Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 19 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

تبيان الجهل والبهتان في ردّ السعيطي على ملاحظات كهلان (4) 

أما النظر في سند حديث أبي الصلت فيتلخص من كلام أهل العلم باختصار شديد في أن أبا الصلت لم يوثقه أحدٌ إلا ابن معين مع اختلاف كلامه فيه، فلم يوثقه في مرّات كثيرةٍ، ووثقه بعض المرات وزاد: كان يتشيع. وقد ذكر تشيعه أيضاً الحافظ ابن حجر في التقريب وكثير غيره، فلو سلمنا جدلاً بتوثيق ابن معين لأبي الصلت رغم اضطراب قوله فيه، فقد رمي بالتشيع من ابن معين وغيره، فلا يقبل منه - والحالة هذه - ما يؤيد بدعة التشيع كهذا الحديث، كما هي القاعدة الراجحة في قبول رواية الثقات من أهل البدع، وكما اختلف قول ابن معين في أبي الصلت فقد تضارب حكمه على الحديث نفسه، وأما الأسانيد التي تابعت أبا الصلت على هذه الرواية فلم تخل من وضّاع أو مجهول أو واهٍ أو ضعيفٍ أو مدلس، وقد يجتمع في بعض الروايات أكثر من علة، فاتفاقها على روايته لا يزيده إلا وهناً

ثم إننا لو تجاوزنا أبا الصلت إلى ما هو أعلى منه لوجدنا الأعمش المعروف عند أهل الحديث بالتدليس وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث عن مجاهد، ولم يسمع منه إلا أحاديث يسيرة، يقول الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة رقم 2955 بعد أن بين وهاء طرق الحديث : (قلت : ومع ضعف هذه الطرق كلها ، وإمساك أبي معاوية عن التحديث به ؛ فلم يقع في شيء منها تصريح الأعمش بالتحديث . فإن الأعمش وإن كان ثقة حافظا لكنه يدلس كما قال الحافظ في " التقريب " ، لا سيما وهو يرويه عن مجاهد ، ولم يسمع منه إلا أحاديث قليلة ، وما سواها فإنما تلقاها عن أبي يحيى القتات أو ليث عنه . فقد جاء في " التهذيب " : 

" وقال يعقوب بن شيبة في " مسنده " : ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة ، قلت لعلي بن المديني : كم سمع الأعمش من مجاهد ؟ قال : لا يثبت منها إلا ما قال : " سمعت " ، هي نحو من عشرة ، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه : في أحاديث

الأعمش عن مجاهد ، قال أبو بكر بن عياش عنه : حدثنيه ليث عن مجاهد " .

قلت : وأبو يحيى القتات ، وليث - وهو ابن أبي سليم - كلاهما ضعيف . فما دام أن الأعمش لم يصرح بسماعه من مجاهد في هذا الحديث ، فيحتمل أن يكون أخذه بواسطة أحد هذين الضعيفين ، فبذلك تظهر العلة الحقيقية لهذا الحديث ، ولعله لذلك توقف أبو معاوية عن التحديث به . والله أعلم ) انتهى كلام الألباني

فالحديث ضعيف السند على كل حال، حتى لو سُلِّم بالتوثيق المعلول لأبي الصلت، بل موضوعٌ لنكارة متنه.

 وهنا يقف القلم فاسحاً المجال لأحدث بحث وافٍ قيم غاص في أسانيد طرق هذا الحديث وما في معناه الواحد تلو الآخر إلى أبعد أغوارها، فكشف عوارها، وهتك أستارها، وخلص منها الى الحكم على الحديث بالوضع، سطر هذا السفر المهم وفاز بأجره – إن شاء الله – الاستاذ الفاضل محمد زياد بن عمر التكلة، وهو موجود على هذا الرابط :  http://ahlalhdeeth.com/~ahl/vb/showthread.php?t=95636

فاصبر أيها القارئ الكريم على قراءته ففيه من إثلاج الصدر بجلاء أمر هذا الحديث ومن قرة العين لأهل السنة ما تنشرح له صدور المؤمنين، وتزداد به قلوب المبتدعين الجهال ضيقاً وحرجاً.    

قال السعيطي: (هذه بعض أقوال من حكموا على الحديث بالثبوت، وأنت ترى – أيّها القارئ- أنّ كاتب التعليق قد انصبّ على أقوال من حكموا على الحديث بعدم الثبوت، وأعرض عن أقوال من صححوه أو حسّنوه، فهو إمّا أنّه لم يهتد إلى أقوال من حكموا عليه بالثبوت، وإمّا أنّه لم يلتفت إليها. وقد كنّا نحسب أنّ من يكتب رداً يوزّعه على عدد من الناس في مركز إسلامي يردُّ فيه على خطيب يرميه بعدم التثبت في رواية الأحاديث، يأخذُ نفسه بالتحفظ من الوقوع في مثل ما يرميه به! لكنّ كاتب التعليق بُلِيَ بقلمٍ أينما يوجّهه لا يأتي بخير!

التعليق

ظلماتٌ من هذا الجاهل بعضها فوق بعضٍ، وسوءٌ في التقرير والتعبير، فإذا اعتبرنا الثبوت بمعنى الصحة – وإنه لكذلك -  فإن أحداً لم يصحح الحديث، إلا الحاكم وهو مشهور عند أهل العلم بالتساهل في التصحيح، فلا يعتد بتصحيحه خاصّةً أن الذهبي قد خالفه، وشدد النكير عليه فيه. أما الغماري فيرد على تصحيحه بتضعيف العلماء له وخصوصاً بحث الأستاذ محمد زياد بن عمر التكلة الذي استفاد من بحوث اهل العلم قبله فخرج من بحثه في سند هذا الحديث، بالحكم بوضعه، وقد تكلف الغماري في تصحيحه وغامر بقواعد المحدثين فخرقها وترك المجال واسعاً لتصحيح كل ضعيف يقول الاستاذ محمد زياد بن عمر التكلة في هذا الصدد: ( ثم جاء من المعاصرين أحمد الغماري وألّف رسالة مفردة في تصحيح الحديث، سلك فيها كل مسلك من الهوى والتدليس والتخليط، وأظهر فيه تشيعه الشديد، بل إنه أهدر وهاجم قواعد المحدّثين في التصحيح والتضعيف وفي الجرح والتعديل لكي يتسنى له تقوية الحديث!)

يضاف إلى ذلك أن هذا الغماري بدعي صوفي ومتعصب سيئ الأدب مع بعض الصحابة وأهل العلم، تعتريه نزعة غلو في كثير من أحكامه وأقاويله، ومسحة تشيع أيضا، وبكتابه (جؤنة العطّار) غلو وأباطيل وضلالات كثيرة، منها على سبيل المثال رميه  معاوية رضي الله عنه بأنه كان يشرب الخمر استناداً على أثرٍ عن عبد الله بن بريدة مبتورٍ مضطربٍ لا يُفهم منه ذلك، وادعاء العلم بحالته في قبره وجزمه بدخوله النار تصديقاً لكلام ( مجدوب ) على حد قوله، ولذلك ترى الروافض أخزاهم الله يحفلون بكتب الغماري، ويطبعونها وينشرونها في مواقعهم.

ومن ذلك أيضاً تشنيعه على دعاة التوحيد كابن تيمية وابن عبدالوهّاب رحمهما الله وقوله :((إن كل مبتدع وضال إنما ضل حتى كفر بقراءة كتب ابن تيمية)، والحكم بشرك المقلد، وقوله عن الإمام الذهبي كذَاب. وله فتاوى وبحوث ظاهرة البطلان، ألف فيها كتباً، وتصلح أن تكون أُضحوكة وطُرفاً، منها (الاقناع بصحة صلاة الجمعة في المنزل خلف المذياع)، ومنها كتاب ( البرهان الواضح الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ) ومنها كتاب ( الإئتسا بإثبات نبوة النسا ) ومنها (إتحاف الأذكياء بإثبات نبوة خالد بن سنان بين عيسى وبين سيد الأنبياء، أو إعلام الأذكياء بنبوة خالد بن سنان بعد المسيح وقبل خاتم الأنبياء) وغيرها كثير، وليس معنى ذلك أن أي شذوذ لعالم برأي فقهي في مسألة ما أو مسألتين أو ثلاث ينال من قدره أو من إمامته فيما تخصص فيه، ولكن هذا الغماري قد غُمِرَ شذوذاً وغلواً وسوءَ خلقٍ وجلادةً في نصر الباطل واعتسافاً في تقريره وفاضت بذلك أكثر كتبه وبحوثه، ولو لم يكن له إلا كتاب (جؤنة العطار) لأورثه على الأيام ذاماً لا تمحوه السنون، كيف وكتبه أكثر، وضلاله أوسع، مع خلطة تصوف سيئ ونزعة شيعية سوأى. 

وإذا أمعن القارئ النظر في تضعيف العلماء لسند هذا الحديث ( أنا مدينة العلم ....) تبين له صحة أقوالهم، كما يتجلى له بطلان شبهة تحسينه، فالحديث واهي السند منكر المتن، وقد كان من توفيق الله للأخ كهلان أن لم يَعتَدَّ بتصحيحه أو تحسينه، ولم يلتفت إليه. أما رميُ السعيطي له بعدم التثبت فهو من باب ( رمتني بدائها وانسلّت)، وكان الأولى بالسعيطي أن لا يذكر هذا الحديث لعامة الناس في خطبة جمعة وأن لايشوش به عليهم.

وقول السعيطي (يردُّ فيه على خطيب ..) يخيل للقاريء أنه أمام شيخ وخطيبٍ مصقعٍ (إذا قال أما بعدُ فهو خطيبها)، ولا يخطر بباله أنه أمامَ جاهلٍ مريضٍ وصوفي مبتدع، صعد المنابر على حين غفلةٍ من الجالية وتفرقٍ في كلمتها، جعل الفرصة سانحة لضعاف الدين من أهل الأهواء الجهوية والحزبية وذوي الميول الصوفية، فانتهزوها في صنعه وتلميعه، ولولا ذلك لما حلم أن يصعد منبراً، ولما وجد لبث شطحاته سبيلاً  إلا أن ينتبذ بها مكاناً خفياً بين ظلمات زوايا الصوفية وتكاياهم.

وقول السعيطي : (لكنّ كاتب التعليق بُلِيَ بقلمٍ أينما يوجّهه لا يأتي بخير ) سوء أدب من هذا الجاهل، ولهو أحق بهذا البلاء في قلمه ولسانه، فلقد كان تعليق أخينا الكريم كهلان ردًّا علمياً رصيناً ونصحاً متزناً، وما أخطأ في شيء إلا في إطلاقه لفظ (الشيخ) على هذا الجاهل، فجازاه بهذا، وقديماً قيل: ( وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا ) وهكذا يتعالى الجهلة، ويضيقون ذرعاً بمن يرد عليهم حسبانا منهم أنهم شيء ( كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد ). 

قال السعيطي : (ثم إن متن الحديث لا يدلّ على أكثر من شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب بالعلم الواسع. وهو من باب الأحاديث التي وردت في تزكية كثير من الصحابة رضوان الله عليهم كقوله صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمربن الخطاب" ، وما رُوِي عنه صلى الله عليه وسلم :" لو وُزِن إيمان أبي بكرٍ بإيمان أهل الأرض لرجح"، ونحو ذلك مما لا يرفع صاحبه فوق قدره الشرعي، ولا يستلزم انتقاص غيره إطلاقا).

التعليق : -

لقد اضطر بعضَ أهل العلم ظنُهم حسن الحديث إلى شيء من هذا التأويل الخاطئ والتنظير البعيد المنقول في مجمله عنهم، لأن حديث الباب لايشبه في صياغته ومدلوله هذين الحديثين (وإن كان فيهما مقال أيضاً) حيث لاحصْرَ غير ممكن يتضمنانه كما هو في هذا الحديث، فمعنى هذا الحديث غير صحيح، لأنه حصر الوصولَ إلى العلم في علي رضي الله عنه فقط، فَمَثَّلَ الحديثُ النبيَّ صلي الله عليه وآله وسلم مدينةً للعلم لايمكن دخولها إلا بولوج بابها، وهو علي رضي الله عنه، وقد يؤخذ الحصر من تعريف الجزأين أيضاً ( وعلي بابها )، ويقويه زيادة (فمن أراد العلم فليأت الباب )، ولم يُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصَّ علياًّ بتعليم شيءٍ لم يُبَلِّغه لغيره، كما في الحديث عن الشعبي قال سمعت أبا جحيفة قال: سألت عليًا رضي الله عنه هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟ وقال مرة ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت وما في الصحيفة؟ قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر. رواه البخاري.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث كثيرًا من الصحابة إلى الأمصار ليعلموا الناس دين الله، فنشروه في الآفاق، وبلغوه عنه صلى الله عليه وسلم الذي قال:(بلغوا عني ولو آية) مخاطباً الصحابة جميعاً ( والأمة من بعدهم ) ولم يخص الأمر بالتبليغ بعلي رضي الله عنه، وما التبليغ إلا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو إقرار، وليس العلم إلا هذا، فعِلمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورٌ كلُّ من بلغه أن يعلمه لغيره، ولو كان عِلمُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يوصَلُ إليه إلا من طريق علي رضي الله عنه لكان فيه عنتٌ شديدٌ لعلي وللأمة كلها، إذ جهدُ علي يَقصُرُ عن تبليغ العلم للناس جميعًا، كما أن العنتَ يلحق الأمة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لو كُلِّفوا أن لايأخذوا شيئًا من العلم إلا من علي رضي الله عنه، ولذلك لايوجد تصرف من علماء الصحابة وآحاد الأمة في أيام النبي  صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة ينبئ بحصر أخذ علم النبوة في علي رضي الله عنه، ولو كان هذا الحديث ثابتاً لظهر جلياً في تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعمل به الصحابة من بعده. فإن الصحابة تفرقوا في الأمصار، وكان في كل مصر منهم طائفة معلمون لدين الله مبلغون لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى انتشر دين الله  في الأرض، فكم من حديث وعلم بلغ بعضً الصحابة ولم يبلغ الآخر، يستوى في ذلك علي رضي الله عنه وغيره.

ثم إذا قارنّا الأحاديث التي بلغتنا عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم وتضمنتها كتب السنة وجدنا جزءًا يسيرًا منها من رواية علي رضي الله عنه الذي حصر هذا الحديثُ  طريقَ العلم  فيه، بل إن هذا الحديث حجر أيضاً على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبلغ العلم لغير علي  لأنه هو الباب لمدينة العلم الذي لا يمكن إخراج العلم منها إلا عن طريقه، وكل هذا يقطع قطعاً باتاً ببطلان دلالة هذا الحديث وفساد معناه، ولهذا قال ابن عساكر عنه (منكر جدًا سندًا ومتنًا) كما قال بنكارة متنه غيره. وقد كنت كتبت هذا قبل اطلاعي على كلام ابن تيمية في هذا الصدد، فلما قرأته استبشرت بموافقته خيراً، وزاد صدري انشراحاً لبطلان هذا الحديث والجزم بوضعه.

قال السعيطي : - (ونردُّ عليه من وجوه:

الوجه الأول: هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، والطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، وقد حسّنه الترمذي، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصحّحه، وأقرّه الذهبي على تصحيحه.

ويجري على هذا الحديث الوجهان الأول والثاني في الحديث السابق.

الوجه الثاني: إذا سلّمنا افتراضاً – وليس في حقيقة الأمر لأننا لا نسلم بضعفه – أنّ في هذا الحديث والحديث السابق ضعفاً فإنّه يجوز الأخذ بهما في فضائل الأعمال.

قال الإمام العراقي في (شرح ألفية الحديث- ج2 ص291): "أمّا غير الموضوع فجوّزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان ضعفه إذا كان في غير الأحكام والعقائد، بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوه، أمّا إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما أو في العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا التساهل في ذلك. وممّن نصّ على ذلك من الأئمة: عبدالرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وعبدالله بن المبارك وغيرهم." انتهى

وقال الإمام النووي في التقريب ص196: "يجوز عند أهل الحديث التساهل في الأسانيد الضعيفة ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف، والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله والأحكام." انتهى.

وقال الإمام النووي في الأذكار ص7: "قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويُستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً، وأمّا الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يُعمل فيها إلّا بالحديث الصحيح أو الحسن ..." انتهى

وقال الإمام ابن حجرالهيتمي في شرح الأربعين النووية: "لقد اتفق العلماءُ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، لأنه إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أُعطي حقّه من العمل به، وإلّا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم، ولا ضياع حقٍّ للغير." انتهى

إذن هب أنّ في هذين الحديثين ضعفاً، أفلا يسعني أمرٌ عليه جماهير علماء الأمّة؟!)

التعليق : -

أما الأخذ بهذا الحديث بناءً على قاعدة الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ففيه نظر من وجوه:

أولاً – هذا الحديث ليس ضعيفاً فحسب، بل موضوعٌ هالكٌ كما سننقله من تحقيق العلماء الموسع في سنده قريباً.

ثانياً:-  هذه القاعدة غير صحيحة عند المحقيقين، ولم يتفق عليها العلماء كما زعم ابن حجر الهيثمي، بل المحققون من العلماء على عدم الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال،  إذ ما من عمل من الفضائل إلا وقد جاءت فيه أحاديث صحيحة وصريحة أو آيات بينة تحث عليه، وتأمر به، وتغنينا عن تلمسه في أحاديث ضعيفة

ثالثاً : - أن جمهور من قال بالأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال اشترط لذلك شروطًا منها: 

1 -  ألا يكون شديد الضعف

 2 -  أن يعرف العامل به أن الحديث ضعيف، وهذا يُلزم من يذكر الحديث الضعيف لعامة الناس في خطبة أو غيرها أن يبين لهم ضعفه، ولم يبين السعيطي ذلك، بل ذكره لهم بصيغة الجزم بنسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

3 -  أن لا يُشْهِرَ العمل به؛ وذِكْرُهُ في خطبة أمام عامة الناس إشهار له، فالسعيطي لم يلتزم شرطًا من هذه الشروط في ذكره لهذا الحديث

ثالثاً :-  لو سلمنا جدلاً بالأخذ بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ( وإن كان هذا الحديث ليس ضعيفاً فحسب بل موضوعٌ ) فماذا عسانا أن نأخذ من الحديث ( أنا مدينة العلم .....) من أعمال، إن كان ذلك حبَ علي وفضيلته على كثير من الصحابة فذلك ثابتٌ مشهورٌ، فهو أول من آمن من الصبيان ومن أفاضل السابقين الأولين من المهاجرين ومن الذين جاهدوا في الله حق جهاده ومن الخلفاء الراشدين ومن العشرة المبشرين بالجنة وممن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كما ثبت في الحديث الصحيح، ومن أفاضل أهل بيت النبوة، وهو أجل وأسمى من أن يُعْتَمَدَ في محبته وفضله على حديث ضعيف بل موضوع كهذا، فالأحاديث في فضله لا تحصى كثرةً، ومحبته واجبة من وجوه عدة، فضلاً عن أن هذا الحديث باطلٌ، لا يستقيم  معنىً، فلا يقرر فضلاً، وما كان أغنى علياً عنه فضلاً وشرفاً رضي الله عنه وأرضاه وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء.

أما حديث (أَحِبّوا الله لِما يغذوكم به من نعمه....) فقد يكون له وجه يجعله من فضائل الأعمال، لكننا لسنا في حاجة إليه، فقد ثبت وجوب حب الخالق سبحانه وتعالى بآيات وأحاديث كثيرة مثل قوله تعالى: ( والذين آمنوا أشدُ حبًا لله ) وقوله تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ونظائر ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثٌ من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار). رواه البخاري في كتاب الإيمان. وهذا المعنى متقرر جلي في دين الاسلام حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل محبة المؤمن لأخيه ينبغي أن تكون لله، أي مراداً بها وجهه سبحانه، ومحبة المؤمن إنما وجبت لإيمانه بالله وحبه لله وحب الله له، فالمحبة الحقيقية إنما هي لله سبحانه وتعالى، فهل هذا الحب الواجب لله الذي هو من أساس الدين يحتاج في تقرره إلى هذا الحديث الضعيف ليحث عليه الناس، فيعملوا به. ثم إن في معنى هذا الحديث نظرًا أيضًا ، فمحبة الله ليست بسبب ما يغذونا به من نعمه فقط، وإن كانت نعمه سبحانه وتعالى التي أسبغها علينا ظاهرة وباطنة لاتحصى فهو الذي خلقنا من العدم، وهو أرحم بنا من أمهاتنا وآبائنا وذوينا، وهو الحي القيوم الذي يكلؤنا باليل والنهار  ولكنه سبحانه ينبغي أن يُحَب أيضا لذاته العلية وصفاته القدسية وأسمائه الحسنى جل ثناؤه وتقدست أسماؤه.

وللحديث بقية إن شاء الله في الحلقة القادمة

أبو أيوب الأثري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جزى الله خيرا المحمودي فقد أجاد وأفاد في مقاله هذا

http://www.libya-watanona.com/adab/mahmoudi/mm05089a.htm

والرأي ما رأى في أن أضرب صفحا عن تراهات هؤلاء وهراءاتهم حتى أفرغ مما أنا فيه.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home