Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 18 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

لماذ سميت بنغازي "رباية الذايح"

أقول للأخوة الذين استفزهم تعليق عبدالنبي بوسيف ياسين اللامسؤل على مقال رمضان جربوع عن مدينتي بنغازي مسقط رأسي ورأس أبائي وأجدادي منذ مئات السنين على عدد من المواقع الليبية، أقول لهم :

صلوا عالنبي ياجماعة الخير، وألعنوا الشيطان، ولا تتمادوا في الفتنة التي جركم لها هذا "النزغة" عبدالنبي بوسيف ياسين. الذي بالرغم من كونه سليل مجاهدين من أمراء وأعيان دور المغاربة، إلا أن تعليقه هذا يشير إلى انه ينطبق عليه المثل الشعبي اللي ايقول "اينوض الجمل ويخلّف الـ ....ر"، وأن أبو سيف خلّف "لاميتـّة" ليست ببعيدة في تفاهتها وسطحيتها عن أبوسيف الفرطاس (سليل المجاهد بومنيار!!! ماهو عرفتوه!).

فقد تفاخر علينا عبدالنبي (بولاميتـّة) بأنه في صغره قبّل يد الملك ادريس، ولكنه لم يقل لنا ماذا فعل صبيحة ذلك اليوم الأسود عندما قام الانقلاب الأسود ليطيح بعرش الملك الذي يتفاخر اليوم بأنه كان يقبل يده، وقد كان وقتها من كبار ضباط سلاح البحرية في الجيش الملكي الليبي على ظهر فرقاطة من أحدث طراز وأقوى تسليح، إن لم يكن هو آمرها فقد كان أحد أهم الضباط عليها (بوه الله يرحمه كان وزير الدفاع !!!).
هل حاول بولاميتـّة أن يتحرك بفرقاطته إلى اليونان لاصطحاب مليكه الذي يزايد علينا اليوم بتقبيله ليده الكريمة في صغره، لينزله معززا مكرما في ميناء طبرق تحت حماية نيران الفرقاطة لينقذ البلاد ويعيد الأمن والأمان للوطن الذي تم الاستيلاء عليه من قِبَل جماعة "الشُبُكة والحلْقة والبُقرة" ؟؟؟ أم أن تقبيله ليد الملك عندما كان طفلا صغيرا صحبة والده يقع تحت بند "الصغر اهبال" و "نحن عيال اليوم"؟؟؟؟
كذلك فإن بولاميتـّة لم يخبرنا هل حاول تقبيل يد سيده الملك في منفاه الطويل، وقد كان يتجول حول العالم بجواز سفر أمريكي، وحالته المادية كانت ولا تزال "فوق الريح". وإلا الكلام مش بالفلوس يا أستاذ لاميتّـة ؟؟؟

إن كانت الاجابة على هذين السؤالين بلا، فلا يحق له ان يزايد علينا اليوم بمكرمة تقبيله يد الملك في طفولته لأننا نعرف أن الملك كان وقتها جالسا على عرشه ويقبل يده المخلصون والطامعون والانتهازيون والزمزاكة على حد السواء. ونعرف ايضا أن معظمهم، مثل بولاميتـّة، "تبخّروا" من حوله عندما زال العرش وتبخرت الفائدة من تقبيل يده.

إن تاريخ مدينة بنغازي الذي تحدث عنه رمضان جربوع يعود إلى أكثر من 500 سنة، بينما يتحدث عبدالنبي بولاميتـّة عن بنغازي في بداية الخمسينات. أي عندما نزحت إليها عائلته من منطقة سلوق بعد الاستقلال وتعيين والده وزيرا. وكعادة ضباط الجيش في منطقتنا التعيسة فإنهم يؤرخون للأشياء من تاريخهم هم، ومن بداية معرفتهم هم.
فالضابط أبو سيف معمر القحصي يؤرخ لليبيا من أول سبتمبر 1969 أي منذ وصوله هو إلى السلطة، والضابط عبدالنبي أبوسيف يؤرخ لبنغازي من بداية الخمسينات أي منذ وصوله وأسرته إلى المدينة !!!!

إن اختبار "الشبكة و البقرة والحلقة" الذي يشير إليه بولاميتـّة حدث في فترة نهاية الأربعينات/بداية الخمسينات عندما اجتاحت المجاعة غرب ليبيا بعد عدة سنين من الجفاف. فتحركت جموع الجياع من عرب الغرب باتجاه الشرق بحثا عن سد الرمق، فامتلأت شوارع مدينة بنغازي بالمتسولين الجائعين. وقد كان رد حكومة برقة في ذلك الحين من أجل الحفاظ على أمن المدينة أن كلفت قوة دفاع برقة بلمّ أولئك المتسولين الجياع الذين صاروا يبيتون ليلهم في شوارع المدينة، وترحيلهم للغرب من حيث أتوا. وكانت السلطات تختبر المقبوض عليهم بأن تطلب منهم قول كلمة شبكة وحلقة ومغرف، فإن قالها بطريقة "عرب بنغازي" أخلى سبيله، وإن قالها بلهجة امغرّب حمل في سيارات النقل إلى خارج حدود المدينة.
وقد كان هذا الاجراء الذي يبدو قاسيا اليوم يحظى بتأييد كثير من سكان المدينة لأن الوضع صار حرجا جدا، والحالة التي وصلت إليها المدينة كانت بحاجة إلى تصرف حازم للحد من مخاطره "فالجوع كافر". وهنا حدث أمر لا أدري ان كان بولاميتـّة يعرفه وتجاهله عمدا، أم أنه لا يعرفه فكان الأحرى به أن يكف لسانه وألا يهرف بما لايعرف. فقد تم اجتماع لأعيان المدينة في مبنى البلدية للتداول في هذا الشأن الخطير وفي قرار حكومة الولاية، فانبرى عميد أسرة بن كاطو (من قبيلة يدّر المصراتية) المرحوم يوسف بن كاطو (الأخ الأكبر لكل من الحاج رجب والحاج منصور رحمهم الله جميعا) واقترح أنه على سكان مدينة بنغازي الذين تعود أصولهم إلى امغرّب ويشكلون أغلبية سكان المدينة أن يتركوا أبواب منازلهم الخارجية مفتوحة أثناء الليل وإضاءة فنار أو فتيلة في السقيفة المؤدية إلى المربوعة البرانية ليستعملها أولئك المعوزين للنوم فيها حتى الصباح بدلا من النوم في الشوارع والتعرض لذلك الاختبار المهين.
وقد استهوى ذلك الاقتراح أعيان المدينة المجتمعين ففتحت مدينة بنغازي أبوابها لجياع الغرب اللاجئين إليها هربا من الجوع والقحط، حيث وجدوا في سقيفة كل بيت من بيوت الخيّرين فتيلة ضاوية وزير ماء و "طبق تمر" وأرغفة خبز. وكانوا يطعمون قصعة جارية بعد آذان الفجر ينصرفوا بعدها إلى حال سبيلهم. وسرعان ما شارك في هذا العمل الخيري العظيم بقية أهالي المدينة ميسوري الحال من عواقير وجرابة وأتراك وقريتلية وبقية سكان المدينة الخيّرين، ففتحت أبواب مرابيع بيوت مدينة بنغازي كلها في كل ليلة للاجئين المعوزين حتى نزل الغيث في الغرب وعاد المهاجرون إلى أوطانهم ومكث منهم من مكث. ومن هنا اكتسبت مدينة بنغازي صفة "رباية الذايح" .

أرجو من عبدالنبي بوسيف ياسين ألا يخوض ثانية في تاريخ مدينة بنغازي العريق بمعرفته السطحية المشبّعة برواسب القبلية. كما أرجو من الأستاذ رمضان جربوع بأن يكفّ عن التضرّع للظَلَمة المفسدين باسم بنغازي "العصرانة"، وعن استجداء عطفهم عليها، لأنه "غير زايد عليه"، فإن المفسد لا يمكن أن يكون مصلحاً لأن "فاقد الشئ لا يعطيه". كما أنصح اخواني من أهل بنغازي أن لا يسمحوا لأبولاميتـّة وأمثاله بأن يقطّعوا لحمتهم وترابطهم الذي دام قرونا طويلة من الزمن ومرّ بأزمات تفوق أزمة بوسيف القذافي والطحالب التي تنموا في مثل هذه البيئة العفنة.

ولكِ الله يا بنغازي، يا رباية الذايح.

الذايح
17 مارس 2009
dayeh2009@rocketmail.com



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home