستنكارعلى ما قام به  وزير الإصلاحات الإيطالي ،  فلبوا  الدعوة ولكن خروج المتظاهرين عن النص بنغمة نشاز لما  اعتادت عليه  آذان  أصحاب السمع والطاعة  لكل عتل, متكبر, جبار.  فإذا بالعامل الخارجي يقفز مجددا ليكون العامل المؤثر في إهدار  دم  أبنائنا  الزكي فلم  يحتمل أصحاب  المبادى "المتبدلة"  رؤية  أحد  موظفي القنصلية الإيطالية وهو يصور منظر علم بلاده وهو يزال  فأردى أحد أفراد الدعم المركزي- شلت يمينه- "البواسل أبدا أمام شعوبهم"   أحد أبنائنا الغيورين قتيلاً مع ثمانية شهداء آخرين قتلو بدم بارد ، (وهو موقف  يفترض أن يحتسب للحكومة الليبية الساعية أبدا  لإرضاء الجميع - بإستثناء  شعبها) - كما قالت السيدة ( هدى بن عامر ) تخطب ود الغرب و هي التي طالما صمت  أذاننا فترة من الزمن بهتافاتها المعادية للغرب  وأمريكا وما برحت تتهم كل كريم أبي من أهل المدينة بالعمالة لإمريكا لتصبح الأن إحدى سدنة أمريكا المخلصين .

ورغم إستمرار أعمال  الشغب تقوم حكومتنا المبجلة  في صراع مع الزمن على ترميم  ما  تم  حرقه حتى لا  تفوح  رائحة  الدخان في أنوف  وفود أهل الغرب الذين جاءوا  لمعرفة مدى  إتساع نطاق الفوضى وقدرة النظام على  إخمادها، وقد  لا  أكون مبالغا إن قلت  أن طلب السيد بوش  بضرورة إيقاف المظاهرات – حينها - يقصد به  ليبيا  الحبيبة لأنها قد أصبحت  الرقم الحرج في معادلة سوق البترول الدولية والمزود  المضمون للسوق العالمي فأي إختلال  في السوق  قد ينجم عنه  إضطراب لا  يمكن التنبؤ  بعواقبه ولا شك إن القيادة  الليبية تدرك تماما  الدور الذي يجب  أن تلعبه لإستقرار السوق.

ولا ندري متى تستدرك حكومتنا و تتدارك، لتقوم إعوجاج السنوات الأربعين بالإلتفات إلى متطلبات شعبها وإسترضائه بتحقيق أمانيه في العيش بكرامة وعز’ لينعم بخير بلاده الرغيد وليشارك بنفسه في بناء أرضه واللحاق قدما بركب الأمم الصاعدة ، أم تراها تصر على خلق إنتفاضة جديدة قد تأكل الأخضر و اليابس.  

همام عبد الهادي

17.02.2010


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home