Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 19 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

لماذا أعربت (برقة) المحتقنة عن مناصرتها
وتأييدها لتوريث سيف الاسلام؟!!

توقع المراقبون .. والمراهنون .. والمتابعون .. والمهتمون بالمشهد الليبي المحير .. وحراكه السياسي المهدأ .. من ردة فعل ( الشرعية الثورية ) الدامية !!

تسارع حالة النبذ .. والرفض .. والاستنكار .. والاستهجان .. والتنديد .. وتناميه المناطقي وتوسعه الجغرافي خاصة شرق البلاد ( المغيب ) الذي بدأ في السنوات الاخيرة يحجب عن المناسبات ويعزف عن حضور انعقاد المؤتمرات الشعبية ويقاطع جلساتها الدورية والاستثنائية ويطبق الحرد السياسي في شكل مثير لاسيما حول مطالبة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي 67 سنة تولي ابنه د / سيف الاسلام القذافي 37 سنة مقاليد الحكم الداخلي .. والتي جاءت على هيئة نصح وتوصيات ومقترحات خاصة من رؤية ( العقيد ) واجتهاد مرحلي واختلاق ضرورات لم يفصح( القائد ) عن تفاصيلها .. طالبا فقط من الحضور في الاجتماع السري بمدينة سبها تبليغ البقية فحوى كلامه غير المتلفز .. او المنقول على الهواء . ايجاد مخرجات دستورية وقانونية واستثنائية تولى ( د/ الشاب ) سلطات تنفيذية وتشريعية واسعة .. وبصفة دائمة غير قابلة للنقض والمراجعة وغير محددة زمنيا .. وغير معرضة للتقادم الدستوري .. تحت اي مبررات مستقطعة , حيث اتجهت الانظار الي ما يصدر عن المنطقة الشرقية من انعكاس سلبي ومعارضة مؤججة تؤكد صلابة الحاجز النفسي المعادي للنظام وعصبية اركانه الجهوية نتيجة اختلال الاعتدال في تقييم ولاء الشرق للثورة وعدم دقة قراءات ( المراهنون ) على الشرق الليبي بالعصيان المدني لمقترحات ( الزعيم ) والحسابات المغلوطة التي افترضتها تنبؤاتهم العدائية باستمرار نوبات التصادم الخفي وماراثون التنابذ والتباعد والتجويع الاقتصادي والسياسي !!.

فقد تفاجأت الاوساط الشعبية بمناطق الغرب والجنوب .. والدوائر السياسية والفكرية بالداخل والخارج في ظل استجلاء موقف ( برقة ) ترحيب المنطقة الشرقية في توريث سيف الاسلام ومبايعته تلقائيا وعفويا وتأييدها المطلق دون تحفظ لايلويته واولويته على تسيير دفة عجلة الاصلاح متناقلة اخبار هذا التحول السار جاءت هذه المؤازرة الشعبية والتأييد المناطقي الواسع بشرق البلاد المؤمل في خطوات سيف الاسلام انهاء مظاهر التوتر الشرقي .. والقضاء على الفجوات والعقبات والفتن بين مناطق الشرق والقيادة السياسية بالبلاد .

ذهب خيال ووصف بعض ( الشراقة ) لحدث توريث سيف الاسلام الى ابعد من ذلك معتبرا تولية سدة الحكم هو انصاف من القذافي ( الاب ) للشرق وطي عثرات التقارب والتصالح مع اقليم ( برقة ) جاءت منطلقات الترحيب والامتنان وحماس التعاون مع المهندس سيف الاسلام وقبوله في مشهد برقة على خلفية اسباب سنوردها لاحقا .

فالمنطقة الشرقية في ليبيا المعروفة باقليم ( برقة ) الغني بالاحتياطات النفطية الكبيرة ومصادر المياه الوفير .. والاراضي الزراعية الخصبة .. والمعالم السياحية .. واثار الحضارات الاغريقية والرومانية .. ومقاومته المبكرة للمستعمر الايطالي سنوات عديدة تحت قيادة عمر المختار 1851 – 1931 ورعايتها لسنوات اعداد الثورة وحمايتها بعد تفجيرها سنة 1969 نتيجة انخراط اغلب حركة الضباط الوحدويين الاحرارالتي اسسسها العقيد ( القذافي ) في بداية الستينات من القرن الماضي الذين ينتمون الى اقليم برقة وينحدرون من اصوله الاجتماعية وتفجير الثورة في مدينة بنغازي ووجود قياداتها الشابه في حضنها .. وتوطدت علاقة الشاب الثوري القائد القذافي بالمنطقة الشرقية و( صاهرها ) سنة 1971 غير ان علاقة القذافي بالمنطقة الشرقية لم تدم واخذت منحنى اخر افسد مذاق ( شهر العسل ) المفترض مع المنطقة الشرقية وبدات مؤشرات عدم المعافاة مع الشق الشرقي من البلاد منذ السنوات البعيدة الماضية طفحت نتيجة محطات تاريخية واحداث تسارعت من ظروف اكتنفها غموض التوتر القائم والدائم .. وسّعت هّوة الخلافات المفتعلة لمز بها عناصر مقربة ( للعقيد القذافي ) نمت ايهام حالة التشكيك في ولاء المنطقة الشرقية عامة وعاصمتها بنغازي تحديدا .. التي تفجرت فيها الثورة وساندت معالم وظروف نجاحها المبكر والمؤكد .. وبالرغم من التحولات التنموية والمشروعات الزراعية الكبرى بالمنطقة الشرقية مثال مشروع الجبل الاخضر الزراعي .. ومشروع الكفرة ومشروع السرير .. وبعض المصانع المحدودة . تصاعدة حالة التباعد بين القيادة والمنطقة الشرقية جاءت على خلفية احداث خرقت النظام وانضباطية مظاهر الطواري في وقت مستقطع من ظروف مؤشرات بوادر الصدام مع الغرب واعادة ترتيب البلاد من اصدار تشريعات .. ونظم .. وبناء الهيكلية الادارية .. وتغيير المنظومات الادارية والمالية .. وتهيئة سبل بناء الدولة الثورية وهي :

1- مؤامرة مبكره قادها موسى احمد وزير الداخلية واحمد الحواز وزير الدفاع .

2- احداث التماس مشاجرة عنيفة بين بعض اهالي مدينة درنة مع عناصر عسكرية من حامية درنة 1971 .

3- احداث تداعيات سقوط الطائرة المدنية الليبية فوق سيناء سنة 1972 نتيجة ردة فعل شعبية في مدينة بنغازي ادى غضبها الى شغب وفلتان الامن وتخريبا للمرافق والمباني الحكومية . وخروج مظاهرات تلقائية دون علم السلطات مستنكرة التوجه الوحدوي .. والتقارب مع مصر .

4- تم تسجيل اول حالة اعدام شنقا بعد الثورة بمدخل ميناء بنغازي البحري وامام كاتدرائية بنغازي الشهيرة في قضية جرم سياسي تجسسي غامض .

5- استمرت مظاهر العقاب لمناطق الشرق وردة افعاله الدامية على مواطنيها من خلال احداث جامعة قاريونس وتصفية بعض العناصر الطلابية وطرد البعض الاخر .. سنة 1976 مما عكس حالة التردي القائم مع النظام الثوري .

6- تصفية مجموعة من ضباط الشرق وطرد عناصر اخرى في ما يعرف بمؤمرة ( عمر المحيشي ) عضو مجلس قيادة الثورة واقالة مجموعات اخرى .

7- نصح بعض المقربين للعقيد القذافي والذين يضمرون العداء للشرق بالتعجيل في نقل الاسلحة والذخائر والمعدات العسكرية وكل صنوف التجهيزات القتالية من المنطقة الشرقية .. ومناطقها العسكرية وقواعدها الجوية والابقاء على بعض الوحدات الدفاعية الرمزية تحت امر وسيطرت ضباط من خارج المنطقة الشرقية .

8- ابعاد العناصر البارزة والمؤثرة واصحاب الخبرات من الشرق من سدة القرار التنفيذي .. والتشريعي . والاكتفاء ببعض العناصر المتورطة وغير المؤثرة بقبائلها قيد انملة !! والذين فقط حسبوا على النظام الثوري سنورد اسمائهم في مقال قادم .

9- ظهور حركات مسلحة معادية للنظام متخذة من جبال الجبل الاخضر ودرنة ومدينة بنغازي منطلقا لعملياتها الانتحارية ضد رموز النظام وهي حركة الجبهة الليبية المقاتلة والمدربة في السودان وبيشاور وبالباكستان .

10- حرمان المنطقة الشرقية من بعض المشروعات التنموية والصناعية ونقل بعض من المشروعات المقترحة الى مناطق غربية مثال نقل محطة تكرير طبرق تم نقلها وسط دهشة المختصين الى ( الزاوية الغربية ) البعيدة عبر المئات الاميال من حقول النفط !!

ونتيجة لتصاعد حراك التذمر والجهر به علنا .. واستعداء للنظام الثوري في البلاد وسياسته التعصبية والجهوية التي كان (عرابوها) ومنفذوها اجندة عنصرية متحكمة موهمة ( للعقيد القذافي ) كراهية الشرق لحكمه وقيادته !! ساهمت بالطبع في حالة التباعد .. افضت الى انقطاع العقيد القذافي عن الاقامة .. او الزيارات الموسمية لمناطق الشرق ( المرعوب ) !! الامر الذي ساعد على مبررات تزايد تكوين وتأسيس جهات مناهضة ومعارضة ومناوئة للنظام الثوري خارج البلاد معظم رموزها من المنطقة الشرقية ومن العناصر المهاجرة نتيجة تطبيق المقولات الاشتراكية والعمل بنظام سلطة الشعب الواردة نظريته من كتاب العقيد القذافي ( الكتاب الاخضر ) المتضررين من تطبيق الاشتراكية خاصة وان معظم اطياف هذه الحركات المعارضة في الخارج من التجار والمقاولون .. واصحاب الشركات الخاصة مثال المرحوم مصطفى البركي .. وعناصر اخرى من الطلبة الموفدين للخارج .. وبعض الضباط المحالين على الخدمة المدنية بعد الثورة مثال ابراهيم عبدالعزيز صهد , حيث تم تكوين اخر هذه الجبهات وفق مطالب متناقضة بين كل جبهة واخرى .. جماعات تطالب بعودة الدستور وتنصيب حفيد الملك ادريس السنوسي 1890 – 1983 الامير محمد الحسن الرضا ملكا .. وجماعات اخرى تطالب بتسيير الحكم تحت شعارات وواجهات اسلامية متشدده .

وبالرغم من اختلاف رؤى وافكار واستراتيجيات هذه ( الجماعات الشرقاوية ) المعارضة للنظام وحملاتها العدائية الاعلامية المتصاعدة وتباين منهجياتهم المعارضة لسياسات القذافي الداخلية تحديدا واستفحال التشدد وخطابات التحريض الى العنف والتطرف واتهاماتهم المستمره حول تهميش الشرق .. واغتياضهم من الاستيلاء على الثروة النفطية من قبل ( الغرابة ) و( الفزازنة ) و( والامازيغ ) ومصادر المياه ونقله الى الغرب والمنطقة الوسطى .. وانتقاداتهم الاذعة في عدم التكافؤ وعدالة برامج الايفاد للخارج لتلقي العلوم والدراسات العليا المنحصرة على طلاب المنطقة الغربية وحرمان طلاب الشرق من الدراسات الاكاديمية في جامعات كندا وامريكا .. وبريطانيا .. واستطردت الجماعات المعارضة التي وصفها الكاتب والمؤرخ الامريكي( بوب وود ) بالكشافة على تحريض سكان المنطقة الشرقية بالانفصال .. والدعوات الى عودة الحدود الفاصلة بين الشرق والغرب التي منهجتها كتابات د . جاب الله حسن موسى العبيدي , الا انها بدأت بعض اجنحة المعارضة تتراجع و تنتهج مسارات التهدئة والانتظار لما يتخذه سيف الاسلام من اجراءات فاعلة حول الشأن المحلي .. وتريثها لما يسفر عن خطوات تساعد وتساهم في ارساء دعائم الوفاق الوطني والتسامح والتعايش السلمي .

والدكتور سيف الاسلام القذافي ساهمت دلالات قبوله ومؤازرة الشق الشرقي في البلاد له والرضى به دون غيره لعدة اسباب مبررة وعوامل نلخصها في الاتي :

اولا :- اهتم سيف الاسلام القذافي بالمنطقة الشرقية اهتماما بالغا في الاونة الاخيرة .. واعتبر اولوية تنميتها وضعا استثنائيا خاصا نتيجة لاستحقاقاتها العاجلة لمشروعات البنى التحتية المعدمه ببعض المناطق .. وقد حرص شخصيا على متابعة المشروعات المتعثره في السابق وحضوره لاحتفالات تدشين وفتح المشروعات التنموية والانتاجية والسياحية واطلاق تشغيل محطات تحلية مياه البحر بمناطق الشرق .

ثانيا :- العوامل المساعده بمؤازرة المنطقة الشرقية وتأييدها بمحمل الجد تواجد سيف الاسلام الدائم بمناطق الشرق وقربه وتعايشه مع احتياجاتها الملحة وتفهم مطالبها العاجلة بمشروعات التحول .. واظهار نواياه بتنفيذ المشروعات الاسكانية ومشروعات التوطين والتسكين لمظاهر الهجرة الريفية الى المدن واولويات تحقيق مستهدفات القضاء على ظاهرة البطالة واحتواء ازمات شريحة الشباب بمناطق الشرق التي تفجر غضبها المعلن بمناطق القبة - درنة – شحات – جردس العبيد .

ثالثا :- تكثيف اجتماعاته الدائمة والموسعة مع شرائح واطياف الانتلجنسيا المثقفة .. ومشارب رؤى المنطقة الشرقية لمعرفة رغبات وتطلعات ومحددات الناس ومطالبهم الموضوعية بالاستقرار والمختزلة في رغبات ارساء دعائم الامن والسلم الاجتماعي .. في كنف الحياة السعيدة التي تاتي من وفرة الدخل المناسب والملائم لطبيعة المتغيرات الحياتية ومعدلات نموء الانفاق الاسري .. وتزايد تطوير اساليب المعيشة العصرية والتخوف من هاجس تذبذب الاسعار المقلقه بشان الاستقرار .. كما اظهروا له التوجس واستشعار الفلتان الاخلاقي .. والامني وردود افعال الفئات المحرومة من ثروة النفط .. وجنوحها الى سلوك مضاد للاستقرار والوفاق والوئام الاجتماعي .

رابعا :- العلاقة البيولوجية الحميمة التي تربط سيف الاسلام القذافي ( بأخواله ) الشراقه لنسب والدته الى قبيلة ( البراعصه) الاكثر تأثيرا في موازين قوى المنطقة الاجتماعية .. وهو عامل اجتماعي استثنائي يسهم في التعاطف معه ويزيل الحدود الافتراضية الشكلية الفاصلة بينه وبين ( اخواله ) الذين لا يجيدون الحرج بتنبيهه عن المعظلات ومكامن مخاطر الاحداث والقضايا التي تمس الاستقرار والتكافؤ وعدالة استحقاقات البلاد بعفوية الود والصراحة .

خامسا :- يعوّل الشق الشرقي من البلاد على تحرك سيف الاسلام بتطهير سدة الحكم ومبعث صناعة القرار من العناصر المتغولة المتطرفة ضد الشرق وبقايا الحواجز ( الهرمة ) المقربة للعقيد القذافي السلطوية والتسلطية والمافوية .. والعنصرية التي ساهمت بتردي الشرق وسببت حقبا من القطيعة بين والده واقليم برقة المتازم . واوهمت للعقيد القذافي اتهام برقة بمناؤة حكمه , حيث وظفت التباعد المختلق لحسابات مصالحها الجهوية مستفيدة من تثبيت موقعها ( كبديل ) للشرق لحماية الثورة واستغلت بمنطلقاتها التعصبية تصاعد تردي علاقة الشرق بالقذافي ..ملحقة الضرر التنموي والاخلاقي والاتهام بالنكوص على ( الرفقه ) التاريخية وفك الالتحام العاطفي الحميم بين ( برقة ) و( صهرها ) الضابط بوحداتها والطالب في جامعتها العقيد القذافي ودست هذه الاختلاقات التصاعدية والتدابير الواهية الوهمية من اجنحة عناصر مناوئة لحالة التقارب بين القذافي والمنطقة الشرقية وثقته غير المحدوده في بدوها تحديدا . قاد حملة حملة التشكيك بعدم ولاء ( الشراقة ) عبدالسلام أجلود ( المبعد ) حاليا( ورموز نخب ورفليه ) مارقة متستره تحت واجهات ( الاخوة ) مع قبيلة القذاذفة متحصلة على تميّز استثنائي وسطوة نفوذ بحكم تغلغلها في الاجهزة الامنية والكتائب الخاصة وتغولها بقطاعات التعليم والطاقة والخارجية خاصة العمل الدبلوماسي بالمكاتب الشعبية في الخارج مستفيدة من استرخاء علاقة مصراته وتهميش اولاد سليمان في الجنوب .. واقصاء الامازيغ .. وتحييد ترهونة .. وزنتان .. قبل ظهور ورشفانة على مسرح التنافس !!

وانتهت ( الثقة ) المروعة للبديل ( الورفلي ) في خيانة ( المدلل ) وانقشعت ضبابية مصالح ( الحليف ) الاحادي وظهرت الحقيقة بصورتها المغيبة في اوراق ( المراهنون ) على ( خوت الجد ) .. ونصح اجندة طهاة الشاي في خيمة الرجل القوي الذي لم يستاثر غضبه المساس بمواثيق ( الاخوة ) مع شرفاء وادي المردوم الذين خذلوا من دموع صاحب الفخامة الرئيس المرتقب ( مفتاح قرّوم ) على عتبة مقصلة الضمير !!

سادسا :- يؤمل الشرق المحتقن في سيف الاسلام القذافي التخلص من اجواء الطواري الثوري والتعامل مع حقائق الواقع والحد من امتيازات النخب الثورية وتقزيم وتحجيم مباعث الارباك والاجراءات الاستثنائية ومظاهرها الفوضوية المرهقة .. ووقف خروقات نمطية الشرعية الثورية ووتيرتها المخالفة للنظام والقوانين والتشريعات وتهدئة سياقات العمل الثوري الارتجالي واستفحال ثقافة الترهيب من مليشيات العناصر الثورية المسببة للهلع والارباك في مناحي الحياة السياسية والمخترقة لمنظومات وكوادر الادارة في البلاد .

سابعا :- المنطقة الشرقية تتمتع بخصوصية تاريخية برعاية واحتضان المبادرات والدعوات الاصلاحية والتبشيرية و عادة ما تساهم بنشرها وتوسعها مؤمنة انطلاقات هذه الدعوات بمناطقها حيث احتضنت ووطنت دعوة محمد بن علي السنوسي الجزائري الاصل العقائدية والاصلاحية وتبنت منطلقاتها الدينية واسهمت بتناميها التبشيري الى غاية وصول هذه الحركة السنوسية الي منتصف جنوب القارة الافريقية والشمال الافريقي وارض الحجاز وهي مهيئة لتبني افكار ومنطلقات سيف الاسلام داعمة لتوجيهاته الاصلاحية التنموية وبرقة جديره لرعايتها ودعمها لحركته الاصلاحية والتصحيحية وتكييفها مع رؤياه المنصبة في هذا الاتجاه وجدية الشفافية المعلنة من قبله لحسم مظاهر الفساد واحتمال سبل الحداثة والتطوير والدفاع عن قيم الانسان وذاكرة المكان .

ثامنا:- تنفست برقة الصعداء من مبادرة سيف الاسلام الانسانية والاخلاقية معتبرة تحركه الموضوعي والمعنوي لرفع قيد الغبن والاستعداء لشريحة بقايا العائلة السنوسية بمثابة مصالحة غير مباشرة مع اتباع الحركة السنوسية التي يعتنق طريقتها الصوفية العديد من سكان برقة .. حيث كانت زيارته المفاجئة لواحة الجغبوب وتفقدها والاجتماع مع سكانها واظهار استيائه وانزعاجه من هدم مسجد وضريح محمد بن علي السنوسي مؤسس الحركة السنوسية الاصلاحية سنة 1984 من قبل عناصر ثورية من الشرطة مظهرا عزمه ووعده بضرورة اجراء تحقيق حول ابعاد وملابسات حدث ( الهدم ) العبثي لمعلم من معالم ليبيا .. كما اصدر تعليماته بنشر واعلام خبر وفاة الملكة فاطمة احمد الشريف زوجة الملك ادريس عبر وسائل الاعلام الليبي وامر بتخصيص طائرة للاسرة السنوسية لحضور دفن الملكة بالاراضي السعودية وهي مؤشرات تصالحية غير مسبوقة اقدم عليها سيف الاسلام منهيتا القطيعة مع الاسرة السنوسية ومزيلا الحاجز النفسي بينها وبين النظام الثوري في البلاد .

فهل تنصّب برقه ( سيف الاسلام ) اميرا استثنائيا عليها بالدستور ( المقترح ) لاحياء مسلسل والولاء البرقاوي .. واعادة التاريخ بوقائع مشابهة التي اضحت من دراما حياتها السياسية والعقائدية المثيرة للجدل .

المقال القادم : تراجيديا القبيلة في ليبيا قبل وبعد الثورة .

د. صالح امجاور


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home