Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإربعاء 17 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

منظمات المجتمع المدني حل ديمقراطي أم اختراق منظم!!

تعتبر النخبة المثقفة في جميع أنحاء العالم هي مقياس تطور الأمم وازدهارها بل ويقاس التطور الفكري للأمم بمعايير معينة أهمها عدد مثقفيها ومجالات ثقاقتهم وتنوع اختصاصاتهم في شتى فروع الحياة.

والإنسان العادي الذي يقتل نفسه كل يوم لأجل لقمة العيش ليس عنده متسع من الوقت أو التفكير لأن يناقش هل الاتجاهات والتنظيرات الفكرية لهذه النخبة صحيحة أم لا ، بل إنه حزم أمتعته وأغلق ملفاته وأعلن صراحة أن هذه النخبة بما وهبها الله من ميزة التنظير والتأمل واستنباط الاستنتاجات وحل المشكلات العويصة له مكانة خاصة وقدسية معينة لا يجوز تجاوزها إلا لمن هو في مثل مرتبتهم أو أعلى.

فشيخ الجامع أو الفقيه ينظر إليه بقدسية خاصة على أنه مرشد روحي يستمد توجيهاته من القران أو السنة ولا يجوز لأحد(حسب رأي المواطن البسيط) انتقاده أو الانتقاص من قدره وطبعا له أوسط المجلس إن حضر والسلام والقيام له والحفاوة به فرض على الحاضرين ومن لم يفعل فقد أهان المكانة الروحية وليس شخص الشيخ فقط.

وهذا القياس ينطبق على كل فقهاء السياسة(إن جاز التعبير) فلهم المكانة الأسمى والحظوة العليا.

ولكن الجميع نسي نقطة مهمة جدا أن كل هذه النخبة مهما بلغت نزاهتها وعفتها فإنها متعرضة لظروف الحياة ومصاعبها وضرورة توفير لقمة العيش لمن تعيل(فهم ليسوا ملائكة كما يظن البعض بالفقهاء وغيرهم ومن ناحية أخرى هم ليسوا رهباناً).

ومن هنا أحس الجميع بخطورة أن ينحرف المثقف أو العالم وان يسخر ثقافته ونخبويته لتحقيق أغراض شخصية ومنافع وقتية، وحاول البعض احتواء هذه النخب وتوفير حياة كريمة لهؤلاء لأنهم إن تجاوزنا بالقول متفرغون لتحسين أوضاع الأمم والرقي بها.

وكما هي الحال دائما وعلى مر العصور نشبت الصراعات والنزاعات بين الأمم المختلفة الهويات والثقافات والتي تولدت لدى بعضها الرغبة في السيطرة واحتلال الأمم الأخرى وفرض رؤيتها ونظرتها للحياة عليها.

كان فرض تلكم النظرة أو التي يسميها علماء الاجتماع بالهيمنة غالباً ما يكون بالحروب والطرق العسكرية والعنيفة والمكلفة من كل النواحي بما تشكله من استنزاف لموارد(بشرية-مادية)، ولكن إثر النكسات التي حصلت والدمار الذي يعقب بالضرورة كل احتلال وخصوصاً بعد موجات التحرر التي عمت أرجاء المعمورة ابتداء من خمسينات القرن الماضي، تحول الفكر الميهمن من محاولة السيطرة باستخدام القوة إلى استخدام الوسائل الناعمة، وذلك باجتذاب والسيطرة فكريا على عقول النخبة المثقفة لعلمهم يقيناً أنها الفئة التي يمكن من خلالها التغلغل في أعماق المجتمعات وتوجيهها لكي تكون تابعة ومؤتمِرة بأمر من يحرك تلك النخب كالدمى.

طبعاً ونتيجة لغياب الحس الوطني لدى بعض تلك النخب(كما أسلفنا عن انحراف النخب) والضعف المرضي أمام الإغراءات(المادية من مال وركض وراء إشباع شهوات وملذات أخرى)، استطاعت الدول الكبرى استدراج هؤلاء والسيطرة عليهم وجعلهم دمىً تحركهم بحبال الطمع وتجعلهم أبواقاً لها لتحقق الغاية المنشودة منهم وهو تصوير الدول الكبرى كالملاك الحارس أو كالمنقذ القادم من السماء لينقذ المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة.

ولعل القدر أبى إلا أن تُبتلى ليبيا بأمثال هؤلاء من النخبة الفاسدة والتي آلت على نفسها إلا أن تخترق الشعب الليبي لمصلحة من تعمل.

وقد تحدثنا منذ فترة ليست بالقصيرة عن هؤلاء وأظهرنا كثيرا من الوثائق التي خطتها أيديهم الآثمة، فاختفوا لفترة ثم ظهروا من جديد وهاهم اليوم يحاولون التحرك باسم الإصلاح والمجتمع المدني وهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن الإصلاح والمصالحة، وما هم إلا متسلقون يحاولون الركوب على موجة الأزمات وتحويرها لصالح مشروعهم الذي ابتدأه أسيادهم من أمثال د.ليث كبة (كبير مدراء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالصندوق الوطني للديمقراطية) العراقي الذي ساهم في اختراق مجتمع العراق واحتلاله في نهاية المطاف، بعد أن وهنت وتفككت كل مقومات التلاحم في المجتمع العراقي بسبب ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني(وأين هي الآن منظمات المجتمع المدني).

هاهو أبو زعكوك اليوم يطير من مكان لآخر محاولاً ركوب موجة الأزمات والتحديات التي تواجه ليبيا في طريقها نحو تبوأ مكانتها وسط الدول المؤثرة عالمياً وليس إقليمياً فحسب.

وبدل أن تكون هذه العصبة أدوات تزيل العوائق(وما أكثرها) من طريق البلاد،ها نحن نراها تزرع مزيداً من الأشواك في الدرب ولا شيء يُمكن أن تترجم به هذه الأفعال اللهم إلا من باب الفساد والرشوة (من سخرية القدر أنهم غارقون في ما يزعمون أنهم يكافحون من أجل إزالته).

لا أحد يدري حقيقة (باستثناء أبو زعكوك طبعاً) لماذا يفعل كل هذا، ولكن باستقرائنا لكتب التاريخ سنجد أن أمثال أبو زعكوك يتكررون على مر الأزمان ولعل أقربهم إلى الذاكرة ليث كبة ومحركوا ثورات الألوان وسعد الدين إبراهيم والقائمة تطول.

كل هذه الوقائع التي نسردها منذ أكثر من سنة ونصف تجيب على سؤالنا الذي طرحناه كعنوان لمقالنا.

فما دعاية منظمات المجتمع المدني إلا حلقة أخرى في مسلسل الاستعمار والهيمنة.

فلم يعد الرصاص هو اللغة التي يتحاور بها المستعمِر(بكسر الميم) مع المستعمر(بفتحها)، بل تحولت المدافع إلى أقلام رخيصة، وصوت القنابل إلى ندوات تُعقد ومحاضرات تُدار .

ولنا عودة لتفصيل تلكم المحاضرات وما أخطرها!!

عبد الحكيم الطاهر زائد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home